النهار: أسبوع اختباري حاسم: السيّدة أم الأضحى

السبت 11 آب 2018 الساعة 07:10 سياسة

وطنية - كتبت "النهار" تقول: لاذا كانت المحاولة المتقدمة للرئيس المكلف سعد الحريري لدفع عملية تأليف الحكومة الجديدة قدماً تقاس بكلام الايجابيات الذي عمم أمس، فإن هذا المقياس يفترض ان يقود الى توقع ولادة الحكومة قريباً جداً الى حد ان بعض الأوساط استعاد لغة "التبصير" حيال تحديد مواعيد لهذه الولادة بين عيد انتقال السيدة العذراء الأربعاء المقبل وعيد الأضحى الاربعاء الذي يليه. لكن الوقائع السياسية الجادة عكست استمرار مثول التعقيدات التي تحول دون تحقيق هذه التقديرات في شكل جازم من غير ان يعني ذلك ان التحرك الحريري الجديد لم يؤدِّ الى كسر جليد الجمود الذي أحكم قبضته على عملية تأليف الحكومة خلال الفترة السابقة. بل ان المعطيات المتفائلة برزت على نحو خاص من الأوساط الوثيقة الصلة بكل من الرئيس المكلف ووزير الخارجية رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل غداة لقاء "بيت الوسط" بينهما. وهو الأمر الذي رسم معادلة ايجابية لجهة النتائج التي حققها اللقاء بين الفريقين بعدما رسمت علامات الشكوك الكثيفة حول العلاقة بينهما من جهة، ولكن ظلت هذه الايجابيات محدودة ومحصورة بهذين الفريقين فيما لم تظهر معالم أي توسيع لـ"الانفراج" بعد نحو الأفرقاء الآخرين ولا سيما منهم المعنيين بتعقيدات تأليف الحكومة وتحديداً "الحزب التقدمي الاشتراكي" وحزب "القوات اللبنانية" اللذين لايمكن الاعتداد بأي تحرك لخرق الأزمة ما لم يقترن بمعالجة مطالبهما ومواقفهما. وهذا سيكون محور مراقبة ورصد في الساعات والأيام المقبلة بعدما تبين ان الرئيس الحريري يزمع توسيع مشاوراته في شتى الاتجاهات وسط معطيات تتحدث عن امكان إحراز تقدم جدي في اختراق شبكة التعقيدات اعتباراً من مطلع الاسبوع المقبل.


وكانت مشاورات "العشاء السري" في "بيت الوسط" بين الرئيس الحريري والوزير باسيل بقيت محاطة بالكتمان الى ان عمّمت معطيات أن باسيل وافق على إعطاء "القوات" أربع حقائب بينها حقيبة سيادية، فسارعت مصادر باسيل الى النفي، موضحة ان ليس الأخير من يحدد الحصص والحقائب، وأنه معني فقط بحقائب وحصص "تكتل لبنان القوي".
"ممتاز"؟


وأكدت مصادر رئيس "التيار الوطني الحر" ان اجتماعه مع الرئيس الحريري كان أكثر من ايجابي لا بل كان ممتازاً سواء على المستوى السياسي أو الشخصي. وقالت إن الاتفاق كان تاماً بينهما والرئيس الحريري مدرك ان "تكتل لبنان القوي" لم يطلب اكثر من حقه ولذلك لم تكن المشكلة معه من الأساس بل مع الذين يطالبون بأكثر من حجمهم وحقهم.
وأوضحت المصادر، أن الاجتماع أكد بما لا يقبل الشك أن الاتفاق السياسي بين "التيار الوطني الحر" والرئيس الحريري قائم وثابت خلافاً لكل محاولات التشويش عليه.
وأشارت الى أن الوزير باسيل أكد للرئيس الحريري اتفاقه معه على قيام حكومة وحدة وطنية، وعلى مواصلة الرئيس الحريري اتصالاته على هذا الأساس وفقا للمعايير العادلة التي شدد الوزير باسيل على التزامها.
وأضافت أن الحريري يعرف تماماً أن الوقت ضاغط، وان الوزير باسيل كان يقول من الأساس "إن البحث عن حل للعقد هو عند غيرنا ونحن جاهزون عندما يقرر الرئيس الحريري التواصل معنا"، وهذا ما حصل ‏بالفعل.


وأفادت المصادر المحسوبة على الوزير باسيل أن محور الاجتماع هو التوصل إلى الصيغة الفضلى لولادة حكومة متوازنة وفعالة، وتالياً لم يكن في هذا الاجتماع لا عتاب ولا نقاش حول مرحلة الأسابيع السابقة فلا شيء في هذا الأمر يستأهل التوقف عنده والطرفان يتطلعان إلى المصلحة العامة ومستقبل البلاد.


بيد ان اللافت في مناخ التحرك الجديد لاختراق المأزق الحكومي يتمثل في ان القوى السياسية المعنية بمعالجة التعقيدات ظلت حتى البارحة مشككة تماماً في وجود فسحة جدية لاطلاق دينامية للحل، خصوصاً انها لم تكن قد تبلغت بعد أي معطيات جدية عن اختراق في التشكيلة الحكومية المطروحة. ففي حين ذهبت معلومات الى الحديث عن وضع اطار نهائي للحصص الوزارية وبدء البحث في توزيع نهائي للحقائب، أكدت مصادر وزارية وسياسية معنية لـ"النهار" ان الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب "القوات اللبنانية" لم يتبلغا جديداً بعد في ما يعني المقاعد التي يطالبان بها، في حين يبدو ان لا جديد في "الفيتوات" التي يضعها فريق "التيار الوطني الحر" على بعض هذه المطالب والتي لا يوحي لقاء "بيت الوسط" بين الرئيس الحريري والوزير باسيل بأنه أحرز تقدماً نحو اقناع الاخير بضرورة الاقلاع عن وضع الشروط التعجيزية لتمكين الرئيس المكلف من انجاح مهمته. ولم تخف هذه المصادر ان الاسبوع المقبل قد يحمل معطيات حاسمة أقله من حيث اختبار النيات الحقيقية للأفرقاء حيال المحاولة الجديدة التي يبذلها الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة. وقالت ان الأنظار ستتركز أيضاً على المواقف التي سيطلقها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في خطاب سيلقيه الثلثاء المقبل ويتطرق خلاله الى الأزمة الحكومية ويحدد موقف الحزب منها.


وأكدت أن ثمة معطيات موضوعية تشير الى ان الحزب ورئيس مجلس النواب نبيه برّي اضطلعا أخيراً بدور دافع نحو تحريك الجمود في عملية تشكيل الحكومة مما يعكس دلالات مهمة وايجابية لجهة موقف الثنائي الشيعي المتمايز عن مواقف بعض حلفاء "حزب الله" في الحكم كما لجهة تسليط الضوء على معطيات اقليمية لا تثير المخاوف من احباط الجهود لتأليف الحكومة. لكن المصادر تفضل التريث في التسليم بعدم وجود خلفيات اقليمية لتأخير تأليف الحكومة في انتظار نتائج الاختبار الجديد الذي تقول ان الرئيس الحريري وضع الجميع أمامه سواء بقصد أو من دون قصد من خلال مضيه في محاولة عزل الاستحقاق الحكومي عن كل المؤثرات الخارجية. ولفتت الى ان الحريري يتعمد التشديد على نفي وجود تعقيدات خارجية لعملية تأليف الحكومة ويحصر التعقيدات بمعركة الأحجام والحصص الداخلية وهو امر يكتسب دلالات بارزة من حيث حرص الرئيس المكلف على ابقاء أبواب المرونة والحوار مفتوحة مع الجميع على قاعدة اللبننة الكاملة لهذه العملية.


في سياق آخر، نفذ الجيش أمس مناورة قتالية بالذخيرة الحية لفوج التدخل الأول في وادي قراصيا بجرد الضنية تحاكي القضاء على مجموعة من الارهابيين. وشارك في المناورة التي حضرها قائد الجيش العماد جوزف عون القوات الجوية والصليب الاحمر اللبناني.

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب