(*) نقيب محامي بيروت في إحتفال مئوية المحكمة التمييزية: لوضع استراتيجية مهنية وقضائية تطويرية لمواجهة التحديات

الأربعاء 12 حزيران 2019 الساعة 14:06 قضاء
وطنية - ألقى نقيب المحامين في بيروت أندره الشدياق كلمة باسم نقابتي بيروت والشمال في الإحتفال بمئوية محكمة التمييز في قصر العدل في بيروت، قال فيها: "في زمن المئويات، تتتالى الإحتفاليات به، بدءا من مئوية نقابة المحامين في بيروت، فمئوية اليوم، وبعد عام وبضعة أشهر مئوية إعلان دولة لبنان الكبير، وصولا بعد سنتين إلى مئوية نقابة المحامين في طرابلس والتي شرفني نقيبها الزميل الأستاذ محمد المراد بإلقاء كلمتها هذه الصبيحة فكانت هذه الكلمة الموحدة لنقابتينا".

اضاف :"صاحب الفخامة، يشاء القدر ان تكون ولايتكم الرئاسية شاهدة على هذه المناسبات وغيرها، إستذكارا للمرحلة الأخيرة التي توجت منذ قرن التكوين التاريخي للكيان الدستوري والقانوني والسياسي للأمة اللبنانية. وإذا كان الزمن يترهل ويتراخى، ومعه تتلاشى وتتداعى الذاكرة، فمن دواعي السرور، التوكيد على التراشح بين رسالة المحاماة ووظيفة القاضي المنبثقة من السلطة القضائية الدستورية المستقلة الحاكمة بإسم الشعب اللبناني مصدر السلطات، وإستبيان واقعين تاريخيين دامغين:

الواقع الأول:
إن أكثر من ثلثي الثمانية عشر رئيسا لمحكمة التمييز مارسوا المحاماة قبل دخولهم السلك القضائي، و/أو بعد تقاعدهم من الوظيفة القضائية. فلغياب من إرتحل منهم دون أن يرحل عنا مهابة الحضور، وأمد الله بحياة الرؤساء الخمسة الباقين في دنيانا. كلهم أعلام، كلهم ضباط إجتهاد وصناع وناظمون له، زمانهم القضائي حملهم إلى صدارة عن جدارة، هامات أفنت العمر وأضنى سهر الليالي عيونهم بحثا في الكتب والمجلدات لإعلان حق بشساعة معرفة ورزانة علم وعزم لا يلين، وصوتا لعدالة لا يستقيم حكم ولا تنهض دولة بدونها.

ألم يتوجه أول مفوض سام فرنسي Georges Picot العامل دون كلل على إقامة السلطة القضائية إبان الإنتداب، عام 1918، إلى رئيس محكمة الإستئناف وقتذاك نجيب أبو صوان، عشية إنشاء محكمة التمييز التي كان هذا الأخير أول من ترأسها، بالقول:
"Avant d'établir les architectures politiques du Liban, la France considère qu'il est plus important de structurer la magistrature qui devra en être le fondement et la garantie morale …"

والواقع الثاني:
عندما ألغيت محكمة التمييز مرتين، ما بين 1930 و1934 وما بين 1939 و1950، جرد فؤاد رزق، المحامي المحمول فيما بعد 1956 الى السدة النقابية الأولى في نقابة بيروت، حملة عنيفة ضد إجتهاد فاضح وتناقض واضح في الأحكام والقرارات القضائية، ألحقا الضرر بمصالح المتداعين وهدرا حقوقهم الركينة، مطالبا بإعادة محكمة التمييز إلى حيز الوجود.

وتابع: "واليوم، وفيما الخواطر والتأملات تدركني وانا أنظر إلى براكين الإختراعات تنفجر في كل ميدان وتفور من كل حدب وصوب في زمن بات فيه كوكبنا مختبرا تثور فيه الإكتشافات،

وفيما يرى أصحاب أبحاث، إستشرافا للأعوام العشرين القادمة، أن ثلاثين إلى أربعين بالماية من المهن التي نعرفها قد تكون مهددة بالإندثار، من نحو أول، وفي ضوء ما كتبه، من نحو ثان، البروفسور الفرنسي Louis Assier-Andrieu منذ أعوام قليلة:
"Les gens de la profession de justice sont à la croisée des chemins, tiraillés entre l'héritage toujours vivace de la défense des libertés publiques et l'emprise croissante des logiques économiques et des progrès technologiques ".

وإنطلاقا من الدور الطليعي للمحامين والقضاة على حد سواء، كرواد فكر وأسياد مهنة ووظيفة تنهلان من تراثهما للحاق بركب الحداثة، ومواجهة لكل من الذكاء الإصطناعي l'intelligence artificielle وظاهرة الإنسان الآلي la robotisation وتشريع الحقوق الرقمية le droit du numérique، لا بد - والزمن زمن استراتيجيات - من وضع استراتيجية مهنية وقضائية تطويرية تحديثية عصرية كفيلة بمواجهة التحديات المتربصة بنقابتينا وبالقضاء، فيما يجدر التنويه بالمكننة لكامل أعمال محكمة التمييز التي أطلقتها المحكمة العليا منذ سنة تقريبا".

وقال: "دولة رئيس المجلس النيابي الزميل الألمعي الأستاذ نبيه بري، دولة رئيس مجلس الوزراء رجل البناء الأستاذ سعد الدين الحريري، كلمة أخيرة من نقابتي المحامين بتكرار لبياني مجلسيهما منذ أيام، الداعيين ليس فقط إلى إستقلالية القضاء لا بل إلى وجوب تحصينه كسلطة دستورية، والشاجبين الإعتكاف المتمادي للقضاة كوسيلة تجاور الإستنكاف عن إحقاق الحق وتجافي مقتضيات العدالة وتسيير المرفق العام العدلي فيتآكل الصدأ ميزان العدالة لينال من مصالح المتقاضين ومن ممارسة المحامين لمهنتهم. فبإزاء المواقف المتتالية والمتكررة الصادرة عن فخامة رئيس البلاد منذ أكثر من سنتين ونصف الحاضة السادة القضاة على التقدم منه شخصيا بالشكاية من اي تظلم أو تدخل سياسي يرمي إلى النيل من إستقلاليتهم ومناعتهم الذاتية، بيد أن النقابتين لم تقصرا يوما في تأييد تحركات ومطالب القضاة المحقة وتعكفان حاليا على درس مشروع "إقتراح قانون إستقلال القضاء العدلي وشفافيته"".

اضاف: "وبمناسبة تمحيص مشروع موازنة الدولة، وهو الصك الركني للمالية العامة، لا مناص من الإهتداء، في المقابل، بنبراس القرارات 1/1999 و5/2000 و2/2001، الصادرة عن المجلس الدستوري، التي ركزت على المصاف المرتقية إليه الحقوق الأساسيةfondamentaux les droits، والحقوق الإجتماعية les droits sociaux من عدادها، بحيث أضحت هذه الحقوق ملزمة للمشترع وأصبحت درجة حمايتها معيارا لدستورية التشريع، فلا يسوغ للسلطة الإشتراعية الإضعاف من الضمانات التي أقرها المجلس النيابي للقضاة بموجب تشريعات سابقة لجهة حق مكتسب أو حرية أساسية سواء عن طريق إلغاء هذه الضمانات أو بإحلال ضمانات أخرى مكانها أقل قوة وفاعلية".

وختم: "حضرة الرئيس الأول لمحكمة التمييز القاضي جان فهد، العقبى لمئويات عديدة أخرى، والسلام".


========

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب