الأربعاء 13 تشرين الثاني

12:11 AM

جمعية حماية المكلفين: اقتراح العفو العام يكتنفه الالتباس في توقيته وأهدافه والأجدى حصره بما يعتبره البعض تجنيا بحق بعض المحكومين

السبت 09 تشرين الثاني 2019 الساعة 18:59 امن وقضاء

وطنية - أصدرت "الجمعية اللبنانية لحماية المكلفين"، دراسة أبدت فيها "ملاحظات أولية حول اقتراح القانون المعجل المكرر، لمنح العفو العام عن عدد من الجرائم"، كالآتي

"1- في نطاق القانون واستثناءاته: تجدر الإشارة بادئ ذي بدء، إلى التمايز الحاصل في ما بين الأسباب الموجبة ونص القانون المقترح، لجهة نطاق العفو المحدد في اقتراح القانون؛ بحيث أن الحالات التي تضمنها البند أولا من المادة الوحيدة، أوسع من الحالات المحددة، في الأسباب الموجبة، التي أوصت بمنح العفو لأسباب عزاها مقدمي الاقتراح، إلى مبدأ الصفح المعزز للسلم الأهلي وإعادة اللحمة، كما وتجاوز الصراعات (وكذا).
ومن المفيد في طور التحليل إثارة بعض الملاحظات المهمة ومنها:

أ- المقارنة مع قانون العفو العام السابق، رقم 84 الصادر في 26/8/1991: إن القانون رقم 84 قد نص في مادته الأولى، على أن يمنح عفوا عاما عن الجرائم المرتكبة، قبل تاريخ 28 آذار سنة 1991، وفقا لأحكام القانون المذكور، بخلاف اقتراح القانون الجديد، الذي وسع القاعدة وأدرج زيادة ما يلي: "سواء حركت فيها دعوى الحق العام أو لم تحرك" مما ينم عن نية فاضحة للتستر عن جنح وجرائم حاصلة، وإنما غير معروفة و/أو ملاحق بها بعد.

ب - استثناء مخالفة القوانين المالية (التهرب الضريبي): لقد تضمن المرسوم الاشتراعي رقم 156 تاريخ 16/9/1983، رزمة من العقوبات المالية (غرامات) والجزائية (حبس)، يصل أقصاها إلى 3 سنوات سجن. مما يعني أن جميعها مصنفة بفئة المخالفات والجنح وليست بالتالي مستثناة صراحة من العفو، بموجب اقتراح القانون الجديد. بمعنى آخر، فإن جميع وسائر من خالفوا واغتنوا على حساب أموال الدولة العامة، معفيين هنا من أية ملاحقة: "سواء حركت فيها دعوى الحق العام أو لم تحرك". والحال ما تقدم، تكون جميع وسائر الحالات الملحوظة بموجب المادة 57 من قانون الموازنة الأخير رقم 144 تاريخ 31/7/2019 معفية، ومن أهمها:

- كتمان إيرادات خاضعة للضريبة.
- القيام بأعمال أو معاملات خاضعة للضريبة أو للرسوم، من دون الالتزام بموجب تقديم مباشرة العمل وبالتالي بموجب التصريح عن تلك الأعمال والمعاملات.
- إنشاء حسابات خارج السجلات المحاسبية.
- إجراء عمليات من دون تدوينها في السجلات، أو من دون إظهارها بصورة وافية.
- تسجيل نفقات وهمية.
- تسجيل التزامات مالية وهمية أو لغير غايتها الفعلية.
- استخدام مستندات مزيفة.
- الإتلاف المتعمد لمستندات المحاسبة قبل التاريخ الذي يفرضه القانون.
- عدم تقديم التصاريح والبيانات المعلقة بنتائج الأعمال أو بالمطرح الضريبي.
- ممارسة الحسم الضريبي أو الاسترداد دون وجه حق.
- القيام بمعاملات وإجراءات من شأنها تحمل موجبات وأعباء وهمية اتجاه الغير، وإن اتخذت شكلا قانونيا.
- عدم التصريح عن عمليات الاستيراد والتصدير بقيمتها الحقيقية.
- عدم التصريح عن كافة المستخدمين.
- عدم إصدار فواتير أو مستندات مماثلة لها وفقا للأصول.
- التستر على صاحب الحق الاقتصادي، وفقا للتعريف المحدد له قانونا، من أي مصدر أموال وبأي طريقة كانت.

كما ويكون مجلس النواب قد التف على قرار المجلس الدستوري رقم 4/2018، الذي أبطل مواد التسوية الضريبية من قانون الموازنة رقم 79 تاريخ 18 نيسان 2018، لمخالفته مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين، من دون تمايز أو تفضيل المنصوص عنه في البند (ج) من مقدمة الدستور ومادته السابعة.

وهنا تجدر الإشارة، إضافة إلى أن شمول الإعفاء مخالفة القوانين المالية، وأهمها الموجبات الضريبية، من شأنه الحؤول دون إمكانية الولوج لاحقا إلى هذا المنفذ، وإستعمال هذه الوسيلة لملاحقة المسؤولين ومن يشملهم قانون الإثراء غير المشروع رقم 154 تاريخ 27/11/1999 (في حال تعذر ذلك من خلال المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب المنصوص عنه في المادة 80 من الدستور والقانون رقم 13 تاريخ 18/8/1990)؛ كما واسترداد الأموال المنهوبة عن طريق كشف والتحقيق في مواضيع تملك المشكو منه بنفسه، أو بواسطة الأشخاص المترابطين أموالا لا تمكنه موارده العادية من تملكها، أو من خلال مظاهر الثراء، التي لا تتفق مع تلك الموارد.

وتجدر الإشارة أنه يمكن ذلك من خلال إستعمال الوسائل التي يمنحها كل من:

- قانون ضريبة الدخل (المرسوم الإشتراعي رقم 144 تاريخ 12/6/1959) من خلال المادة 4 (د) التي تنص على أنه: "يعد في جملة المكلفين بهذه الضريبة (...) كل شخص حقيقي أو معنوي حصل على ربح من عمل يدر ريعا غير خاضع لضريبة أخرى على الدخل".

- قانون رسم الانتقال (المرسوم الاشتراعي رقم 146 تاريخ 12/6/1959) في مادته 16: التي تنصت على أن تعفى كل هبة لا تتجاوز قيمتها مليون ستماية ألف ليرة. وإذا زادت يستوفى الرسم على الزيادة. وذلك، مع مراعاة القوانين الخاصة كقانون الانتخاب وما يجيزه لهذه الجهة.

كما أنه لا ينفع ولا يجدي التذرع بأن اقتراح القانون الجديد، قد أعفى جرائم تبييض الأموال؛ أولا، لأنه لم يأت على ذكر بصور صريحة قانون مكافحة تبييض الأموال رقم 318 الصادر في 20/4/2001 والقانون المعجل رقم 44 تاريخ 26/11/2015 (مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب) وذلك، بخلاف ما فعله بالنسبة للقوانين الخاصة الأخرى. ومن جهة ثانية لأن القانون رقم 44/2015 الآنف الذكر رغم إضافته التهرب الضريبي على تصنيف الأموال غير المشروعة، وفقا للقوانين اللبنانية، إلا أن ذلك جاء في سياق تعريف الأموال غير المشروعة، التي تؤدي إلى حالة تبييض الأموال، وهو "كل فعل يقصد منه إخفاء المصدر الحقيقي للاموال غير المشروعة، أو اعطاء تبرير كاذب لهذا المصدر، بأي وسيلة كانت، أو تحويل الأموال أو استبدالها (وإلخ)".
وبالتالي فإن العقاب المحدد يطال هذه الأفعال فحسب كما ويعتبر جرما، كون العقوبة الجزائية أي الحبس تمتد من ثلاثة (3) إلى سبع (7) سنوات.

ت - الاستثناءات ‌الواجب زيادتها والواردة في قانون العقوبات: الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات في الجرائم المخلة بالإدارة القضائية، ولا سيما منها الحالات التالية:

- كل موظف مكلف البحث عن الجرائم أو ملاحقتها، فأهمل أو أرجأ الأخبار عن جريمة اتصلت بعمله (...) وكل موظف أهمل أو أرجأ إعلام السلطة ذات الصلاحية عن جناية أو جنحة عرف بها في أثناء قيامه بالوظيفة، أو في معرض قيامه (المادة 399).
- اختلاق الجرائم والافتراء (النبذة 3 المواد 402 وتابع).
- التهويل (Chantage) ولا سيما من أقدم بالتهديد أو بالعنف، وبقصد اجتلاب نفع غير مشروع له أو لغيره، أو من أكره شخصا على إجراء عمل أو الامتناع عن إجرائه أضرارا بثروته وبثروة غيره (المادة 649).
- الإفلاس والغش إضرارا بالدائن (الفصل الخامس من الباب الحادي عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات).
- الأضرار الملحقة بأملاك الدولة والأفراد (الفصل الثامن من نفس الباب أي المواد 730 وتابع).
- الجرائم المتعلقة بنظام المياه (الفصل التاسع من نفس الباب أي المواد 745 وتابع).
- جرائم الإفلاس الاحتيالي.

2- في الاستنتاج والتقويم: تجدر الإشارة أولا، إلى أن هذا الاقتراح غير ملائم، إن في توقيته أو في أهدافه، ولا سيما أنه يكتنفه الالتباس واللبس والإبهام والنواقص، التي يتخذ منها وفيها الشياطين موطنا وحقل اختبار.
ولعله كان من الأجدى والأنسب، حصر العفو بموضوع وحيد، وهو عائد إلى ما يعتبره البعض أنه تجن بحق بعض المحكومين، وحصره بهم من دون أي توسع أو استطراد. لا بل كان من الضروري ومنذ سنوات معالجة الأسباب والظروف، التي أدت إلى هذه النتيجة، وتحسين آليات التحقيق والمحاكمات وظروف السجن، وليس تفعيل حالات الإنكار وفقدان الذاكرة، تكرارا لتجربة القانون المشؤوم رقم 84 الصادر في 26/8/1991، الذي سمح لأمراء الحرب التربع على الحكم، والاستفادة الشخصية من مقدرات البلاد والعباد، وإيصال الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم.
كان يقتضي تنقية الذاكرة ومحاسبة النفس والغير، ومن ثم الصفح من دون النسيان، لعدم التكرار، على غرار المقولة الشعبية الفرنسية، غداة الثورة والثورة المضادة: "الصفح ليس النسيان".



======================

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

بعد 8 سنوات على صدور القانون 174...

تحقيق نظيرة فرنسيس وطنية - صدر القانون 174 الذي يهدف الى "الحد من التدخين وتنظيم صنع وتغلي

الثلاثاء 24 أيلول 2019 الساعة 12:49 المزيد

صرخة احتجاج لاهالي تنورين التحتا ...

تحقيق لميا شديد وطنية - تنورين التحتا، البلدة الوادعة والهادئة التي تشكل جزءا من تنورين

الأربعاء 11 أيلول 2019 الساعة 15:54 المزيد
  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب