الغطاء الاخضر في عكار مهدد سنويا بالتعديات الجائرة والحرائق درب عكار: لتخطيط سليم ووجود ارادة حقيقية لحماية اكثر المناطق تنوعا

الثلاثاء 01 حزيران 2021 الساعة 12:00 تحقيقات وملفات ساخنة

تحقيق ميشال حلاق

وطنية - مع بداية كل صيف وعلى مدى 6 اشهر متتالية تعيش عكار وغطاؤها الاخضر حالة من القلق والخوف على مصير مساحات جديدة من الاشجار الدهرية المعرضة سنويا لتقلص مستمر بفعل التعديات الجائرة جرفا وقطعا، وبفعل الحرائق المتعمدة بغالبيتها والتي تشكل الخطر الابرز على الثروة الحرجية وعلى حياة الغابات العكارية بكل مكوناتها اشجارا ونباتات وطيورا وحيوانات وحشرات.

امام الاوضاع الصعبة التي يعيشها الدفاع المدني، بفعل قدم آليات الاطفاء وعدم توفر الامكانيات المادية لصيانتها واصلاح اعطالها، وانقطاع المحروقات عنها بفعل الازمة الحاصلة، تتفاقم وتيرة المخاوف لهذا الموسم، حيث ان بعض تجار الحطب والفحم المتربصين بالغابات لتأمين ربح سريع على حساب بيئة منطقتهم وبلدهم مستغلين الازمة الاقتصادية وارتفاع اسعار المشتقات النفطية وخصوصا المازوت غير المتوفر اساسا بالكميات الكافية بفعل مافيا التهريب والاحتكار .

هذه المعطيات تتطلب جهوزية كافية لدى مراكز الدفاع المدني التي من الواجب على كافة البلديات والمنظمات الدولية وشريكاتها العاملة في عكار، ان تقدم كل مستلزمات الدعم لها لتمكينها من اداء واجباتها في ظل هذه الاوضاع الصعبة. كما ان على الاجهزة الامنية المختصة والبلديات والاتحادات البلدية تكثيف جهودها في المراقبة وتشديد المحاسبة والضرب على يد كل مخل ومعتد، كما على وزارتي الزراعة والبيئة مسؤولية المراقبة ايضا، للحؤول بداية دون اندلاع الحرائق، وتاليا ترشيد وتنظيم عمليات التشحيل الضرورية للغابات بالطرق العلمية للحد من مخاطر توسع رقعة النيران في حال اشتعالها، ولتأمين الحطب اللازم للمجتمعات المحلية المحيطة بهذه الغابات والذين لهم المصلحة الكبرى الى جانب الجمعيات والمجالس البيئية بالتعاون مع الجهات الرسمية لحماية هذه الغابات، والا فلتوضع غابات عكار باكملها من اكروم الى وادي جهنم تحت حماية الجيش اللبناني، وهذا الرأي يحظى باجماع الكثيرين المتخوفين من تقلص الغطاء العكاري الاخضر الذي يعتبر ثروة وطنية بامتياز.

مجموعة درب عكار
يقول المهندس عبدالهادي صعب، وهو من فريق مجموعة درب عكار البيئية، ان "مساحة عكار حوالى 772 كلم مربع، ويمتد حزام الغابات والاحراج فيها ليغطي معظم اراضيها. ومع اضافة الاراضي الزراعية للمناطق المعرضة لخطر الحرائق، فإن عكار تعتبر نقطة ساخنة خطرة جدا عند ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة واشتداد الرياح وتوفر العوامل المثالية لتشكل حريق ضخم".

اضاف: "بحسب الخرائط التي نشرها المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، فإن اكثر من 70% من مساحة عكار الاجمالية معرضة لخطر حرائق بين متوسط وشديد في ايام الصيف العادية، ومع موجات الحر الشديد تصبح هذه النسب اعلى بكثير، وهي نتائج مقلقة للغاية في ظل غياب الخطط الواضحة، والنقص في التجهيز والعتاد لمكافحة حرائق الغابات عند معظم مراكز الدفاع المدني والبلديات المعنية".

ورأى أن "الهدف من اي خطة يتم وضعها هو الجهوزية الجيدة والفعالة والقدرة على التدخل لتخفيف الاضرار والخسائر قدر الامكان من خلال:
- التنسيق الجيد بين كل مكونات هذه العملية
- الوقاية والتوعية بمخاطر الحرائق
- الانذار المبكر والتبليغ الفوري عن الحرائق
- التدخل السريع لمكافحة الحرائق
- المساندة والدعم والاخلاء واخماد الحريق الاساسي واي حرائق فرعية
- تقييم الوضع النهائي واحصاء الخسائر والاضرار
- التعافي الجيد ووضع خطط على المدى القصير والمتوسط والطويل.

وأشار الى ان "عكار كانت خسرت قبل بضعة ايام ومع بدء موسم الحرائق حوالي 40 هكتارا من خلال حريقين فقط في منطقة وادي جهنم، وقد بذل خلالهما فريق درب عكار مجهودا استثنائيا، خصوصا خلال الحريق الاخير الذي استمر طيلة ثلاثة ايام، وربما لكانت تلك المدة اطول من ذلك لولا وجود وجاهزية آلية مخصصة للتدخل السريع لدى الفريق وهي الالية المعروفة بـ "لزاب".


ورأى عثمان طالب، وهو ايضا من اعضاء فريق التدخل السريع في مجموعة درب عكار، أن "تمادي واستفحال هذه الحرائق يضع الجهات المعنية على مستوى البلديات واتحاداتها ومراكز الدفاع المدني والاجهزة الرسمية في المنطقة والجمعيات البيئية والمتطوعين امام مسؤوليات كبيرة استعدادا لموسم الحرائق القادم الذي يمتد من شهر حزيران وحتى شهر تشرين ثاني". وقال: "ويعنى بالإستعداد الجيد، التنسيق ووضع خطة فعالة على كافة المستويات وتفعيلها وفق بروتوكول واضح يلحظ الادوار كافة، لمشاركة الجميع الناجحة والفعالة في السيطرة على الحرائق والتخفيف من اضرارها للحد الادنى".

اضاف: "إن عملية مكافحة حرائق الغابات تتطلب تخطيطا سليما وجيدا في كل المراحل، بداية من الوقاية وحتى المكافحة وتقييم الاضرار والتعافي، وبالامكان اختصارها كالتالي:
أ- الوقاية والادارة المتكاملة للغابات:
وهو مجمل الاعمال التي من شأنها الوقاية من الحرائق مثل اعمال التشحيل وخصوصا في الغابات الكثيفة وعلى جنبات الطرقات، ورفع النفايات وخصوصا الزجاجية، وتجنب احراق اي مواد بقرب الاحراش عملا بقانون الغابات اللبناني، وكافة عمليات التوعية التي تندرج تحت هذا الاطار.

وتلعب الادارة المتكاملة للغابات دورا كبيرا في الحد من خطر الحرائق، عبر تنظيم الرعي الذي يخفف من كثافة الاعشاب، وانشاء ممرات للحرائق فضلا عن اعمال التشحيل ومجمل الاعمال التي تندرج تحت بند الوقاية.

ب- الاستعداد:
يعتبر الاستعداد الجيد امرا في غاية الاهمية، ويشمل الانذار المبكر عبر استعمال الوسائل الحديثة من اقمار اصطناعية واجهزة استشعار، وهذه المعلومات متوفرة على شكل نشرات تصدر تباعا عن المركز الوطني للبحوث العلمية، ومعهد الدراسات البيئية في جامعة البلمند، ويمكن الاعتماد عليها لتحديد الاماكن الاكثر عرضة لخطر الحرائق، ويندرج تحت الاستعداد تدريب المتطوعين وتجهيزهم وتجهيز البلديات لآليات او صهاريج او برك لتغذية آليات الدفاع المدني والآليات الاخرى في عملها.

ج- الاستجابة:
الاستجابة للحرائق هو العنصر الحاسم في الحد من انتشارها او خروجها عن السيطرة، ويجب ان تنقسم الاستجابة الى قسمين اساسيين:

1- التدخل السريع عبر فرق صغيرة مجهزة بآليات خفيفة وسريعة الحركة مع معدات يدوية مختلفة مناسبة للعمل في الاماكن الوعرة وخاصة التي يتعذر وصول الآليات الكبيرة اليها.

2- الدعم والمساندة عبر فرق اكثر تجهيزا وعتادا، للمساعدة في عمليات الانقاذ والاجلاء واسعاف المصابين، وتقديم الدعم اللوجستي الممكن.

د- التعافي وتخفيف الآثار الناتجة:
ولفت الى أن للحرائق آثارا قد تمدت لسنوات بحسب مساحة ونوعية الاراضي المتضررة، لذلك فإن التعافي قد يتطلب خططا متوسطة وطويلة الامد، تبدأ بالحماية عبر ايقاف كافة الانشطة البشرية الموجهة نحو استثمار الغابات وخاصة الرعي وصولا لحملات التشجير المدروسة بعناية في حال كانت المنطقة ذاتها قد تعرضت للحريق عدة مرات.

وكانت مجموعة درب عكار قد اعدت خطة متكاملة خاصة بمنطقة جرد القيطع في محافظة عكار اشارت فيها الى أن "الطبيعة الجغرافية والطوبوغرافية لمنطقة جرد القيطع هي جبلية تختلف في مستويات الوعورة، وبعضها شديد الانحدار مثل مناطق وادي جهنم والوديان الاخرى بشكل عام، ولا يصل لكثير منها طرقات زراعية او طرقات طوارئ مخصصة للحرائق، لذلك فإن اي حريق قد يتفاقم بسرعة كبيرة ان لم يتم السيطرة عليه.

وتأثير الطقس، من حرارة ورياح ورطوبة، يلعب عاملا حاسما في انتشار الحرائق او الحد منها، ففي حين تلعب الرياح الغربية الرطب دورا ايجابيا في ابطاء انتشار الحرائق، فإن الرياح الشرقية الجافة قد تفاقم من اي حريق وتجعل من السيطرة عليه امرا بالغ الصعوبة.

والاضرار التي تسبب بها الحرائق تمس بشكل مباشر الانظمة الايكولوجية المحلية والاراضي الزراعية والثروة الحيوانية وخاصة النحل، وقد يصل الامر لتهديد المنازل المتاخمة للاحراش او التي تتوسطها.

أ- الموارد المتاحة:
- مركز الدفاع المدني في الصدقة، مع امكانية الاستعانة وطلب المؤازرة من المراكز القريبة او فوج الاطفاء او طوافات الجيش اللبناني وفق البروتوكولات المرعية. (خريطة توزع مراكز الدفاع المدني في عكار).

- البلديات واتحاداتها عبر: شرطة البلدية - العمال والموظفين.
- وزارة الزراعة من خلال مراكز الاحراج المنتشرة في عكار.
- فريق درب عكار للتدخل السريع في حرائق الغابات والانقاذ الجبلي المزود بآلية رباعية الدفع للتدخل السريع.
- فريق المستجيب الاول ضمن منطقة جرد القيطع
- الصليب الاحمر اللبناني وفرق الاسعاف الاولي
- اصحاب الصهاريج والجرارات الزراعية والجرافات ضمن البلدات (الحصول على ارقامهم وابقائهم على جهوزية خلال موسم الحرائق)
- المتطوعون من داخل المنطقة وخارجها
- اي اشخاص قادرون على المساعدة من خارج المنطقة عند تعذر السيطرة على الحرائق (تحضير لائحة بالاسماء وطرق التواصل والعتاد والمهارات ...)

ب- الانذار المبكر وآلية التواصل:
- خرائط مؤشر خطر الحرائق المبنية على تحليلات عالية الدقة للنماذج التي تقدمها الاقمار الاصطناعية الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية ومختبر الحرائق في معهد حماية البيئة في جامعة البلمند ، وهذه النشرات مهمة جداً لتحديد مستوى الجهوزية المطلوب لدى فرق الاستجابة والتدخل السريع.

- انشاء مجموعات للتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا على تطبيق whatsapp للتبليغ عن اي حريق ، تؤمن هذه المجموعات سرعة ايصال الخبر او البلاغات عن اي حريق او دخان متصاعد، مع تحديد دقيق للمنطقة، مع ما توفره هذه التطبيقات من خدمة مشاركة الصور او المواقع بشكل سهل وسريع ودون الحاجة الى تدريب مسبق.

- دوريات مراقبة مؤلفة من شرطة البلدية والاتحاد ومتطوعين تُكثف من عملها خلال الايام التي يكون فيها مؤشر الحرائق مرتفع.

اما في ما يتصل بالتحرك عند تلقي البلاغات عن حرائق فيجب اعتماد الخطط التالية:

أولا: دور فريق المستجيب الاول في اتحاد بلديات جرد القيطع المدرب والمنشأ حديثا، وفريق التدخل السريع في مجموعة درب عكار ،بعد ورود اي بلاغ عن حريق ما، يتم ارسال فريق التدخل السريع مباشرة الى المنطقة المُبلغ عنها لتقييم الوضع ومحاولة معالجة الحالة المبلغ عنها، وعند وصول فريق التدخل السريع الى الموقع يقوم بالخطوات التالية:
- تحديد الموقع بدقة مع تقييم سريع للحالة واعطائها التصنيف التالي:
لا خطر - خطر متدن - خطر مرتفع - خطر شديد (حالة الطوارئ)
- اجراء مسح جوي عبر طائرة مسيرة للموقع ومشاركة المعلومات بشكل مباشر مع غرفة عمليات على مستوى اتحاد البلديات تنشأ لهذه الغاية، والتي بدورها تتواصل مع غرفة عمليات ادارة الكواث في محافظة عكار والدفاع المدني.
- انقاذ واخلاء اي اصابات محتملة في الموقع.
- معالجة الوضع بالمعدات المتاحة ومحاولة اخماد الحريق.
- السيطرة على الحريق.
- التبريد والتاكد من سلامة الموقع.
- تقييم الاضرار واعطاء تقرير عن الحالة.
- التأكد من سلامة الفريق والمعدات.

ثانيا: طلب مساندة وتدخل الدفاع المدني
عند تقييم الحالة يقرر قائد فريق التدخل السريع بالتنسيق مع غرفة العمليات في اتحاد البلديات طلب الدعم من اقرب مركز للدفاع المدني او لا، وعند طلب الدعم تعمل الفرق ضمن تنسيق مباشر مع غرفة العمليات وبتعاون وانسجام وفق آلية تحدد لاحقا.

ثالثا: طلب مساندة اضافية
- عند خروج الحريق عن السيطرة، ينبغي طلب كل مساعدة ممكنة، ويتم طلب المساندة من المراكز الاخرى عبر الدفاع المدني او طلب مساندة طوافات الجيش اللبناني عبر الالية التالية:
- توصل رئيس مركز الدفاع المدني في المنطقة مع عمليات الجيش اللبناني والتنسيق معهم بعد تقييم الوضع.
- تواصل رئيس اتحاد البلديات او البلدية المعنية او المختارمع عمليات الجيش اللبناني لطلب المساندة بعد تقييم الوضع واعطاء صورة عنه.
- ينبغي على البلديات تأمين مصادر للمياه لفرق الاطفاء اوالطوفات، والاستعانة بالصهاريج والجرارات الزراعية والجرافات المتوفرة لتقديم كل مساعدة ممكنة.
- ينبغي على البلديات او الاتحاد تأمين الغذاء والمياه للفرق العاملة ميدانيا وتزويدها بكل ما تحتاجه لإستمرار عملها.
- يؤمن التواصل بين مختلف الفرق الموجودة على الارض بشكل دائم عبر اجهزة اللاسلكي او الهواتف النقالة مع مركزية التواصل مع غرفة العمليات.
- في حال طال امد الحريق لاكثر من 10 ساعات يتم تقسيم الفرق للمناوبة في ما بينها ويحدد ذلك وفق جدول مناوبات فريق المستجيب الاول.

اما الخطوات المفترضة بعد السيطرة على الحريق
من الواجب التأكد من سلامة الفرق المشاركة ومعداتها انهاء عمليات البحث والانقاذ ان وجدت وتبريد كامل الموقع يتم تقييم الاضرار العامة واعداد تقرير مفصل عنها، ووصف حجم الاضرار التي لحقت بالموقع، لاعداد خطة للتعافي في حال كانت الاضرار بالغة.

ويختم تقرير المجموعة الى ان "اي خطة تبقى حبرا على ورق في حال لم تقترن بتنسيق وتطبيق جيد لكل بنودها، وتبقى العبرة في وجود ارادة حقيقية لحماية الطبيعة في هذه المنطقة التي تعتبر واحدة من اغنى مناطق لبنان واكثرا تنوعا.


=========== ن.م

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب