جريصاتي في ذكرى إستشهاد القضاة الاربعة في صيدا: قضاؤنا لا يتعرض فقط للاغتيال الجسدي بل أيضا المعنوي فهد: لتوفير جميع مستلزمات الحماية للقضاة

الجمعة 08 حزيران 2018 الساعة 14:18 قضاء
وطنية - أحيت السلطة القضائية في لبنان الذكرى السنوية لاستشهاد القضاة الأربعة على قوس محكمة الجنايات في قصر عدل صيدا، أمام النصب التذكاري للقضاة الشهداء في باحة "الخطى الضائعة" في قصر العدل في بيروت.

حضر الاحتفال وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، المديرة العامة لوزارة العدل القاضية ميسم النويري، مدعي عام محكمة التمييز القاضي سمير حمود، رئيس مجلس شورى الدولة القاضي هنري خوري، أعضاء مجلس القضاء الأعلى والشورى، رئيس ديوان المحاسبة أحمد حمدان، رئيس التفتيش القضائي القاضي بركان سعد، النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، رؤساء المحاكم ومستشاريها، نقيب المحامين في بيروت اندريه شدياق ومحامون من نقابتي بيروت والشمال وقضاة وأهالي القضاة الأربعة وموظفو وزارة العدل وقصر العدل.

بعد النشيد الوطني، وضعت اكاليل من الزهر أمام النصب التذكاري باسم وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى، المديرة العامة للوزارة، رئيس وأعضاء مجلس شورى الدولة، رئيس ديوان المحاسبة، نقابة المحامين وأهالي القضاة الشهداء.

قدم الاحتفال عضو مجلس القضاء الأعلى القاضي رودني ضو، وتحدث النقيب شدياق باسم محامي بيروت والشمال، فقال: "سنة تطوى تلو سنة ليمضي عقدان على الجريمة والحق مع تقادم الزمن يكاد يكون أبكما وكأنه صرع مع مصرعهم، فمتى يكون افهام الحكم ومتى يحكم لقضاتنا ولكراماتنا وهل سننتصر على الخوف؟ آمل ذلك لكي لا نقيم صلاة الغائب".

فهد
من جهته، قال القاضي فهد: "إنه الثامن من حزيران، إنه اليوم الذي يقف فيه القضاء كل القضاء، قضاة ومحامين ومساعدين قضائيين، ليتذكر اغتيال الرؤساء الشهداء الرئيس الأول القاضي حسن عثمان، والقاضي عماد فؤاد شهاب والقاضي وليد محمد هرموش والقاضي عاصم خالد أبو ضاهر ومحاولة اغتيال المحامي سالم سليم والمساعدين القضائيين كميل رحال وسعيد سعيد شمس الدين على قوس محكمة الجنايات في الجنوب، واغتيال القاضي قبلان كسبار أمام قصر العدل في زحلة ومحاولة اغتيال الرئيس الأول القاضي احمد مهنا في صيدا والقاضي فادي النشار على قوس محكمة الدرجة الأولى في بيروت، وذلك بغية النيل من العدالة في لبنان وإسقاطها، إضعافا لدولة القانون ودولة الحق ودولة الديمقراطية ودولة الحرية".

اضاف: "لقد شاء فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن يجعل من هذه الذكرى عنوانا لبذل الذات، عنوانا للتضحية، عنوانا للتفاني في العمل، عنوانا لإحقاق الحق بشغف، عنوانا لإعلاء مدماك العدالة في لبنان، عنوانا للعدل، فجمع الدولة بجميع اركانها الدستورية والمجتمعية حول القضاء في هذا اليوم جاعلا منه ذكرى وطنية لشهداء القضاء بموجب المرسوم رقم 2196 تاريخ 16/1/2018".

وتابع: "إن هذه الذكرى، تشكل مناسبة لنا للتأمل بمعاني الرسالة التي يؤديها كل قاض، مناسبة للتأكيد على أن جميع القضاة يشكلون جسما واحدا يتخذ من العمل الجماعي أساسا لإيصال مركب كل مظلوم وكل تائه وكل باحث عن حق في بحر الظلمة الهائج إلى شاطئ العدالة".

وأكد ان "كل قاض منا، سواء في الدرجة الأولى، أو في درجة الاستئناف أو في محكمة التمييز، يعزف في مزمار القانون مشاركا في إنتاج سمفونية العدالة، فلا تبخلوا في العزف بفرح ومحبة وإنسانية وشجاعة ودقة ومثابرة دون خوف او تردد، لا تجعلوا مزماركم قصبة خرساء، باردة، أنانية، لا تجعلوا عزفكم فرديا، بلا بركة، لا تجعلوه بلا معرفة، لا تجعلوه بلا حرية أو بلا قوة، كي لا تفقروا نشيد العدالة بدلا من أن تغنوه، كي لا يصم المتقاضون أذانهم بدلا من أن يطربوا لسماعكم. إن نشيد العدالة يسمو عندما نعطي أكثر مما نأخذ، عندما نبقي القضاء الهدف والمقصد والمدى لتطلعاتنا وطموحاتنا واحلامنا. فليس القضاء مرحلة عابرة أو محطة مؤقتة بل هو نمط حياة".

وشدد على "ان تحصين القضاة وحمايتهم ضد الأخطار الجسدية يشكل موجبا أساسيا على عاتق الدولة اللبنانية"، وقال: "انني ادعو الحكومة اللبنانية، ممثلة بمعالي وزير العدل، الحاضر بيننا اليوم مشكورا، إلى توفير جميع مستلزمات هذه الحماية، وهي غير مكتملة حتى تاريخه، والبارحة لمسنا حجم النقص في وسائل المراقبة المتاحة في قصر العدل في بيروت. ولا يقل اهمية عن ذلك تحصين القضاة من التدخلات في أعمالهم، وهم لا يزالون لتاريخه مجبرين على صدها بأنفسهم دفاعا عن استقلالهم في أداء مهامهم القضائية. إن مجلس القضاء الأعلى، يبحث في إنشاء منظومة اجراءات إلزامية يتحتم على كل قاض مباشرتها فور تعرضه لأي تدخل او ضغط من أي نوع كان، كي يتم توثيق هذه التدخلات وإحصائها وتحديدها بدقة، فتغدو مكافحتها مسؤولية جماعية، ولا يعود القاضي وحيدا في التصدي لها. وفاء لشهداء العدالة وعهدا على متابعة الرسالة"، كلمات محفورة ليس فقط على الشعلة البرونزية، بل في قلب كل قاض وعقله، نجدد التزامنا بها اليوم".

جريصاتي
ثم كانت كلمة الوزير جريصاتي، فقال: "يا قضاة لبنان، إن ذكرى إغتيال القضاة الأربعة، ذكرى الشهادة الغالية في 8 حزيران من ذاك العام المشؤوم، ليست ولن تكون مجرد حدث عابر في المسيرة القضائية اللبنانية، ذلك أن قضاة لبنان لا يزالون يتذكرون هذه المأساة، التي ضربت الجسم القضائي من دون أن تقضي عليه وعلى روافد مناعته ومنعته، عل الذكرى تنفع في الدلالة على أن الشهادة صنو الرسالة، ومن حمل رسالة، كرسالة العدالة، يشهد للحق والحياة معا، حتى إن اختلفت ساحات الشرف، تبقى الشهادة واحدة".

اضاف: "أقول هذا الكلام الوجداني من دون أن أنسى الواقع، وهو أن قضاءنا لا يتعرض فقط للاغتيال الجسدي، بل أيضا المعنوي، سواء بالتشكيك على القدرة في إعلاء الحق أو الإتهام بالإمتثال لرغبات السياسة أو لترغيب من نوع آخر، ولا أدري إن كان المشككون يدرون ماذا يفعلون في هذه السلطة التي تبقى الملاذ الأخير لكل متظلم من إساءة. الجهل عذر مخفف، وهو محل في الديانات السماوية، على ما قال السيد المسيح وهو على خشبة الصليب بأن" أغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون"، وعلى ما أتى في الآية القرآنية الكريمة بأن "ولو نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا، ما كانوا ليؤمنوا إلى أن يشاء الله، إلا أن أكثرهم يجهلون".

وقال: "يبقى أن على السلطة القضائية المستقلة أن تثبت إستقلاليتها بذاتها، فتستحقها من دون منة أو منحة من أحد، كرمى للشعب الذي هو صاحب السيادة ومصدر كل السلطات، كما للشهداء أيضا من قضاة لبنان الذين أعطوا وطن الأرز والعدالة فيه أغلى ما لديهم، أي الحياة، منتقلين إلى الضفة الأخرى، حيث عدالة من نوع آخر، عصية على الإنسان، ولو كان معتليا سلم القيم الإنسانية".

وتابع: "بعد هذا كله، من العدل أن ألتفت إلى من إستولد الذكرى واقترح 8 حزيران من كل سنة تاريخا لها ولاحيائها، أي الرئيسة الأولى لمحكمة إستئناف الجنوب رلى جدايل، ومجلس القضاء الأعلى، رئيسا وأعضاء، الذي تلقف بالإجماع هذا الإقتراح متجاوزا معالم الإحتفالية السنوية في قصر عدل صيدا إلى ما هو أبهى وأكثر تجذرا في تاريخ المسيرة القضائية وتعبيرا لتضحيات القضاة على أنواعها، والمديرية العامة لوزارة العدل التي صاغت المرسوم وأسبابه الموجبة، على أن يبقى أجل الشكر والامتنان لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للحماسة التي أبدى للذكرى ولإعلان يوم 8 حزيران من كل سنة يوم شهداء القضاء ولرعايته إفتتاح السنة القضائية بعد إنجاز المناقلات والتعيينات والتقرير السنوي الأول لمحكمة التمييز وإزاحة الستار عن النصب التذكاري في "قاعة الخطى الضائعة" بمشاركة وازنة من دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء، هذا المجلس الذي لم يتوان عن تبني هذا الإعلان بمرسوم صادر عنه بالإجماع.الشكر ينسحب إلى القضاة جميعا، من أعلى الهرم إلى كل قاض متدرج، وأنا أعرف من موقعي التحديات والصعاب التي تجبه القضاة، وعديدهم قليل".

اضاف: "نحن ننصف أنفسنا عندما ننصفكم، يا أهل الإنصاف والعدل، ونسوق كلاما أخيرا إلى عوائل شهداء القضاء وإليكم جميعا، بالإستعارة من شعر أبو فراس الحمداني لم أجد مثيلا له لوصف حالكم والمأمول منكم:
"ونحن أناس، لا توسط عندنا
لنا الصدر، دون العالمين، أو القبر
أعز بني الدنيا، وأغلى ذوي العلا،
وأكرم من فوق التراب، ولا فخر"
حقا ليس كل سقوط نهاية، وإن رافقه ألم كبير وجرح ثخين، خذوا سقوط المطر، فقد يكون أجمل بداية". ودمتم ذخرا للبنان".

وانتهى الاحتفال بالوقوف دقيقة صمت عن أرواح القضاة الشهداء.



================== لينا غانم/نوال مكداش

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

مشروع دعم الانتخابات اللبنانية سا...

تحقيق ماري الخوري وطنية - أنجز لبنان منذ شهر تقريبا انتخابات نيابية بعد تسع سنوات من ا

الثلاثاء 05 حزيران 2018 الساعة 12:49 المزيد

أسواق طرابلس لبست حلة العيد بعد إ...

تحقيق محمد الحسن وطنية - لم تهنأ طرابلس وأسواقها في موسم العيد في خلال السنوات السابقة

الإثنين 04 حزيران 2018 الساعة 14:19 المزيد
  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب