النهار : معالم عاصفة احتجاجية تُسابق الاجراءات "الجراحية‎"‎

الثلاثاء 16 نيسان 2019 الساعة 06:53 سياسة
وطنية - كتبت صحيفة "النهار " تقول : يبدو ان الحكومة ستكون مضطرة بسرعة الى احتواء بوادر عاصفة اضطرابات اجتماعية احتجاجا على ما تصاعد من ‏تلميحات عن خفوضات تطاول رواتب الموظفين وتعويضاتهم، على رغم ان مجمل المعطيات الجدية التي اعقبت هذه ‏التلميحات أفادت انها ليست في مكانها الصحيح وان ما يجري العمل عليه لهذه الجهة يتسم بالحذر الكبير بحيث لن ‏يحصل اي امر عشوائي ينتقص من الحقوق المكتسبة‎.‎


وأبلغت مصادر وزارية بارزة معنية بالاجتماعات الجارية تحضيرا لانجاز التوافقات السياسية بين مكونات الحكومة ‏حول الموازنة "النهار" ان وزير الخارجية جبران باسيل اطلق مواقف تتسم بالتضخيم في شأن الرواتب اشاعت اجواء ‏تخويف لم يكن لها اي مبرر وان ما عبر عنه لا يعكس اتجاهات حكومية جامعة للانتقاص من مكاسب الموظفين ‏والمتقاعدين في كل القطاعات والاسلاك، بدليل ان الاجراءات المؤلمة والموجعة التي يجري تداولها ودرسها بين ‏المعنيين لم تطاول سلسلة الرتب والرواتب بل ان المقاربات تبحث في شكل جراحي ودقيق عن ابواب يمكن خفض ‏النفقات الباهظة من خلالها من دون المس بمكتسبات الموظفين والمتقاعدين. وقالت ان الايام المقبلة تتسم باهمية كبيرة ‏من حيث اتضاح السبل التي ستتبعها الحكومة في خفض نسبة العجز في مجمل الموازنة بما لا يقل عن 4 في المئة ‏ومن دون التسبب بزلزال اجتماعي على حد تعبير المصادر الزارية‎.‎
‎ ‎
وأوضحت في هذا السياق انه خلافا لتسريبات اشيعت أمس، فان الاجتماع الذي عقد مساء الاحد الماضي بدعوة من ‏رئيس الوزراء سعد الحريري وضم وزير المال علي حسن خليل وممثلين لقوى سياسية بينهم حسين خليل ممثلاً ‏‏"حزب الله"، كان ايجابياً وتركز على البحث في ابواب التقشف وان يكن لم يفض بعد الى نتائج نهائية. واشارت الى ‏ان حسين خليل طلب العودة الى قيادته في أمور عدة طرحت في الاجتماع على ان يبلغ الرئيس الحريري اجوبة ‏الحزب عن هذه الامور‎.‎
‎ ‎
ولكن في انتظار بلورة الخطوط التفصيلية للاجراءات "الجراحية" التقشفية، تصاعدت وتيرة الاستعدادات لتحركات ‏احتجاجية أمس بدأت مع اتجاه لدى الضباط والعسكريين المتقاعدين الى التحرك نحو الشارع وتردد ان تحركات ‏ستحصل صباح اليوم تستهدف قطع بعض الطرق في مناطق عدة تحذيراً من المس التعويضات والتقديمات والرواتب‎.‎


وعقدت هيئة التنسيق النقابيّة إجتماعًا في حضور روابط أساتذة التعليم الثانوي والأساسي والمهني والتقني ونقابة ‏المعلمين في لبنان ومتقاعدي الثانوي والأساسي الرسمي وموظفي الإدارة العامّة للبحث في "ما يخطط ويناقش في ‏السر وفي العلن وفي التصريحات المباشرة على وسائل الإعلام من تحميل سلسلة الرتب والرواتب مسؤولية العجز ‏الحاصل في موازنة الدولة وإقتراحات خفض العجز من خلال المس بها وبالتقديمات الاجتماعية ونظام التقاعد وإجتزاء ‏حقوق المتقاعدين". وأعلنت انها "تدعو إلى تنفيذ الإضراب العام والشامل في الإدارات العامة وفي المدارس ‏والثانويات الرسمية والخاصة والمعاهد والمهنيات وفي دور المعلمين ومراكز الإرشاد والتوجيه والمؤسسات العامة ‏والبلديات يوم الأربعاء 17 من الجاري والإعتصام في ساحة رياض الصلح الساعة الحادية عشرة قبل الظهر على أن ‏تبقي الهيئة إجتماعاتها مفتوحة لإتخاذ الخطوات في ضوء التطورات، محتفظة بحقها بأعلى درجات التصعيد‎".‎
‎ ‎
وكانت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة دعت بدورها الموظفين الى عقد جمعيات عمومية في كل ‏الإدارات والمحافظات اليوم "استعداداً للمواجهة بكل الأساليب الممكنة التي كفلها الدستور، وأولها الإضراب العام ‏التحذيري الأربعاء في 17 نيسان في كل الإدارات العامة‎ ".‎
‎ ‎
وسعى مستشار "التيار الوطني الحرّ" للشؤون الاقتصادية شربل قرداحي في تصريحات له الى تخفيف وطأة موقف ‏باسيل عن خفض الرواتب، فقال ان موقف "التيار" يعتمد " خفض نسبة الرواتب والأجور ضمن مجموعة إجراءات ‏تبدأ بـرفع الواردات الضريبية عبر وقف التهرّب الضريبي الواسع والتهريب ومعالجة أزمة الكهرباء والتي وُضعت ‏على سكة الحل وفق إقرار الخطة وحسن إدارة الدين العام وخفض تكلفته وخفض الرواتب والأجور إلى حجم الناتج ‏المحلي من جهة، وكلفة الدولة من جهة أخرى، علماً أننا نتكلم حصراً عن الرواتب المرتفعة والرتب العالية، وأصحابها ‏لا يتعدى عددهم الـ10 في المئة من مجموع العاملين في القطاع العام بكل أجهزته وإداراته". وأضاف: "إذا استوجب ‏الأمر خفض رواتب وأجور النواب والوزراء، فإن "التيار الوطني الحر" سيسير بالتأكيد في هذا الاتجاه. لكننا نتكلم ‏عن جزء محدود في مرحلة موقتة تمتد على سنوات معينة، وكل ذلك يأتي ضمن مجموعة إجراءات تأتي في آخرها ‏مسألة الرواتب والأجور التي تطاول 10 في المئة فقط من مجموع العاملين في القطاع العام‎".‎
المجلس الاعلى للدفاع
‎ ‎
وسط هذه الاجواء، اكدت مصادر معنية بالاجتماع الذي عقده امس المجلس الاعلى للدفاع في قصر بعبدا ان المجتمعين ‏لم يتطرقوا الى موضوع التدبير رقم 3 المتعلق بالعسكريين. وقالت ان الاجتماع تركز على اربع نقاط‎:‎
‎ ‎
‎- ‎التنسيق بين القضاء والأجهزة الامنية كضابطة عدلية، لاسيما بعد اللغط الذي حصل في هذا الشأن في الفترة ‏الاخيرة. وكان تأكيد لضرورة تطبيق القانون في ما خَص دور الضابطة العدلية. فالجهاز الذي يتولى التحقيق، أي ‏الامن العام أو أمن الدولة أو الامن الداخلي أو الجمارك، في مسألة ما تقع أمامه، يستمر في التحقيق الفوري، ويبلغ ‏النيابة العامة التي يعود اليهاان تقرر لاحقاً أن يستمر الجهاز المعني في تحقيقاته، او ترتأي تحويل الملف الى جهاز ‏آخر وفقاً للاختصاصات المحددة في القانون،وليس بطريقة استنسابية، خصوصاً ان ثمة نصوصاً قانونية ترعى علاقة ‏النيابات العامة بالضابطة العدلية‎.‎
‎ ‎
‎- ‎بالنسبة الى المعابر الحدودية غير الشرعية، أبدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام المجلس الاعلى تشدداً ‏في طلب منع كل من وما يعبر خلسة الى البلد. فكل من يدخل خلسة تطبق عليه تدابير فورية أبرزها الأبعاد الفوري، ‏وكل بضاعة يتم تهريبها عبر الحدود تصادر فوراً ويمنع فيها أي تسويات أو معالجة اخرى‎.‎
‎ ‎
‎- ‎بالنسبة الى السوريون الذين يعملون بطريقة غير شرعية في مهن حرة وفي فتح متاجر (كمتاجر الخضار والفاكهة ‏والمواد العذائية او الألبسة وغيرها، وكذلك فتح صالونات خلاقة او تجميل او ما شابه)، تمً التشديد على القوى الامنية ‏والبلديات في تطبيق القانون، أي بالمنع على كل من لا يملك رخصة قانونية. وستتولى وزارة الداخلية الاشراف على ‏الاجراءات المتشددة في منع هذه المخالفات‎.‎
‎ ‎
‎- ‎الاسراع في المحاكمات وبت الأحكام خصوصاً في الجرائم المحالة على المجلس العدلي، والتي تأخذ وقتاً طويلاً، بما ‏يعالج ازمة الاكتظاظ في السجون، وتحديد مصير الموقوفين منذ سنوات دون محاكمة وعددهم يفوق الثلاثة ‏آلاف.وعلم ان هذه المسألة اثارها الرئيس الحريري وأيده الرئيس عون في ضرورة معالجتها‎.‎

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

Watch original Beam on Hyde Park Corner

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب