فضل الله:الأزمة الحكومية في نوم سريري والبلد إذا انهار لن تسلم طائفة ولا مذهب

الجمعة 18 كانون الثاني 2019 الساعة 12:46 سياسة
وطنية - ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية والمؤمنين، وقال في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به رسول الله ابنته الزهراء، وهي وصية غالية لموقع الزهراء من رسول الله. قالت: "دخل علي رسول الله وقد افترشت فراشي للنوم فقال: "يا فاطمة، لا تنامي إلا وقد عملت أربعة أشياء: ختمت القرآن، وجعلت الأنبياء شفعاءك، وأرضيت المؤمنين عن نفسك، وحججت واعتمرت". قال هذا، وأخذ في الصلاة، فصبرت حتى أتم صلاته، قلت: "يا رسول الله، أمرت بأربعة لا أقدر عليها في هذا الحال!"، فتبسم وقال: "إذا قرأت (قل هو الله أحد) ثلاث مرات، فكأنك ختمت القرآن. وإذا صليت علي وعلى الأنبياء قبلي كنا شفعاءك يوم القيامة.. وإذا استغفرت للمؤمنين رضوا كلهم عنك.. وإذا قلت: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، فقد حججت واعتمرت". هذه هي وصية رسول الله للزهراء، وهي وصية لنا بأن لا ننام إلا بعد أن نذكر الله ونمجده ونحمده، وبعد أن نتذكر الأنبياء والأولياء، وأن نعلن مودتنا للمؤمنين والمؤمنات، فنستغفر لهم. لنختم يومنا بخير، ونحظى بالأجر الجزيل، بثواب حجة وعمرة، وشفاعة الأنبياء والأولياء والصالحين.. وبذلك تصفو نفوسنا، ونصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات".

أضاف: "البداية من لبنان، الذي يستضيف في هذه الأيام القمة العربية الاقتصادية الاجتماعية، التي أنشئت لإيجاد صيغ تعاون بين الدول العربية، لعلاج ما قد تعانيه من أزمات اقتصادية واجتماعية وتحقيق فرص النمو فيها، في وقت أحوج ما يكون هذا العالم إلى التعاون والتنسيق، في ظل انعدام الوزن الذي يعيشه على هذا المستوى، ونظرا إلى الأزمات الحادة التي تعانيها العديد من دوله وتترك تداعياتها، لا على حاجات هذه الشعوب ومتطلبات عيشها الكريم فحسب، بل على استقرارها ووحدتها وحريتها أيضا، بحيث تجعلها عرضة للفوضى ولمشاريع دعوات التطرف، وتتركها في مهب رياح الدول الكبرى التي عندما تعطي بيد، فهي تأخذ من حرية هذه البلدان وعزتها باليد الأخرى، وتجعلها رهينة لها. ومن هنا، أكدنا ونؤكد أهمية انعقاد هذه القمة، رغم الشوائب التي أحاطت بها، والتي كنا نأمل بأن تعالج ممن دعا إليها. ونحن نأمل بأن يساهم لبنان المضيف لها في دور فاعل، لتخرج القمة بنتائج إيجابية لتوحيد العالم العربي على هذا الصعيد، بعد أن عبثت به التوترات السياسية وغيرها".

وتابع: "اعتدنا ألا نرى نتائج على صعيد القمم العربية، بحيث لا تكون بمستوى الأعباء التي تصرف عليها، بل قد تؤدي عكس الهدف الذي رسم لها، وتزيدها انهيارا وسقوطا. نأمل بأن تتغير هذه الصورة، ونرى مشهدا لعالم عربي متكافل متعاون فيما بينه، يعود فيه أغنياؤه على فقرائه، وخبراؤه على من لا يملك علما وخبرة. ونحن في إطار الحديث عن القمة، ومنعا لتكرار التداعيات التي حصلت في الأيام السابقة، على الدول العربية أن تضع قضية الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه موضع متابعة جادة، وأن توليها الاهتمام اللازم".

وقال:"في مجال آخر، شهد لبنان منذ أيام زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي، الذي حرص على أن يوسع دائرة لقاءاته ومشاوراته لتشمل المواقع الرسمية الأساسية وبحث قضايا سياسية واقتصادية وأمنية. ومن المؤسف أن الإدارة الأميركية التي تعرف طبيعة الأوضاع السياسية اللبنانية، ومعادلاتها الداخلية الحساسة، والأزمة الاقتصادية والمالية المتفاقمة، أثار مبعوثها في أكثر من تصريح مخاوف اللبنانيين، إن من خلال التحريض على سلاح المقاومة، في الوقت الذي لا يزال العدو الصهيوني يهدد بره وبحره وجوه، أو من خلال إعلان دعمه الكامل للكيان الصهيوني بترسيم الحدود من البر دون البحر، من دون أخذ وجهة نظر لبنان الرسمي في الاعتبار، فضلا عن رفع نبرة العداء ضد إيران من دون أي اهتمام بما تثيره هذه التصريحات من تحويل لبنان إلى ساحة اشتباك أميركي - إيراني. نتفهم أن هذا الوطن الصغير بحاجة إلى أن تكون له علاقاته مع العالم ومع الولايات المتحدة، لكننا نريد لهذه العلاقات أن تكون قائمة على أساس الاحترام المتبادل والأخذ في الاعتبار خصوصية هذا البلد ومصالحه، بعد أن أصبح من المسلمات التي تثبتها الوقائع أن أميركا لا تأخذ في الاعتبار إلا مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني في هذه المنطقة، من دون أن تعير اهتماما بمصالح شعوبها ودولها".

أضاف: "من جهة أخرى، شهدنا في الأيام الفائتة أكثر من لقاء أو اجتماع يحمل طابعا طائفيا أو مذهبيا، فتجتمع رموز هذه الطائفة أو تلك لدراسة التحديات المحيطة بها أو بالبلد، ونحن نرى أن هذه اللقاءات هي شيء طبيعي إيجابي، بالنظر إلى حاجة كل فريق لتقويم الأوضاع ودراسة ما يجري، من خلال استشراف الرأي وفق مروحة واسعة داخل هذه الطائفة أو تلك، ولكننا كنا ولا نزال نتطلع إلى أن تكون مثل هذه اللقاءات مناسبة لإجراء النقد الذاتي، ومراجعة الإيجابيات والسلبيات في مجرى الحركة السياسية، بحيث تكون وحدة الطائفة لحساب وحدة البلد وقراراته لإخراجه من أزماته، بعد أن بات واضحا أن حقوق كل طائفة ومذهب لن يتم تحصيلها إلا بضمان حقوق بقية الطوائف والمذاهب، وهو الأمر الذي لا يتحقق لا بالثلث المعطل ولا بالاستئثار ولا بأخذ أي فريق البلد لحسابه. لذا، نأمل بأن تتوج هذه اللقاءات بمؤتمر وطني عام يجمع كل الرموز والطاقات الوطنية، ويتم البحث فيه عن مخارج حقيقية للأزمتين السياسية والاقتصادية. وبالانتقال إلى الاجتماع الذي عقد أخيرا على هامش الموضوع المالي والاقتصادي، والذي قدم للبنانيين تطمينات عن وضع البلد النقدي ومستقبله الاقتصادي بعد الاهتزازات التي حصلت قبله، نأمل بأن يخرج المسؤولون من طور العلاج بالمسكنات التي يقدمونها عند كل هزة مالية إلى علاجات فاعلة".

وختم: "نرى أن الوضع يحتاج إلى ما هو أبعد من اجتماع يدرس المسألة بأبعادها المالية والاقتصادية فقط، ويقف دوره على التطمين النفسي، بل إلى السعي الجدي للخروج من هذا المأزق الخطير، من خلال الإسراع في معالجة الأزمة الحكومية، التي هي مع الأسف في نوم سريري نخشى أن يطول، لإعادة الثقة المفقودة بهذا البلد من العالم وحتى من أبنائه. العلاج واضح لذلك، وهو بأن يفكر كل فريق سياسي بمصلحة هذا البلد، وأن يعي أنه إن انهار وسقط، فلن تسلم طائفة، ولن يسلم مذهب، ولن يسلم هو".



==== ن.ح.

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

Watch original Beam on Hyde Park Corner

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب