باسيل شرح من قصر بعبدا مخاطر ما تضمنه بيان بروكسل بشأن النازحين: نطالب المجتمع الدولي بالكف عن تشجيع السوريين على البقاء في لبنان

الخميس 26 نيسان 2018 الساعة 19:19 سياسة
وطنية - اكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، انه "لا يمكن لاحد في المجتمع الدولي ان يعطينا دروسا في الانسانية وفي كيفية التعاطي مع موضوع النازحين"، وطالب "هذا المجتمع بالكف عن تشجيع النازحين السوريين على البقاء في لبنان ومنعهم من العودة الى سوريا".

وشدد على ان "كل ما يحصل في موضوع النازحين، يتعلق بأجندة دولية غير مرتبطة بالاجندة اللبنانية، واذا ارادوا حماية اوروبا واميركا وغيرها من الدول، فنحن نريد حماية لبنان وواجبنا عدم القبول بهذه السياسة الدولية".

وحدد "ثلاث نقاط سيعمل عليها لرفض ما جاء في البيان وهي: ارسال كتاب خطي رافض لمضمون بيان بروكسل، ودرس اتخاذ اجراءات بحق المؤسسات الدولية التي تهدد وجود لبنان عبر سياساتها في مجال النازحين، وحصول تضامن لبناني لعرض ورقة "سياسة النزوح" على مجلس الوزراء واقرارها.

مواقف باسيل جاءت بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، حيث قال: "رغبت في الحديث من القصر الجمهوري، لان الموضوع الذي سأتحدث عنه يمس بالدستور اللبناني، وهنا مكان حماية الدستور، كما انه يمس بالكيان اللبناني وبوجودية لبنان، انه موضوع النازحين السوريين. وما حصل في مؤتمر "بروكسل" بالامس، ليس طبيعيا ولا يمكن السكوت او التغاضي عنه، على الرغم من تنبيهنا للمنحى الدولي والاتجاه الذي تسير نحوه الامور. ان لبنان يتحمل منذ اكثر من ثماني سنوات تبعات الازمة السورية: مليون ونصف المليون نازح، والخسائر المقدرة مباشرة على الاقتصاد منذ نحو سنتين تقارب 18 مليار دولار، واللبنانيون استقبلوا النازحين بشكل عفوي تقديرا للوضع الذي عانوا منه، ونحن بلدين جارين وهذا موضوع انساني، وقد عانى اللبنانيون من الحرب ونزح بعضهم في فترة من الفترات الى سوريا. ولكن، لاننا عانينا من الحرب والدمار، ندرك تماما كيفية التعامل معها ومع ازماتها".

اضاف: "يعلم الجميع انه كلما كان هناك وقف لاطلاق النار خلال الحرب التي شهدها لبنان، كان المواطن يعمد الى اصلاح منزله وممتلكاته، كما تحمل مآسي التهجير والهجرة داخل لبنان وخارجه، وبالتالي لا يمكن لاحد في المجتمع الدولي ان يعطينا دروسا في الانسانية وكيفية التعاطي مع موضوع النازحين، لاننا وبالتأكيد، نتصرف بشكل افضل من اي دولة ومن المجتمع الدولي بأسره، لانهم جميعا لم يحملوا جزءا بسيطا مما يحمله لبنان في هذا المجال، ويمكن متابعة تصرف الدول الاوروبية مع النازحين حيث تعمد الى اعادتهم بما يشبه الطرد، والاجراءات التي تتخذها لمنع استقبالهم".

وتابع: "نحن، وفق ضميرنا واخلاقياتنا، تصرفنا بطريقة ملائمة رغم ان لبنان لم يوقع على اتفاقية النزوح، وغير ملزم بأي تقديمات لهم، ولكن طبيعة الانسان اللبناني هي التي تحركت. ان كل ما نطلبه هو ان يكف المجتمع الدولي عن تشجيع النازحين السوريين على البقاء في لبنان ومنعهم من العودة الى سوريا، لانه وفق مفهومه ليس هناك من حياة للنازحين في سوريا ويجب تأمين حياة بديلة لهم في لبنان او في اي دولة جارة اخرى. فالسياسة التي يعتمدها هي ابقاؤهم في لبنان بدل تسهيل عودتهم الى سوريا، وهو يرفض فكرة وجود مناطق آمنة ولا تشهد حروبا منذ سنوات. فعلى سبيل المثال، حلب وحمص وقسم كبير من الشام اصبح آمنا، ولكن المجتمع الدولي يعتقد انه في حال عودة النازحين الى بلدهم وفي حال تجددت الاشتباكات، فسينطلقون في اتجاه اوروبا، وبالتالي فمن الافضل ابقاءهم في لبنان. ومن اسباب منع السوريين من العودة، قلق المجتمع الدولي من نتائج التصويت في الانتخابات في سوريا، وهناك ايضا سبب يتعلق بالمخطط الذي تشهده المنطقة وادى الى تهجير شعوب (العراقيون، الفلسطينيون،...)، وبالتالي كل ما يحصل يتعلق بأجندة دولية غير مرتبطة بالاجندة اللبنانية".

واردف: "اذا ارادوا حماية اوروبا واميركا وغيرها من الدول، فنحن نريد حماية لبنان وواجبنا عدم القبول بهذه السياسة الدولية. يريدون ايجاد وظائف للسوريين في لبنان، فيما نحن نرغب في ايجاد وظائف للبنانيين فيه. يريدون اعطاء هوية ثانية للسوريين (لبنانية، كندية، اوسترالية..)، فيما نحن نرغب في المحافظة على الهوية اللبنانية. نحن احرار بهويتنا الوطنية وبموضوع دستوري اساسي هو منع التوطين، فكما يشعر المجتمع الدولي ان المسألة في لبنان وصلت الى حدود الانفجار والتوتر، يعقد مؤتمرا لدعم النازحين ويقدم اموالا لهم، دون المرور بالدولة، وعندما نعرض تخفيف العدد في لبنان بهدف اعطاء الاموال لمستحقيها من النازحين بعد ان تحول البعض منهم الى نازحين اقتصاديين، دون وجود اسباب امنية وسياسية تمنعهم من العودة بدليل دخولهم وخروجهم بشكل دائم من والى سوريا، وتمتعهم بإجازة عمل وبطاقة نازح في الوقت نفسه فيحصلون على الاموال من عملهم ومن المؤسسات والمنظمات الدولية في الوقت نفسه".

وقال: "سمعتم منذ فترة بعودة نحو 500 مواطن سوري بكرامة وبطوعية وبأجواء آمنة، من شبعا الى بيت جن. لم يهدأ بال المفوضية العليا لشؤون النازحين، واصدرت بيانا زرعت من خلاله الخوف في نفوس النازحين من احتمال العودة الى بلدهم. هذه التصرفات المشبوهة باتت متكررة، وتدفعنا الى التساؤل عما هو مطلوب منا القيام به، هل القبول بالتوطين ام حصول كارثة اقتصادية ام تآكل اجتماعي ام حرب وفتنة؟ اذا كان مسار المجتمع الدولي بات معروفا في هذا السياق، الى متى يجب على المسؤولين اللبنانيين السكوت على هذه المسرحية التراجيدية المتكررة؟ كل سنة هناك مؤتمر "بروكسل" وهذه السنة اصبحت اللهجة اقوى، فما المطلوب منا لادراك ان هذا القرار لبناني، وطني، سيادي، يجب علينا اخذه بموجب القانون الدولي؟ فلنتصرف على غرار الدول الاوروبية، ولنطبق القوانين الدولية واللبنانية ولندرس ورقة سياسة النزوح التي قدمناها والتي تسقط كلما رغبنا في عرضها على مجلس الوزراء بسبب عدم موافقة الاكثرية. لا يمكنني ان اصدق وجود لبناني يقبل بهذه الكارثة على الوطن من اجل ارضاء المجتمع الدولي ورفض مواجهته. ان ما صدر عن مؤتمر "بروكسل" امس، لم يصدر سابقا، لاننا كنا نخوض معارك حقيقية رفضا لعبارة "العودة الطوعية"، رغم كل التهديد والمشاكل التي كنت اخوضها مع اعضاء الوفد اللبناني ونظرائي من اوروبا وكل دول العالم".

اضاف: "هذه المرة، هناك ما هو افظع من ذلك، والمتمثل بتضمين البيان مفردات "عودة طوعية وموقتة". ونحن نرغب ونريد عودة آمنة للنازحين ولا نقبل ان يعود الى مكان تتعرض فيه حياته للخطر. ولكن ان يقال بالعودة الموقتة، فهذا يعني انه بمقدور النازح العودة الى سوريا ثم الرجوع الى لبنان ساعة يشاء، وبالتالي اصبحت اقامته في سوريا موقتة، وليس في لبنان. هناك عبارة اخرى خطيرة ايضا وهي "خيار البقاء"، اي يمكن للنازح ان يبقى في لبنان اذا رغب بذلك. خضنا في الخارجية مواجهات قوية للوصول الى اتفاق لاصدار بطاقة تعريف من اجل التنقل، فيما بتنا نسمع حاليا تعابير على غرار "الاندماج"، "الانخراط في سوق العمل" رغم ارتفاع نسبة البطالة في لبنان. لست في وارد القيام بمشاحنات مع احد، ولكن لا يمكنني السكوت عن هذا الموضوع، ومن واجبي الحديث عنه كما في كل مرة. هناك بيانان، الاول كان صدر بموافقة لبنان وهو يعتمد اللغة القديمة، وآخر صدر بوجود لبنان، عن الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وكأن اللبنانيين لا علاقة لهم به ولا بمضمونه. علمنا بالبيان الثاني، وناقشناه واعترضنا عليه، الا انه لم يؤخذ برأينا واعتمد كما هو. ان المجتمع الدولي مرتاح لوضعه في لبنان، وليس هناك من يزعجه، وعندما يتكلم وزير الخارجية يعمدون الى تطويقه داخليا ولا يوافقون على الورقة السياسية التي يقدمها، ويعمدون بالتالي الى شد الخناق علينا ويستعملون تعابير اقسى، ويذهبون الى اتجاه ابعد مما نخشاه".

وتابع: "لذلك، انا لست على استعداد للسكوت او القبول بهذه المؤامرة مهما كلف الامر، لانه يحمل نهاية لبنان، فالتطاول على السيادة والمس بشعور اللبنانيين هذا الشعب الطيب الذي يستحق جائزة نوبل للسلام وليس هذا النوع من المؤامرات، ليس هو الحل. حتى انهم ذهبوا الى حد الايحاء بأنه لا يمكن للسوري ان يرمم منزله ويصلحه، ويعقدون الامور بربط العودة بالحل السياسي مهما طال الوقت. لذلك، ابدينا بالامس تحفظنا على البيان، واصدرت بيانا باسمي كي لا نمس بشعور احد ولكن كي لا نتنازل ايضا في الامور الاساسية. واذا اراد المجتمع الدولي ان يساعدنا، فليجلس معنا وننظم معا العودة الامنة والكريمة للنازحين، وما عدا ذلك مرفوض. لقد اصدرنا تحفظنا عبر بيان وعبر كلامي الآن، وافترض واتمنى ان يكون موضع اجماع اللبنانيين. قد يرد بعض الوزراء على كلامي، واتمنى الا يضع احد نفسه في هذا الموقع واثارة خلاف داخلي، وألا يقول انه يقبل بالبيان الصادر عن المؤتمر، وحتى لو لم يقبل به، كان عليه بذل جهد معنا لعدم القبول به. حصل ما حصل، واصلاحه يكون بموقف لبناني واحد وجامع، وان نعي ان هذا الملف لا يحتمل مزايدات ويجب علينا جميعا القيام بسياسة وطنية لتأمين ذلك، فيما يعترض الكثير من الوزراء على عرض ورقة "سياسة النزوح" الجاهزة، على مجلس الوزراء".

وختم: "هناك ثلاث نقاط سأختم بها:
1- هذا التحفظ يجب ان يسلك طريقه رسميا من قبلنا الى المعنيين في الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، لانه لا يكفي البيان الذي صدر باسمي، بل يجب ارسال كتاب خطي مني كوزير خارجية لرفض ما قيل.
2- سوف ادرس الاجراءات التي يمكن ان اقوم بها على مستوى الخارجية اللبنانية بحق المؤسسات الدولية لوقف السياسات التي تقوم بها، كي تحترم بالحد الادنى، وهي تعمل على ارضنا، قرارنا الوطني وسيادتنا ولا تقوم بسياسة مناهضة لوجود لبنان وكيانه وصولا الى ازالته عبر تغيير هويته.
3- علينا جميعا كقوى سياسية اقرار الورقة الموضوعة بعد عرضها على مجلس الوزراء، وآمل ان نؤمن الاكثرية اللازمة لعرضها والتضامن لاقرار سياسة وطنية، انا متأكد ومستعد ان احاسب على كلامي، بأنها ستكون قادرة على تغيير السياسة الدولية وتلبية حاجاتنا، فهم يريدون اقراضنا الاموال للاهتمام بالنازحين وليس تأمين هبات لنا في هذا الخصوص".


عزت غازي

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب