إطلاق اسم سجعان غفري على كلية إدارة الأعمال في اليسوعية فرع الجنوب

الخميس 12 آب 2021 الساعة 11:46 تربية وثقافة

وطنية - إحتفلت "جامعة القديس يوسف في بيروت، بدعوة من رئيسها البرفسور سليم دكاش اليسوعي، بإطلاق إسم خريج الجامعة سجعان بطرس غفري على "كلية إدارة الأعمال والعلم الإداري - فرع الجنوب"، تقديرا لعطاءاته للجامعة والكلية وحرم لبنان الجنوبي، في حرم لبنان الجنوبي في البرامية-صيدا.

شارك في الاحتفال النواب: بهية الحريري، الدكتور أسامة سعد، علي عسيران، الدكتور ميشال موسى، إبراهيم عازار والدكتور سليم الخوري، رئيس أساقفة صيدا ودير القمر للموارنة المطران مارون العمار، راعي ابرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران ايلي حداد، مطران صور للموارنة شربل عبد الله والمطران شكرا الله نبيل الحاج، مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان ومفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران، ممثل متروبوليت صور وصيدا ومرجعيون للروم الأرثوذكس المطران الياس كفوري الأب نقولا باسيل، رئيس بلدية صيدا محمد السعودي، رئيس جامعة القديس يوسف الأب سليم دكاش اليسوعي وعميد كلية إدارة الأعمال والعلم الإداري في الجامعة الدكتور فؤاد زمكحل، رئيس اتحاد جمعيات خريجي الجامعة اليسوعية الدكتور كريستيان مكاري ومديرة مؤسسة جامعة القديس يوسف سنتينا غبريل اندريا والمكرم سجعان بطرس غفري وعائلته، وعدد من قدامى خريجي حرم لبنان الجنوبي. وكان في استقبالهم مديرة فرع جامعة القديس يوسف (اليسوعية)- حرم لبنان الجنوبي الدكتورة دينا صيداني.

صيداني
بعد النشيد الوطني، ترحيب ثم تقديم من الشاعرة ارليت روحانا غانم، تحدثت بعد ذلك مديرة فرع الجامعة- حرم لبنان الجنوبي فقالت: "إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم في حرم الجامعة اليسوعية في لبنان الجنوبي، مؤكدة لهفتي وشوقي إلى استئناف لقاءاتنا مجددا بعد فترة الحجر الطويلة التي مررنا بها. ويسرني جدا أن  نجتمع اليوم هنا بكم شركائنا الأعزاء في المنطقة الجنوبية، استجابة لأحد طلابنا القدامى في مواجهة الوضع المحزن الذي يواجهه شبابنا. لهذه الغاية، أود أن أثني على الدعم الذي حرص رئيس الجامعة على تقديمه لطلابنا خلال هذه الفترة الصعبة والحرجة. ففي الواقع، بذل رئيس الجامعة كل الجهود الممكنة على محاور متعددة، مشددا على الإبقاء على سعر صرف الدولار عند 1515 فيما يتعلق برسوم الدراسة خلال العام الماضي، وزيادة المنح الاجتماعية التي حازها طلابنا، والبحث عن تأسيس صناديق جديدة للمنح الدراسية، ومنحة ماجيس (MAGIS) الدراسية. لذا، باسمي أنا وباسم جميع الطلاب الجنوبيين، أرجو أن تتقبلوا منا جزيل الشكر والإمتنان".

أضافت: "أما اليوم، فتكرم جامعة القديس يوسف عزيزنا السيد سجعان غفري، من قدامى طلابنا في كلية إدارة الأعمال في حرم لبنان الجنوبي، والذي من خلال إنشاء صندوق المنح، أعرب بطريقته الخاصة عن امتنانه لجامعة القديس يوسف التي رافقته خلال مسيرته الجامعية في الأوقات العصيبة التي شهدها عبر أحداث حرب الثمانينات. وفي هذا الإطار، سأسلط الضوء على ثلاث نقاط:
1- إنشاء صندوق المنح الدراسية
أنشأ السيد سجعان غفري صندوق منح دراسية لطلاب كلية إدارة الأعمال في لبنان الجنوبي. يوفر هذا الصندوق إسهاما كبيرا في تحقيق الرسالة التي ترمي الجامعة اليسوعية والجنوب لتحقيقها، لا سيما في السياق الحالي الذي يسوده القلق وعدم اليقين في بلدنا، ولا سيما في صفوف شبابنا.
وبفضل صندوق المنح الدراسية هذا، سنتمكن من مساعدة ومرافقة الراغبين كافة في متابعة تحصيلهم العلمي في الجامعة اليسوعية ولكن تعتريهم مخاوف مالية وقلقا بشأن المستقبل.

2- تسمية كلية ادارة الأعمال، فرع لبنان الجنوبي: سجعان بطرس غفري
إننا في هذه المناسبة اليوم نعرب عن شكرنا للسيد سجعان غفري من خلال تسمية كلية إدارة الأعمال في لبنان الجنوبي تيمنا باسمه. تأسس هذا الفرع من كلية إدارة الأعمال في لبنان الجنوبي في شباط/فبراير 1977 ولطالما كانت الكلية الرئيسية في الحرم الجامعي الجنوبي للجامعة اليسوعية من حيث عدد العاملين فيها. وأود أن أذكر أنني أيضا عضو في الهيئة التدريسية لهذه الكلية، وبالتالي كن على ثقة، عزيزي السيد غفري وشركاءنا الأعزاء، أن المهمة والرسالة التي نتطلع إليها اليوم بتوجيه رئيس الجامعة الأب سليم دكاش وعميدنا السيد فؤاد زمكحل، لا تتجه نحو أعمالنا فحسب، بل أيضا تسترشد أفكارنا من حيث تطوير حرمنا الجامعي، في خدمة المنطقة الجنوبية. واليوم، يضم هذا الفرع من كلية إدارة الأعمال في الجنوب أكثر من 1,000 خريج واعتلت الغالبية العظمى منهم مراكز مرموقة في قسم الإدارة في جامعتنا، وعددا من المناصب الإدارية للمصارف في المنطقة (صيدا، صور، النبطية، جزين، الشوف...). لعقود عديدة، ربط شبابنا معظم فرص الإدارة بالقطاع المصرفي. يأتي صندوق المنحة هذا، إن صح التعبير، في سياق الأزمة في القطاع المصرفي. وبفضل صندوق المنح الدراسية هذا، فإن هدفنا يتلخص في الحفاظ على طلابنا، بل وزيادتهم، من خلال تعزيز الفرص الأخرى لهذا الاختصاص: الصناعة، وتنظيم المشاريع، وما إلى ذلك.

3- الاستدامة/التنمية المستدامة: عزيزي السيد غفري، أود أن أذكر أن عملكم جدير بالثناء، من حيث الاستدامة، عند جانبين مهمين للغاية أود التشديد عليهما: مشاركتكم في قضية التعليم النبيلة، مكافحة تناقص عدد السكان في المنطقة الجنوبية والتدريب الفعلي لمواردها البشرية من أجل التنمية المستدامة.
وختمت الدكتورة صيداني بالقول " أود أن أنهي خطابي هذا بالتشديد على أننا نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى سخاء ودعم خريجينا. وليحذو قدامى طلابنا الآخرون حذو زميلهم ويقدموا لنا مبادرات مماثلة. وبالنيابة عن جميع المستفيدين في المستقبل، نود أن نشكركم، سيد غفري، جزيل الشكر.وأختتم برسالتين: الأولى موجهة إلى قدامى طلابنا، بالإشارة إلى المثل الشهير للأب بيار: لن تشعر بالسعادة أبدا إلا من خلال إسعاد الآخرين. بقدر ما تعطي بقدر ما تغتني شخصيا. والثانية إلى المستفيدين من صندوق المنحة هذا:الاعتراف بالجميل فضيلة".

زمكحل
ثم ألقى زمكحل كلمة اعتبر فيها ان " لبنان وطلابنا واساتذتنا وعائلاتنا وكل منا يمر اليوم باصعب فترات من تاريخ لبنان الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والأمني".
وقال: "نتساءل كل يوم وساعة كيف ستكون السنة الدراسية المقبلة وكيف ستكون الشهادات وماذا سنقدم لطلابنا وماذا سيكون المستقبل، غدا وبعده وبعد أسبوع ودائما جوابنا هو اننا نتكل على الله، هذا الأساس.. ونتكل على أرض القداسة بلبنان لكن نعرف ان الطريق شائك وصعب".

أضاف: "أمام هذه الأزمة الكارثية في لبنان ماذا بقي بعدما دمروا كل اركان القطاع الخاص والقطاع العام الريادي، وبعد ما يتم تدميره يوما بعد يوم ماذا يبقى لدينا لنستطيع ان نستند عليه:
1- يبقى لدينا ركنان أساسيان لا يمكن ان يدق بهما: الأول هو العلم، جامعاتنا واساتذتنا لأن هذا حبل الخلاص الوحيد لنعيد بناء ما تدمر على اسس صلبة.
2- يبقى شبابنا وطلابنا وهم الأساس وهم الوحيدون القادرون على إعادة بناء ما دمر بأيادي اللبنانيين".

وتوجه الى غفري بالقول: "انت اليوم تمثل اللبناني الذي نجح في لبنان وغادر من لبنان للمشاكل نفسها التي تسبب بها اللبنانيون ويغادرون بسببها اليوم .. لكن انت وعائلتك تمثل المثل الأعلى ليس لأنك غادرت بل لأنك غادرت وبقيت متمسكا بهويتك اللبنانية وبلبنانيتك ومحبتك للوطن وهذه اليوم رسالتنا لكل شاب وشابة لبنانيين. ورسالتكم اليوم لكل طالب لبناني يغادر لبنان بسبب مشاكل اقتصادية واجتماعية هو ان لا تنس هويتك واصلك اللبناني واهلك ولا تنس ان تساعد مجتمعك ووطنك".

وتابع: "عندما اسمع ان لبنان انتهى او سينتهي، هذا وهم ما دام لدينا 15 مليون لبناني تمثلونهم اليوم ناجحين. والحب للوطن يكون أيضا حبا للعائلة، وهذا هو الأساس وهذا هو لبنان وهذا سر النجاح عندما يصدر اللبناني معرفته ونجاحه ويزرع العلم اللبناني أينما كان، سواء في العالم ويخلق لبنانا صغيرا في كل اركان العالم ثم يعود الى اصله ويعود ليدعم جيل الشباب والجامعات. لبنان قد يتراجع او يلين لكن لا يمكن ان يموت. وكلنا سويا قد نلين لكن لم ولن نستسلم. ولست خائفا من هجرة اللبنانيين واغترابهم لكن أخاف ان ينسى اللبناني الذي يغترب هويته وينسى اهله".

أضاف: "مهما كانت المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي نعانيها اليوم، عندما تأخذون شهادة وبخاصة من اليسوعية لا يعني انها فيزا الى الخارج فقط، بل هي باسبور النجاح. واليوم الأولوية في كليتنا ان نستطيع ان نعلم كل طالب يدق بابنا ويجب ان ينجح ونساعده على طريق النجاح. هذه الكلية التي باتت تحمل اسم "سجعان بطرس غفري"، اعدكم ان كل شاب وشابة سيأخذون هذه الشهادة سيستحقونها ويكونون بقدر الاسم الذي تحمله. واجبنا ان نعطيهم اهم أدوات النجاح ونوصلهم اليه. نريد ان يكون لدينا مغتربون ونريد مغتربين ناجحين ولكن في الوقت نفسه نريد ان يبقى لبنانيون في لبنان لنعيد يدا بيد اعمار ما يتهدم يوما بعد يوم. والركن الأساسي هم شبابنا وجامعاتنا وهم لن يستسلموا لهذا الوضع الكارثي بل سنواجهه وسنجد الفرص في ركام الأزمات".

وإذ رأى ان "من يستطيع ان يعيد بناء البلد هو المبادرات الفردية"، قال: "اللبناني نجح في العالم فرديا لكن حان الوقت وأتمنى من الجميع ان نجتمع كلنا سويا وننجح جماعيا بين مغتربين ومقيمين وقطاع اعمال وقطاع التعليم وهذا الحل الوحيد".
وختم: "لست خائفا على لبنان وعلى اللبنانيين".

مكاري
وتحدث رئيس اتحاد جمعيات خريجي جامعة القديس يوسف فقال: "أعبر عن سعادتي بان أكون اليوم في صيدا هذه المدينة العريقة التاريخية ممثلة اليوم بطوائفها وفاعلياتها".

أضاف: "منذ أكثر من خمس سنوات اتصلت بك السيدة واكيم وطلبت منك ان تساعد الجامعة فلم تتردد في ان تلبي الدعوة. وتعاونت مع زملائك قدامى الحرم فأنشأتم صندوق المنح الذي غذيتموه كلكم فساعد ولا يزال يساعد كثيرا من الطلاب المحتاجين في الجنوب وفي صيدا. تعرفت عليك مع الوقت شخصيا من خلال الاتحاد كونك رئيس جمعية الخريجين في ميتشيغان.. عرفت ان سر نجاحك هو المواظبة والمثابرة .. ولم يكن هدفك ان تساعد عائلتك فقط، وانما أيضا ان تساعد أبناء بلدك وجامعتك. فشكرا لك".

وتابع: "اليوم مع الظروف التي تمر بها الجامعة واجباتنا كجمعية خريجين ان نلتفت الى خريجينا الذين نعتبرهم الركيزة الأساسية للجامعة اليوم ليساعدوها وليكونوا الى جانبها وهناك كثر من الخريجين يساعدونهم. واليوم الأستاذ سجعان غفري يمثل الخريج القدوة الذي يجب كلنا ان نقتدي به ونحذو حذوه لأنه اعطى من كل قلبه".
وتوجه الى غفري بالقول: "ان جامعة لديها خريجون مثلك وأصدقاء مثلكم ، هي جامعة ستقوى على كل الصعاب وان شاء الله سنتحدى هذه المرحلة ونخرج منها منتصرين" .

اندريا
وألقت مديرة مؤسسة جامعة القديس يوسف كلمة قالت فيها: "لقاؤنا عائلي لأن صاحب الحدث الصديق غفري آمن بان القيم والعمل الصالح هي ارث يرافق الأجيال من الآباء الى الأبناء الى الاحفاد وهذا ما قام ويقوم به عندما طلب ان يكمل أولاده مشوار الخير بعد عمر طويل .. فمن خلال ما يقوم به نتعلم منه ونعرف ان عمل الخير لا يتوقف على شخص ولا يقف، طالما الإرادة الصالحة موجودة".

أضافت: "أحب أن أخبركم قصة تسمية الكلية والتي بدأت مع المديرة السابقة للمؤسسة الصديقة كرمل غفري واكيم التي بادرت واتصلت ولاحقت وزرعت. ولما تسلمت منها أمانة إدارة المؤسسة كان لي حظ ان اجني الثمر واقطف من هذه الشجرة التي غرستها. فشكرا كرمل وشكرا للصديق سجعان الذي منح هذه الجامعة ثقته وشكرا لأنه حافظ على ايمانه بلبنان وبمؤسسات التعليم العالي التي تشتغل من كل قلبها لتبقى الشهادة اللبنانية تستحق ان يرفع الرأس بها".

وقالت: "لكن المشوار لم يبدأ اليوم، لقد بدأ منذ تأسيس منحة قدامى الحرم الجامعي- فرع الجنوب الذين كان دائما فكرهم وقلبهم على الجامعة وعلى التلاميذ في صيدا والمنطقة. وهذه السنة تحديدا أسسنا منحة وجائزة تفوق باسم "سجعان بطرس غفري" الذي سيسلمها اليوم ابنه الأستاذ سليم سجعان غفري للتلميذة المتفوقة كارين مشنتف وهي بقيمة 2500 دولار".

جائزة ولوحة تذكارية
بعد ذلك، قام سليم غفري بمشاركة والده سجعان غفري والبرفسور دكاش والدكتور زمكحل واندريا والدكتورة صيداني بتسليم الجائزة الى الطالبة مشنتف.
ومن ثم توجه غفري وعائلته برفقة البرفسور دكاش وزمكحل ومكاري واندريا وصيداني الى كلية إدارة الأعمال في المبنى الجامعي لحرم لبنان الجنوبي وقاموا بازاحة الستارة عن اللوحة التذكارية التي تحمل اسم " سجعان بطرس غفري "


دكاش
بعد ذلك كانت كلمة رئيس الجامعة اليسوعية البرفسور سليم دكاش اليسوعي وجاء فيها:
"أيها الأحباء جميعا،
من الأقوال المأثورة في العطاء الكلمة التالية: "جميل ذلك الشخص الذي يفهم معنى العطاء" وإن اجتمعنا اليوم في هذه القاعة بالذات لإعلان نشأة "كلية إدارة الأعمال سجعان غفري"، فإننا لا نحتفل بإطلاق هذه التسمية ونحن مفتخرون بها، بل إننا نحيي رجل العطاء الذي فهم ويفهم معنى العطاء وكم أن العطاء يولد السعادة لصاحب العطاء ومتلقيه. والعطاء الحقيقي هو تلك الفضيلة الإنسانية التي يقصد بها التضحية من أجل الآخرين من دون أن يكون في ذلك حب الذات، فيأتي العطاء تفضيلا لمصلحة الآخرين عن مصلحة الذات والتخلص من الأنانية وحب التملك. إنه إيثار روح التعاون على روح الانغلاق على الذات.
ما قام به صديقنا وعزيزكم الأستاذ سجعان غفري في تقديم عطية هامة إلى كلية إدارة الأعمال في حرم جنوب لبنان لتعزيز وضعية الكلية ورسالتها وهو الذي تخرج منها كما قلنا. قابلنا العطاء منذ الساعة الأولى بالطلب من الأستاذ سجعان أن تحمل الكلية اسمه، لا فقط لنشكره ونكرمه على هذا العطاء، بل ليكون مثلا يحتذى به أمام الآخرين من المتخرجين والأصدقاء الذين يرون اليوم أن الجامعة تواجه صعوبات جمة بفعل الأزمات المتفاقمة اقتصاديا واجتماعيا وصحيا، وكذلك فإن العديد من العائلات فقدت قدراتها في تعليم أبنائها وهذا أمر خطير للغاية لأن لبنان اشتهر بأنه يعلم ويعد أفضل الموارد البشرية الكفؤة، التي تشكل الرأسمال اللبناني الإنساني في قاموس اقتصاد المعرفة بمختلف جوانبه التعليمية اليوم في المشاركة بالثورات الصناعية الرقمية المتنوعة حتى إعداد المتخصصين في منظومة الذكاء الاصطناعي".

أضاف: "هذا الرأسمال حملته معك، العزيز سجعان الغفري منذ عشرات السنوات إلى ديترويت ميشيغان. وبالتحديد في الثالث عشر من شهر كانون الأول 1987 ولا شيء بين يديك كما يقول ابنك بطرس سوى العدم، وهناك التقيتم أخاكم السفير العزيز يوسف بطرس غفري الذي كان سبقكم إلى الولايات المتحدة الأميركية في السنة 1972 والذي أسماه السيناتور باراك أوباما عندما كان في مجلس الشيوخ "المهاجر الذي عاش بالحق الحلم الأميركي". فهذه الشهادة على لسان الديموقراطي الذي سيصبح يوما رئيسا للولايات المتحدة، كانت بحق ميدالية ذهبية تعلق على صدر السفير وهو الجمهوري الملتزم والصديق للرئيس جورج بوش.
وهناك أيها العزيز سجعان بالشهادة التي تحملها من الجامعة اليسوعية والإرادة الصلبة التي لا تلين أسست نفسك بنفسك في تلك البلاد وأصبحت من عداد البارعين بين اللبنانيين المنتشرين. أسست عائلة "ولا أجمل" ولقد كان شرف لي بأن أزور منزلك وأن أحل ضيفا مكرما منذ سنوات مع العزيزة السيدة كارمل غفري واكيم وقد استقبلتنا بالترحاب زوجتكم الفاضلة السيدة ندى إلى جانب الأبناء سليم وبطرس ويونس. وهذا من معانيه أنك لم تنس أرض الآباء والأجداد والمؤسسة التي ساهمت في تكوينكم العلمي وهذا ما أسميه العودة إلى الأصول وإلى الجذور، والواقع أن الاغتراب لم يفعل معك سوى تأكيد الارتباط بالجذور حيث أن الماضي بالنسبة إليكم ليس هو مجرد ذكريات، بل هو الماضي الحي الذي يناديكم فتصغوا إليه وإلى الواقع الاجتماعي والعائلي الذي يحتضنه أيما احتضان.
واليوم وأنت المحقق والمشارك في الحلم الأميركي إنما تضيف إلى هذا الحلم حلما آخر نسميه الحلم اللبناني بأن تعطي اسمك واسم العائلة إلى كلية إدارة الأعمال في هذا الحرم بالذات الواقع في مدينة صيدا بوابة جنوبي لبنان لا من أجلك بل من أجل جنوبي لبنان ورفعته وعزة أبنائه وتألقهم في العلم والخير. والواقع أن وراء هذا الإسم لا بد من الاعتراف بأنك مع خيرة أصدقاء لك باشرت منذ سنوات خمس على الأقل بتأسيس صندوق المنح الدراسية الخاصة بهذا الحرم لكي يستفيد منه كثيرون وكثيرات حتى اليوم".

وتابع: "حرم اليسوعية في صيدا والجنوب يشكرك ويقدر ما صنعت له وما سوف تصنع،
كلية إدارة الأعمال هي فخورة بك مرتين وأكثر عندما نلت منها شهادة الإجازة وحققت ذاتك مديرا ناجحا لأعمالك، وثانيا عندما أسست صندوق المنح لطلاب صيدا والجنوب، والجامعة اليسوعية ترى فيك نموذجا للمتخرج الناجح وقدوة لمتخرجيها اليوم وغدا.
إني أختم كلامي بأن أصلي من أجل كل فرد من أفراد العائلة، أن يحميكم الرب الإله من كل أذى ويسدد خطاكم في الخير ويعطيكم الصحة والعافية وهذا ما أدعو له للسفير يوسف أخيكم الكريم الذي بالخفية والتواضع ساعدنا ويساعد، متذكرا ما قاله شاعرنا اللبناني الأخطل الصغير في مناسبة مثل هذه المناسبة في بيت شعر له:
"نفس الكريم على الخصاصة والأذى هي في الفضاء مع النسور تحلق". عشتم، عاشت الجامعة وعاش لبنان".

غفري
في الختام كانت كلمة المكرم، الذي دعا الحضور بداية للوقوف دقيقة صمت "عن روح زميلنا ناصر محفوظ الذي خسرناه من فترة قصيرة ونفتقده في هذا الوقت بالذات لأن كل عمل قمننا بها كان شريكنا ورفيقنا في هذه المراحل".

وقال غفري: "إسمحوا لي هنا ان انوه بالذكر والترحيب بوجود الوالدة معنا التي لها كل فضل علينا. اطال الله بعمرها. اشكركم جميعا على وجودكم اليوم في هذه المناسبة المميزة والعزيزة على قلبي. واكبر فخر واعتزاز لي ولزوجتي ولأولادنا الثلاثة سليم وبطرس وبولس ان اسمي يربط باسم الجامعة اليسوعية الغالية على قلوبنا جميعا".

أضاف: "سنة 1985 بعد حرب شرق صيدا تنذكر وما تنعاد، قسم منا طلاب فرع الجنوب انتقلنا الى بيروت واكملنا في الجامعة اليسوعية. وقتها، بذلت ادارة الجامعة المستحيل كي لا نخسر سنتنا الدراسية وفي الوقت نفسه خصصوا لنا فصلا ودورة خاصة في الصيف وقدموا كل المساعدات لكل شخص منا وحسومات بالأقساط لكل تلميذ حسب حاجته من 20 الى 100 %. واتوجه بالشكر من جديد للسيدة كرمل واكيم التي بوقتها تعاونا سويا مع إدارة الجامعة حتى حققنا هذا الشيء. ومنذ ذلك الوقت اعتبرت هذا الشيء دينا علي حتى اليوم اجرب ان ارد ولو شيئا بسيطا من فضل الجامعة علينا حتى لو لم اكن من المستفيدين وقتها. وفضل الجامعة كبير جدا علي بالشهادة التي افتخر واعتز بها ولولاها اكيد اليوم ما كنت قادرا ان كون هنا واقوم بما أقوم به. ولمعلوماتكم، كل سنة إدارة الجامعة تساعد باكثر من نسبة 40% من طلاب فرع الجنوب بمنح مدرسية".

وقال: "كلنا نعرف الوضع الحساس والصعب الذي يمر به لبنان وأتصور هي اصعب واخطر مرحلة في تاريخنا المعاصر. هناك ثلاث نقاط أساسية اذا فقدت تكون نهاية أي وطن: أولها العدل، وثانيها المؤسسات العسكرية- وهنا اسمحوا لي ان اقدم اكبر شكر واحترام لجيشنا وكل القوى الأمنية، والثالثة العلم والثقافة التي هي أساس وعماد كل وطن. وهنا كان خياري لأدعم ولو بشيء بسيط، كما يقول المثل "بحصة صغيرة تسند خابية"، حتى تستمر مسيرة التعليم والثقافة في وطننا العزيز. اذا ولا سمح الله انتهت المؤسسات التربوية يكون انتهى الوطن وعم الجهل وزاد التعصب ونكون رجعنا مئات السنين للوراء. لا بل بالعكس لبنان طوال عمره منارة الشرق للعلم والثقافة والانفتاح. من أجل ذلك اذا كلنا تعاونا سويا في هذه الأوقات الصعبة مقيمين كنا او مغتربين لنساعد ولو بشيء بسيط نكون نؤسس لمستقبل افضل لأولادنا. وكما دائما أقول "الوطن يبنى بالبشر ليس بالحجر". مجددا اشكركم من كل قلبي على مشاركتكم اليوم معنا".

بعد ذلك، أولم غفري على شرف المشاركين في الحفل في مطعم المختار جنسنايا بمشاركة جمع من الشخصيات والمدعوين. تخلل الغداء كلمة ترحيب من السيد فادي يوسف باسم ادارة مطعم المختار، وكلمة للمطران العمار الذي توجه الى غفري بالقول: "رحم الله والدك واطال الله عمر والدتك وحفظكم جميعا كعائلة نفتخر بصداقتها ونفتخر بالتزامها ونفتخر بأمانتها للوطن وبكل عمل قمتم وتقومون به. انني فخور بأن أكون صديقك ورفيق العمر معك واعرف تفكيرك بهذا الوطن وبالضيعة منذ كنا شبابا، لم تفكر يوما بنفسك فقط او فقط بضيعتك، ولكن تفكيرك دائما كان واسعا وحتى عندما ذهبت الى اميركا بقي تفكيرك واسعا ان كان من خلال عملك او من خلال علاقاتك او من خلال عائلتك او من خلال كل محبيك. لم تحب يوما ان تكون لوحدك او ان تتقوقع بأي مكان ولكن هذه النعمة الكبيرة المزروعة فيكم والتي اخذتها مثل اخوتك واخواتك من اهلك وكل افراد العائلة الذين نقدرهم على رسالتهم، هذه النعمة التي زرعت فيكم منذ زمن طويل والتي تثمرها انت اليوم كما يثمرها اخوتك كل من موقعه اكيد هذه نعمة من الله اعطاكم إياها وانتم تثمرونها وان شاء الله تبقى مستمرة معكم لأولادكم ولأحفادكم لأن هذه النعمة هي نعمة ايمانية بامتياز وانسانية بامتياز واخلاقية بامتياز".

أضاف: "أنا أعرف جدا كرمك، تساعد دون ان يطلب احد منك وتساعد أينما كان وحيثما تجد هناك حاجة للمساعدة. وانت مع اخوتك اطال الله بعمركم كما ساعدت الجامعة اليسوعية ساعدتمونا أيضا في صيدا في المدارس من كل قلبكم ونحن نشكركم من كل قلبنا على هذه المساعدة الطيبة ويشكركم عليها كل طالب يريد ان يتعلم وكل اب وام يحرصون على تعليم أبنائهم وكل انسان لديه طموح ويحب هذا الوطن وهذه البيئة التي نعيش فيها. نسأل الله ان يعوض عليكم اضعاف اضعاف ما تساعدون به. انتم حقيقة موجودون في اميركا ولكن اشتغلتم وتعبتم وجاهدتم وكلنا شاهدون على تعبكم الكبير ولكن هذا التعب لم يكن لكم خاصة ولكن احببتم ان تشاركوا به في هذا الوطن. بارك الله بكل مجهود تقومون به وبارك الله بكم. نحن فخورون بصداقتكم ونبقى فخورين بها الى الأبد".

وكانت كلمة شكر لغفري، وفي ختام الحفل قطع قالب حلوى يحمل شعار "جامعة القديس يوسف في بيروت - حرم لبنان الجنوبي" احتفاء بالمناسبة.


=============إ.غ.

 

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

التفاح في عكار انتاج وفير وتصريف...

تحقيق ميشال حلاق وطنية - عكار دخل موسم التفاح في المناطق الجبلية من محافظة عكار منعطفا حسا

الخميس 09 أيلول 2021 الساعة 11:48 المزيد

السنة الدراسية بين مطرقة وزير الت...

تحقيق اميمة شمس الدين وطنية - بعد عامين على اقفال المدارس والجامعات واعتماد التعليم عن بعد

الجمعة 03 أيلول 2021 الساعة 15:21 المزيد
  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب