الجمهورية : بيفاني يصدم "الحكام".. والسلطة على هامش الأزمة.. ‏ومفاوضات الصندوق تشاؤمية

الثلاثاء 30 حزيران 2020 الساعة 06:24 سياسة
وطنية - كتبت صحيفة " الجمهورية " تقول : ‎أسبوع جديد بدأ في بلد منهار بالكامل، على ذات المنحى الكئيب الذي يسلكه، وكرة الأزمة مستمرة في تدحرجها ‏آكلة أخضر البلد ويابسه، وكلّ فئات الشعب اللبناني صارت منكوبة وفي ادنى الحضيض، ويكفي فقط تصفّحٌ عابر ‏لوجوه الناس، ليُقرأ فيها الشعور القاتل الذي يتملكهم بأنّهم صاروا منقادين رغماً عنهم الى ما يشبه الإبادة ‏الجماعيّة‎.‎
ليس في هذا التوصيف مبالغة، فقد تهاوى الهيكل وانتهى الأمر، وكلّ يوم يمضي أسوأ على اللبنانيين من سابقه، كلّ ‏يوم يمضي ثمنه اغلى من سابقه بمسافات، وهكذا وعلى مدار الساعة، تقترب المسافة اكثر من القعر، وفي الطريق ‏اليه تتراكم خيبات الأمل والأعباء والأوجاع في كلّ بيت‎.‎
‎ ‎
يطعمكم الحجّة‎..
وها هي السلطة على عادتها، تأتي متأخّرة، فقرّرت ان تشّمر عن سواعدها وتنزل الى ساحة المعركة، وخصّصت ‏اجتماعاً لمجلس الوزراء اليوم لبحث الازمة الاقتصادية والمالية، وهو عنوان أقلّ ما يُقال فيه إنّه أقبح من ذنب، ‏فماذا ستبحث بعدما وقعت الواقعة وانهار البلد؟ وعلى ما يقول أحد كبار المسؤولين: "الآن استفقتم لبحث الأزمة، ‏‏"يطعمكم الحجّة والناس راجعة"، الناس شبعت اجتماعات، خذوا قرارات بحجم الأزمة ونفذوها، واشعروا الناس ‏بقليل من الأمان‎"!
ويضيف: "لقد تجاوزت التشاؤم الى ما هو أبعد وأسوأ، ولا انتظر من سلطة لا تملك شيئاً ان تعطي شيئاً، ‏والتجربة معها تجعلنا متيقنين بأنّ جلسة مجلس الوزراء اليوم ليست سوى محطة اضافية لتضييع الوقت، وبالتالي ‏ليست اكثر من حلقة جديدة تُضاف الى مسلسل الاجتماعات اللاانتاجيّة التي تُعرض بنجاح منقطع النظيرعلى ‏الشاشة الحكوميّة‎".‎


بالأمس طار الدولار الى ما فوق الـ8000 ليرة، وطيّر معه القليل المتبقي في جيوب الناس، فماذا بعد؟ هل ستتمكّن ‏السلطة من اللحاق به؟ وهل هي بادرت ولو من باب رفع العتب الى محاولة لجم السوق السوداء، او كبح مواقع ‏التواصل الاجتماعي المُسَخّرة لضرب الليرة، أو ردع "غروبّات الواتساب" التي تمعن في التخويف ورمي ‏الارقام من 10000 و 11000 و12000 ليرة للدولار؟ والأهم، هل بادرت الى تعقّب، أو ترصّد تلك الغرف ‏السوداء التي تبث الشائعات ومنع اللبنانيين من التنعم ولو ببارقة امل صغيرة، على ما حصل في الترويج المشبوه ‏عشية فتح المطار عن منع ادخال اي مسافر يأتي الى لبنان اكثر من 2000 دولار. وهو امر وصفه مسؤول كبير ‏بقوله لـ"الجمهورية": "هذا امر بالغ الخطورة ومخرّب، ليس بفعل مراهقين، بل بفعل منظّم ومدروس، القصد منه ‏تخويف المغتربين الراغبين بالمجيء الى لبنان، وحرمان اللبنانيين مما قد يأتي به هؤلاء من اموال الى لبنان، الذي ‏هو بأمسّ الحاجة الى الاوكسيجين الذي قد يوفّره المغتربون لأهلهم وبلدهم في ظلّ الأزمة الاقتصادية والمالية ‏الخانقة‎".‎


كيف يمكن للسلطة ان تلحق بالدولار او السوق السوداء او مروّجي الشائعات التخريبية، طالما أنّها ما زالت في ‏مرحلة تشخيص الأزمة، وتبحث عن حلول لا تجدُها؟ وكيف يُعوّل عليها في هذه الحالة، طالما انّها تجهل كيف ‏تبني الجبهة الدفاعية عن الدولة والناس، وأقصى ما تقدّمه تعويضاً عن هذا الجهل، هو بيع العواطف الفارغة الى ‏الناس، ودعوتهم الى الصبر وإجلاسهم على جمر وعود كاذبة، وتوكل الى "حراس السلطة" وجوقة الزجالين، ‏إكمال مسلسل الكذب والدجل، والتطبيل لإنجازات لم ترقَ لأن تصبح حتى ورقيّة؟


هذا هو لسان حال الناس الذين سئموا التجارب الفاشلة، وسلطة اللاّفعل واللاّمبادرة واللاّمسؤولية، وصاروا ‏يجاهرون علناً وبكل جرأة: لو كانت هذه السلطة تحترم نفسها لكانت أوقفت سيرك التهريج السياسي والكوميديا ‏السوداء التي تمعن في عرضها على مسرح الأزمة، وحزمت حقائب فشلها، وخرجت بلا تردّد و"طبشت" الباب ‏خلفها، وغادرت الى لا رجعة‎!‎
‎ ‎
تحذير‎
الى ذلك، علمت "الجمهورية"، انّ ديبلوماسيا اوروبياً، نقل الى جهات مسؤولة في الدولة، انّ لبنان مقبل على ‏مرحلة حرجة‎.‎
وبحسب المعلومات، فإنّ الديبلوماسي الغربي كشف انّ وتيرة الضغط الاميركي على "حزب الله"، ستشهد ارتفاعاً ‏الى الحدّ الاقصى في المدى المنظور، وبالتالي يجب عدم ادراج المواقف الاميركية الاخيرة في السياق ‏الديبلوماسي. لذلك على اللبنانيين ان يتوقعوا ازدياداً في الضغط على لبنان وازدياد الامور سوءًا في المرحلة ‏المقبلة‎.‎
وقال الديبلوماسي، انّ على لبنان ان يقرأ الموقف الدولي جيداً، بأنّ لا مساعدات للبنان على الاطلاق، ومن اي ‏جهة، كانت عربية ام دولية، طالما انّه لم يبادر بعد الى اجراء الاصلاحات المطلوبة منه. وهذا الموقف موحّد ‏ومُتفق عليه بين واشنطن وكل دول الاتحاد الاوروبي‎.‎


واشار الديبلوماسي من جهة ثانية، الى ما سمّاها "معطيات غير مشجعة" حول المفاوضات بين لبنان وصندوق ‏النقد الدولي، "ذلك انّ لبنان لم يبادر بعد الى تقديم ما يشجّع على الثقة به"، لافتاً في هذا السياق الى ما قالته مديرة ‏صندوق النقد الدولي، من انّ حكومة لبنان غير قادرة على انجاز الاصلاحات. فهل يعلم اللبنانيون انّ هذا الكلام هو ‏بمثابة نعي مسبق لهذه المفاوضات‎.‎
الصندوق والارقام‎
وفي سياق متصل، تُستأنف اليوم المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، في جلسة تُعقد عند الخامسة بعد الظهر، ‏مخصّصة للبحث في موضوع ارقام الخسائر، الذي ما زال التباين قائماً حولها في الجانب اللبناني‎.‎
‎ ‎
وكشفت مصادر نيابية لـ"الجمهورية"، انّ الاجواء التي يعكسها صندوق النقد الدولي حيال المفاوضات مع لبنان ‏لا تبعث على الارتياح، وتفيد بأنّ هناك شروحات يقدّمها المفاوض اللبناني، لكن الصندوق لم يتلق بعد اجابات ‏دقيقة حول الإصلاحات، واجراءات الحكومة لمكافحة الفساد، كذلك لم يتمّ اتفاق اللبنانيين على ارقام موحّدة ‏لخسائر لبنان، بل هناك ثلاثة ارقام متضاربة؛ ارقام للحكومة، وارقام مصرف لبنان وارقام مجلس النواب (اللجنة ‏النيابية للمال والموازنة)، وان استمر هذا التباعد، فمعنى ذلك انّ المفاوضات مع الصندوق ستصل الى طريق ‏مسدود‎.‎


وتشير المصادر، بحسب ما استنتجته من اجواء صندوق النقد، الى انّه بمعزل عن هذه الارقام كلها، فقد سبق ‏لصندوق النقد ان اشار الى انّ ارقامه لناحية تحديد الخسائر اقرب الى الارقام المحدّدة في خطة التعافي الحكومية، ‏لكن هذا لا يعني انّها ارقام متساوية، بل هي في الحقيقة اكبر من ارقام الحكومة اللبنانية‎.‎


وتلفت المصادر، الى انّ "الصندوق يلحّ على امرين اساسيين، الأول هو الاصلاحات، والثاني هو تقديم ارقام ‏منطقية، لكن اذا كان هناك اصرار على ارقام يعتبرها الصندوق غير منطقية، فقد لا يتردّد الصندوق في وقف ‏المفاوضات، وثمة حالات سابقة حصلت مع اكثر من دولة، وعلى سبيل المثال مصر، فعندما كانت تفاوض مع ‏صندوق النقد في العام 2013 اصرّت على ارقامها، فيما اصرّ الصندوق على أرقامه، وكانت النتيجة ان علّق ‏الصندوق المفاوضات لما يزيد عن 6 اشهر، لذلك المطلوب ان يقدّم لبنان الى الصندوق ارقاماً منطقية، لأنّه لا ‏يحتمل وقف المفاوضات او تجميدها. فمصر عندما تمّ تعليق المفاوضات معها تلقّت مساعدات مالية من السعودية ‏والامارات والكويت بنحو 20 مليار دولار، وفي حالتنا في لبنان، إن توقفت المفاوضات فمن سينجدنا، ولو بمليون ‏دولار، لا احد‎".‎
‎ ‎
إستقالة مدير المالية‎
وسط هذه الأجواء، جاءت استقالة المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني لتتدحرج على كل المشهد السياسي وما ‏يعتريه من خلل على مستوى السلطة، ومحاولات المتضررين من التغيير والمستفيدين من انهيار البلد، ابقاء ‏الوضع على ما هو عليه من انهيار ورهناً لمصالحهم‎.


وفيما ربط البعض الاستقالة بهجوم تعرّض له ممن سمّوهم "الزعران"، وربطها البعض الآخر بتهديد تلقّاه بيفاني ‏من رئيس حزب سياسي لديه مئات ملايين الدولارات مجمّدة في المصارف (لمّح هذا البعض الى رئيس الحزب ‏التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط)، نفى بيفاتي ان يكون قد تلقّى تهديداً، بل انّ هذه الاستقالة بيّنت اسبابها "المضبطة ‏الاتهامية التي تلاها في مؤتمره الصحافي، بما فيها من اشارات الى الثغرات والعقبات الكبرى التي تعترض مسار ‏الخروج من الازمة‎".‎


وفي قراءة لمضمون الاسباب الموجبة للإستقالة التي قدّمها بيفاني في مؤتمره الصحافي، يتبيّن انّ الرجل بلغ ‏مرحلة اللاتحمّل، للكمّ الكبير من الشوائب والعراقيل التي تُفتعل من هنا وهناك. فالأزمة المالية صارت على ‏المنعطف المصيري، واما القيّمون على السياسة المتبعة حيالها، فإما هم قاصرون، وإما هم ممعنون في دفع البلد ‏الى السقوط الكارثي. واخطر ما في طيات كلامه، ما بدا انّه تحذير من انّ ما يخبئه القيّمون على هذه السياسة ‏للبنانيين اعظم بكثير مما حلّ بهم حتى الآن، وانّ هذه السياسة ستؤدي في حال استمرارها الى تذويب ودائع ‏اللبنانيين نهائياً‎.‎


واضح انّ بيفاني لم يدق ناقوس الخطر، بل هو بقّ البحصة بعد ما فاض به، ورمى استقالته بجرأة ملحوظة في ‏وجه الجميع من دون استثناء، ولم يتردّد في الاعلان جهاراً بأنّه استقال "اعتراضاً على طريقة الحكم "كلو سوا" ‏مع الازمة، وانّ المسار الذي نسلكه اليوم متهوّر، وبموجبه فإنّ الشعب سوف "يحترق سلّافه‎".‎
واعتبرت أوساط متابعة انّ ما كشفه بيفاني يشكّل مضبطة اتهام لكل المنظومة السياسية الفاسدة التي تحكم البلد منذ ‏عشرات السنين. كذلك، بَدا كلام بيفاني مقلقاً لجهة الصورة التي رسمها لمستقبل البلد، ومصير الوضع المالي ‏وودائع الناس‎.‎


وقد اتهم بيفاني ما سمّاها "قوى الظلمة والظلم" بأنها "تكاتفت لإجهاض ما قمنا به، ومارست أكبر عملية تضليل ‏لحماية مصالحها على حساب مصلحة المجتمع بأكمله‎".
وبَدا واضحاً مقدار عتب بيفاني على الحكومة التي "لم تقم بتفسير مضمون الورقة التي قدمتها، ولا صحة إطلاقاً ‏للمزاعم التي تم الترويج لها بأنّ الخطة تريد الاقتصاص من أموال المودعين‎".


وحذّر بيفاني من مصيرٍ أسود في البلد اذا لم تتم الافادة من الفرصة المتاحة، لتنفيذ خطة إنقاذية تستند الى توزيع ‏عادل للخسائر الحقيقية، لأنّ حالة الانكار لم تعد تنفع، بل قد تؤدي الى أضرار كبيرة. وشدّد على أهمية الوقت في ‏إنجاز أي خطة إنقاذية، لأنّ الوقت هو الاساس في النجاة او الغرق في هذه الاوضاع‎.‎
وحذّر من "اننا مشرفون على مرحلة جديدة من الإستيلاء على أصول اللبنانيين بالمواربة مع نتيجة معروفة مسبقاً ‏وهي سَحق الطبقة غير الميسورة، وتحميل بعض الفئات الأكلاف الباهظة إضافة إلى تدهور العملة مع غياب أيّ ‏برنامج إصلاحي وتأجيل الحلول‎".


ودعا الى "رفع السرية المصرفية والتواصل مع كلّ السلطات في البلاد التي يلجأ إليها سارقو المال العام، وتحديد ‏الثروات العقارية وتَتبّع مصادرها، وقيام الدولة بتشكيل لجنة دولية تضمّ دولاً ترتاح إليها المكوّنات اللبنانية كافة ‏تقتطع نسبة مئوية من الجميع من دون البوح بتفاصيلها لتسدّ العجز"، مؤكداً "انّ ما يُعيد الودائع هو مَحو الخسائر ‏بإعادة الرسملة وليس إطالة الآجال"، ومحذّراً من "تحويل دولارات المودعين إلى ليرات بالقوة‎".‎
‎ ‎
مع وزني‎
وعلمت "الجمهورية" انّ بيفاني كان قد زار وزير المال غازي وزني في مكتبه في الوزارة أمس، وعُقد اجتماع ‏بينهما استمر لنحو ساعة. وبحسب المعلومات، فإنّ بيفاني عرضَ للوزير وزني أسباب استقالته والدوافع التي ‏حملته على اتخاذ هذا القرار‎.
وتشير المعلومات الى انّ وزني حاول أن يُثني بيفاني عن قرار الاستقالة، الّا انّ بيفاني أصرّ على ذلك وقام بتسليم ‏الوزير كتاب استقالته. حيث سيقوم وزير المالية بطرح هذا الامر على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار في شأن ‏قبولها او عدمه‎.‎


وزني‎
وقال الوزير وزني لـ"الجمهورية": كل ما ذكر عن انّ سجالاً او خلافاً او صراخاً حصل بين وزير المال ومدير ‏عام وزارة المالية هو كذب ولا اساس له من الصحة على الاطلاق، وقبل كل شيء لا بد من الاشارة الى انّ هناك ‏صداقة قديمة واحتراماً متبادلاً بيني وبين بيفاني. وخلافاً لِما قيل، فقد زارني وتناقشنا بهذا الموضوع وكان الجو ‏اكثر من إيجابي بيننا، وكان له رأيه ومن جهتي كان لي رأيي المعارض لاستقالته، بل وسعيت لأن أغيّر رأيه ‏وأحمله على التراجع عنها‎".
وكان لافتاً انّ المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، غرّد معتبراً أنّ "استقالة المدير العام لوزارة ‏المال ألان بيفاني، الخبير المعروف دوليّاً، تعدّ خسارة للبنان خلال الأزمة الشاملة التي تزداد وطأتها سريعاً في ‏البلاد‎".‎
‎ ‎
الحدود البحرية‎
من جهة ثانية، سيكون الوضع الامني الى جانب موضوع التعبئة العامة، والقرار الاسرائيلي بالتنقيب في محاذاة ‏الحدود البحرية اللبنانية الخالصة، محور الاجتماع الذي سيعقده مجلس الدفاع الاعلى اليوم قبل جلسة مجلس ‏الوزراء المخصصة لبحث الوضع الاقتصادي والمالي‎.
ولفت في هذا السياق ما أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، خلال استقباله بطريرك انطاكية وسائر ‏المشرق للروم الملكيين الكاثوليك البطريرك يوسف العبسي على رأس وفد من مطارنة الطائفة، بأنّه يتابع ‏المعلومات التي تحدثت أمس عن قرار العدو الإسرائيلي التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة المُتنازع عليها مع ‏لبنان قرب "البلوك رقم 9"، معتبراً أنّ "هذه المسألة في غاية الخطورة وستزيد الأوضاع تعقيداً، ولن نسمح ‏بالتعدي على مياهنا الإقليمية المعترف بها دولياً‎".‎
‎ ‎
موقف لبنان‎
وحول الموضوع نفسه أبلغت مصادر مسؤولة معنية بملف ترسيم الحدود الى "الجمهورية" بالآتي‎:


أولاً، القرار الاسرائيلي مريب في توقيته، وينبغي قبل كل شيء محاولة الوقوف على خلفياته، وما ترمي اليه ‏اسرائيل من خلال إعلانها عنه في هذا الوقت بالذات‎.


ثانياً، ما يوجِب أقصى اليقظة هو اقتران الاعلان الاسرائيلي بإشارة وسائل الاعلام الاسرائيلية الى انّ من شأن ‏قرار التنقيب الاسرائيلي أن يُشعل حرباً مع لبنان‎.


ثالثاً، المطلوب مقاربة هذا الأمر برويّة مطلقة، وعدم التسرّع في إطلاق اي موقف، او القيام بأي خطوة قبل ان ‏نعرف حقيقة القرار الاسرائيلي، ونَتيقّن من النقطة التي سيتم فيها التنقيب‎.


رابعاً، اذا كان التنقيب خارج الحدود اللبنانية البحرية الخالصة، وخارج المنطقة المتنازع عليها مع اسرائيل، أي ‏ضمن الحدود الفلسطينية، فهذا أمر لا يعني لبنان. امّا اذا كان التنقيب ضمن حدود لبنان وضمن المنطقة المتنازع ‏عليها، فهذا بمثابة إشعال حرب، وتصبح الامور في منتهى الخطورة، وعلينا في هذه الحالة ان نتحضّر لشتى ‏الاحتمالات، مع التأكيد على اننا لسنا في موقع ضعف‎.


خامساً، انّ موقف لبنان معروف حيال هذا الأمر، وتم إبلاغه الى الجميع، وتحديداً الى الاميركيين المعنيين بملف ‏ترسيم الحدود البحرية، وخلاصته انّ لبنان متمسّك بآخر حبة تراب من حدوده البريّة وآخر قطرة مياه من حدوده ‏البحرية، ولن يسمح بأن تنتهك سيادته، أو بأي محاولة اسرائيلية لسرقة ثروته البحرية من النفط والغاز‎.‎
‎ ‎
هل يستقيل مازح؟‎
في مجال سياسي آخر، تحدثت معلومات غير مؤكدة عن توجّه قاضي الامور المستعجلة محمد مازح، الى تقديم ‏استقالته على خلفية القرار الذي اتخذه بحق الاعلام والسفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا، واستدعائه من قبل ‏مجلس القضاء الاعلى للاستماع الى أقواله في هذه القضية‎.


وفيما استمرت عاصفة الانتقاد على أشدها لـ"الاساءة التي ارتكبها القاضي مازح بقراره بحق الاعلام وبحق ‏السفيرة الاميركية"، بقيت ارتدادات هذا الاجراء في دائرة التفاعل، مع استمرار حملة "حزب الله" وحلفائه على ‏السفيرة الاميركية، فيما برز عامل جديد لفتَ الانظار، وتجلّى في دخول السفارة الايرانية في لبنان على الخط ‏بتغريدة هجومية عنيفة على السفيرة الاميركية‎.


يأتي ذلك في وقت كانت السفيرة تستمع في وزارة الخارجية الى حقيقة موقف الدولة اللبنانية المناقِض للقرار ‏القضائي، ما حَدا بها الى الاعلان في نهاية اللقاء مع وزير الخارجية ناصيف حتي في قصر بسترس: "انّ اللقاء ‏كان ايجابياً، ونؤكّد على العلاقة المشتركة بين البلدين". وقالت: "ناقشنا القرار القضائي المؤسف الذي جاء لتحييد ‏الانتباه عن الازمة الاقتصادية، وطوَينا الصفحة للتركيز على الأوضاع الإقتصادية‎".‎


وأعلنت "اننا سنستمر في مساعدة لبنان، وعلى الحكومة أن تسلّط الضوء على أسباب الأزمة"، مشيرة الى أنّ ‏‏"لدينا اهتمامات ومصالح مشتركة لا سيما في هذه الأوقات العصيبة"، وأؤكد أنّ "علاقتنا هي علاقة ثنائية قوية، ‏وستستمر في الاستفادة من الطاقات الإيجابية في البلدين‎".‎


الأمم المتحدة‎
على خط آخر، تبلّغ دياب من بعثة لبنان في الأمم المتحدة عبر وزير الخارجية، أنّ لبنان انتُخب نائباً لرئيس ‏الجمعية العامة للأمم المتحدة للدورة الخامسة والسبعين، والتي تتزامن مع الذكرى السابعة والخمسين لتأسيس الأمم ‏المتحدة، إذ كان لبنان أحد الدول ال 51 التي أسست الأمم المتحدة في سان فرنسيسكو عام 1945‏‎.‎
جعجع‎
وفي إطلالة مسائية عبر إل بي سي، أقرّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، آسفاً، بأنّ الجوع سيكون ‏سِمة المرحلة المقبلة، داعياً الانتشار الى تَبنّي العائلات في لبنان. وقال في سياق حديثه: "منذ الـ2016 حتى الآن ‏بلغت مدّخرات مصرف لبنان نحو 60 مليار دولار، ومنذ ذلك الحين كانت السلطة بيد التيار و"حزب الله‎".‎
وكشف جعجع انه أجرى "اتصالاً أمس مع الرئيس سعد الحريري للاطمئنان عليه بعد الحادث الأمني، وكان ‏الاتصال ودياً"، مشيراً إلى أنّ "الخلاف التكتيكي أمر طبيعي، ونحن جميعنا معارضة ولكننا لسنا جبهة واحدة، ‏ومطالبتنا برحيل المجموعة الحاكمة أبعد من مجرّد رحيل الرئيس عون من الحكم‎".


جعجع أقرّ بأنّ "الحكومة ليست حكومة "حزب الله" ولكن قرارها ليس بيدها، بينما المطلوب ان يكون بيدها ‏وخصوصاً في ملف التعيينات. لذا الأفضل من أصحاب الأمر والنهي ترك الحكومة تعمل لأنها بحاجة الى ‏قرارات جريئة وسريعة‎".‎
وفي حديثه، لفت إلى "اننا يجب ألّا ننسى أنّ أحد اللاعبين السياسيين في لبنان مسلّح، وأنّ الوضع لن يستقيم سوى ‏بانتخابات نيابية مبكرة". أمّا عن الانتفاضة فرأى أنّها "ستعود أقوى بكثير من 17 تشرين‎".‎

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

قلعة بعلبك تستعيد حيويتها وتتهيء...

تحقيق محمد أبو إسبر وطنية - قلعة بعلبك الأثرية نفضت عن أعمدتها ومعابدها غبار تداعيات أزمة

الأربعاء 24 حزيران 2020 الساعة 08:47 المزيد

فؤاد شامية مهندس لبناني اسم لامع ...

تحقيق ناديا شريم وطنية - فؤاد شامية مهندس لبناني بدأ اسمه يلمع بقوة في فرنسا وهو لا يزال ف

الجمعة 12 حزيران 2020 الساعة 11:41 المزيد
  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب