زمتر حاضر عن مئوية لبنان الكبير في القبيات

الإثنين 15 نيسان 2019 الساعة 21:22 تربية وثقافة
وطنية - نظم الصالون الثقافي في القبيات - عكار، محاضرة تحدث فيها السفير الدكتور فيكتور زمتر، بعنوان:" مئوية لبنان الكبير بين دولة الوطن ووطن الدويلات - عكار المثال المرتجى"في قاعة المونتي فيردي في القبيات بالتزامن مع تاريخ 13 نيسان، تلك المحطة المؤلمة التي تشرذم فيها الوطن، بحضور فعاليات ثقافية ومهتمين.

بعد كلمة ترحيب للدكتور انطوان ضاهر وكلمة تعريف للدكتور شربل خوري، استهل المحاضر حديثه عن لبنان الظاهرة الفريدة، " هذا البلد الذي قلما كان هناك في الدنيا بلد مثله يتقاطر إليه الكل، من الكنعانيين إلى الفرنسيين مرورا بالفينيقيين والفراعنة والفرس والإغريق والعرب والصليبيين والمماليك والعثمانيين وغيرهم"، ما أدى إلى تلاقح الحضارات في هذه المساحة الصغيرة.

وعاد الدكتور زمتر بالحديث ايضا إلى عشية إعلان دولة لبنان الكبير في الاول من ايلول 1920 من قبل الجنرال الفرنسي غورو، واضعا الحضور في جو الصراع الخفي بين الفرنسيين والانكليز والذي كان قد ابتدأ منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر إثر تدخل الفرنسيين إلى جانب المسيحيين الموارنة والانكليز إلى جانب الدروز، مقسمين الجبل من أجل مصالحهم، شارحا في هذا السياق " كواليس التجاذبات الحادة بين الدولتين العظمتين آنذاك والمتقاطعة مع مناخ محلي مسيحي ينادي بالاستقلال التام للبنان مع تمني حماية فرنسية ومناخ آخر مسلم يعمل من أجل جعل لبنان جزءا لا يتجزأ من مشروع عربي جامع".

وقال:"هذه الجدلية القائمة آنذاك بين الوضع الدولي والمعطى المحلي أدت في نهايتها إلى انتداب فرنسي على لبنان وآخر فرنسي أيضا على سوريا، بعد توافد ثلاثة وفود لبنانية إلى مؤتمر الصلح في باريس وبعدما رسمت خرائط تقاسم المنطقة بين بريطانيا وفرنسا حسب سايكس بيكو".

اضاف: "أبصرت دولة لبنان الكبير النور تحت الانتداب الفرنسي الذي دام حتى الحرب العالمية الثانية، واستقل لبنان في ما بعد وبضغط بريطاني. وجاء الميثاق الوطني كنتيجة لتقارب بشارة الخوري ورياض الصلح بدعم من الجنرال البريطاني سپير، أفضى هذا الميثاق إلى لبننة المسلمين اللبنانيين وتعريب المسيحيين اللبنانيين. قبل المسيحيون عدم طلب الحماية الفرنسية وقبل المسلمون عدم الانضواء تحت راية دولة عربية. وجاءت مقولة لبنان ذو وجه عربي وجاء الانفتاح على العالم العربي الذي ترجم في الاقتصاد ما عاد بالنفع على كل اللبنانيين وأراح المسيحيين".

وتابع : "ثم جاءت في ما بعد سلسلة من المطبات الكبيرة هزت الوطن الناشئ: نكبة فلسطين ودخول الفلسطينيين اللاجئين إلى لبنان، أحداث سنة 1958، الحرب الأهلية اللبنانية سنة 1975، وحتى الحرب السورية. في كل هذه المحطات التاريخية انقسم اللبنانيون، إذ أن الاختلاف في الانتماء كان يؤدي دائما إلى اختلاف في المواقف والحقيقة المرة.

وقال زمتر عن هذه المطبات: "هي أن الكيان اللبناني يبقى، بعد مئة سنة، فكرة ما زالت تفتش عن طريق لتحقيقها. وأن العائق الأساس على هذه الطريق هو الطائفية، "إذ ما من بلد في العالم يعتمد الطائفية كنظام "، وأنه ما من سبيل للارتقاء والتقدم بهيكليات سياسية وإدارية لا تعمل على الكفاءة إنما على الانتماء الطائفي والمذهبي والمناطقي، ما يقتل برعم الانتماء للوطن ويدخل الناس في المحسوبيات ومنظومات التبعية والفساد".

واكد على أن هذه المسحة السوداوية لا تنفي وجود أمل كبير بأجيال جديدة متحررة متآخية ومحطمة حواجز الانتماء الطائفي، معطيا عكار المنوعة طوائفيا كمثال يحتذى أن العكاريين الذين يتقاسمون جمال طبيعة فريدة وتراثا تاريخيا غنيا (28 موقعا أثريا) يتقاسمون في الوقت عينه الأفراح والأتراح، النجاحات والمآسي، التقدم والحرمان، من ضمن نسيج اجتماعي صمد في وجه التحديات الطائفية التي عصفت بالبلد وولدت الحروب.

ختاما كان نقاش مع الحضور أثنى على موضوعية الطرح واضعا الاصبع على جرح الطائفية التي أجمعت كل المداخلات على العمل من أجل دحضها.


================= ميشال حلاق، ب.أ.ر

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

Watch original Beam on Hyde Park Corner

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب