الثلاثاء 28 شباط 2017 | 05:10

الهرمل تاريخ واّثار

الأربعاء 15 شباط 2017 الساعة 19:00

تحقيق - جمال الساحلي


وطنية - "قاموع الهرمل" المرتبط بتاريخ الهرمل وإسمها والذي يعود إلى العهد الروماني، المدينة تنتسب إلى الجذر الآرامي القديم الذي يعني هرم الإله أو "هيروم" المشتقة من الكلمة الإغريقية "أروما"، ومعناها "طيب الله" او واحة الصيادين، نظرا لكثرة الحيوانات في المنطقة المحيطة بها وكثرة الروايات حول هذا الرمز، حيث يتناقل كتاب هرمليون نقلا عن ألاهالي أن ابن أحد ملوك الفرس قتله خنزير بري أثناء قيامه برحلة صيد وتكريما لذكراه أمر الملك ببناء ضريح عند أعلى نقطة من السهل، وغالبا هذه الرواية تستشهد بزخرفات على الجهات الأربع من النصب، والتي ترمز الى المعركة التي دارت بين الفتى والخنزير، ورواية أخرى تقول أنه نصب قبر لملك روماني يدعى "هرمليون" وخلال الانتداب الفرنسي في العشرينيات من القرن الماضي تم هدم جزء كبير من القاموع بأياد فرنسية حيث انهم استندوا الى معلومات بأنه يضم كنوزا وأمتعة وأسلحة من أيام الفرس ولم يعلم ان كان وقتها قد تم فعلا الوصول الى شيء ثم أعاد علماء أثار فرنسيين ترميم الجزء المهدم، وهذا ما يفسر الاختلاف بالوان ونوعية الأحجار من الجهة الجنوبية والغربية من الهرم.

القاموع يرتفع 26 مترا عن سطح الارض، وهو عبارة عن كتلة واحدة خالية من أي باب أو نافذة، مؤلف من قاعدة بارتفاع 1,40 مترا، وهي عبارة عن ثلاث طبقات من الرخام الأسود، وترتفع فوقها ثلاثة طوابق: سفلي مربع الشكل ارتفاعه 7,80 مترا مزين بالنقوش ومحاطة كل جهة منه بالاعمدة، ووسطي مربع الشكل ارتفاعه 7,20 مترا، زينت كل جهة منه بأربعة أعمدة متناسقة الشكل بإرتفاع 0,60 مترا، وعلوي هرمي الشكل ارتفاعه 9,60 مترا، مزين بلوحات فنية محفورة على جدرانه، وببعض النقوش التي تمثل صورا ووجوها لبعض الملوك، كما يرمز بعضها الى مشاهد صيد الخنازير البرية والغزلان.

وهناك رواية أخرى تقول ان الهدف من بناء القاموع هو مراقبة المنطقة ترقبا للجيوش الغازية، وأيضا نقطة دليل للقوافل التجارية والعسكرية، التي كانت تصل من جبيل مرورا بقلعة فقرا وأفقا وقلعة بعلبك واللبوة ثم الهرمل وحمص ومملكة تدمر، وكانت تصدر من هذا الهرم إشارات ضوئية تصل مدينة بعلبك بمملكة تدمر لتعلن وصول الملوك والجيوش وفي ملاحظة لكيفية بناء هذا الهرم وكم هي الاسرار التي تكمن في داخله وخارجه وشكله واتجاه واجهاته الاربع، نرى أن الواجهة الجنوبية تتجه بشكل مباشر نحو بعلبك والواجهة الشمالية نحو حمص ومملكة تدمر، أما الغربية فنحو سلسلة الجبال التي تطل على البحر المتوسط أما الواجهة الشرقية التي تطل عليها سلسلة الجبال الشرقية، حيث توجد أسفل هذه السلسلة الاقنية التي كانت تغذي مملكة تدمر بالمياه أما السهل الذي يحيط بالهرم، فكان يزرع بالقمح الذي كان يغذي الجيوش الرومانية، ولقد سميت هذه المنطقة بإهراءات روما، وكانت الألوان الذهبية تتلألأ في هذا السهل عند يباس الحصاد في شهر يونيو، وكان يعج بالحيوانات بخاصة الغزلان، وهذا ما تؤكده رسوم الصيد الموجودة على واجهات الهرم الأربع كما تقول بعض الروايات.

ويشير احد المراجع عن تاريخ وهدف بناء هذا الهرم، حيث يقول إنه كانت له ميزة سابقة تختلف عن الميزة التي هي عليه الآن، ففي بداية الامر كانت أهداف بنائه كمعبد دفن فيه أحد الملوك وتم ردمه، حيث يقع المدفن في الأسفل، ومن أجل هذا الأمر فإن جزءا منه هدم وسلب ما في داخله ثم أعيد ترميمه، وهذا ملاحظ من أشكال الحجارة الجديدة التي رمم بها فليس هناك أي اعتقاد بأن هذا الهرم هدم بفعل العوامل الطبيعية اي الزلازل، فإن بناءه وشكله الهندسي لا يسمحان له ب"التهدم" بسهولة، ذلك لأنه في الداخل مملوء بالردم وحجارته متشابكة بمواد وأتربة قوية.

جغرافيا الهرمل والسكان
تقع مدينة الهرمل في أقصى البقاع الشمالي، في السفح الغربي لإمتداد جبلي يصل حتى قرنة الرجال العشر الفاصلة مع الضنية، تحيط بها الهضاب والوديان وبساتين الجوز والتين والزيتون والكرمة والمشمش، تسقى بساتينها من 13 نبع منتشرة في البلدة ومحيطها، ويشق نهر العاصي الوادي الشرقي للمدينة حتى الأراضي السورية في حوش السيد علي عابرا مسافة 21 كلم داخل الأراضي اللبنانية، حيث تنتشر المنتزهات والمطاعم والمقاهي على جانبيه ويبلغ عدد سكان المدينة ومحيطها القروي حوالى 100 الف نسمة وترتفع عن سطح البحر 750 مترا و2100 متر في جرودها.

سكن الانسان القديم مدينة الهرمل لكثرة ينابيعها العذبة، والدلائل تشير إلى ذلك، حيث تنتشر القبور في المغاور حول حافة نهر العاصي، فهناك آثار موجودة حتى الآن في القاموع، السفح الشرقي من الهرمل المسمى بدير مارون حاليا، والأثر الأول هو قناة والأثر الثاني هو قصر البناة لجر مياه العاصي إلى مملكة تدمر، والأثر الثالث والرابع غربي الهرمل في بريصا، حيث يوجد عدد من الكنائس البيزنطية، والأثر الخامس صخرتا نبوخذ نصر الثاني، أما الحدث الثقافي الأهم فهو تأكيد الناس ولادة جبران خليل جبران في جرود الهرمل، أي في وادي الرطل ومرجحين حيث أمضى طفولته هناك.

 

========= ل.خ