الأربعاء 18 كانون الثاني 2017 | 01:27

المعاينة الميكانيكة: شد حبال بين اتحادات النقل المنادية بعودتها الى كنف الدولة والاخيرة غير قادرة والشركات الفائزة تشكو من قوى امر واقع

الخميس 06 تشرين الأول 2016 الساعة 13:31

تحقيق ريما يوسف

وطنية - "قصة ابريق الزيت" تعود الى الواجهة من جديد، مع كل تطبيق مرسوم او إقرار قانون. في العام 2004، بدأت المعاينة الميكانيكية للسيارات والآليات في لبنان، واتفقت الدولة مع شركة "فال" لتمر المعاينة عبرها وعبر 4 محطات عانى المواطن منها ما عاناه من انتظار على ابواب المراكز ودفع "رشاوى" للسماسرة، أفرغت ما في في جيوبهم.

اما اليوم وبعد انتهاء مدة العقد مع شركة "فال" وانتهاء فترة التمديد لها، أجريت مناقصة لاختيار شركة جديدة وتولت هيئة ادارة السير اجراءها باشراف مجلس الوزراء، وتقدمت 6 شركات الى المناقصة فتم استبعاد 2 بسبب الامور الادارية، احداهما عادت الى المناقصة بعد قرار من مجلس شورى الدولة، فأصبح العدد 5 شركات، الى ان تم اختيار تحالف شركات SGS - Autospect - Securitest - Auto securite france بمناقصة تحديث وتشغيل محطات المعاينة الميكانيكية القائمة وبناء وتجهيز وتشغيل محطات جديدة، بمبلغ 44,012 مليون دولار سنويا لمدة 10 سنوات.

وبعد الاختيار، برزت اعتراضات واسعة عن حصول تزوير في دفتر الشروط لجهة شروط الاشتراك في المناقصة، وتحديدا شرطي حيازة الأيزو 17020 وعدد المعاينات المطلوبة. فاعترض اتحاد النقل البري واتحاد نقابات السيارات العمومية ونقيب اصحاب الشاحنات وشركة فال مطالبين بعودة المهمة الى الدولة اللبنانية، فأصدر مجلس شورى الدولة قرارا يعتبر فيه أن تلاعبا طرأ على عدد المعاينات المطلوبة كشرط للمشاركة في المناقصة، وتم تعديل دفتر الشروط، وانطلقت المناقصة في نيسان لتبدأ المرحلة الأولى، اي المرحلة الإدارية.

المعركة تدور على جبهتين بانتظار حكم مجلس شورى الدولة، جبهة الاتحادات النقابية للنقل التي تصر على ان تدير الدولة ومصلحة تسجيل السيارات المعاينة، والجبهة الثانية هي مصلحة تسجيل السيارات التي تؤكد عدم امكانية الدولة ادارة هكذا قطاع خصوصا في ظل التوجه العام في كل البلدان المتقدمة نحو الاختصاص.

العلية
وفي حديث الى الوكالة الوطنية للاعلام، إعتبر المدير العام للمناقصات الدكتور جان العلية انه "بالنسبة الى مناقصة مراكز المعاينة الميكانيكية، المشكلة ليست إجرائية تقنية بينما المشكلة تتعلق بمشروعية بعض القرارات التي رعت هذه المناقصة ابتداء من قرارات مجلس الوزراء رقم 83 تاريخ 8/4/2015 الذي نص على ان المناقصة تجري بإدارة المناقصات وعلى أن تضم لجنة إجراء المناقصات أعضاء تسميهم هيئة إدارة السير، وهذا النص برأي البعض، مخالف لقانون المحاسبة العمومية ولنظام المناقصات".

اضاف: "وهناك مشكلة ثانية، هو دفتر الشروط الخاص بالصفقة وهو يقول ان مجلس الوزراء وافق على دفتر الشروط الخاص بالصفقة في ضوء التعديلات التي يقترحها الوزراء، إدارة المناقصات وهي الجهة المعنية بإدارة المناقصة لم تتلق من المديرية العامة لمجلس الوزراء دفتر الشروط الموافق عليه في مجلس الوزراء، ولا التعديلات التي اقترحها الوزراء عليه".

وقال: "وضعت إدارة المناقصات حوالى 43 ملاحظة على دفتر الشروط منها ما هو إجرائي يتعلق بمكان إجراء المناقصة وظروف إجرائها، ومنها ما هو جوهري يتعلق بتركيبة معادلة الأسعار وعناصر التقييم الفني، ووجوب إعادة عرض دفتر الشروط، مجددا على مجلس الوزراء، وتم الاخذ بجزء من ملاحظات إدارة المناقصات وهو الجزء الإجرائي، ولم يتم الأخذ بالجزء المتعلق بوجوب إعادة عرض الملف مجددا الى مجلس الوزراء".

وتابع: "وتم إرسال كتاب لنا من مجلس الوزراء، وفيه ان مجلس الوزراء وافق على دفتر الشروط ويطلب الى إدارة المناقصات إجراء المناقصة، فأقامت إدارة المناقصات بإجراء المناقصة وفقا للآلية التي تضمنها مجلس الوزراء،أي لجهة تلزيم لأول مرة تضم أعضاء من خارج اللوائح المصدق عليها هيئة التفتيش المركزي تنفيذا لقرار مجلس الوزراء ودفتر الشروط فيه 60 بالمئة للتقييم الفني مع بعض العناصر الإستنسابية غير الواضحة و40 بالمئة للتقييم المالي، وبالتالي إجرائيا تقنيا إداريا ليس هناك أي مشكلة، أما النتيجة فهي "ابنة" قرار مجلس الوزراء، ودفتر الشروط في الواقع، الأم والأب هما دفتر الشروط ومجلس الوزراء الإبنة".

اضاف: "إدارة المناقصات ليست المرجع الصالح لقول ان قرار مجلس الوزراء جيد أم لا، وأنا من صلاحياتي وضع ملاحظات وتطبيق دفتر الشروط، وأنا طبقته بغض النظر عن رأيي الشخصي فيه".

واعتبر العلية ان "هذا الموضوع في حاجة الى قانون، وليس الى قرار من مجلس الوزراء، لأنه يتعلق باستثمار مرفق عام، وبقرار مجلس الوزراء رقم 20 وردت ملاحظتي ان إدارة المناقصات بحاجة الى استصدار قانون، ولذلك يجب ان تجري بطريقة مختلفة تماما لأنه حسب الدستور اللبناني المواد 81 و82 الضرائب والرسوم تحددها الدولة، ومن المفروض أن تحدد الدولة رسم المعاينة الميكانيكية وليس الشركات، وتعمل المناقصة على أساس الجعالة المنخفضة، فما جرى خرق للمواد 81 و82 وخرق 89 الذي ينص على لا يمنح احتكار لمرفق عام إلا بقانون".

أضاف: "إذا كنت أنا من يضع القرار لا ألزم بلدا كاملا لشركة واحدة، فست محافظات بحاجة الى ست تلزيمات، ويكون الخطر أقل، فاقتصاديا لوضع البلد الحالي كان يجب الإتفاق مع عدة شركات".

وتابع: "الدولة تخرج مهندسين ميكانيك في التعليم المهني فلتعط رخص لعدة كاراجات تجري فيهم عملية المعاينة الميكانيكية ليتوقف الناس عن الشعور بالذل والتنفيعات أمام مراكز المعاينة مثل الدول المتحضرة، وأنا عرضت رأيي ضمن حدود مايسمح القانون فيه، فانا في النهاية موظف وقلته بعدما حاولوا تحميل المسؤولية لإدارة المناقصات وهذا خطأ كبير، فهم من يتحملون النتيجة وليس إدارة المناقصات لأنهم هم من أصدروه".

وختم: "يفترض أن يكون في التلزيم من الإدارة التي تقوم بالمناقصة وهي من تسميهم. ونحن بلغنا خطيا وشفهيا وكان الإصرار هو بتنفيذ دفتر الشروط وهناك وزيران قدما شكويين لإنهما لم يوافقا على دفتر الشروط. فإذا أردنا قيام بلد وإدارة مؤسسات أن يؤخذ بقرارات وآراء المؤسسات الرقابية".

عبد الغفور
من جهته، اعتبر رئيس مصلحة تسجيل السيارات ايمن عبد الغفور ان "مطلب العودة الى القطاع العام هو مطلب يدغدغ المشاعر وجميل جدا، إلا إننا نقيس الأمور من ثلاث نواح: الأولى من الناحية العملية فعمليا هي غير متاحة لأنه لدينا أربعة مراكز، هناك عبء على كاهلهم، ومراكز مهترئة وقطاع في أمس الحاجة الى تطوير للخدمة، وفي ال2002 عندما أنشىء كان بقدرة استيعابية وصلت الى ما يقارب 600,000 مركبة، إنما اليوم 1,300000 الف مركبة وبالتالي يستوجب زيادة عدد المراكز. وأريد أن أسأل، ان قطاعا مهترئا وفيه عيوب كبيرة يؤدي الى تفاقم أزمة المعاينة وليس الى تحسينها من خلال طوابير الإنتظار وتردي الخدمة".

اضاف: "أما من الناحية القانونية فمنذ أربع سنوات نقوم بما يلزم لإجراء مناقصة دامت حوالى أربع سنوات وهو مبني على مرسوم صدر في ال2002 وهناك مجموعة من القرارات لمجلس الوزراء لإجراء مناقصة للتلزيم لشركة خاصة، وبالتالي فإن العودة لإلغاء القوانين والمراسيم في حاجة الى إعادة وجوب نصوص تشريعية وتنظيمية تتطلب عدة سنوات، بينما المطلوب إيجاد حلول جذرية لنقلة نوعية في أسرع وقت ممكن".

وتابع: "من ناحية التجارب ومن المنظار العالمي، فعندما نراجع ملفات العارضين نرى ان أغلبيتهم أجروا اتفاقات مع دول متحضرة والشركات هي عالمية وأدارت عدة قطاعات ميكانيكية، فمثلا سويسرا،السويد، المانيا، بلجيكا وصولا الى أفريقيا، وبذلك يكون لدينا شركات قوية، وذلك يدل على ان الدول المتقدمة تعتمد على القطاع الخاص".

أضاف: "كلنا يعلم اننا نسير نحو الإختصاص، أي عندما تتعاقد الدولة مع شركات متخصصة في هذا المجال تساهم في حلحلة أمور المواطنين وتقلل المخاطر بذلك. فلو افترضنا ان الحل البديل موجود عند النقابات مع احترامنا الكامل لهم، إلا انه لا يوجد لديهم حل متكامل، فكيف سيعود مباشرة للقطاع العام، فالقطاع العام يستحدث مراكز ويؤمن موظفين وغير ذلك، وكلنا يعلم ان هذه الآلية بالدولة آلية معقدة، ومن سيقدم البناء والتجهيزات ومتطلبات المشروع الذي هو في حاجة الى مناقصات عديدة من شراء أول حجر الى آخر قلم، كل ذلك في غياب أي حل متجانس، إذا أكون أغامر بالمال العام".

وتابع: "المرسوم الذي صدر في ال2002 سمى البدل الذي يدفعه المواطن جعالة، ما يعني انها بدل خدمة في المنطق القانون، وحكما ستسقط هذه الكلمة اذا استلمت الدولة وحل محلها رسم أم ضريبة، وكلنا يعرف ان المادة 40 من قانون المحاسبة العمومية قالت انه "لا يمكن استيفاء رسم أو بدل من دون تشريع قانوني" وبالتالي إذا لم تسمح السلطة التشريعية بهذا لا يمكنني استيفاء أي بدل من الناس".

وقال: "أما بخصوص النفقات للموظفين والتجهيزات والصيانة إذا لم يكن لديها اعتمادات في الموازنة لا يمكن صرفها، وبالتالي سيتم في النهاية الرجوع الى القطاع الخاص لإنجاز ذلك، ومنذ عهد الرئيس فؤاد شهاب لم نمش بالإلتزام المباشر".

وتابع: "في الدولة هناك إدارة تسمى هيئةالمناقصات ومهمتها إجراء مناقصات مع شركات خاصة للتعاقد مع الدولة من تزفيت طرقات وغير ذلك".

وختم: "الحل هو ان الدولة أقامت تلزيما واحدا وبدل كل التلزيمات الإفتراضية وبتمويل من الملتزم الذي يكون هو الوحيد المسؤول عن التنفيذ وعن كافة المخاطر المرتبطة بالمشروع، وهذه النقطة هي أساسية، إضافة الى تحسين شروط الخدمة ونجاحها، بدل المخاطرة وهدر الأموال العمومية بمناقصات غير مضمونة النتائج، مع الإشارة الى ان ملكية هذه المراكز والتجهيزات ستعاد الى الدولة اللبنانية بعد انتهاء مدة التلزيم، وهذاالتحرك يخدم مصالح المشغل الحالي، بشكل غير مباشر، الذي انتهى عقده منذ أربع سنوات، ونمدد بحكم الأمر الواقع للشركة القديمة".

معاد
محامي الشركات التي ربحت المناقصة نبيل معاد استغرب، في حديث الى "الوكالة الوطنية للاعلام"، "تصرف السائقين العموميين والإعتصامات الجارية"، قال: "هناك قوى أمر واقع تتسلط على كل القرارات فإذا كل مناقصة تربحها شركة وتخسرها أخرى تقوم الأخيرة باقفال الطرق والقيام باعتصامات فهذا أمر مرفوض كليا".

وسأل:"هل ان المتظاهرين يمثلون كل الشعب اللبناني، فليقوموا بمظاهرات ضد النمر المزورة وضد من ينافسهم بلقمة عيشهم فليتظاهروا على رسوم الميكانيك المرتفعة وليس على زيادة عشر دولارات في السنة".

وقال: "المعاينة الحالية 20 دولارا، ولم يكن يدخل قرشا للدولة قبلا، وبعد التمديد الرضائي تم زيادة خمسة آلاف ليرة، اي ليس هناك من إمكانية للتراجع، مع العلم انها لا تقوم بالإستثمار، وفي العقد الجديد هناك خمس دولارات مفروضة على الدولة اللبنانية، لم تكن موجودة في السابق، أي أصبحت 25 دولارا. أما الدولارات الخمسة الباقية هي تحسين نوعية المعاينة الميكانيكية وزيادة المحطات الجديدة، فاليوم الشركة ستزيد على المحطات ب 17 محطة جديدة، نحن التزمنا توظيف مئة بالمئة من العمال الموجودين و200 أو 300 موظف جديد مع العلم انه يتم الإنتهاء من المعاينة خلال ربع ساعة فقط وليس عدة ساعات كما هو حاصل".

وقال: "ان المتظاهر يطالب بإلغاء المناقصة وإعادتها الى الدولة وليس فقط تخفيضها. مع العلم ان هناك سماسرة تقوم بأخذ أكثر من 30 دولار لتسهيل الميكانيك، وبالتالي لا أستطيع ايجاد جواب للمتظاهرين، ففي فرنسا واميركا والمانيا واسبانيا كلهم يلزمون المعاينة الميكانية. فلا أستطيع تصور ان السائق يتظاهر كل النهار ويترك عمله لزيادة 10 دولارات في الشهر؟ فقد دفعها سلفا من خلال تعطيل نهاره، وهذا التظاهر وراءه السماسرة الذين يربحون اضعافا من السائقين ولا يناسبهم تحسين المعاينة وزيادة محطاتها".

اضاف: "ان الشركة تفوز على أساس السعر الأدنى وعلى أساس النقاط بالنسبة للأمور الفنية، وسمعنا انتقادات في ما يخص دفتر الشروط حيث قيل انه مفصل على أساس هذه الشركة، هذا الكلام غير دقيق وليس هناك دفتر شروط يتلاءم مع شركة واحدة، الشروط رفعت لأقصى حد ممكن، نتيجة دفتر الشروط جاءت بقبول ست شركات محترمات، فإذا تم استبعاد الشركات الصغيرة وقبول الكبيرة".

وتابع: "فالعروض أخذت أسابيع للقبول بالشركة أي تم درس العروض بدقة قبل الموافقة على الشركة وتم اختيار الشركة بشفافية تامة بحيث تم درس الشروط الفنية لمدة أسبوعين، وتم الطلب من كل الشركات تأمين كل الأوراق اللازمة ليتم درس العروضات بدقة".

أضاف: "في البداية تم استبعاد ثلاث شركات لأنه لديهم عدة نواقص، ومن السهل الكلام والإنتقاد إلا ان الواقع يفرض نفسه ان الشركات المستبعدة عروضها المالية خفيفة، إلا ان هناك أمورا ضرورية في دفتر الشروط غير موجودة".

وقال: "الإعتراض جاء بعد موافقة مجلس الوزراء من دون اطلاعه على دفتر الشروط، وبالتالي ان المناقصة ليست موضع اعتراض أي ان الموضوع هو شكلي، فالشركة السابقة انهت عام 2012 أي حوال 5 سنوات تمديد للمشغل الحالي، أي القديم على قدمه والسيء على سيئه، ومنذ 5 سنوات تقوم وزارة الداخلية بالعمل على إيجاد شركة جديدة، وهيئة إدارة السير هي من تقوم بالمناقشة، وأراد الوزير أن يطلع مجلس الوزراء على الشركة المختارة فهذا أمر جيد، إلا انه في القانون ليس هناك من ضرورة لذلك، فالموضوع القانوني عالق في مجلس الوزراء".

القسيس
من جهته، اعتبر نقيب اصحاب الشاحنات شفيق القسيس ان "اعتراضنا هو بعودة المعاينة الميكانيكية الى مصلحة تسجيل السيارات، فنحن لا نريد لا شركة للمعاينة ولا نريد ان ندفع مرتين بحيث ان المعاينة للشاحنات هي اكثر بكثير، ولا يموت حق وراءه مطالب".

وقال: ونريدهم ان يعودوا الى احكام المادة 411 من قانون السير الذي تنص على "ان أحكام هذا القانون، لا تحد من السلطة الممنوحة لوزيري الأشغال العامة والنقل والداخلية والبلديات، بموجب القوانين والأنظمة المرعية، بأن يفرضوا ضمن صلاحياتهم وحين تستدعي السلامة والنظام العام، تدابير من غير التدابير المنصوص عليها في هذا القانون. وللمحافظين حق اتخاذ التدابير ذاتها ضمن نطاق محافظاتهم. ويعود لوزير الأشغال العامة والنقل اتخاذ سائر الإجراءات اللازمة لتنظيم عمل قطاعي النقل العام للركاب ونقل البضائع وتحديد أساليب عمل العاملين في هذين القطاعين وإصدار الأنظمة والقرارات اللازمة بهذا الشأن".


========================= ر.ي.