هل يحذو لبنان حذو المغرب في مجال الطاقة المتجددة؟ نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي: وجود بيئة سياسية إيجابية يشجع استثماراتنا الخضراء

الجمعة 11 تشرين الثاني 2016 الساعة 17:27 تحقيقات وملفات ساخنة

تحقيق رنا الحاج


وطنية - بينما يعاني لبنان من وطأة انقطاع التيار الكهربائي وتداعياته الوخيمة على اقتصاد البلد، يلجأ معظم أنحاء العالم بشكل متزايد الى الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في عملية انتقالها نحو أدنى مستوى من اثبعاثات الكربون ونحو اقتصاد أخضر.

في هذا الإطار، فقد أصبح المغرب واحدا من الأمثلة الرائدة في الاستخدام الأمثل لإمكاناته في مجال الطاقة المتجددة. تستورد المغرب أكثر من 97 في المئة من الطاقة في الوقت الذي لديها وفرة في أشعة الشمس على مدار السنة. وقد دفع ذلك الحكومة المغربية لتضع "خطة الطاقة الشمسية في المغرب"، لتثبيت 2000 ميجاوات من الطاقة الشمسية بحلول عام 2020.
بصفته أكبر ممول في العالم للاستثمارات ذات الصلة بالمناخ، وتشجيعه الكبير للاقتصاد الاخضر، ساهم بنك الاستثمار الأوروبي (EIB) بمبلغ 250 مليون يورو لتمويل ثلاث مراحل من مشروع الطاقة الشمسية في المغرب الذي تنفذه الوكالة المغربية للطاقة الشمسية (MASEN) والذي يهدف الى الوصول الى طاقة 580 ميغاواط، أي ما يعادل منتوج طاقة لمدينة تضم 1,500,000 نسمة. كما ان من المتوقع ان يصبح هذا المجمع الشمسي من أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في العالم.

والسؤال هنا: أين نحن من هذا الموضوع وألم يحن الأوان لأن يلجأ لبنان الى توليد الطاقة المتجددة، وهل يساهم الزخم السياسي الجديد في تعزيز واعادة ثقة المستثمرين الاجانب في الاقتصاد اللبناني؟
من المعلوم ان زيادة كفاءة استخدام الطاقة وبناء المدن الذكية قد أثبتت أنها المحرك الرئيسي في التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي المتسارع، بالاضافة الى تحسين الظروف البيئية وتعزيز اقتصاد وطني تنافسي.
وفقا لدراسة نشرتها مؤسسة فريدريش إيبرت (FES)، ان الوضع الحالي لقطاع الطاقة في لبنان أمر بالغ الأهمية اذ ان الطلب يفوق العرض بشكل كبير، ولذلك يعاني البلد من انقطاع التيار الكهربائي يوميا.

وإن مؤسسة كهرباء لبنان (EDL) التي تديرها الدولة اللبنانية تنتج 70 في المئة فقط من الكهرباء اللازمة، كما انها تحتكر إمدادات الطاقة بالرغم من أنها تعاني من مشاكل مالية حادة. وبالتالي، فإنها تعتمد على الحكومة لتغطية نفقاتها. بإيجاز، فان هذا يعني أن الطاقة مدعومة إلى حد كبير من قبل الدولة.
ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا الدعم المالي، فان التعريفات للمستهلكين هي أعلى بكثير مما هي عليه في الدول المجاورة. ان فواتير الطاقة الشهرية تشكل حصة كبيرة من نفقات الأسر في لبنان. كما يدفع المستهلكون الفواتير الشهرية إلى مؤسسة كهرباء لبنان، وغالبا ما تدفع كذلك لمولدات الكهرباء الخاصة لتغطية انقطاع التيار الكهربائي. وبصرف النظر عن كونها باهظة الثمن، هذه المولدات لديها معدلات عالية من الانبعاثات التي تساهم في تلوث الهواء في المناطق السكنية. وبالإضافة إلى ذلك، يعتمد قطاع الطاقة اللبناني بشكل أساسي على الوقود الأحفوري وتقنيات ولى عليها الزمن، في ظل تحديات بيئية هامة مثل ازمات المياه وتلوث الهواء وقضايا تغير المناخ.

وعلاوة على ذلك، من المتوقع ان ينمو طلب الطاقة في لبنان بمعدل 3-5 في المئة سنويا على مدى الـ 10 سنوات المقبلة. ونتيجة لذلك، فإن قطاع الكهرباء اللبناني قد يواجه المزيد من التحديات ما لم يتم تنفيذ استثمارات كبيرة وجهود إعادة التنظيم على وجه السرعة.

اسكولانو
في مقابلة حصرية للوكالة الوطنية للاعلام، أبدى نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي رومان اسكولانو تفاؤله بشأن التطورات السياسية الجديدة على الساحة اللبنانية، لا سيما على الصعيد الاقتصادي.

وقال: "تمت متابعة الكثير من التطورات المثيرة للاهتمام في لبنان، لا سيما على الصعيد السياسي. لقد كنا نشطين للغاية في الآونة الأخيرة في مشاريع متعددة مع القطاع الخاص، والذي ربما يكون أقل اعتمادا على الوضع السياسي. نحن نفعل ذلك بالتعاون مع البنوك المحلية والتي ناقشنا مع العديد منها مشاريع مختلفة، والبعض منها قد تمت الموافقة عليها مؤخرا".

أما بالنسبة لنشاط بنك الاستثمار الأوروبي مع الدولة اللبنانية، فتمنى اسكولانو "أن تمهد التطورات السياسية الجديدة في لبنان الطريق للمزيد من المشاريع في كل من القطاعين الخاص والعام".

وقال: "في إطار مبادرة المرونة، وهي المبادرة التي طلب الاتحاد الأوروبي من بنك الاستثمار الأوروبي تطويرها من أجل معالجة أزمة اللاجئين السوريين، نحن متجهون نحو تطوير مشاريع ذات طبيعة مبتكرة مع كل من القطاعين الخاص والعام. لذا، نعم، لبنان سيكون واحدا من الأولويات الرئيسية في المنطقة، وخاصة بسبب التطورات السياسية الايجابية. كما اننا نأمل دراسة وتحليل المزيد من المشاريع في البلاد".

أما بالنسبة للاستثمارات الجارية في مجال الطاقة المتجددة بين لبنان وبنك الاستثمار الأوروبي، فقال اسكولانو: "إن للبنك خبرة فريدة من نوعها في هذا المجال، فهو لا يلعب دور الممول فقط. ووجود بيئة سياسية إيجابية يشجع المزيد من استثمارات بنك الاستثمار الأوروبي الخضراء في لبنان. بعض المشاريع ربما تواجه مشكلة في إيجاد المحاور المناسبة على الجانب الآخر، ولكن دعونا نأمل أن التطورات السياسية الجيدة ستمكننا من تنفيذ جميع المشاريع العالقة، جنبا إلى جنب، مع جميع الممولين الدوليين. نحن واعون جدا لأهمية لبنان، ليس فقط بسبب الاقتصاد اللبناني، الذي يعتبر بحالة جيدة نظرا إلى الظروف الصعبة وأزمة اللاجئين السوريين".

باربيريس
بدورها، قالت مسؤولة القرض في بنك الاستثمار الأوروبي كاثرين باربيريس للوكالة الوطنية: "نحن دائما حريصون جدا لتمويل مشاريع في لبنان، ونحن مستعدون للتعاون عندما يتم طلبنا بشكل رسمي. وهناك زخم سياسي الآن في لبنان وهذا أمر جيد، ونحن بحاجة إلى مناقشة الموضوع مع السلطات اللبنانية في أقرب فرصة".

أضافت: "نأمل أن تساعد التطورات السياسية الجديدة على استئناف كل نشاطات بنك الاستثمار الأوروبي في لبنان. ان بعض المشاريع لا تزال قيد الإنشاء".

لم يتم تطوير قطاع الطاقة المتجددة في لبنان بشكل جيد. إذ يتم استيراد 97 في المئة من الطاقة على شكل الوقود الأحفوري، في حين 2 في المئة فقط مصدرها الطاقة المتجددة.
يمكن للبنان الاستفادة من الرياح والمياه والشمس، والطاقة الحيوية. كما ان تصاعد أزمة النفايات في البلاد لأكثر من سنة أثار اقتراحات للاستفادة من النفايات العضوية (مثل المخلفات الزراعية) والنفايات الصلبة، لتوليد الطاقة المتجددة. يمكن أن يكون ذلك خيارا، على الرغم من أنه مكلف للغاية.


==============إ.غ.

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب