انطلاق الدورة الثانية من قمة بيروت انستيتيوت في ابو ظبي بمشاركة 200 شخصية عربية ودولية بارزة

الأحد 13 أيار 2018 الساعة 11:09 متفرقات
وطنية - ابو ظبي - انطلقت فعاليات الدورة الثانية من قمة "بيروت إنستيتيوت"، التي تستضيفها العاصمة الإماراتية أبو ظبي، "لتكون بمثابة منبر للنقاش والتفاعل، في ما يتعلق بالتحديات التي تواجه المنطقة العربية، وبالتالي الخروج بتوصيات استراتيجية بناءة، تساهم في النهوض بمجتمعاتنا وتؤسس لمستقبل أفضل لأجيالنا المقبلة، بمشاركة أكثر من 200 شخصية عربية ودولية بارزة من قادة العالم والشخصيات الرفيعة المستوى وكبار الخبراء السياسيين النافذين، والسفراء والمفكرين البارزين وصناع القرار في المنطقة العربية والعالم".

افتتحت القمة في فندق "ذي سانت ريجيس" كورنيش، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان "نحو هيكلة بناءة لاندماج المنطقة العربية في المستقبل العالمي النامي"، أدار جلستها الإفتتاحية الإعلامي في قناة "سكاي نيوز" روبير نخل، وجمعت عددا كبيرا من القيادات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأنحاء المنطقة العربية كافة، والولايات المتحدة الأميركية، وأوروبا، وروسيا، والصين، وأميركا الجنوبية، وأفريقيا، جنبا إلى جنب مع قيادات المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص، والقيادات الشابة في أبو ظبي.

الكلمة الإفتتاحية قدمها رئيس مجلس إدارة "مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية" عضو مجلس الإدارة في "بيروت إنستيتيوت" الأمير تركي الفيصل، الذي قال: "هذه القمة الثانية لـ"بيروت إنستيتيوت" وكما تعلمون في هذا المحفل يجتمع كوكبة من أصحاب الفكر والمعرفة والخبرة، ليس فقط في المجال الحكومي، إنما في مجال الأعمال ومن قادة الحركات الشبابية. وبمساهمة من القائمين على "بيروت إنستيتيوت" استطعنا أن نجمع هذه الكوكبة للتشاور والتباحث في هموم العالم العربي".

واعتبر الفيصل أن القمة "تكتسب أهميتها من كونها تأتي في فترة حساسة تشهد فيها المنطقة تحولات تاريخية متسارعة على المستويات التقنية والجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية. كيف سيؤثر التقاطع بين التطلعات الإصلاحية التي تقوم بها الجهات الرئيسية الفاعلة في المنطقة العربية، وبين التحولات الهيكلية على الصعيد العالمي على المسارات المستقبلية لدول المنطقة. وهناك كلمتان أعتبرهما مفتاحي هذه القمة؛ الكلمة الأولى هي التحولات، فنحن في تحول مستمر ليس فقط في منطقتنا انما في العالم أجمع، وبالتالي إن استطعنا أن نسلط الضوء على هذه التحولات ومتابعة أهدافها، ربما وأقول ربما، لأننا في عالم متغير، ربما نستطيع أن نصل إلى حلول لما نعاني منه من تحديات ومشاكل في هذه المنطقة".

أضاف: "أما الكلمة الثانية فهي التقاطع، كلنا نتقاطع مع بعضنا البعض وليس هناك قارة من قارات العالم إلا وتتقاطع مع الأخرى، فهذا التقاطع هو الذي يجمعنا وهو الذي أحيانا يفرقنا للأسف. فتمنياتي أن نعمل سويا لنجعل من هذا التقاطع تقاطعا إيجابيا وليس تفارقا سلبيا. ومن هذا المنطلق، أشكر الحاضرين على مشاركتهم وتقديم ما لديهم من أفكار، ستساعدنا على الخروج بتصورات تفيد مجتمعنا وتصب في مصلحة عالمنا العربي بصورة عامة".

وختم: "لا يفوتني ولا يمكن أن يفوتني أن أشكر دولة الإمارات العربية المتحدة على تفضلها بدعوتنا هنا اليوم، كما أن أبوظبي بالذات هي بلد الترحاب وبلد الاستضافة والتواصل والتقاطع معنا كلنا، وهي رائدة التحول في منطقتنا".

درغام
استهلت الصحافية المتخصصة بالشأن السياسي والمؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ"بيروت إنستيتيوت" السيدة راغدة درغام، كلمتها بتوجيه الشكر إلى "دولة الإمارات العربية المتحدة لاحتضان أبوظبي لقمة "بيروت إنستيتيوت" للمرة الثانية".

وقالت: "هذه المؤسسة الفكرية منبثقة من المنطقة العربية، وهذا ما يميزها، كما أن لها بعدا دوليا، لأننا نؤمن بالثقافة وتقاطع الأفكار وبالدور البناء الذي علينا أن نقوم به جميعا، كي لا تبقى الفجوة عميقة وكي نتمكن من التجرؤ على طرح عنوان، كعنوان هذه القمة "نحو هيكلة بناءة لاندماج المنطقة العربية في المستقبل العالمي النامي"، هذه الجملة أتت من إيماننا بأننا ذوو كفاءات ولسنا دائما دولا فاشلة ودولا تشهد النزاعات، إنما نحن أيضا دول لها رؤية، ورؤيوية مميزة، وعسى أن نكون جميعنا في هذا الموقع نحلم بالغد".

وإذ رحبت بالمشاركين السابقين والجدد الذين باتوا "جزءا من هذه العائلة التي تصر أن تتحدث بلغة البناء وبلغة الحلول"، قالت درغام: "لا مجال أن نتحدث عن "بيروت إنستيتيوت" ولا نتحدث عن العطاء المميز الذي منحنا إياه سمو الأمير تركي الفيصل، لأنه من أكثر المخلصين لهذه المؤسسة. البعض قال لماذا أسميتم هذه المؤسسة "بيروت" وهي لكل المنطقة العربية، فكان هو أول من دافع عن ذلك، وقال: "لم لا بيروت؟، بيروت هي رئة العرب و"بيروت إنستيتيوت" هي أوكسجين تلك الرئة".

وختمت بالتأكيد على "أهمية هذه القمة، كونها عبارة عن حديث مستمر بين المشاركين"، مبدية اعتزازها بـ"الشراكة الاستراتيجية الإعلامية المميزة مع "سكاي نيوز عربية"، العربية،MTV لبنان، صحيفة الإتحاد، The National، وCNN International".

وختمت: "نتمنى ان نستفيد من خبرتكم، وأن نمضي للأمام لبناء مؤسسات، لأنها ضرورية في العملية الديموقراطية للمنطقة العربية".

الكعبي
بدورها، ألقت وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة السيدة نورة بنت محمد الكعبي كلمة الدولة المضيفة، فقالت: "يسرني أن أرحب بكم في بلدكم الإمارات، بلد التسامح والمستقبل، وأشيد بقمة "بيروت إنستيتيوت" لدورها المحوري في استكشاف التحولات الاقليمية بالعالم العربي ومناقشة مختلف المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية لوضع خريطة طريق ترسم المستقبل لهذه المنطقة".

ولفتت الوزيرة الكعبي إلى أن "دولة الإمارات تحتفي هذا العام بالذكرى المئوية لميلاد الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، القائد الذي أسس الامارات على قيم التنوع والتسامح والخير، فرسم سياسات وخط نهجا فريدا نحن أحوج ما نكون له في منطقتنا العربية، حتى نعيد الأمل لملايين الشباب، ونرتقي بجودة حياة الشعوب بعد أن عانت المنطقة من الترهل والركود والضبابية خلال السنوات الماضية".

وأضافت: "تمر منطقتنا العربية بظروف دقيقة، تستوجب من المسؤولين وصناع القرار، وضع رؤية استراتيجية واضحة المعالم، ترسم المستقبل، وتمكن الشباب، وتثقف المجتمع، وتقضي على الفكر الظلامي المتطرف والتنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة على اختلاف مسمياتها"، مشيرة إلى أن "العالم يتقدم بوتيرة متسارعة، في ظل تطور تكنولوجي هائل، يحتم علينا مواكبة ذلك والاستعداد للغد، لأن المستقبل لا ينتظر المترددين ولا المتباطئين كما يقول الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، لذا علينا العمل لتنمية مواهب وقدرات شبابنا، ومنحهم المساحة الإبداعية اللازمة للابتكار".

وشددت على أن "الاندماج في المستقبل العالمي النامي، لا يتوقف على الجانب الاقتصادي والتنموي، بل يتعداه إلى الجوانب الثقافية والإنسانية"، متمنية للقمة "نقاشات بناءة تخرج بتوصيات تساهم في رسم مستقبل مشرق للأجيال القادمة في منطقتنا العربية".

مقابلات "الوطنية"
وفي لقاء خاص مع "الوكالة الوطنية للاعلام" قال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى: "إن القمة الحالية تشكل فرصة لتبادل الأفكار، والعمل كملتقى فكري امر مهم، خصوصا في هذه الظروف لتقديم أفكار حول المستقبل وكيفية إعادة بناء الحياة السياسية العربية وتشكيل التعاون الإقليمي القادم وشروطه ".

وفي حديث خاص ل "الوطنية" حول اهمية هذا الحدث، قال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس: " بيروت انستيتيوت" هي احدى اكبر الملتقيات في هذه المنطقة، ولديها سجل حافل في جمع شخصيات ذي وجهات نظر مختلفة، وفي تعزيز الحوار، ومحاولة وضع توصيات للسياسة العامة ذات فائدة للعالم العربي. إنه لمن دواعي سروري أن أكون مشاركا في فعاليات "بيروت انستيتيوت".

بدوره، قال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أليستر بيرت، ل "الوطنية": "توقيت هذه القمة لا يمكن أن يكون أفضل. هناك الكثير من الامور تحدث في المنطقة. هناك أشياء إيجابية في ما يتعلق بالانتخابات الجارية في بعض المناطق العربية، ولكن هناك أشياء مظلمة وخطرة للغاية من ناحية صراعات جديدة محتملة، لذا فإن الوقت مناسب للاجتماع".

تابع: "أفترض أن هناك رسالة واحدة خاصة من المملكة المتحدة، الا وهي حض أولئك الموجودين في المنطقة على بذل كل ما في وسعهم لتجنب الانقسام الحاد في العديد من القضايا المختلفة. يبدو الآن أن الجميع يريدون خلق مواقف تكون فيها إما معهم أو ضدهم تماما. العالم ليس هكذا. هناك حالات يجب أن تفهم فيها الجانب الآخر من أجل محاولة الوصول الى تسوية لازمة لتهدئة الوضع والمضي قدما. أعتقد أن المملكة المتحدة لها دور في محاولة تشجيع تلك العملية. هذا لا يعني تجاهل الأشياء الخطيرة، لكنه يعني البحث عن بدائل للمواجهة".

اضاف: "كسياسي ودبلوماسي، كل ما يمكنني قوله هو انه لا يمكن دائما القول أن الكلام لا يأتي بفائدة، بل من المهم جدا إجراء اللقاءات والمحادثات. والاهم من كل ذلك ان تأتي هذه المحادثات بنتيجة. كلنا أفضل تعلما وأفضل إطلاعا من خلال عقد مثل هذه الجلسات".

وفي حديث خاص الى "الوطنية" قال سفير لبنان في الامارات العربية المتحدة فؤاد شهاب دندن: "هذه المرة الاولى التي اشترك في هذه القمة، التي هي في الواقع نتاج جهود ضخمة لجمع كبار المسؤولين والشخصيات من جميع انحاء العالم. الجلوس معا ومناقشة الشؤون الاقليمية تحت مظلة واحده ليس الا نتيجة جهود جبارة".

واضاف: "ان المحادثات التي تجري خلال هذه القمة هي ذات اهمية كبيرة للمنطقة بأسرها. وهذه القمة هي فرصة عظيمة للخبراء السياسيين الإقليميين والدوليين للالتقاء ومناقشة الشؤون الاقليمية، والأهم من ذلك هو المشاركة والتعلم من تجارب بعضنا البعض. انها فرصة للتفكير مليا في المشاكل التي عانت منها المنطقة في الماضي، فضلا عن تقييم حالتنا الراهنة والبحث عن أفضل السبل لحل مشاكلنا- استنادا إلى أفكارنا وتقييماتنا. وقد اتى كل واحد منا إلى هذه القمة بمجموعة من الخبرات التي يمكن ان تعطي قيمة مضافة لأولئك الذين يفتقرون إلى الرؤية التي نحن بحاجة اليها، بالاضافة الى الفرصة للاستفادة من خبرات الآخرين".

وتابع: "لكل بلد حالة خاصة يمكنه من خلالها ان يستفيد من قرارات القمة. ويمكن للبنان، على سبيل المثال، ان يستفيد من القرارات ذات الصلة بظروفه، وتلك التي يمكن ان تفيد المجتمع اللبناني على أفضل وجه. وبطبيعة الحال، سيحاول صانعو السياسة اللبنانيون الاستفادة على اكمل وجه من اي قرار يثبت انه مفيد للمصلحة العليا للبلاد".

بدوره، تحدث الديبلوماسي الاميركي اليوت ابرامز الى "الوطنية" عن اهمية المؤتمر، فقال: "يشكل هذا الاجتماع فرصة مهمة لكي يجتمع الخبراء من كل بلدان المنطقة، ومن خارج المنطقة، لكي يفكروا معا ويتشاطروا بعض الأفكار المفيدة لحل مشاكل العالم ككل وليس مستقبل العالم العربي فقط. في عالمنا اليوم هناك مشاكل محددة: على سبيل المثال، هل هناك اي شيء يمكن القيام به في اليمن وليبيا من شأنه ان يساعد فعلا على الحد من العنف ويؤدي في نهاية المطاف إلى حل؟ أتمنى ان تخرج هذه القمة بحلول عملية لهذه المشاكل وغيرها".

اضاف: "من الأمور المهمة التي طرحت اثناء مناقشاتنا هي مسألة اللامركزية. ففي الكثير من البلدان، الحكومة الوطنية غير فعالة، اذ هناك الكثير من الفساد ما يجعلها غير قادرة على تقديم الكثير لشعبها. ومن ناحية أخرى، فان قادة المجتمعات المحلية أو زعماء القبائل هم في الواقع أكثر اتصالا بالمواطنين ويتمتعون بقدرة أفضل على تحقيق فوائد ملموسة للمواطنين".

وكان اليوم الأول من القمة استهل بجلسات الحلقة السياسية المستديرة رفيعة المستوى، وهي جلسات مغلقة هدفت إلى استطلاع آراء القادة العرب والدوليين إزاء التحولات التي تشهدها المنطقة، ومحاولة وضع هيكلة بناءة لاندماج المنطقة العربية في المستقبل العالمي النامي، وبالتالي وضع خيارات سياسية مبتكرة وبناءة، واقتراح حلول وتوصيات، تساهم في إرساء دعائم اندماج المنطقة العربية وتفعيل دورها في المشهد العالمي.

هذا، وتواصل قمة "بيروت إنستيتيوت" جلساتها وحواراتها المفتوحة، بمشاركة أبرز القادة والسياسيين والسفراء والأكاديميين والشباب، حتى يوم الأحد، قبل أن تختتم أعمالها بالكشف عن "إعلان أبوظبي"، وهو إعلان يجمع ما توصلت إليه القمة من توصيات يتم رفعها إلى صناع القرار في المنطقة وخارجها.

اشارة الى ان "بيروت إنستيتيوت" هي مبادرة سياسية مشتركة تهدف إلى تحقيق تأثير إيجابي في المنطقة عبر تصميم سياسات فعالة وقابلة للتطبيق. وتقدم القمة حلولا مبتكرة تساعد في التصدي للعقبات والمخاطر المحدقة بالمنطقة، وتهدف إلى تعزيز دور المنطقة العربية في صياغة المستقبل العالمي.



===============لينا يونس/رنا الحاج/رولا عبود

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب