الراعي كرس كنيسة مار يوحنا مارون الجديدة في الديمان: لبنان قائم على التعددية ولا يجد استقراره إذا تفرد فريق بحكمه

الخميس 18 تموز 2019 الساعة 20:40 سياسة
وطنية - الديمان - كرس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كنيسة مار يوحنا مارون الجديدة في الديمان، وترأس قداسا احتفاليا عاونه فيه المطرانان مارون العمار وجوزيف نفاع والخوريان حبيب صعب وخليل عرب، بمشاركة المطرانين الياس نصار ومطانيوس الخوري والقيم البطريركي الخوري طوني الآغا، امين سر البطريرك الخوري شربل عبيد والاب جان جبور والكهنة فريد صعب، جورج يرق وادغار الطنسي، وخدمته جوقة قاديشا بقيادة الاب يوسف طنوس.

حضر القداس النائب جوزيف اسحق ممثلا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وعقيلته النائبة ستريدا جعجع، النائب جان عبيد ممثلا بمدير مكتبه سليم ابو عقل، عقيلة النائب جورج عطالله نورما عطالله، مدير عام وزارة الاشغال المهندس مطانيوس بولس، قائمقام بشري ربى الشفشق، رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري ايلي مخلوف، قنصل لبنان الفخري في مقاطعة نوفاسكوشيا الكندية المهندس وديع فارس، مختار الديمان ريمون البزعوني، رئيس النادي انطوان فرنسيس، قادة أمنيون وحشد من ابناء الديمان الذين توافدوا من لبنان وكندا واوستراليا واصدقائهم.

بعد رتبة التكريس على مدخل الكنيسة، القى عضو لجنتها سمعان صالح كلمة وجدانية تناول فيها الاختبار الروحي الذي يعيشه المؤمن حين يدعوه الله الى الاهتمام ببناء كنيسة.

العظة
وبعد تلاوة الانجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان "أنت الصخرة، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي" (متى 18:16) قال فيها: "على صخرة إيمان سمعان بطرس بنى الرب يسوع كنيسته، وعلى إيمان أبنائها وبناتها تنمو وتعلو، لا سيما بأبرارها وقديسيها. ونذكر من بين المتميزين أبانا القديس يوحنا مارون، البطريرك الأول على كنيستنا المارونية المنتخَب سنة 686، الذي يجمعنا وأحباءنا أبناء الديمان وبناتها المقيمين على أرضه والمنتشرين خارجه، وقد توافدوا من كندا وأستراليا وسواهما لتدشين الكنيسة الجديدة ومذبحها على اسمه كما الكنيسة القديمة. فيطيب لي أن أحتفل بهذه الليتورجيا الإلهية والتكريس مع سيادة أخوينا المطران جوزف نفاع، نائبنا البطريركي العام في منطقة الجبه، والمطران مارون العمار، سلفه ورئيس أساقفة أبرشية صيدا، الذي في عهده كانت بدايات الدروس والخرائط للكنيسة وقاعتها الرعائية، وارتفع البناء، وظل بعد انتخابه مطرانا لأبرشية صيدا، يتابع المشروع في كل مراحله مع سيادة المطران جوزف نفاع وكاهن الرعية الخوري حبيب صعب ولجنة الوقف ولجنة البناء، ومؤازرة الخوري خليل عرب رئيس قلم الكرسي البطريركي، والقيم البطريركي الخوري طوني آغا الذي أمن كل ما يلزم من قبل الكرسي البطريركي".

أضاف: "إنني أحييهم جميعا مع المهندسين والمقاولين والبنائين وكل الذين سهروا على سير الأعمال اليومية. وتحية خاصة إلى وزارتي الأشغال والطاقة، مع الشكر على ما أنجزتا. ويسعدنا أن يشارك معنا في هذا الاحتفال صاحبا السيادة المطرانان طانيوس الخوري والياس نصار. أما العنصر الأساسي فهو أنتم، يا أهل الديمان الأحباء، المقيمين في لبنان والمنتشرين بنوع خاص في أوستراليا وكندا، الذين سخيتم بمالكم عن إيمان صادق حتى تحقيق هذا المشروع الكبير اللائق ببيت الله، وبتكريم أبينا القديس البطريرك يوحنا مارون، واللائق بالديمان حيث بنيتم البيوت الفيلات الجميلة. فكان لا بد أنكم شئتم أن يكون بيت الله هذا الأكبر والأليق. أنا أعتقد أنكم تفاخرون بهذا الإنجاز العظيم الذي يبقى ذكرا خالدا في بيوتكم تتناقله ذخرا للأجيال من بنيكم وبني بنيكم. فيطيب لي أن أحييكم وأشكركم، أنتم الحاضرين وأولئك الذين تعثر عليهم المجيء من البلدان البعيدة، ولكنهم يشاركوننا فرحة التدشين بالروح وعبر وسائل الإعلام، ونحن نحملهم بصلاتنا. ونسأل الله أن يكافىء بفيض من نعمه وبركاته كل الذين سخوا من مالهم ووقتهم وجهد أيديهم وعرق جبينهم في سبيل إنجاز هذا المشروع المقدس، وهو دليل إيمانكم الكبير ومحبتكم لله وللكنيسة".

وتابع: "أنت الصخرة، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي" (متى 18:16). الكنيسة هي جماعة المؤمنين بالمسيح الذين بالمعمودية والميرون صاروا أبناء لله وبناتا، وأعضاء في جسده الذي هو الكنيسة. يشبهها الرب يسوع في إنجيل اليوم ببيت مبني على الصخر، فلا تزعزعه الأمطار والرياح والعواصف مهما اشتدت. الكنيسة مثل هذا البيت، إنما مبنية على صخرة إيمان بطرس والرسل، وخلفائهم الأساقفة من بعدهم. حجارة هذا البيت هم جماعة المؤمنين، والإسمنت الذي يجمع الحجارة ويثبتها هو المحبة. هكذا القديس بولس الرسول يسمي الكنيسة بيت الله الروحي، إذ يقول: "أنتم مبنى الله" (1كور9:3). ويسميها يوحنا الرسول في كتاب الرؤيا: "سكنى الله مع البشر" (رؤ3:21)، وهم عائلته. أما من حيث هي بيت حجري فهي "بيت الله" في الديمان، بيت مقدس لأن الله ساكن فيه ويقدم للمؤمنين كلمة الحياة في الإنجيل والكتب المقدسة، ونعمة الأسرار التي تقدسهم، ويتحد بهم في ذبيحة القداس والمناولة المقدسة، ويشدد وحدتهم برباط الروح القدس. هذا هو "بيت الله" الذي بنيتم يا أهل الديمان الأحباء بإيمانكم وسخائكم. كافأكم الله بفيض من نعمه وبركاته، وبارك جهودكم ونشاطكم، وبارك عائلاتكم وأولادكم، جيلا بعد جيل".

وأردف: "الكنيسة بوجهها البشري وهيكليتها وتنظيمها هي نموذج للدولة. فكما الكنيسة جماعة بشرية تشبه الجسد المؤلف من أعضاء كثيرة، ولكل عضو دوره ومهمته من أجل خير الجسد كله، كذلك لبنان دولة نظامها السياسي قائم على التعددية الثقافية والدينية والحزبية، فلا يستطيع أن يجد لبنان كدولة استقراره إذا تفرد بحكمه فريق معين دون سواه، وإذا اعتمد الإقصاء والإبعاد لأشخاص كفوئين أو لأفرقاء سياسيين ليسوا من اللون الواحد. وكما أن في الكنيسة سلطة الحل والربط بشخص بطرس وخلفائه، والرسل وخلفائهم، كذلك دولة لبنان لا تستطيع أن تسير من دون سلطة تقرر وتحسم الخلافات والقرارات بدلا من تعطيل سلطتها المتمثلة برئيس الجمهورية والحكومة مجتمعة وفقا للدستور، وإيكال سلطتها الدستورية إلى وسطاء. وكما أن في الكنيسة قوانين تسير عليها وتتقيد بها لكي لا تدب فيها الفوضى، كذلك الدولة اللبنانية لا تستطيع أن تكون دولة القانون والعدالة، لا دولة الفوضى، إذا استمر المسؤولون فيها يخالفون الدستور والقوانين، وإذا استمر التدخل السياسي في الإدارات العامة والقضاء، وإذا عطل النافذون السياسيون تنفيذ القانون وأحكام العدالة وقرارات المجالس الدستورية".

وختم: "نصلي اليوم لكي نحافظ كلنا على هويتنا المسيحية كحجارة حية في "بيت الله" الذي هو كنيسة الرعية، ولكي يعمل المسؤولون السياسيون عندنا على بناء الدولة مستوحين نموذج الكنيسة من حيث هي مجتمع منظم بوجهها البشري. ومعا نرفع نشيد المجد والشكر على إنجاز هذه الكنيسة الجديدة، والاستعداد لاستكمال قاعتها الرعائية ومجمعها، بشفاعة أمنا مريم العذراء وأبينا القديس يوحنا مارون، للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد".

فارس
وفي نهاية القداس، كانت كلمة للقنصل وديع فارس حيا فيها الراعي "الساهر بعناية ومحبة ابوية على كل شؤون الديمان الروحية والانمائية في سياق العلاقة التاريخية التي تربط رعية الديمان بالبطريركية المارونية"، معتبرا أن "مشاركة اعداد كثيفة من ابناء الديمان المنتشرين في هذه المناسبة تأكيد على عمق تعلقهم بجذورهم الروحية والوطنية".

وقدم خادم الرعية الخوري حبيب صعب هدية تذكارية الى الراعي عبارة عن بدلة قداس تحمل معنى المناسبة.

جولة
بعد ذلك، كانت جولة في الكنيسة والاطلاع على موجوداتها، تبعها حفل كوكتيل في باحة الكرسي البطريركي القديم التي اهلتها البطريركية مؤخرا. وكانت جولة على ساحات الكرسي وممراته المتصلة بكنيسة مار يوحنا مارون القديمة التي بناها البطريرك يوسف حبيش سنة 1833 وبالاقبية الاولى التي بناها البطريرك يوحنا الحلو ليقيم فيها حتى انتقل الى دير سيدة قنوبين سنة 1819. وقد كشفت رابطة قنوبين للرسالة والتراث هذه الاقبية قبل سنتين وستعمل على ترميمها وتأهيلها كمعلم عمراني تراثي على مدخل وادي قنوبين.

واشار الزميل انطوان فرنسيس الى ان "الكنيسة الجديدة تقع ضمن موقع تراثي ديني طبيعي مميز وسوف تتابع اعمال تأهيل وتجميل الموقع ضمن خطة احياء معالم الديمان الدينية والتاريخية الاساسية الثلاثة في مزارات مار سركيس ومار يوحنا مارون ومار اسطفان حيث حديقة البطاركة".

سهرة فولكلورية
الى ذلك، اقيمت بعد مراسم التكريس، سهرة فولكلورية شارك فيها ابناء الديمان المغتربون الوافدون والمقيمون داخل لبنان. ووزع على هامش الاحتفال كتيب اعدته لجنة الكنيسة تناول مراحل بنائها ومحطات بارزة من تاريخ الديمان ومواقعها الدينية.



=============بدوي حبق/س.م

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب