احتفال بيوم المحامي العالمي في بيروت واطلاق محاضرات التدرج جريصاتي: تمنطقوا بالحق والقيم المجتمعية واعتصموا بالصدق والنزاهة والشجاعة

الأربعاء 10 تشرين الأول 2018 الساعة 16:09 قضاء
وطنية - احتفلت نقابة المحامين في بيروت بيوم المحامي العالمي، في بيت المحامي، في حضور وزير العدل سليم جريصاتي، وعدد من الوزراء السابقين، نقيب المحامين اندره شدياق ، اضافة الى نقباء سابقين وحشد من المحامين، وتخلل الاحتفال اطلاق محاضرات التدرج لسنة 2018 - 2019.

شدياق
بعد النشيدين الوطني ونقابة المحامين، كلمة تقديم من المحامية ندى تلحوق، ثم ألقى النقيب شدياق كلمة بالمناسبة، قال فيها: "في العاشر من كل شهر عاشر، ليس كثيرا ان نخصه بيوم، بيوم واحد من عام كامل، ذاك الذي جعل لموكليه الأزمنة والأيام، ذاك الذي جعل من قلبه هيكلا ونفسه مذحبا وعقله كاهنا، على حد ما جاء على لسان نبي لبنان جبران خليل جبران في وصفه للسيد المسيح في مؤلفه "العواصف"، المحامي يطيب جرحا، يهدئ روعا، يرفع جورا، يلطف مصابا ويسترد حقا".

اضاف: "عندما طغى نابليون، القائد الملهم العظيم والمطلق العنان للتشريعات وأعمال العمران، فألغى نقابتهم، ثارت ثائرة المحامين واستعادوا مؤسستهم النقابية وأقنعوه، هو من قال يوما أنه لا يهاب أحدا إلا قاضي التحقيق".

وتابع: "عن فرنسا، أخذ لبنان المحاماة، عندما أصدرت سلطة الإنتداب في 6 شباط 1919 القرار 192 القاضي بتأسيس نقابة المحامين، وأصدر حاكم دولة لبنان الكبير ترابو في 26 أيار القرار 655 الذي نظم مهنة المحاماة في كل من بيروت وطرابلس والذي إستكملته دولة الإستقلال بقانون تنظيم المحاماة الصادر في 13/12/1945. مذاك باتت المحاكم مسارح صراعات حقيقية وحلبات مبارزات قضائية بين أساطين المهنة فتدفقت على منابرها شلالات الخطابة ينقلب فيها الكلام المخطوب سلاح المعركة، هؤلاء هم محامو لبنان، بحاثون في النهار ومؤرقون في الليالي الطويلات، غيارى على حال من أؤتمنوا على أماناتهم ووكالاتهم، على كرامات وعلى سلامة حياة. محامو بلادي هم الذين جعلوا أجسادهم حواجز، وأصواتهم أسوارا، ومكاتبهم معاقل وروباتهم متاريس دفاع شرس نصرة للحق وللحقيقة".

وقال: "انه يومك، يا زميلي، نقر لك فيه بالفضل، أنت من كرست السنوات والعمر، لجهد جهيد دؤوب فلا بخل عليك بساعات. أودعك الناس همومهم والأسرار والمخاوف، فليرفع إليك الشكران. قضت الناس مضجعك وطاردتك في مكتبك والمجالس، فلنقطف لك، في يومك، عبارة من القلوب ووردة من حديقة العرفان. قلما يدرك ما يعاني المحامي في وحدته من أجل صاحب حق، فالزميل يصحب الأوراق الجافة المتجهمة، يتصفح المستندات يقلبها، باحثا في زواياها والخفايا عن بصيص أمل، ليتلقى صدمات تلو الصدمات في الإجراءات والمحاكمات، تطوقه المهل بقساوتها وصرامتها، وتستنزفه جلسات نادرة معظمها غير ثابتة الجدوى، ويمضي المحامي على الدوام وفي وجدانه إيمان الرسل وشجاعة الفرسان، وعلى لسانه ينهمر المنطق ويتفجر البركان".

وأردف: "أبعد من المناسبة الدورية السنوية، وأبعد من لقاء وعظي تكثر فيه الوصايا والتمنيات، أبعد من كل ذلك، أرى موعدنا اليوم لقاء جامعا لأهل القانون تتمثل فيه أجيال متعددة، من نقباء، ومحامين كبار، إلى نسور المحامين الجدد - متدرجين وغير متدرجين - يقتحمون المحراب والصعاب على أحصنة من علم وثقافة وقيم، بحضور فارس من فوارس المهنة، محب لنقابته إلى درجة العبادة، منها أنتقل إلى قضاء فيه أفتى وقضى، ثم إلى وزارة العدل لا يبتغي من خلال تولي سدتها سوى الإسهام في جعل السلطة القضائية سلطة دستورية مستقلة على غرار ما سكبه في حيثيات قرارات المجلس الدستوري التي وقعها وبخاصة سلطة رشيقة رشيدة. سليم جريصاتي عرف العدل في مداخلة له، في 9 نيسان 2018، على أنه قائم على القانون وإلا على الحق، وهادف إلى تكريس التهدئة والسكينة الإجتماعيتين وإرساء الوئام بين الناس (وقد استشهدت بمداخلته تلك في كلمة نقيب محامي بيروت في حفل إفتتاح أعمال المكتب الدائم لإتحاد المحامين العرب المنعقد في 10 نيسان 2018 في طرابلس).

وأعلن شدياق "ان افتتاحنا، اليوم، لمحاضرات التدرج، على هذا النحو، في حضور معالي وزير العدل، إنما يعبر عن رغبة في أن نكون جميعا خداما لمجد القانون وصناعا له". وقال: "لقد تخرجتم، أيها المتدرجون والمتدرجات، من جامعات راقية، على أيدي أساتذة وقضاة ومحامين، ورجال قانون محترمين، مما حدا بنقابتنا إلى متابعة الحياة الجامعية الأكاديمية من خلال ندوات ومحاضرات التدرج، كما من خلال معهد المحاماة المقبل قريبا على إرتداء حلة حديثة. فلا شئ يكثف المعرفة في النفس كالإصغاء إلى الآخر، والتعرف إليه، ومناقشته بروح الحرية والتجرد والموضوعية تحت سقف الحقيقة. ويحضرني ها هنا مقتطف من الخطاب الذي ألقاه فخامة رئيس البلاد لدى منحه، في 7 أيلول 2018، الدكتوراه الفخرية من جامعة اللويزة، والكلام لصاحب الفخامة: "ان حرية التعبير حق مقدس، ولكن هناك أيضا مقدسات أخرى لا يجب ان تغيب عنكم، وأولها الحقيقة التي هي سقف الحرية، فحرية التعبير إذ جافت الحقيقة لا تعود حرية بل تصبح إفتراء وإعتداء معنويا".

اضاف: "هناك أيضا كرامة الإنسان وسمعته، وهي أيضا من المقدسات، ولا يحق لأحد الإعتداء عليها، فالشتيمة وبذاءة الكلام لا يندرجان في إطار حرية التعبير، وكذلك تشويه السمعة. كلام يلتقي مع شطر من شطور المادة العاشرة من قانون تنظيم مهنتنا المتعلق بقسم المحامي حيث ورد في حرفية نص القسم "ألا يقول (المحامي) أو ينشر ما يخالف الأخلاق والآداب وان يتصرف في جميع أعماله تصرفا يوحي الثقة والإحترام".

وختم: "كلنا متدرجون، ونبقى متدرجين، ولا عيب في ذلك ولا إنتقاص، فهذه سنة الحياة القائمة على ركنين: العلم والخبرة. وفي ذاكرتي، قول العلامة Léon Duguit عميد كلية الحقوق في مدينة بوردو الفرنسية القائل:
"Ce n'est qu'au bout de quarante ans d'expérience que le spécialiste se rend compte de son ignorance en sa propre matière" وقول آخر لكبير من لبنان ميشال شيحا: "لبنان بلد صغير، نعم، وصغير جدا، نعم، ولكن ليس شعبا صغيرا بل متروك له أن يلعب لعبته الكبرى إن هو عرف نفسه ووعى رسالته". معكم جميعا، وجنبا إلى جنب، سنتابع الدروب الوعرة في أحلك الظروف لنبلغ مرادنا، وسنصل إلى وعي رسالتنا، الهدف يستحق، إنها نقابة المحامين، إنه لبنان".

جريصاتي
ثم ألقى الوزير جريصاتي الكلمة الآتية: "إن نقيبا إستثنائيا صنوه المفاجأة والتحديث وإرساء التقاليد التي من شأنها شد الأواصر بين نقابة المحامين وأبنائها الذين يغردون، ولو لفترة، من خارج سربها، بتوليهم خدمة عامة مرحليا كما هي حال الوزارة مثلا، هو نقيب يجذب التقدير والإحترام والمودة معا".

اضاف: "سعادة النقيب، أن يفتتح وزير العدل، في يوم المحامي، وهو محام طلب تعليق عضويته في نقابة المحامين في بيروت طيلة فترة توليه الوزارة، عملا بالأحكام القانونية والنظامية المرعية، معتزلا المحاماة لفترة، سلسلة محاضرات التدرج التي تطلقها نقابة المحامين بالتزامن مع إفتتاح السنة القضائية، إنما هو تشريف لوزير العدل وتكريس لمكانته في منظومة العدل بجناحيها: القضاء والمحاماة".

وتابع: "إن وزير العدل ليس وزير وصاية على مرفق أو مؤسسة عامة، بل هو الساهر على حسن أداء سلطة قضائية دستورية مستقلة عملا بالمادة /20/ من الدستور، وهو، من هذا الموقع، يشكل جسر تواصل بين القضاء ومن يتولى رسالات العدل السامية، على غرار نقابتي المحامين في لبنان".

وأردف وزير العدل: "قيل يوما في التدرج أنه لا يقتصر على الممارسة وأن من يتخرج من كليات الحقوق، منتسبا إلى نقابة المحامين، إنما عليه أن لا ينقطع بصورة جذرية عن العلم القانوني النظري، كي لا يشعر بالغربة أو الدوار بانتقال سريع من النظرية إلى التطبيق. إن وظيفة محاضرات التدرج هي التكامل مع الممارسة على أرض الواقع، هذا مع العلم أن الممارسة بذاتها تشمل مقاربات علمية عند صوغ الاستحضارات والاستدعاءات واللوائح والآراء والاستشارات والعقود، كما عند المرافعة أمام المحاكم. دلت التجربة أن الفكر ينضب إن لم يتغذ بالعلم، ولو اكتنز خبرة بالممارسة. ان أكثر ما لفتني في زمن كنت لا أزال فيه محاميا متدرجا، أن أدخل قاعة محاكمة لأمثل على قوس وأرى كبارا من مهنتي ينتظرون دورهم وهم يطالعون كتبا أو مجلات قانونية متخصصة، وهو مشهد عنى لي الكثير".

وقال جريصاتي:"أيها المتدجون، إنكم تطرقون باب الحياة العملية، وأي باب هو، هذا الذي يفتح لكم، لتلجوا منه رحاب العالم الأوسع إذ هي مهنتكم العابرة للحدود والقارات، وقد أصبح هذا العالم بمثابة قرية كبيرة بفعل التقدم التكنولوجي وسهولة التواصل واكتساب المعرفة وانعتاق النزاعات من قيود المكان وتطور أساليب التحكيم الدولية. حرروا أنفسكم مما قد يأسر طموحكم وشغفكم إلى العلم والمعرفة، ولا تعتبروا أن مهنتنا نزهة أو جلجلة، ذلك أنها مزيج من شغف وعناء، أي من بنات الحياة، في حلوها ومرها. تمنطقوا بالحق وبالقيم المجتمعية واعتصموا بالصدق والنزاهة والشجاعة في قول الحق، والدفاع عنه إذ في ذلك سر نجاحكم، والحق يحرركم، فتنفر منكم أباليس النزوات والشرود والشطط بمعرض ممارستكم أنبل المهن، وتذكروا دوما هذه الأقوال المأثورة:

"كن إبن من شئت واكتسب أدبا يغنيك محموده عن النسب
إن الفتى من يقول ها أنذا ليس الفتى من يقول كان أبي
ليس اليتيم الذي قد مات والده بل اليتيم يتيم العلم والحسب".

وختم: "أهلا بكم في هيكل العدل".

قبلان


وفي الختام، كانت كلمة المحامين المتدرجين، ألقاها عباس قبلان أشار فيها الى معاناة المتدرجين، معتبرا ان "حال المحامي المتدرج يرثى لها". وقال: "ان المحامين وخصوصا مسؤولي التدرج، وهم محور يومنا هذا، فمنهم من يرى في المتدرج عبدا يعمل بالسخرة، لا ناقة له ولا جمل، يكدح ليلا ونهار لقاء فتات خبز وتلاميح من الامتنان، مستفيدين من كثرة الباحثين عن مكاتب لاستقطاب اليد العاملة البخسة مستغلين حاجة المتدرج وقلة خياره. ففي هذا السياق، لا بد لنقابة المحامين من تحديد القواعد الارشادية التي تعنى بالدعم المادي والمعنوي واللوجستي الواجب للمحامي المتدرج".

وتابع: "من المحامين من يرى في المتدرج مخلص معاملات وساعي بريد يلقنوه المفاهيم دون المعاني موكلين اليه ابسط المعاملات ساعين لابقائه تحت سلطانهم خيفة من خلق منافس قد ينازعهم على زبائنهم في المستقبل القريب. ومن المتدرجين من هم بمثابة العاطلين عن العمل، إذ يتدرجون في مكاتب قل عملها فيمضون أوقاتهم متبادلين لأطراف الحديث، مرتشفين القهوة، مبذرين سنوات التدرج".

وأكد "ان انعكاسات هذه الحالات تظهر جليا في نتائج امتحانات الانتقال الى الجدول العام والصعوبات التي يواجهها عدد كبير من المرشحين لاجتياز هذه الإمتحانات وخصوصا الشفهية منها، بعد الجهد الاستثنائي الذي يقوم به نقيبنا الذي يشرف شخصيا عليها. وتعاز هذه الإحالة الى انفراج رقابة نقابة المحامين عن المتدرج فور اجتيازه امتحان الدخول الى جدول المحامين المتدرجين، فإذا كانت رقابة النقابة على المتدرج بشكل امتحان التدرج والانتقال الى الجدول العام ضرورية الا انها غير كافية ويجب ان تنبسط على كامل فترة التدرج وأن تضمن متابعة دورية لنشاط المتدرج وعمل المدرج تحقيقا للغاية المرادة من السنوات الثلاث".


وتابع: "اما في ما يتعلق بمحاضرات التدرج، التي هي الزامية للمحامين المتدرجين عملا بالمادة 27 من قانون تنظيم المهنة، والتي تشكل عبئا على المحامين المتدرجين العاملين خارج نطاق العاصمة، حيث يجدون انفسهم مرغمين على الانتقال الى بيروت لحضورها. فكما نعلم قد اطلقت نقابة المحامين منذ بضعة سنين نظام البث المباشر مما يسمح لنا ببث المحاضرات في مكاتب النقابة في مختلف قصور العدل متيحين المجال امام محامي المناطق لحضور تلك المحاضرات دون تكبد عناء الانتقال الى العاصمة ذهابا وإيابا، وكل ذلك تحت رقابة مفوضي النقابة لدى قصور العدل. علاوة على ذلك فان تواقيع الدخول والخروج من والى المحاضرات وما تحمل معها من تدافع وتسابق نحو الورقة والقلم حري بها ان تحصل بالوسائل الالكترونية خصوصا وان بطاقة المحامي الجديدة ممغنطة، وبذلك تتيح المجال امام التوقيع الالكتروني بسرعة وفعالية مخففة عبء المعاملة ان على المتدرج او على النقابة".

وقال: "اجعلوا من هذه المحاضرات، ندوات علمية ذات منفعة يخرج المتدرج منها وفي جعبته من علوم القانون ما قد يلجأ اليه ويجدي له المنفعة".


ورأى ان المسؤول الأول عن حال المحامي المتدرج هو المتدرج نفسه، معتبرا انه حينما اقسم، أقسم العمل للارتقاء بنفسه لنيل شرف مقام المحامي، شرف اكتساء السواد والسير بطليعة مجتمعنا الى بر الامان. الا ان هذا القسم ليس الا اول خطوة على مسار المحاماة. فشرف المقام بعيد المنال والطريق اليه شاق وصعب يبدأ بالتدرج وينال بالعمل والزهد والدراسة المستمرة، بجهاد النفس وفصاحة الكلام، رقي الرداء وطهارة اللسان. بفقه القانون وأصوله ومتابعة تطوراته، في السعي الازلي لسد كل ثغرة تعتري سبيل احقاق الحق والنهي عن المنكر".


============== منى سكرية/ ن.م

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

المواجهة بدأت بين أصحاب المولدات ...

تحقيق عادل حاموش وطنية - الكهرباء باتت الشغل الشاغل للمواطن اللبناني في كل المناطق،

الجمعة 28 أيلول 2018 الساعة 12:48 المزيد

المرأة اللبنانية تفرض حضورها آملة...

وطنية - تشكل المرأة في لبنان نصف المجتمع، الى ان مشاركتها في الحياة الأقتصادية والسياسية خ

الإثنين 24 أيلول 2018 الساعة 07:39 المزيد
  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب