الأربعاء 18 كانون الثاني 2017 | 01:27

رفض في العاقورة لقرار وزير المال مسح المشاعات باسم الدولة ومطالبة بالعودة عنه خليل: افتعال لأزمة غير موجودة واستغلال غير مبرر

الأربعاء 31 آب 2016 الساعة 18:25


تحقيق: جورج كرم



وطنية - قضية نقل الملكيات الخاصة والمشاعات الى الجمهورية اللبنانية في منطقة العاقورة، والطلب من المخاتير التوقيع على المسح بموجب مذكرة وزير المال، لا تزال تتفاعل في بلدة العاقورة عموما وقضاء جبيل خصوصا، وسط استنكار الاهالي طلب رفع الحصانة عن المخاتير، واعتبار البعض أن نقل الملكيات الخاصة والمشاعات باسم الدولة يستوجب صدور قانون، ومطالبة وزير المال بالرجوع عن قراره.

"الوكالة الوطنية للاعلام" تابعت الموضوع، والتقت رئيس بلدية العاقورة الدكتور منصور وهبة ومختار البلدة بطرس الهاشم والأمين العام لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد.

وهبة
وقال وهبة: "إن تاريخ جرد العاقورة يعود إلى أكثر من ألف عام، وأن لبنان في زمن الإمارة على أيام السلطنة العثمانية كان يتمتع بحكم ذاتي من أيام إمارة المعنيين إلى المتصرفية التي ثبتت للبلدة بدفتر شمسي سلمته للمختار في حينها كل الحدود الخارجية التي تصل إلى سهل البقاع، وجرد تنورين، وكسروان، وهذه الحدود موجودة بدفتر شمسي، وصدر قرار فيها من المتصرف عام 1904، وفي العام 1906 فصلت أملاك أهالي العاقورة عن مشاعات الأهالي في صك وقع عليه كافة الأهالي ومطران بعلبك كقيم على هذا الصك في حينه، وتحت الإنتداب الفرنسي عام 1930 صدر قانون ما زال صالحا حتى اليوم، وهو قانون اشتراعي وقعه المندوب السامي الفرنسي ويحمل الرقم 30339، والبند الخامس من القانون يستثنى كل الأملاك العامة الموجودة في جبل لبنان القديم، التابعة لأحكام الولاية والإمارة القديمة وأعرافها وقوانينها، والعاقورة من ضمنها، والمادة السابعة حددت أنواع الملكية وأعطتها صفة أملاك خاصة باسم الوزارات أو مشاعات عامة باسم الجمهورية اللبنانية، والقانون الذي صدر في عهد الإنتداب الفرنسي جرى عليه تعديلان على أيام الجمهورية اللبنانية، الأول على المادة السابعة في العام 1971، والثاني في العام 2000 على المادة السابعة أيضا، وقد بقيت المادة الخامسة على حالها من حيث أن أملاك جبل لبنان القديم العامة لا تخضع لأملاك الجمهورية اللبنانية".

أضاف: "إن وزير المال علي حسن خليل عندما أصدر مذكرة يطلب فيها من المساحين على الأراضي اللبنانية كافة أن يمسحوا المشاعات على إسم الجمهورية اللبنانية، صدرت هذه المذكرة بتاريخ 31 كانون الأول 2015 وعممت من قبل مدير الشؤون العقارية على وزارة الداخلية والبلديات والمحاكم والبديات والمحافظات كافة، وهذا التعميم منع المساحين والمخاتير من القيام بمسح مشاعات بلدة العاقورة والأملاك المجاورة للمشاعات، مما سبب بعدم مسح أراضي أهالي البلدة المجاورة للمشاعات، لأن التعميم يقضي بكتابة مشاع باسم الجمهورية اللبنانية، وهذا يعتبر ضد التاريخ والملكية الخاصة ويضرب العاقورة في الصميم لأننا حافظنا على هذه الأراضي بالدم".

وأكد "أننا تحت القانون في جمهورية دستورية ترعى فيها القوانين"، مطالبا وزير المال بأن يتراجع عن مذكرته، لأن المادة الخامسة من القانون تعطي حقوق خاصة في جبل لبنان القديم على عهد المتصرفية"، ومشددا على "أننا لا نعطي الأمر طابعا طائفيا، ونريد أن نعيش بسلام مع جيراننا". ولفت إلى أن "جميع أبناء العاقورة متحدون حول الموضوع، وهذه ملكية خاصة دفعنا ثمنها دما منذ أكثر من ألف عام، ولن نقبل أن يهدر دم أجدادنا الذين قاتلوا في الجرد من أجل الحفاظ على الأرض".

وطالب بأن يتساوى الجميع بالقانون، مشيرا إلى أن "مساحة جرد العاقورة 10 ملايين متر مربع ويمثل واحدا في المئة من مساحة لبنان، حدوده الشرقية هي القناة الرومانية في محاذاة بلدة اليمونة في بعلبك، والشمالية في جرد تنورين في محافظة الشمال، والجنوبية في قضاء كسروان، وهذه المساحة فيها محميات مثل وادي الدبور وتحتوي على أشجار العزر واللآزان ونريد أن نحافظ عليها بمعاونة وزارة الزارعة كمحمية للنحل، والعمل على إنشاء أماكن سياحية ورياضية ومحميات زراعية"، مؤكدا الحاجة إلى "تشجيع السياحة في جرد العاقورة لأن المنطقة رائعة بمعالمها السياحية، وهناك الطريق الرومانية الممتدة من روما حتى جبيل وبعلبك يجب إعادة إحيائها لأنها تاريخية وتشجع السياح على المجيء الى لبنان، وكذلك سنعمل على إنشاء مشاريع سياحية لانعاش بلدة العاقورة".

الهاشم
من جهته لفت مختار بلدة العاقورة بطرس الهاشم إلى أن "وزير المال لم يطلب من مخاتير المنطقة القيام بأي أعمال مساحة أو غيرها، ولم يتم تبليغهم بأي مذكرات عبر وزارة الداخلية والبلديات أو قائمقامية جبيل، إنما تم الحصول على هذه المذكرات من المساحين الذين يترددون على العاقورة، وسابقا أقيمت ضد مخاتير البلدة دعاوى عبر القضاء الجزائي لعدم امتثالنا لمذكرات مسح الملك العام الذي يعود لأبناء العاقورة وتخصيصه للبلدية، لكي يصار إلى نقل ملكية لأشخاص أو مؤسسات أو غيرهم ، وبسبب قناعتنا بعدم تغيير ملكية الأراضي والمحافظة عليها تم تحويل المخاتير بواسطة القاضي العقاري إلى القضاء الجزائي في جبيل، وقد طلب القاضي من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق رفع الحصانة عن مخاتير المنطقة لكي يتمكن من المباشرة بمحاكمتهم، ولم نعلم حتى الآن ما إذا الوزير المشنوق إتخذ القرار برفع الحصانة".

سعيد
أما الأمين العام لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد فرأى أن "هناك 4 أهداف من مذكرة وزير المال، معتبرا أنها "مخالفة قانونية موصوفة لأنها تنقل الملكية من مالك إلى آخر، بموجب مذكرة، بينما يتطلب هذا العمل قانونا يصدر في مجلس النواب ويرتب على من يقوم به تعويضات مالية".

وقال: "هناك خلفيات سياسية ضمن مخطط مدروس بدأ بالاعتداءات على أرض ممسوحة بإسم الكنيسة في لاسا، ولا ينتهي بمسح مشاعات بلدة العاقورة بإسم الجمهورية اللبنانية الذي يهدف إلى تبديل في هويات المنطقة وإخضاعها لموازين قوى حزبية مشبوهة".

وطالب نواب جبيل وكسروان في "تكتل التغيير والإصلاح"، وعلى رأسهم النائب العماد ميشال عون، "بالتواصل مع وزير المال علي حسن خليل من أجل وقف العمل بالمذكرة التي صدرت في 21/12/2015".

وحذر سعيد من "التلاعب بهوية المنطقة مما سيؤدي إلى نسف الشراكة المسيحية الإسلامية في جرد قضاء جبيل، وبين قضاء جبيل والبقاع".

خليل
وكان الوزير خليل غرد عبر "تويتر": "يفتعل البعض أزمة غير موجودة حول المسح العقاري في العاقورة، ولا يوجد اي قرار من وزير المال يتعلق بإجراءات المسح، ولم أكلف احدا بالامر.
ويستغل البعض أمرا غير مبرر وغير مفهوم في عملية تحريض على مسألة وهمية، والتحديد والتحرير يتم من قبل القاضي العقاري، وهو المسؤول عن اعداد المحاضر".

وأضاف: "‏لم أطلب الإذن بملاحقة أي مختار في العاقورة أو أي اجراء في وزارة الداخلية حول الموضوع، واذا كان هناك أي أمر يحتاج الى التوضيح فنحن مستعدون له".

وفي اتصال ل"الوكالة الوطنية" بمكتبه الإعلامي، أشار الى أن "وسائل الاعلام تناولت موضوع رفع الحصانة عن مخاتير العاقورة في موضوع العقارات غير الممسوحة او المشاعات"، لافتا الى "ان المذكرة الصادرة عن معالي وزير المال موجهة الى المساحين العقاريين وليست موجهة الى المخاتير".
واعتبر المكتب "أن أحد المخاتير ممن لهم علاقة مباشرة بالمشاعات هو طرف في النزاع القضائي".
وقال: "ان الوزير علي حسن خليل يؤكد ان هذه المذكرة لا تقوم الا بحدود القانون الذي يرعى موضوع المشاعات".



===============ز.ح