الاحتلال يصعد في سورية ويرسم خطاً أحمر أمام تركيا عند إدلب وريف حلب
تفاهم رئاسيّ لرفض الضغط الأميركي للتفاوض وتقديم «السلاح» على الانسحاب
وطنية – كتبت صحيفة "البناء": انخفض سعر النفط الأميركي 3% وانخفض الدولار أمام اليورو بنسبة 1% وتضررت أسواق الأسهم انخفاضاً بلغ 2%، قبل أن توضع الرسوم الجمركية التي قررها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كل بلدان العالم، والتي تدخل حيز التنفيذ على دفعتين في 6 و10 من الشهر الحالي، وتشكل الحزمة الأكبر منها ما يستهدف البضائع الصينية التي تمثل المصدر الرئيسي لسلاسل التوريد داخل أميركا، وسط توقعات بارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وفقدان بعض السلع من الأسواق بسبب عجز الإنتاج المحلي عن تلبية الطلبات. وعلق ترامب على الاضطراب الذي شهدته الأسواق بالقول إن هذا متوقع لأن ما يقوم به هو إجراء إصلاحي جذري لا بد منه.
في المنطقة، رغم مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية على غزة وتجاوز عدد الشهداء ليوم واحد المئة شهيد، مع غارات أميركية جديدة على اليمن استهدفت صنعاء ومأرب، وتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان واستهداف سيارة بطائرة مسيّرة في علما الشعب قرب الناقورة، بقي الحدث الأبرز هو تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية على سورية، وقد شملت ليل أمس منطقة الكسوة جنوب دمشق، بينما شيّعت مدينة نوى في محافظة درعا شهداءها التسعة الذين سقطوا في مواجهات أول أمس مع قوات الاحتلال، وسط تحذيرات علنيّة صدرت عن وزير الحرب والخارجية في حكومة الاحتلال لتركيا من التفكير بوضع اليد على سورية، وتحدّي الأمن الإسرائيلي. ووجهت المصادر الإسرائيلية تحذيرات مباشرة لتركيا من التفكير ببناء قواعد عسكرية وشبكات دفاع جوي وتجهيز وتسليح جيش سوري جديد، مع تأكيدات على اعتبار أي خطوات بهذا الاتجاه بمثابة تهديد أمني في ظل قرار بضرب أي تجاوز تركي لخط الانتشار العسكري حتى تاريخ سقوط النظام السابق في سورية. وبالمقابل كانت لافتة نبرة الإعلام التركي الدبلوماسية وتجاهل أي تعبيرات تضامنية أو استعدادات عملية لمساندة الحكومة السورية، والاكتفاء بتوجيه أسئلة لـ»إسرائيل» عن سبب رفضها للاستقرار في سورية؟
لبنانياً، يفترض أن يشهد اليوم لقاءات لبنانية مع المبعوثة الأميركية مورغان اورتاغوس، بعدما بات معلوماً ما تحمله من طلبات أميركية تتركز على أمرين، دعوة لبنان للموافقة على تشكيل لجان تفاوض مباشر مع «إسرائيل» من مستويات سياسية وعسكرية وقانونية، ووضع جدولة زمنية لإنهاء ملف سلاح المقاومة. وكانت المشاورات الرئاسية التي ضمّت رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، قد إفضت إلى التفاهم على إبلاغ مورغان موقفاً لبنانياً واضحاً باعتبار الدعوة للتفاوض إعلان سقوط للقرارات الدولية التي تحتاج إلى تنفيذ لا إلى التفاوض حولها، أما حول حصرية السلاح بيد الدولة فسوف تتبلغ اورتاغوس أن لبنان انطلق من اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، حيث حصرية السلاح بيد الدولة تبدأ من جنوب الليطاني، وقد حصل على ما يطلبه من حزب الله على هذا الصعيد، وبقي التزام «إسرائيل» بما عليها، وما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 وأن تقوم واشنطن بالضغط على «إسرائيل» لفعل ذلك بدلاً من الضغط على لبنان.
وتترقب الأوساط السياسية الزيارة المرتقبة للمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت وما ستحمله من مطالب في لقاءاتها مع المسؤولين وسط حديث عن أنها عائدة بسقف عالٍ وتهديدات بالعودة إلى الحرب وإطلاق اليد الإسرائيلية بحال لم يتجاوب لبنان في ملفي سلاح حزب الله والتطبيع مع العدو الإسرائيلي.
ووفق مصادر مطلعة لـ «البناء»، فإن «الموقف اللبناني الرسمي لم يتغير، حيث ستسمع الدبلوماسية الأميركية الكلام نفسه في القصر الجمهوري والسراي الحكومية وعين التينة لجهة استعداد لبنان للبحث بمسألة سلاح حزب الله على طاولة حوار داخلي وبالتفاهم بين اللبنانيين وليس بالقوة كما يطلب الأميركيون، لأن ذلك سيؤدي الى نزاع داخلي وتهديد للسلم الأهلي وتقويض مؤسسات الدولة، وتدمير آخر فرصة لإنقاذ الكيان اللبناني وإعادة بناء الدولة. أما بخصوص التطبيع فلبنان ليس جاهزاً في الوقت الراهن لبحث هذا الملف، وهناك شبه إجماع داخلي على رفضه، وإن الضغط لإطلاق هذا المسار في هذا الوقت وتحت الاحتلال ونار الغارات الإسرائيلية سيولد انفجاراً داخلياً». وشددت المصادر على «استعداد لبنان لتشكيل لجان عسكرية وتقنية للتفاوض غير المباشر مع «إسرائيل» من دون أن تشمل أعضاء دبلوماسيين».
وفي سياق ذلك، أوضحت أوساط قانونية وسياسية لـ»البناء» أن لا مصلحة لبنانية بمفاوضات مباشرة وبمستوى دبلوماسي مع «إسرائيل»، لأن وصفة التطبيع لم تكن ناجحة مع دول عدة في المنطقة بل بقيت هذه الدول تحت مرمى التهديد الإسرائيلي والضغط والحصار الأميركي وإعاقة نهوضها واستقلالها وإثارة الفتن داخلها، وما يحصل في سورية اليوم خير دليل، حيث لم يشكل النظام الجديد أي تهديد لـ»إسرائيل»، لكنها تقوم بتدمير قدراته واجتياح واحتلال جزء كبير من أراضيه». ولفتت المصادر إلى أن «لا مصلحة للبنان بمفاوضات حول تطبيع العلاقات مع «إسرائيل»، بوجود قرارات واتفاقات دولية ترعى الوضع الحدودي بين لبنان و»إسرائيل»، إذ هناك حدود دولية بين لبنان وفلسطين المحتلة واتفاقية الهدنة 1949 والقرار 1701، فما الجدوى الوطنية من نسف كل هذه القرارات والاتفاقات التي تحمي لبنان وأرضه وسيادته ومواطنيه، والذهاب الى اتفاقيات سلام تطبيعية مع «إسرائيل» لن تخدم إلا المصلحة الإسرائيلية؟، وما الجدوى من فرض السلام والتطبيع على لبنان بالقوة العسكرية الإسرائيلية؟ وهل هناك في القانون الدولي اتفاقيات تفرض على دولة تحت التهديد بالقوة وبالحرب؟ حيث يخيّر الأميركيون لبنان اليوم بين التطبيع ونزع سلاح مقاومة مشرّعة في المواثيق الدولية وبالبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة وبين عودة الحرب الإسرائيلية التدميرية!
واعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في كلمة خلال استقباله وفد نقابة المحررين في لبنان، أن «التطبيع مع «إسرائيل» ليس وقته الآن، وهناك أمور كثيرة يجب تطبيقها مثل ترسيم الحدود، تسليم السلاح». وقال: «آن الاوان لتوحيد السلاح في لبنان، وهذا ما ورد في اتفاق الطائف، وان الجيش في حاجة إلى تقوية والمطلوب أن يُدعم من الدول، ولكن الحل الآن ديبلوماسي، لأنّنا لسنا قادرين على الحرب، ولا أحد يستطيع مواجهة «إسرائيل»». وتابع قائلاً: «ليس بسهولة يمكن نزع السلاح الآن، وهو يتطلّب وقتاً ويجب أن نصل إلى ذلك، فالجماعة أقوياء ومعنوياتهم موجودة». وأشار الراعي «إلى أنّ هيئة تحرير الشام تواصلت مع المطارنة لدى دخولها حلب ودمشق، وطمأنتهم فاطمأن المسيحيون، مؤكداً أنّ «لا خوف على المسيحيين في لبنان في ظل ما يحصل في سورية».
من جهته، رأى حزب الله أن الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على لبنان والضغوط الأميركية المتواصلة من خلال تغطية هذه الجرائم ومن خلال المبعوثين الذين يحملون الشروط «الإسرائيلية» لفرضها علينا.
وأدان الحزب «العدوان الأميركي – «الإسرائيلي» الهمجي المتصاعد على كل من سورية واليمن وغزة ولبنان، والذي يشكّل امتدادًا للحرب المفتوحة التي يشنّها محور الشر الأميركي – الصهيوني على شعوب المنطقة، مزعزعًا استقرار وأمن دولها ومستبيحًا سيادتها ومستنزفًا قدراتها وعوامل القوة لديها، لإخضاعها لمتطلبات هيمنته ومصالح الكيان الصهيوني لتكون له اليد الطولى في المنطقة».
ولفت الى أن «المعادلة اليوم واضحة: إما المواجهة أو الاستسلام لمخططات العدو التي لا تهدف إلا لإخضاع المنطقة وتركيعها والهيمنة على شعوبها ومقدراتها».
وأكد حزب الله «تضامننا الكامل مع سورية الشقيقة واليمن العزيز وفلسطين الأبية وشعوبهم، وندعو جميع الأحرار في العالم إلى رفع الصوت عاليًا في وجه هذا العدوان الظالم، والضغط على المجتمع الدولي لوضع حدّ لتلك الاعتداءات المتكررة، في ظل تواطؤ أميركي فاضح يهدد السلم والاستقرار الإقليمي، ويفتح الأبواب أمام المزيد من التصعيد والحروب العدوانية في المنطقة في ظل صمت دولي مريب».
وفي سياق ذلك، شدّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض في كلمة له على أن «كل عدوان يمارسه الاحتلال ضد أهلنا ووطننا، إنما يؤكد ويعمق شرعية المقاومة وإرادة المقاومة»، محذّراً من أنّ الإيغال في القتل والتدمير سيعيد في لحظة ما الأمور برمتها إلى نقطة الصفر، وسيجد هذا العدو نفسه في مواجهة الحقائق التي يعتقد أنّه انتهى منها أو التي يهرب منها، ولكن السحر سينقلب على الساحر.
كما حذّر فياض من أنّ العدوان الإسرائيلي والضغوط الأميركية، تأخذ لبنان إلى محل شديد الخطورة، لافتاً إلى أننا بتنا أمام مخاطر تتهدد الوطن برمّته في كيانه واستقراره ولم يعد الموضوع يقتصر على دور المقاومة وسلاحها. وأكّد أنّ حزب الله يدرك بكل مسؤولية أنّ لكل مرحلة خصوصيتها وضروراتها، وأنّ الحكمة والشجاعة لا تنفصلان، وأننا نتحرك في مواقفنا وممارساتنا من موقع الحرص على أمن شعبنا وسيادة ومصالح وطننا، ومن هذا المنطلق أعلنا مراراً التزامنا بوقف إطلاق النار وبالإجراءات التنفيذية للقرار ١٧٠١.
ميدانياً، وعشيّة وصول المبعوثة الأميركية أورتاغوس الى لبنان، واصل العدو الإسرائيلي، عدوانه على لبنان، واستهدف أمس، بثلاث غارات المركز المستحدث للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الناقورة، ما أدّى إلى تدميره بشكل كامل وتضرّر سيارتي إسعاف وإطفاء، وحال اللّطف الإلهي دون وقوع إصابات بين المسعفين، وفقًا لبيان صادر عن المديرية العامة للدفاع المدني.
الى ذلك عملت وحدة من الجيش في منطقة اللبونة – صور على إزالة عوائق هندسية كان العدو «الإسرائيلي» قد ركّزها داخل الأراضي اللبنانية، كما أغلقت طريقًا ترابية بعدما فتحتها وحدة معادية في المنطقة نفسها.
وتُواصل قيادة الجيش العمل على إزالة الخروق المعادية بالتنسيق الوثيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (Mechanism) وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل، وسط إمعان العدو في انتهاكاته للسيادة اللبنانية واستهدافه للمواطنين في مختلف المناطق اللبنانية.
كما استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة من نوع رابيد على طريق عام بنت جبيل يارون في منطقة الدورة، وأصابتها من الجهة الخلفية. واشارت وزارة الصحة إلى سقوط جريحين جراء الغارة. وبعد الظهر، استهدفت الطائرات الإسرائيلية سيارة من نوع رابيد في بلدة علما الشعب وأفيد عن إصابة شخص. كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي اكثر من غارة على محيط بلدة الناقورة وغارة واحدة استهدفت منزلاً سكنياً جاهزاً وسط البلدة.
وفيما لم تتوصّل التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية اللبنانية مع الموقوفين الى تحديد هوية مطلقي الصواريخ من الجنوب باتجاه الأراضي المحتلة، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال، أن «دولة لبنان مسؤولة عما يجري في أرضها ومستمرون في الدفاع عن أمن مواطني «إسرائيل»».
وفي سياق أمني آخر، أشارت قناة «المنار» إلى أن الجيش اللبناني أوقف عناصر دورية تابعة لقوات اليونيفيل الدولية على طريق بلدة كوكبا، بسبب دخولها الى منطقة كفرحمام في العرقوب من دون التنسيق مع الجيش اللبناني وعدم امتثالها لأوامر حاجز الجيش اللبناني عند مدخل البلدة، حيث جرت اتصالات مع قيادة اليونيفيل احتجاجاً على تصرف القوة الفنلندية التي عملت خارج إطار التنسيق والامتثال للتوقف على أحد حواجز الجيش.
وعلى المقلب الآخر من الحدود، أعلنت قيادة الجيش، أنه «بتاريخ 2 / 4 / 2025، في سياق مكافحة أعمال التسلل غير الشرعي والتهريب عبر الحدود البرية، أحبطت وحدات من الجيش محاولات تسلل 192 سوريًّا عند الحدود اللبنانية – السورية في منطقة الشمال».
===