الديار : سليماني بقي في دمشق خلال العدوان الثلاثي فارضا معادلتين : دمشق مقابل تل ابيب والجيش السوري مقابل "القواعد الاميركية"‏

الثلاثاء 17 نيسان 2018 الساعة 06:59 سياسة
وطنية - كتبت صحيفة "الديار " تقول : ‎على وقع اشتداد "الكباش" الاقليمي والدولي من "بوابة" الحرب في سوريا، ومع ‏تكشف المزيد من "كواليس" العدوان الثلاثي الاخير وما سبقه من غارات اسرائيلية ‏على مطار "تيفور" العسكري في ريف حمص، ترتفع حدة الحماوة الانتخابية في لبنان ‏مع اقتراب "اليوم الكبير" في السادس من ايار المقبل، لكن المفارقة خلال الايام القليلة ‏الماضية كانت في خروج بعض انصار تيار المستقبل عن "السيطرة" في بيروت ‏لمحاولة ترهيب مرشحي اللوائح الاخرى، فهل صحيح ان "بيروت" ستكون "ام ‏المعارك"؟ ولماذا هذا "القلق" المستقبلي"؟ اما الاهم اقليميا، فيبقى السؤال عن المهمة ‏التي كلف بها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني في دمشق؟ وما هي ‏المعادلات التي رسمتها طهران قبل "العدوان؟


وفقا لاوساط معنية بالتطورات الميدانية في سوريا، حضر الجنرال قاسم سليماني الى ‏دمشق بعد ساعات قليلة من استهداف الطائرات الاسرائيلية لمطار "تيفور" العسكري، ‏حيث قتل 7 من ضباط وعناصر الحرس الثوري الايراني، وكان لافتا حضور ‏‏"الجنرال" الميداني الى القاعدة الجوية التي يتشارك فيه الايرانيون مع الجيش ‏السوري، وقد عقد سلسلة اجتماعات مع حامية المطار، وتفقد الاضرار واطلع من القادة ‏الميدانيين على تفاصيل الاعتداء الصاروخي، وبحث في خطط انتشار عملانية لتجنب ‏حصول خسائر في حال حصول ضربات مماثلة في المستقبل...

‏ "الخطوط الحمراء" الايرانية...

وبحسب تلك المعلومات، فان سليماني لم يغادر الاراضي السورية، وبقي يتابع مع ‏قيادات الجيش السوري، وقيادات ميدانية في حزب الله، ارتفاع حدة التهديدات الاميركية ‏بشن عدوان على سوريا، وكان حريصا على متابعة تفصيلية لعملية اعادة الانتشار ‏التي حصلت في القواعد العسكرية التي كانت مرشحة للقصف الاميركي... لكن الجزء ‏الاهم من هذه الزيارة كان يرتبط بالرسالة الحاسمة التي كان يحملها سليماني من ‏طهران الى القيادة العسكرية الروسية في سوريا، ففي الشكل كان حضوره شخصيا ‏دليلاً على جدية القرار الايراني بالمواجهة اذا ما توسع نطاق العدوان الاميركي ليشمل ‏‏"العصب" السياسي او العسكري للدولة السورية، وليس فقط القوات الايرانية في ‏سوريا، وقد ابلغ سليماني غرفة عمليات حميميم، بأن تعليماته واضحة بالرد بقوة على ‏اي تجاوز "للخطوط الحمراء" بمعزل عن قرار القوات الروسية في سوريا، واذا كان ‏الاميركيون ومن معهم يريدون تغيير "قواعد اللعبة" فان طهران جاهزة لـ"قلب ‏الطاولة" وفق معادلتين: الاولى، دمشق، برمزيتها السياسية، مقابل تل ابيب، والمعادلة ‏الثانية،ان استهداف الجيش السوري، سيعني حكما استهداف القواعد الاميركية في شرق ‏سوريا، وعندئذ ليتحمل الجميع مسؤولياتهم...

‏ "رسالة" سليماني "الحاسمة"

وتعتقد تلك الاوساط، التي لم تؤكد ولم تنف زيارة سليماني الى بيروت، ان "الرسالة" ‏الايرانية الحاسمة كان لها الدور الاكثر تأثيرا في تأخير الضربة لايام قليلة، حصلت ‏بعدها تلك "التخريجية" التي جعلت الاسرائيليين يقرون ان "اللعبة" كانت "مباعة"، ‏خصوصا مع اقرار الفرنسيين لاحقا بأن الروس تلقوا بلاغا مسبقا بالهجوم، وهم ابلغوا ‏بدوره دمشق وطهران، وكل من يوجد في سوريا اطلع بشكل مباشر أو غير مباشر ‏على حدود الضربة. الصواريخ الأميركية لم تدخل المجال الجوي للمنظومات الروسية، ‏كان الأميركيون حذرين جداً، والنتيجة هي مستوى متدن جداً لأي عملية محدودة يمكن ‏تصورها. وزارة الدفاع الأميركية نشرت بيانا تحدثت فيه عن هجوم لمرة واحدة. ‏والمعنى هو أنه حتى إذا لم تكن الاهداف قد دمرت ـ وقسم لا بأس به من الصواريخ ‏الجوالة، اعترضت ـ ليس للأميركيين نية للعودة لمهاجمة هذه المواقع. النتائج لا تعنيهم. ‏هذا كان هجوما لرفع العتب.
ووفقا لتلك الاوساط، الإيرانيون ابلغوا الجميع بمن فيهم الروس انهم لا يقبلون تعديل" ‏قواعد اللعب" في سوريا، اما الرد على غارة "التيفور" فهو حساب آخر ستدفعه ‏اسرائيل، وهو خارج سياق نتائج العدوان الاخير، ويدرك الاسرائيليون جيدا ان طهران ‏سترد عليه حكما، ولعل "الرسالة" الابلغ التي تشغل بالهم الان تلك "السطور" التي ‏تقصّد السيد حسن نصرالله قراءتها بعناية عن ورقة بين يديه، في خطابه قبل الاخير.

‏ "المستقبل" قلق في بيروت ؟

في الشان الانتخابي، تثير اعمال "الشغب" في دائرة بيروت الثانية الكثير من ‏التساؤلات، فأربعة "اشكالات" في الساعات القليلة الماضية تبدو كافية لتأكيد حجم ‏‏"القلق" لدى "التيار الازرق"، فما هي اسباب هذا "التوتر" المقصود في الشارع؟ ‏اوساط مطلعة على تفاصيل المعركة الانتخابية في هذه الدائرة تؤكد انه كان يفترض ‏ان يكون "التيار الازرق" مرتاحا لضمانه الحصول على 6 مقاعد من اصل 11 مقعدا ‏في الدائرة: 4سنة، مقعد درزي، وآخر ارثوذكسي. في المقابل تشير الاحصاءات الى ان ‏المرشح فؤاد مخزومي قادر على نيل حاصل انتخابي يخوله دخول الندوة البرلمانية، ‏اما لائحة تحالف حزب الله ـ امل ـ جمعية المشاريع ـ التيار الوطني الحر، فمن ‏المرجح ان تحصل على 3 حواصل انتخابية تخولها نيل، ثلاثة مقاعد: اثنان للشيعة، ‏وواحد لمرشح "المشاريع" عدنان طرابلسي، ويبقى الصراع على نحو جاد على مقعد ‏لا يزال غير محسوم، فيما اللوائح الاخرى المنافسة من المرجح ان لا تحصل على اي ‏حاصل الا اذا حصلت مفاجأة من العيار الثقيل، وتمكن المرشح عمر واكيم من احداث ‏خرق غير متوقع...

‏ "مفاجأة" غير متوقعة "للمستقبل"؟

‏ لكن ازمة "المستقبل" ليست في المقعد "المتأرجح"، فوفقاً لآخر دراسة احصائية ‏اجرتها ماكينة تيار المستقبل، تبين وجود خلل كبير في حجم المشاركة التي لم تصل ‏بعد الى ما يصبو اليه "التيار الازرق"، وهذا ما يعرضه لخسارة احد المقاعد التي كان ‏يعتبرها مضمونة، فحتى الان لم يستطع رفع منسوب الاقبال السني المفترض الى ما ‏يتجاوز 45 بالمئة في مقابل معلومات عن انطلاق ماكينة امل- حزب الله بمشاركة ‏شيعية تتجاوز 50 بالمئة، اي بزيادة 7 آلاف صوت عن الانتخابات الماضية. في ‏المقابل ما يشغل بال "التيار الازرق" تسرب الاصوات السنية الى لوائح من يصنفهم ‏‏"بالأخصام" الذين يخوضون الانتخابات دون امل في النجاح ولكنهم يؤثرون سلبا من ‏الحاصل الانتخابي بعد حسم ارقامهم على اثر خروجهم من السباق الانتخابي، وتقدر ‏ماكينة المستقبل حجم التأثير في الحاصل بين 1500صوت و2500صوت، وهو ما ‏سيؤدي حكما الى نجاح مرشح رابع من لائحة "التحالف" ومن المرجح ان يكون ‏المقعد الانجيلي...

‏ "الضغوط" على "الخوارج"

هذا الامر يفسر ارتفاع الضغوط السياسية على المرشحين السنة المصنفين ‏‏"بالاخصام"، وبعد فشل الاتصالات التي قام بها شخصيا وزير الداخلية نهاد المشنوق ‏والرئيس سعد الحريري، بالمرشح صلاح سلام، ونبيل بدر، اثر فشل نادر الحريري ‏والنائب عقاب صقر في اقناعهما بالعدول عن الاستمرار في المنافسة، انتقلت ‏‏"الهستيريا" الى الشارع، وبحسب تلك الاوساط، فان "الشغب" منظم وليس عفويا ‏سواء ما حصل في البربير او كراكاس، والبيال، والهدف هو ترهيب هؤلاء المرشحين ‏لاخراجهم من "السباق الانتخابي"، وكذلك ارهاب ناخبيهم لمنعهم من التوجه الى ‏صناديق الاقتراع في السادس من ايار.

‏ "المستقبل" الربح في المقاعد مضمون

من جهتها تنفي، مصادر تيار المستقبل وجود قرار مركزي باثارة "الشغب"، وتنفي ‏ترهيب اي مرشح، لكنها تتهم هؤلاء باستفزاز "الشارع" البيروتي، من خلال تقديم ‏خدمة مجانية لحزب الله في معركته، وهو الامر الذي يترجم ردات فعل غير ‏‏"منضبطة"...وتلفت تلك الاوساط الى ان الحديث عن الارقام والمقاعد "مفتعل" ‏وغير دقيق، ولا يوجد "قلق" لدى الرئيس الحريري على "حصة" تيار المستقبل ‏النيابية، وستكون المفاجأة لدى الطرف الاخر الذي يبني حساباته على ارقام غير ‏‏"صحيحة" ويحاول التأثير سلبا بالرأي العام "البيروتي" الذي سيظل وفيا للرئيس ‏الشهيد رفيق الحريري وتياره السياسي.‏

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب