نبحا المحفارة مصيف امراء مدينة الشمس ومثال للتآخي والعيش الواحد

الخميس 17 كانون الأول 2015 الساعة 09:31 إعرف لبنان

تحقيق أمينة التويني


وطنية - نبحا المحفارة، هي إحدى بلدات محافظة الخيرات، محافظة بعلبك - الهرمل، العالية الخضراء المزدانة بوجود كنيسة سيدة العجائب الخصبة الرائعة بناسها والغنية بتراثها وقداستها.

اسمها بالسريانية نبحا أي المناخ الجيد او الهواء العليل، والمحفارة تسمية أطلقها الأجداد عليها وتعني المدفن، حيث استخدم الرومان أحجارها وأراضيها كمدفن لهم، ولا تزال تلك المدافن منتشرة في أراضيها حتى اليوم.

قديما كانت مصيفا للأمراء الذين سكنوا مدينة الشمس بعلبك، وآخرهم أمراء آل حرفوش.

ونظرا لتميزها بالمناخ الصحي، فهي تعتبر مقصدا لمرضى الربو والأمراض الصدرية الأخرى، لهوائها العليل الناشف وطبيعتها الخضراء صيفا، حيث تمتد غابات السنديان واللزاب على ساحات واسعة من أراضيها، كما تكسوها الثلوج لتصل سماكتها الى أكثر من المتر شتاء، نظرا لارتفاعها حوالى 1250 م عن سطح البحر، وتبعد من عاصمة النور بيروت، حوالى مئة كلم وعن مركز المحافظة بعلبك حوالى 22 كلم.

مستلقية هي، على السفح الغربي لسلسلة جبال لبنان الغربية، محاطة بقرى عدة هي: برقا، نبحا الدسوم، الحرفوش، حربتا وشعث، وما زالت مساحتها مع بلدتي نبحا القدام ونبحا الدسوم، مساحة جغرافية واحدة، حيث تمتد من القرنة السوداء "عيون ارغش" الى سهل رسم الحدث.

يذكر ان بلدة نبحا تدمرت في عهد البيزنطيين، كما يقال ان النيازك ضربتها، حيث تجد فيها منطقة تدعى الهوة، يبلغ عمقها أكثر من 150 م وقطرها أكثر من 30م، كما يوجد هوة أخرى بعمق 20م وقطرها مئة متر.

معالمها

اما معالمها التاريخية، فتكمن بوجود آثار بيزنطية ورومانية وصليبية، وذلك من خلال الفسيفساء الموجودة بكثرة كما الأعمدة والتيجان، إضافة الى المدافن الرومانية القديمة وعدد من الكهوف والمغاور.

ومقاماتها الدينية تتمثل بوجود كنيستان، الأولى كنيسة مار انطونيوس والثانية كنيسة سيدة نبحا العجائبية، وهي قديمة العهد أيضا حيث يقصدها الناس من مختلف المناطق اللبنانية للتبرك والشفاء، وقد شهد أهالي البلدة ظهور السيدة العذراء على عدد من المرضى المشرفين على الموت وشفوا ببركتها، كما يوجد فيها جامع يعود للقرن الماضي وحسينية مستحدثة، حيث يقام فيها أكثرية الإحتفالات إن كانت إسلامية أو مسيحية، وتعاقب عليها رجال دين كثر من الطائفتين، كانوا مثالا وقدوة لجميع أهالي المنطقة بالتعايش والألفة والمحبة الموجودة في ما بينهم.

تسكن نبحا المحفارة اليوم عائلات مسيحية وإسلامية عدة: كيروز، حدشيتي، أمهز، العيتاوي، ضناوي وقطايا وغيرها، ويبلغ عدد سكانها حوالى 20 ألف نسمة صيفا وثلاثة آلاف شتاء، هاجر العديد من أبنائها الى دول الإغتراب، وتمكنوا من الحصول على مراكز مهمة في تلك البلدان، منهم مارلين طوني كيروز نائبه رئيس حكومة اوستراليا، الدكتور عقل كيروز الذي شغل منصب عميد في احدى الجامعات في اميركا، إضافة الى عدد من الأساتذة الجامعيين والأطباء والمهندسين والمحامين من مختلف العائلات. كما رجال الدين الذين عملوا لكي تكون بلدتهم مثالا للتآخي والعيش الواحد.

في البلدة مدرسة تكميلية، مستوصف خيري، مخفر لقوى الأمن الداخلي وجمعيات عدة أخرى.

فيها عدد من العيون والينابيع بالقرب من منطقة عيون ارغش، زراعتها أشجار التين والعنب والفاكهة كالتفاح والكرز، كما الخضار على أنواعها إضافة الى وجود غابات من أشجار اللزاب والسنديان.

نبحا المحفارة بلدة مستحدثة، يرأس بلديتها غسان كيروز الذي أشار في حديث الى "الوكالة الوطنية للاعلام" الى انه "بسبب الإهمال والحرمان الذي تعاني منه المنطقة ككل، ما زالت بلدتنا محرومة من التطور، فلا يوجد فيها محميات طبيعية أو حدائق عامة على الرغم من وجود غابات من أشجار السنديان واللزاب المعمرة، كما انها تفتقر لأقنية جر المياه، حيث في أغلبيتها مازالت ترابا".

ولفت الى ان البلدية تقوم بعدد من الإصلاحات لإنماء البلدة على مختلف الصعد بالرغم من الإمكانيات المتواضعة، كفتح طرق جديدة وتوسيع القديم منها، واستحداث وتجديد المعدات الكهربائية، إنارة الشوارع والطرقات إضافة الى بناء جدران دعم، واستحداث مكتب تابع لوزارة الشؤون الإجتماعية يهتم بشؤون المواطنين المحتاجين ومساعدتهم، مشيرا الى ان البلدية نظمت بالتعاون مع عدد من الجمعيات احتفالات تكريمية كرسالة ودعوة للمحبة والتآخي والوحدة بين أبناء البلدة.


======هـ.ع

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب