خليل مثل بري في مؤتمر رؤساء المحاكم العربية: دولة القانون تستقيم بقضاء مستقل وأتمنى على القضاة المعتكفين التعامل بايجابية مع مناقشة الموازنة

الثلاثاء 11 حزيران 2019 الساعة 14:25 قضاء
وطنية - افتتح مؤتمر رؤساء المحاكم العليا العربية اعماله برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وقد مثله وزير المال علي حسن خليل، في حضور وزير العدل البرت سرحان، القاضيين سعيد ميرزا وغالب غانم، ووفود من: المغرب، السودان، الاردن، سلطنة عمان، فلسطين، اليمن، موريتانيا وجيبوتي، عند العاشرة قبل ظهر اليوم في مجلس النواب.
ويأتي انعقاد المؤتمر في بيروت ضمن فعاليات المئوية الاولى لمحكمة التمييز.

فهد
بداية، كلمة لرئيس لمجلس القضاء الاعلى والرئيس الاول لمحكمة التمييز القاضي جان فهد استهلها بالقول: "سعادة الرؤساء الأول للمحاكم العليا ومحاكم التمييز، معالي وزير المال الأستاذ علي حسن خليل ممثل دولة الرئيس نبيه بري راعي هذا المؤتمر، سعادة السفير عبد الرحمن بك الصلح، ايها الزملاء الأحباء، ايها الحضور الكريم، اهلا وسهلا بكم في وطنكم الثاني لبنان، معقل القانون وموطن الحرية.
وينضم إليَّ في هذا الترحيب جميع قضاة محكمة التمييز في لبنان الحاضرين منهم بيننا والغائبين، بيد أن فرحة اللقاء بكم وفرحة الاحتفال بمئوية محكمة التمييز غير مكتملة لوجود ما يربو عن ثلث القضاة اللبنانيين معتكفين عن أداء أعمالهم القضائية".

وأضاف: "لا يستقيم حكم القانون، إلا بوجود قضاء شفاف، مقدام، لا يهاب التضحيات، يحظى بثقة المتقاضين، محصن ضد جميع المؤثرات الخارجة عن القضايا المعروضة أمامه، مستقل، نزيه، كفي، وسريع ومستقر في اجتهاده، فيتوجه إلى المتقاضي كإنسان بتجرد وحياد وموضوعية، يحترمه ويحترم عاداته وتقاليده ودرجة إدراكه، فيأتي الحكم مقبولا ومفهوما منه. وهذه اهداف نسعى إلى تمتينها وتطبيقها وتطويرها في بلادنا، ومنذ عشرة أعوام ونحن نتشارك أفضل السبل والممارسات للوصول إليها، كذلك العوامل والمصاعب التي تعوقنا من الوصول إلى اهدافنا. لقد حمل المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية لواء جمعنا وجهد لتسعة أعوام متتالية على تنظيم مؤتمراتنا، إلى أن قرر مؤتمر وزراء العدل في الجامعة العربية باستثناء المحاكم العليا من نشاطات المركز نظرا الى استقلال هذه المحاكم تجاه وزراء العدل، فيقتضي وبالسرعة الممكنة إيجاد إطار جديد يجمعنا لما فيه خير القانون والعدالة ودولة القانون في الأمة العربية. إن ضمان استقرار الاجتهاد، وهو الوظيفة الأساسية للمحاكم العليا، لا يجب وليس من شأنه أن يشكل ضمانا للمستقبل بأن يكون تفسير القاعدة القانونية متحجرا، ففي زمن سرعة التواصل عبر شبكة الانترنت أمسى لزاما أن يبقى الاجتهاد محافظا على مرونة سواء أكان للتغيير أو للتطوير. مع الإتاحة للمتقاضي ان يبقى متوقعا للحكم القضائي في ظل قاعدة قانونية غير متغيرة. فالتطوير الاجتهادي يشكل أداة ملاءمة القاعدة القانونية على تسارع وتيرة التطور الاجتماعي والاقتصادي والتكنولوجي، وهذا التطور الجديد ترافق مع ظهور نوع جديد من الجرائم إلا وهو الجرائم الالكترونية الآخذة في التكاثر يوما بعد يوم".

وتابع: "إن تطوير القاعدة القانونية وتفسيرها بما يتلاءم مع تسارع العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وظهور الجرائم الالكترونية يستوجب جهدا كبيرا ووقتا ثمينا، ويؤخذ على المحاكم العليا تبذيرها في صرف الوقت. من هنا يقتضي العمل دوما على تطوير آليات عمل المحاكم العليا وإدخال التكنولوجيا الحديثة إلى انظمة إدارة القضايا فيها وتطوير آليات فرز الطعون المرفوعة امامها. فضلا عن ذلك، يقتضي على المشترع مواكبة المحاكم العليا وإصدار تشريعات تحد من الطعون امام المحاكم العليا. ولا شك أن تطوير وسائل وضرورات وقف تنفيذ القرارات والأحكام المطعون بها أمام المحاكم العليا يساهم ايضا في الحد من الطعون التي لا يبتغي الطاعن من خلالها سوى شراء الوقت للتأخير في تنفيذ أحكام محاكم الأساس وقراراتها، فيكون بذلك يأخذ من الوقت القضائي سبيلا للتأخير في سداد موجباته تجاه الغير مما يؤثر سلبا على الحياة الاقتصادية لمجتمعاتنا، وهي تمر حاليا بأزمة كبيرة. إن الاستناد إلى تراث الاجتهاد وتبادل الخبرات وافضل أصول المحاكمات بين المحاكم العليا العربية للملاءمة بين المحافظة على الأمان القضائي وتوفير سرعة الفصل في القضايا تشكل إحدى أهم الأدوات الضرورية لمواكبة التطور الاقتصادي لمجتمعاتنا العربية وتدعيم ثقة المواطنين بالقضاء. وانني اعول على هذا المؤتمر، وعلى مداخلات كل منكم التي ستغني نقاشاتنا وتعطي محكمة التمييز اللبنانية دفعا إضافيا".

وختم: "محكمة التمييز اللبنانية التي امضت مئة عام في نحت القاعدة القانونية، تدعوكم بفرح كبير الى مشاركتها في احتفال مئويتها الأولى في أيار 2019.
فأهلا بكم مجددا في المؤتمر العاشر لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية، لنتابع مسيرة بناء القانون والإنسان في الوطن العربي".

سرحان
ثم ألقى الوزير سرحان كلمة قال: "عندما يجتمع حكماء القضاء في بيت التشريع على كلمة الحق، تنضبط المواد وتستوي النصوص لتظهر القاعدة الناظمة على انتاجية التواصل وايجابيته.

واذا ما كان لمئوية محكمة التمييز في لبنان رمزية الفرادة اعتمادا لمبدئية القانون ومرجعيته، فان لشبكة رؤساء محاكم التمييز العربية محورية الاطار ارساء لثقافة القانون، تمتينا لاركانه وتعميما لمفاهيمه على مساحة الوطن العربي.
وللبرلمان اللبناني حيث نحن خصوصية الاعتبار حيث ننهل من موائل التشريع ما يروي جفاف النصوص، ويحفز ارتقاء النفوس.

من هنا اهمية اللقاء بأبعاده الثلاثية موقعا ومناسبة وحضورا.
واذا ارجب بكبار قضاتنا في العائلة القضائية الجامعة، نجدد العهد بالمضي قدما في سبيل اعلاء شأن العدالة التي تعلو ولا يعلى عليها".

وختم: "من موقعي وزيرا للعدل في لبنان، اتمنى لمؤتمركم هذا كل النجاح في تحقيق الاهداف والاماني"

خليل
وألقى الوزير خليل كلمة قال فيها: "يشرفني ان ارحب بكم جميعا في هذا المكان باسم
رئيس المجلس النيابي اللبناني دولة الرئيس نبيه بري، وهو قبل ان يكون رئيسا للمجلس هو المحامي ورجل القانون ووزير العدل. ويسعدني ايضا ان يكون الترحيب في هذا المكان بالذات في المجلس النيابي اللبناني لما يمثل من فرادة وعراقة لحماية القانون ودولة القانون والمؤسسات، المجلس الذي شكل على الدوام ضمان الحياة السياسية والعامة ودفع دوما خلال تشريعاته الى ارساء دولة القانون هذه".

ولفت الى ان "الزمان له ايضا خصوصية، خصوصية الاحتفال بمئوية محكمة التمييز في لبنان، وهذا في ذاته يدل ايضا على فرادة القانون والقضاء ومكانتهما في الحياة اللبنانية على مر العقود الماضية، ويعطيه تميزا استثنائيا لكونه كان السباق في البدء بعمل محاكم التمييز في العالم العربي وربما على مستوى المنطقة عموما".

واضاف: "ان الاحتفال بالمئوية يضعنا امام تحد كبير هو كيف تستطيع محكمة التمييز ومحاكم التمييز ان تؤدي دورها المركزي في تطوير القاعدة القانونية ومواكبتها ومواكبة هذا التطور الناتج من اختلاف الظروف والوقائع بما يتطلب مزيدا من خطط عمليات الاجتهاد وقونتنها بالطريقة التي تغني عمل المشرعين في المجلس النيابي".

ورأى ان "هناك ترابطا وثيقا بين الاحكام التي تؤكدها او تصدرها محاكم التمييز واعتبارها مرجعا من مراجع التشريع في المجالس النيابية، وهي نقطة في غاية الاهمية علينا الافادة منها كمشرعين، في الدرجة الاولى، وهذا ما يعطي حضوركم اليوم في هذه القاعة بعدا خاصا ومهما بالنسبة الينا كنواب لبنانيين مهتمين بالشأن القانوني والتشريعي في هذا البلد".

وتابع: "ما سمعته قبل لحظات من حضرة الرئيس الاول حول الحاجة الى توسيع القاعدة القانونية وتطويرها نتيجة التطورات الحاصلة يسعدنا ويجعلنا معنيين ايضا مباشرة بمواكبة هذه العملية مع مجلس القضاء الاعلى في لبنان ومع الهيئات القضائية المختلفة".

وقال: "اسمحوا لي، من خارج سياق مؤتمرنا العاشر، بان اتوجه الى الجسم القضائي ككل باسم رئيس المجلس النيابي الذي كان دوما في موقع الدفاع عن استقلال القضاء وحمايته ماديا ومعنويا، والدفع في اتجاه جعله نقطة ارتكاز في قيام دولة القانون في لبنان، وان اتمنى على الزملاء القضاة المعتكفين ان يتعاملوا بايجابية مع النقاش الدائر اليوم في المجلس النيابي حول الموازنة العامة وتجاوز بعض التحفظات، من دون ان يمس هذا الامر بروح استقلال القضاء وبتوفير مقوماته، وان يكون هذا التعامل الايجابي بادرة لترجمة ما يطمحون اليه وما نسقناه مع حضرة الرئيس الاول ومعالي الوزير للوصول الى ما يطمحون اليه وما نطمح اليه ايضا من تعزيز ادوار القضاء في حماية هذه الدولة ومؤسساتها واستقرار عملها، وادوار كل موقع من مواقع مؤسساتها السياسية والقضائية".

وختم: "يشرفني ايضا ان نكون مشاركين في مؤتمركم العاشر لمناسبة المئوية، والذي سيكون بمثابة التزام اكيد من كل مؤسسات الدولة، من فخامة رئيس الجمهورية الى كل المعنيين في هذا البلد، والقواعد والاسس التي تحمي ادوار محاكم التمييز والقضاء عموما، وصولا الى تحقيق ما نصبو اليه ليس على مستوى لبنان فقط بل على مستوى دولنا العربية التي تحتاج اكثر من اي وقت مضى الى تعزيز ادوار دولة القانون والتي لا تستقيم الا بوجود قضاء قوي مستقل، قادر، مرن، يحكم بعدل ويشعر ابناء الاوطان باطمئنانهم الى مستقبلهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي، مجددا الترحيب باسم دولة الرئيس نبيه بري بكم جميعا، معتذرا عن عدم استطاعته الحضور بينكم اليوم على امل ان يلتقيكم غدا".

ثم قدم الرئيس فهد باسم محكمة التمييز هدية تذكارية الى الرئيس بري تسلمها الوزير خليل وهي عبارة عن مطرقة.

بعد ذلك، كانت مداخلات لرؤساء الوفود المشاركة.


======= اتحاد درويش/م.ع.

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

Watch original Beam on Hyde Park Corner

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب