سجلات وادي قنوبين تعود سالمة الى الوادي بعد غياب 50 سنة

الإثنين 18 أيار 2015 الساعة 09:31 متفرقات
تحقيق - جورج عرب

وطنية - تشكل سجلات الرعايا في الكنيسة المارونية أهم المراجع الاحصائية الموثقة لتاريخ لبنان الديني والاجتماعي والبشري. لقد أرخت هذه السجلات مجمل الحركة السكانية في مختلف القرى والبلدات المارونية. وتعرضت الى الضرر والتلف والتشتت والضياع لأسباب كثيرة.

ورعية وادي قنوبين هي واحدة من الرعايا المارونية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالبطريركية، والمشمولة بهذا التنظيم الراعوي الدقيق محفوظا في سجلاتها. وعلى غرار سجلات سواها من الرعايا تعرضت سجلات رعية وادي قنوبين لتلف بفعل عوامل الطبيعة القاسية التي تطبع الوادي، وبعضها ضاع في مسار الضياع التاريخي الطويل الذي اختفت معه كنوز ثمينة من تراث الكنيسة المارونية، وبعضها الآخر حفظ. في هذا السياق حفظت سجلات وادي قنوبين على أيدي الكهنة الذين خدموا الرعية. وتناقلوا السجلات الى عهد الخوري حنا لحود، الذي سافر الى استراليا سنة 1973 وسط ظروف الحرب اللبنانية، حاملا معه تلك السجلات. تولى بعده خدمة الرعية الخوري حبيب صعب ولا يزال، وقد كون سجلات جديدة بدل تلك القديمة التي انتقلت الى استراليا.

لقد توالت محاولات الحصول على سجلات قنوبين واستعادتها من استراليا، ولكن بدون نتيجة. وفيما بوشر بجمع وتحقيق أوراق بطاركة قنوبين من قبل رابطة قنوبين للرسالة والتراث بدعم رئيسها نوفل الشدراوي راحت الحاجة الى تلك السجلات تتضاعف. وخلال زيارة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى استراليا في خريف سنة 2014، أعاد امين النشر والاعلام في رابطة قنوبين للرسالة والتراث الزميل جورج عرب، تحريك عملية استعادة سجلات وادي قنوبين. وتحقق الأمر بتجاوب كلي من ولدي الخوري حنا لحود حسيب وجو، اللذين أكدا ان العائلة احتفظت بهذه السجلات حرصا عليها، وادراكا منها لقيمتها، ولم تسلمها سابقاً لأحد لانها لم تلمس جدية في أي عمل سابق متصل بوادي قنوبين. وبعدما لمست ما تحققه رابطة قنوبين للرسالة والتراث لم يعد عندها اي تحفظ على اعادة السجلات، وهكذا كان والسجلات باتت في الكرسي البطريركي في الديمان، ومع خادم رعية قنوبين الخوري حبيب صعب، ومع مختارها طوني خطار.

مضمون السجلات؟

في القراءة الأولى لهذه السجلات يمكن استخلاص المضامين التالية:

ـ تبدأ بالتاريخ من سنة 1850 حتى سنة 1968، أي تؤرخ 118 عاما من تاريخ الوادي الديني والبشري.
ـ أوائل أوراقها مدونة باللغة السريانية.
ـ اول كاهن دون في هذه السجلات كان الخوري بولس عبدو من قنوبين الذي خدم الرعية من سنة 1850 حتى 1866.
ـ عاون الخوري بولس المذكور الخوري بطرس عجلتوني، من كهنة الكرسي البطريركي في الديمان، والخوري يوسف الحصروني.
- عام 1885 خدم الرعية الخوري اغناطيوس الهندي.
- عام 1901 الخوري يوسف الجعيتاني.
- عام 1907 القس يوسف الكفوري الذي رمم مزار القديسة مارينا، والقس الياس الكفوري والخوري الياس الهندي.
- عام 1909 الخوري يوسف غلوب من بلوزا وخادم رعيتها.
- عام 1910 القس بولس بجاني.
- عام 1911 القس انطونيوس الكفوري ومعه القس سمعان الحلبي من الديمان والشماس يوسف خوري.
- من 1913 حتى 1919 الخوري بولس خوري عبدو.
- عام 1921 القس يوسف الباني الراهب اللبناني من عائلة حبقوق . وورد اسم القس سمعان ايطو والخوري يوسف شحادة حدشيت والاب مخايل الميفوقي. والأب مارون سرعل وكذلك الاب انطونيوس العنداري الكفوري.
- وعام 1931 تولى الخوري يوحنا عبدو لحود حافظ هذه السجلات الخدمة منفردا حتى نهاية هذه السجلات عام 1968، وهو من مواليد قنوبين 1905.

ومن الكهنة الذين زاروا وادي قنوبين الخوراسقف اغناطيوس كيروز سنة 1932 في زيارة رعائية مكلفا من البطريرك انطون عريضة، استند عليها في احصاء 1932 الحكومي. والمونسنيور بطرس عواد الزائر البطريركي عام 1944، وفي السنة نفسها القس بولس ديب وكيل الديمان. كما قام بزيارات رعائية اليها المطارنة يوسف المريض وعبدالله خوري والياس ريشا ومخايل اخرس والأخير كان بخدمته الخوراسقف يوسف رحمة. وشهدت هذه الزيارات تثبيت الأولاد واحتفالات القربانة الاولى في مهرجانات دينية كبيرة.

ووفق السجلات كانت تقام معظم الاحتفالات الدينية في كنيسة سيدة قنوبين، كما في كنيسة سيدة الكرم وبعض الاحيان في معبد القديسة مارينا.

وفي احصاء تقريبي وفق السجلات بلغ عدد العمادات خلال 118 عاما 950 عمادة. وعدد عقود الزواج 250 عقدا. فيما سجلت 30 خطبة كنسية.

وسنة 1900 كان عدد سكان القرية 1346 شخصا. أما سنة 1932 فقد تراجع العدد الى 841.

مدرسة قنوبين

ووفق هذه السجلات تعود مدرسة قنوبين الأولى في دير سيدة الكرم الى سنة 1913 حين أسسها البطريرك الياس الحويك. وسنة 1932 كان عدد تلامذتها 41 تلميذا منهم عشر بنات. كانت بادارة الخوري حنا لحود. ودرست العربية والسريانية والفرنسية.

أما مدرسة قنوبين الثانية فتأسست بمرسوم حكومي سنة 1961، وتولى ادارتها وديع لحود، الذي درس فيها وفي عدد من مدارس الجوار. واستبدل فيها الفرنسية باللغة الانكليزية التي كان يتقنها في ظاهرة علمية ملفتة. وبلغ فيها عدد التلاميذ 76 تلميذا. وكانت قائمة أولا في دير سيدة قنوبين ثم انتقلت الى بيت الاستاذ وديع الذي حملت المدرسة اسمه، ولا تزال آثار بيته في وادي قنوبين شاهدة عليها.

الى ذلك تضيء السجلات على واقع كنائس وأديار ومزارات وادي قنوبين وعلى موجوداتها من لوحات وصور ولوازم كنسية هي بمثابة كنوز غالية ضاعت غالبيتها وتبعثرت وسرقت.

المطران العمار

المطران مارون العمار النائب البطريركي، المشرف على رابطة قنوبين للرسالة والتراث اعتبر استعادة سجلات وادي قنوبين عملا ثقافيا كبيرا، وقال: "أترحم أولا على الخوري حنا لحود، الذي حفظ هذه السجلات، وحملها معه خوفا عليها. وثانيا أتوجه بالشكر لأولاده الاوفياء لجذورهم الذين لولا أمانتهم لضاعت هذه السجلات القيمة. وأدعوهم كما أدعو عائلة الاستاذ وديع لحود الذي ارتبط اسمه بمدرسة قنوبين، الى العودة الى قنوبين حيث جذور هويتهم الروحية. كما أشكر رابطة قنوبين، ودعم رئيسها نوفل الشدراوي للعمل الشاق المضني المتعلق بجمع وتحقيق أوراق بطاركة قنوبين المبعثرة والمتشعبة، وسجلات قنوبين هي جزء منها".

يشار أخيرا الى ان الخوري حنا لحود سافر الى استراليا سنة 1973. ومات هناك سنة 1996. وحفظ محنطا في استراليا الى حين وفاة زوجته سنة 2004 والمولودة سنة 1918، وأعاد أولادهما جثمانيهما ودفنا في مدفنهما الخاص في محلة مدافن رعية وادي قنوبين في جوار مزار القديسة مارينا.



================ ر.ي.

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

رأس بعلبك قلعة الحضارة تؤخد فتستع...

تحقيق سليمان نصر وطنية - يعود تاريخ رأس بعلبك إلى ما قبل المسيح بآلاف عديدة من السنين.

الأربعاء 10 نيسان 2019 الساعة 13:55 المزيد

زدياد أعداد قتلى وجرحى حوادث السي...

تحقيق علي داود وطنية - وضعت وزارة الاشغال العامة إصبعها على الجرح عندما باشرت بتأهيل و

الأربعاء 10 نيسان 2019 الساعة 12:42 المزيد
  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب