تولا زغرتا:أساسها يرتقي الى العهود القديمة وثروتها في سحرها وطيبة اهلها

الجمعة 23 كانون الثاني 2015 الساعة 11:52 إعرف لبنان

  تحقيق رانيا الدويهي

وطنية - تولا، تلك القرية الهانئة الواقعة في أعلى جرد قضاء زغرتا، الواصل إليها لا بد سيلاحظ مدى جمال الطبيعة التي سكبها الخالق على معظم قرى جبل لبنان بشكل خاص وباقي الأقضية بشكل عام في وطننا، ثروتها بالإضافة الى سحرها هي طيبة أهلها المحافظون على تقاليد أهالي الجبل من كرم وشهامة ومحبة وحس ضيافة لأي وافد غريب، أهال من مقيمين ومنتشرين في مختلف أصقاع العالم وذلك كما حال باقي اللبنانيين في قراهم ومدنهم.

إسمها له احتمالات ومعان عدة منها:

أ ـ تولا Towla من السريانية ومعناها الديدان والزواحف الصغيرة.
ب ـ تولا Tela ومعناها سامي مشترك يفيد العلو والتدلي.
ج ـ والاحتمال الآخر يعني الثلاثية تولتا وتعني الثلث وتولا قد تكون بتول أو مجموعة خيطان حرير كبكوبة أو أحد الأبراج الفلكية، تلة أو ربوة.

والرأي السائد أن تولا تعني ربوة لأن القرية مبنية على تلة جميلة تشرف على البحر غربا لذا دعيت تولا ونسبت تولا الى الجبة. تولا الجبة، لأنها كانت تابعة لها في الاحصاءين الأولين والثاني 1519م و1571م، ثم دعيت بعدها تولا الضنية بعد أن سيطر عليها ملتزمو الضنية ومن ثم ألحقت بقصبة إهدن 1911م وسبب ذلك لتتميَّز بدفع اليوركو عن ضرائب تولا البترون، كيف لا، وتولا تعد من القرى المشتركة (راسكيفا ، تولا وبشري).

إذا يرتقي أساس هذه القرية الى العهود القديمة جدا وأول ما يعرف من عمرانها أيام الرومان وتنتشر النواويس في مناطق عدة في الحقيلة وعريض الجرب وبرعل امتدادا الى مزيارة.

ويؤكد المواطنون أن قناة ماء بلغت في النهير في أسفل تولا منذ العهد الصليبي وهي صليبية كما آثارها ظاهرة في بعض المناطق، كما يوجد اثار مدافن في المنطقة نفسها، ولا يزال المواطنون يتذكرون بلاطة المنزول المعروفة من كافة السكان وجوزة المرج وآثار كثيرة مطمورة ضمن أرض تولا. فسكانها الحاليون وعندما وصلوها، وجد الكثير منهم نقودا من ذهب قديمة استبدلت من النقد اللبناني في طرابلس.

مدخل تولا وموقعها

لتولا مدخلان، من الجهة الشمالية الشرقية (من خلال بسلوقيت، البحيرة وأسلوت ومن الجهة الغربية طريق مزرعة التفاح). فهي كما سبق وذكرنا قرية قديمة العهد، تتفرع منها قرى عدة فهي مميزة ولعبت دورا معروفا في النزاعات والخلافات مع عدة مناطق مجاورة كما دافعت بشراسة عن أرضها العام 1488 م ولا تزال أحداث معركة مرج تولا تتداول في كتب التاريخ.

وهنا نذكر بأن هذه البلدة الوادعة تقع على أكمة وسط سهل مكسو بالجنائن والبساتين الدائمة الاخضرار، مناخها جميل جدا وتتحلى طبعا بمميزات الاصطياف كما باقي القرى المحيطة.

يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر حوالى 1120 مترا وهي تبعد عن مركز القضاء 29 كلم وعن مركز المحافظة 35 كلم وعن العاصمة بيروت حوالى ال 105 كلم. أما سكانها المسجلون فيبلغ 1256 نسمة منهم 812 ناخبا، كما يربو عدد وحداتها السكانية الى ال 122 وحدة.

عائلاتها
اليزبكيون: يفيد ابراهيم يزبك في كتابه "كلمات مبعثرة" أن اليزبكيين تركوا منطقة الشويفات في جبل لبنان الى سمار جبيل، بدأت أولى أيام قدومهم عام 785م. تفرعت هذه العائلة الى فروع عدة في تولا والجوار ولم يبق في تولا منها سوى آل فياض وآل لحود من اليزبكيين.

عائلة بركات:أصلهم من تنورين من بيت يونس، أتى جدهم الأول بركات مع عائلته هربا من الثأر لقيامه هو وابنه بقتل رجل يدعى أقرع مدلج، ومن هذه العائلة تفرعت عائلات صافي، يونس، زاده، ضاهر وبيت صهيون.

عائلة سعد: أتت من برمانا حسب رواية أخرى تدعي أن عائلة سعد أصلها من بيت طوق على أثر حادثة حصلت ضد العثمانيين، هرب أحدهم الى تولا واستبدل اسمه تخفيا خوفا من ملاحقته من قبل العثمانيين وتفرع من هذه العائلة بيت شهلا وبيت الخواجة وبيت أبو ملحم وأبو أنطون وأبو خير وبيت الفلبوني.

عائلة جلوان:أتت من سمار جبيل وجدهم الأول الخوري ابراهيم جلوان من تلامذة مدرسة روما، انتشروا في البحيري عند تركهم دير قزحيا حيث كانت مكتشفة حديثا.

بيت المقدسي: وصلوا حديثا من بزعون.

أما بيت فرح في تولا والبحيرة فقد أتوا من قرية جاج قضاء جبيل، وبعضهم يقول أنهم من يانوح أو من عبرين ومن المؤكد أنهم أتوا مؤخرا من بلاد البترون إثر الهجوم عليهم وحرق قراهم في القرن السابع عشر.

كنائس تولا ومعالمها الدينية
كان في تولا كنيسة قديمة العهد على اسم مار يوحنا المعمدان، وجد القدماء آثارا لها، هي حجارة محفورة عليها كتابات سريانية، أما الان فأصبح محل الكنيسة هذه خاليا من كل اثر. اشترى الخوري بولس جلوان عام 1911م قطعة الأرض، وبنى عليها بيته الحالي وأقام معبدا جانبيا لمار يوحنا المعمدان لذكرى تلك الكنيسة القديمة. كما يشترك التولاويون بالذبيحة الآلهية في عيد مار يوحنا المعمدان في هذا المزار ويذكر الأهالي أنها كانت دير للرهبان.

كنيسة مار آسيا
بنيت كنيسة تولا على أنقاض كنيسة صغيرة قديمة العهد. لم يعرف تاريخ تأسيسها إنما كانت قديمة، بدأ الأهالي ببناء الكنيسة الحالية اواخر القرن التاسع عشر، وهي كنيسة فخمة في بنائها وشكلها وموقعها، فتح لها باب من جهة الغرب وسطحها أصبح مقرمدا وبني تحت ساحتها الواسعة قاعة للاستقبال في الأفراح والعزاء كما بني مزار لسيدة لورد أمام الباب الغربي لتصبح الكنيسة ذات مظهر مميز على تلة تشرف على انحاء القرية كافة. وفي الأحد الأخير من شهر أيلول يتنادى جميع التولاويون للإحتفال بيوم عيد مار آسيا، وكان قد استبدل العيد من يوم في فصل الشتاء إلى آخر في فصل الصيف نظرا لأشغال سكان تولا خارج القرية في أيام الشتاء وذلك لعدم توفر مؤسسات للعمل ولصعوبة العيش في المنطقة في هذا الفصل وكباقي القرى الجردية.

ولا بد من ذكر أن القرية أنجبت العديد من الرهبان والكهنة والشمامسة قديما والى يومنا هذا، وهم الذين كان لهم دور مميز في عدد من المجالات الدينية والأدبية، ومنهم الخوري انطوان بركات ابن الخوري مارون، والخوري لويس شهلا، والقس انطونيوس جلوان، والخوري ابراهيم جلوان ابن الخوري بولس جلوان الذي كان له آثار علمية مدونة في كتب أجنبية وقديمة عدة وغيرهم الكثير من الوجهاء والمقامات والشخصيات الدينية من الذين رقدوا مسلحين بالأسرار الالهية.

مدرسة تولا
بما أن تولا هي قرية قديمة العهد، قدمها منذ عهد الصليبيين، تولى التعليم في مدرستها كهنة تولا القدماء، وكان أجر المعلم على نفقة الوقف والأهالي، كما درس فيها عدد كبير من الأجانب نذكر على سبيل المثال لا الحصر:
الخوري أرسانيوس من محمرش البترون، القس اسطفانوس الحصروني، الخوري يوحنا يونس من حميص، الخوري يعقوب شباط ومن ثم ابن تولا خليل يوسف الخوري جلوان والخوري عبدالله فرح بركات والخوري يوسف نصر من مزيارة والكثير من بعده، وصولا الى اواسط الثلاثنيات حيث تسلمها ضوميط يعقوب شباط ثم تحولت بعدها على نفقة وزارة المعارف اللبنانية الى أن تسلمتها مدارس المطران المارونية لتقفل بعدها ومن ثم أعيد افتتاحها أيام الحرب عام 1975 لمدة سنتين، ومن ثم ألحق ما تبقى من تلاميذ فيها بعد انتهاء الأحداث في هذه الفترة، الى مدرسة البحيري الرسمية مع موظفي المدرسة وذلك بسبب اقفالها مجددا.

شخصيات أدبية وفكرية :
مر عدد من الشخصيات الفكرية والثقافية والشعراء على القرية منها: الشاعر مخائيل طنوس فرح ( 1927 ـ 1975) الذي أخذ مبادىء القراءة والكتابة على يد الخوري جلوان. هاجر الى الولايات المتحدة عام 1953 حيث عمل ونجح. سنة 1958 أسس في طرابلس مكتبة الثقافة الجديدة التي كانت ملتقى أدباء الشمال ومثقفيه. تمتع بموهبة شعرية نادرة، فنظم الزجل وهو صغير. ناضل بقصائده ضد الاستبداد والظلم والقهر ودعا الى الثورة والتغيير في المجتمع اللبناني والعربي، كذلك له قصائد في الغزل والحب والغربة.

في النهاية ، نلفت بأن مزروعات هذه القرية تتمحور كما باقي قرى الجرد حول زراعة التفاح والإجاص والدراق والكرز والكرمة.

 

==============و.خ 

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب