الأربعاء 18 كانون الثاني 2017 | 01:28

الصيد البري بين الهواية والجريمة

الإثنين 05 كانون الأول 2016 الساعة 12:17

تحقيق فاديا دعبول

وطنية - تحول الصيد البري، نتيجة عدم تنظيمه وتنفيذ القوانين والمراسيم المتعلقة به، من الهواية الى الجريمة.ان في حق ممارسيه ووقوع عدد من الضحايا البشرية سنويا عن طريق الخطأ، او في حق الطيور التي تكاد تنقرض بنسبة كبيرة، وفي حق الطبيعة التي تفقد شيئا فشيئا من توازنها.

وما يزيد الأمر سوءا عدم الاعلان رسميا من قبل المعنيين عن إفتتاح موسم الصيد في منتصف شهر أيلول كما يفترض رغم صدور التشريعات المتعلقة بالتأمين والتدريب وحيازة الشهادة قبل الترخيص.

وكان قد أوضح وزير البيئة محمد المشنوق، في تغريدة عبر "تويتر" أن "‏وزارة البيئة لم تفتح موسم الصيد البري لأنه لا يوجد شخص يحمل رخصة صيد وبوليصة تأمين"، وطالب قوى الأمن والجيش ب"مصادرة بنادق المخالفين ومعاقبتهم".

سابا
ورأى رئيس التجمع اللبناني لحماية البيئة المهندس رفعت سابا أن "هذا الواقع والفلتان أديا إلى بروز فئة لا تعرف معنى الصيد وأخلاقياته هي فئة القواصين وتضاؤل عدد الصيادين الحقيقيين".

ودعا إلى "ممارسة هوايات جديدة كالسير في الغابات وهواية مراقبة الطيور والتعرف إلى عاداتها والتمتع بجمالها واشكالها من دون صيدها وهي الهواية التي يزداد عدد ممارسيها في العالم بشكل مذهل"، مشيرا إلى "دعوة التجمع إلى تحديد مناطق خاصة بالصيد بدل من تعميم المناطق وفرض أنظمة لا مجال لتطبيقها".

وأسف "لوجود تجاوزات بالصيد في الكورة لا تتناسب مع الاخلاق الكورانية وخصوصا صيد الكراكة او البجع، وهو طائر جميل ومفيد واسرابه تدعو للتفاؤل وغير صالح للاكل. وقد وصلت التجاوزات إلى استخدام اسلحة حربية مع كاتم للصوت والاستعانة بالانارة الليلية على سطوح المنازل، والشباك غيرها من الوسائل اللااخلاقية".

ان واقع الصيد في الكورة، لا يختلف عن سائر المناطق اللبنانية، لا يزال على حاله منذ 15 سنة، ونتيجة لذك قد وضع لبنان على لائحة الدول المتقاعسة عن تطبيق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الطيور المقيمة المهاجرة. وقد أثبتت الدراسات الشاملة بمسح كافة الطيور من قبل جمعيات بيئية في طليعتها جمعية حماية الطبيعة في لبنان، وخبراء كالدكتور غسان جرادة أن ما يقارب ال 110 أنواع من الطيور تمر فوق لبنان يتم اصطياد 10 منها سنويا أو ما يعادل مليون وستمائة ألف طير سنويا، وهذا يهدد بانقراضها بمرور السنوات.

كما أظهرت هذه الدراسات أن لبنان هو ثالث دولة في حوض البحر الابيض المتوسط بعد ايطاليا وسوريا، يتم الصيد فيه بطريقة غير قانونية، ما أدى إلى وضع لبنان على لائحة الدول المتقاعسة عن تطبيق الإتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الطيور والطيور المهاجرة.

جرادة
وشدد الدكتور جرادة على أن "الصيد العشوائي يؤدي للقضاء على الطيور وعلى فراخها في أعشاشها نتيجة إصطياد اهلها مذكرا بالفوائد الغذائية والزراعية للطيور، كطير "ابو زريق" الذي يسهم في تحريج الغابات والسنونو التي تعتمد في غذائها اليومي على الحشرات بما يوازي وزنها".

الطيور والحيوانات المسموح بإصطيادها
يشار إلى أن القوانين في لبنان سمحت بإصطياد 14 نوعا من الطيور الترغل، المطوق، حجل شوكار، الحمام البري، حمام الغابات أو الدلم، الصلنج، الكيخن، الفري، ديك الغاب أو دجاجة الأرض، سمنة المغردة، سمنة الدبق، و3 أنواع من البط : البط الخضري، الحذف الشتوي والحذف الصيفي.

أما الحيوانات المسموح صيدها فالخنزير البري والارنب البري وجميع الطيور والحيوانات المسموح صيدها صالحة للاكل. في حين ان الطيور الممنوع اصطيادها وهي مهددة بالانقراض غير صالحة للاكل بغالبيتها.

ويقترح بعض الناشطين البيئيين اقامة حواجز طيارة لتفتيش الصيادين على الطرقات للكشف على الطرائد، والتثبت من حيازتهم لرخص الصيد والتأمين، بهدف تنظيم العملية التي تشكل موردا ماليا مهما لخزينة الدولة، وبالتالي تحافظ على الطيور من الانقراض.