الجمعيات الرياضية والثقافية في صور:المرأة بين الجندر والتمكين

الجمعة 05 كانون الثاني 2018 الساعة 12:33 تحقيقات وملفات ساخنة

تحقيق حسين معنى

تشكل الجمعيات الثقافية والاجتماعية والرياضية دعامة أساسية في تطوير المجتمعات وفي تكوين شخصية الفرد والجماعة وتعزيز روح المواطنة وخلق حالة من التفاعل العقلي والذهني وتبادل الآراء والأفكار التي ينتج عنها تطوير للفكر واتساع لقدرات الفهم والمعرفة بشكل عام، واكتساب لطرق التفكير السليم وامتلاك للمنهجية في التعاطي مع الشؤون العقلية وفي حل المشكلات التي تواجهنا ومنها مشكلة الفوارق الاجتماعية بين الرجل والمرأة وسواها من القضايا العامة.

ولتسليط الضوء على واقع الجمعيات ودورها وما حققت من اهداف وأين أخفقت وأي الصعوبات التي تعتري سبيلها. كان لـ"الوكالة الوطنية للإعلام" في صور لقاءات مع عدد من المسؤولين في إدارة أعرق وأقدم جمعية في مدينة صور... جمعية نادي التضامن التي كانت بدايتها في العام 1939 وحصلت على ترخيص في العام 1947 حيث اقتصرت نشاطاتها بداية على العمل الرياضي والاجتماعي. وفي العام 1995 أعطت للعمل الثقافي جانبا اوسع بعد أن اصبح للجمعية هيئتان اداريتان بترخيصين رياضي وهو نادي التضامن الرياضي وثقافي وهي جمعية التضامن الثقافية.

بسمة
ومن نادي التضامن الرياضي، تحدثت عضو الهيئة الادارية في النادي الشابة ديما بسمة وهي الوحيدة في الإدارة بين 14 عضوا من الرجال فقالت: "ان موضوع انتسابي ومتابعتي لمسيرة نادي التضامن الرياضي بدأت منذ الصغر، حيث كان والدي رئيسا للنادي بالاضافة الى حبي وايماني بالعمل الاجتماعي وبالشأن العام، ومنه العمل الرياضي.

وأشارت الى أنها تنتسب ايضا كعضو في الهيئة العامة ل"نادي الحوش" في كرة السلة بالاضافة الى مشاركتها في نشاطات وجمعيات اخرى.

اضافت: "انطلاقا من هذه القناعة، لم أر مانعا من الترشح لعضوية الهيئة الادارية للنادي والمشاركة الفعالة في لجانها".

وقالت: "من خلال ممارستي لدوري، لم احس يوما اني ضعيفة او ان هناك فوارق اجتماعية بين اعضاء الهيئة وان وجودي ليس ابدا لتمثيل المرأة وانما لامارس قناعة لدي كانسان يجب ان يكون شريكا فاعلا في الحياة العامة".

وعن دور المرأة، رأت ان "دورها كإنسان مغيب او غائب الى حد ما في الحياة العامة"، وقالت: "على المجتمع بشكل عام وعلى الجمعيات بشكل خاص مسؤولية في تصويب هذا الخلل الاجتماعي، اذ على الجمعيات والناشطين فيها ان ينظروا الى القدرات والطاقات الشبابية بعيدا عن الجندر، والعمل من اجل ادماج الشباب في عملية النمو الاجتماعي وفتح المجال لهذه القدرات وفق مبدأ الحقوق والواجبات وحسن استعمال مساحة الحرية التي يتمتع بها كل فرد".

وعن عدم وجود فريق نسائي تابع للنادي قالت: "هذا الامر جيد وسيكون ضمن اهتماماتي كي لا تبقى هذه اللعبة ذكورية رغم بعض الصعوبات، وخصوصا ان الفرق النسائية في كرة القدم في لبنان حديثة العهد وتحتاج إلى جهود كبيرة والى وقت والى كادرات رياضية من لاعبات وفريق حكام، لكن في جميع الاحوال لا مانع لدي من السعي لانشاء مثل هذا الفريق في نادي التضامن".

وختمت داعية "المرأة ان لا تتردد في اثبات نفسها ليس كأنثى، وانما كانسان يملك طاقة وقدرة وان لا تنتظر من احد ان يعطيها دورها هدية او منة".

بواب
من جهته، تحدث أمين سر النادي سمير بواب وهو ايضا من المؤسسين والناشطين والعضو الدائم في الهيئة الادارية منذ سنوات عن المسيرة الرياضية للنادي وما اعترى مسيرته من صعوبات وعراقيل خاصة الصعوبات المالية، الا ان ذلك لم يمنع من ارتقاء النادي الى مصاف الدرجة الاولى عام 1991 وبذلك ازدادت المسؤولية ومعها الاعباء المالية.

وقال: "كان لا بد من احداث نقلة نوعية على مستوى الادارة لمواصلة هذه المسيرة ومواكبة تطور وتقدم النادي من خلال برنامج عمل خاص بالشباب والاشبال ليكونوا خزانا دافقا بالمواهب والكفاءات، بالاضافة الى برامج عمل مالية تلبي احتياجات المرحلة من خلال اقامة حفلات عشاء سنويا، ومن خلال التواصل الدائم مع رجال أعمال لدعم النادي، بالاضافة إلى الدعم السنوي الذي تتلقاه من بلدية صور وبعض المساعدات من تجهيزات وغيرها قدمت لنا من قوات الطوارئ الدولية".

واضاف: "بالفعل تمكنت الادارات المتعاقبة حديثا من تأمين مستلزمات النادي ولو بمقدار معين حتى احرزنا لقبا نفتخر به وسنبقى نعمل لنحافظ عليه وهو لقب سفير الجنوب".

وعن دور المرأة في النادي أكد انه سيكون "الداعم الأول لإنشاء فريق نسائي تابع للتضامن"، مشيرا الى انه "سابقا كان قد تم إنشاء نواة لهذا الفريق إلا أن الأمر توقف لأسباب عدة منها ما هو مرتبط بالعادات والتقاليد في المنطقة".

خضرا
ومن جمعية التضامن الثقافية، تحدث الناشط الإداري يوسف خضرا وهو من البارزين في العمل الثقافي والاجتماعي في الجمعية فقال: "إن جمعية التضامن تشكل جزءا أساسيا من ذاكرة الصوريين، حيث كان لها سلسلة نشاطات متنوعة منذ بداياتها منها لقاءات فكرية مع شخصيات لبنانية بارزة أمثال الشهيد كمال جنبلاط والشهيد معروف سعد والشهيد الرئيس ياسر عرفات والرئيس سليم الحص، بالاضافة الى العديد من الكتاب والمفكرين امثال الفيلسوف جورج غارودي والشاعر الكبير مظفر النواب فضلا عن النشاطات الاجتماعية".

أضاف: "الا انها واثناء الحرب الاهلية اللبنانية واثناء الاجتياحات والاعتداءات الاسرائيلية، توقفت هذه النشاطات لتقتصر على العمل الرياضي المحلي في منطقة صور".

وتابع: "في العام 1995 ومن أجل تفعيل العمل الثقافي الذي نعتبره منطلقا اساسيا في اغناء الفكر وتحريض العقل على الحوار مع الاخر، حصلنا على ترخيص مستقل باسم جمعية التضامن الثقافية لإيلاء العمل الثقافي اهتماما اكبر، فقمنا بتنظيم سلسلة نشاطات ثقافية متنوعة كانت تجتذب الجمهور بشكل واسع، ولكن للاسف بدأت هذه النشاطات تخف تدريجيا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار المواقع الإلكترونية التي خطفت الاضواء والانظار". وأشار الى ان "مزاج الناس تغير كثيرا واصبحت الانشطة التي نقوم بها تقتصر على بعض اللقاءات الحوارية اضافة الى الاحتفالات التكريمية لرموز اجتماعية وثقافية ونقابية".

وعن دور المرأة ونسبة مشاركتها قال: "هناك حضور نسبي للمرأة فعلى مستوى الهيئة العامة للجمعية تشكل حوالي 30% وفي الهيئة الادارية المكونة من 13 عضوا هناك امرأة واحدة، ونعمل على ان يكون للمرأة حضور اوسع واكبر، الا ان ذلك يبقى مرهونا اولا بمدى اقدامها على المشاركة وعدم احجامها عن القيام بدورها الذي يعتبر اساسا في تقدم اي مجتمع".

وتحدث عن الانشطة الاجتماعية التي تقوم بها الجمعية بالمشاركة مع بعض المؤسسات منها حملات النظافة والتوعية على الفرز من المصدر بالتعاون مع بلدية صور، التي تقدم للجمعية مساعدات مالية سنويا.


حايك
من جهتها، تحدثت عضو الهيئة الادارية في الجمعية زينب حايك عن النشاطات التي تقوم بها الجمعية من تكريم لسيدات رائدات الى اقامة معارض اشغال يدوية واعمال حرفية الى الانشطة البيئية، ورأت أن "المرأة تتحمل الجانب الاكبر من المسؤولية في غياب دورها".

وقالت: "نحن في عصر وفي زمن لم يعد هناك موانع او حواجز اجتماعية تمنع المرأة من لعب دورها التشاركي الى جانب الرجل، ولكن للاسف اصبحت اهتمامات المرأة تنصب في جوانب اخرى خاصة لدى الجيل الحالي، ونحن نعمل من اجل تصويب الامور وافساح المجال لها داخل الجمعية كي تقوم بالدور المطلوب منها، وهذا الامر ربما يحتاج الى جهد كبير والى نفس طويل، وسنبقى نواصل جهودنا كي نصل الى الاهداف المرجوة، لاننا نؤمن ان تقدم اي مجتمع اصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بمدى تقدم النساء وقدرتهن على المشاركة في مشروع التنمية على الصعد كافة".


======================== و.خ

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب