مؤتمر في معراب عن التحديات الارهابية جعجع: أي طرح لفتح علاقات مع النظام السوري قد يعرقل عودة النازحين حاصباني: ما من حل الا بالعودة الآمنة

الإثنين 17 تموز 2017 الساعة 19:52 سياسة


وطنية - نظم حزب "القوات اللبنانية" بالتعاون مع مؤسسة "كونراد اديناور" مؤتمرا في معراب، بعنوان "أين لبنان من التحديات الإرهابية والأمنية في المنطقة؟"، وحضر الى رئيس الحزب سمير جعجع ممثلة الرئيس ميشال سليمان الوزيرة السابقة أليس شبطيني، نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني، ممثل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل غابي القاعي، ممثل وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي مستشاره زياد الصايغ، النواب: نعمة الله ابي نصر، روبير غانم، شانت جنجنيان، باسم الشاب، انطوان سعد، أمين وهبة وفادي كرم، الوزيرة السابقة منى عفيش، النائبين السابقين رياض رحال ومصطفى علوش، ممثل قائد الجيش العماد جوزاف عون العميد بيار عساف، ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان العميد فؤاد حميد الخوري، ممثل مدير عام امن الدولة اللواء طوني صليبا العميد فادي حداد، مديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" لور سليمان، وحشد من السفراء والهيئات الديبلوماسية والشخصيات الحزبية والثقافية والاجتماعية والاعلامية.

عويس
استهل المؤتمر بكلمة ترحيبية للسكرتيرة الدولية في حزب "القوات" إلسي عويس لفتت فيها الى ان "الهاجس الأمني عاد ليلقي بثقله على الساحة المحلية في ظل تنامي خطر تسرب عناصر داعش من سوريا الى لبنان وتنفيذ مخططاتهم الإرهابية". وقالت: "الجيش اللبناني عازم على متابعة دوره ومهماته في مواجهة الإرهاب وخلاياه ودحر خطره عن اللبنانيين والمناطق اللبنانية. تعزيزات امنية مشددة وعمليات امنية إستباقية نفذتها وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في عرسال فجنبت لبنان كارثة كانت ستبدأ في مخيمات عرسال، ولن تنتهي عند حدوده، مخيمات تكاد تشكل بؤرا أمنية للمطلوبين وتثير القلق على الامن والاستقرار في لبنان".

أضافت: "في موازاة الخطر الأمني، تداعيات النزوح التي يتحملها اللبنانيون تنذر بكارثة كبرى تلوح في الأفق حيث امتدت المشاكل فطالت كل القطاعات، الاقتصادية منها والاجتماعية، الصحية والتربوية، ناهيك عن التغيير الديمغرافي جراء هجرة الشباب بحثا عن فرص عمل فيما تتزايد أعداد الشبان السوريين الذين يهيمنون على الوظائف في لبنان. حتى السجون اللبنانية المكتظة بالسجناء اللبنانيين والتي اساسا ليس لديها القدرة على الاستيعاب، زاد عليها ألفا سجين سوري، فمن يكفل ان السجين مع سوء حال السجون واكتظاظها غير الانساني يتم تأهيله ولا يخرج من السجن اكثر اجراما؟".

وتابعت: "أما على الحدود الجنويبة مع اسرائيل فماذا بعد خطاب أمين عام حزب الله وتوضيحات نائب الحزب نواف الموسوي عن استقدام مجاهدين من الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي العراقي ومقاتلين أفغان إلى لبنان في حال إعتدت إسرائيل على حزب الله، فأين هي سياسة النأي بالنفس، وأين قرار الدولة في نظر حزب الله، وما مصير الجهود التي تبذلها الحكومة ليبقى لبنان بمنأى عن الحروب الدائرة في المنطقة؟".

وقالت: "من الداخل اللبناني وازمة النازحين مرورا بالحدود الشرقية حيث تتجه الأنظار إلى عرسال من جديد وصولا الى الحدود الجنوبية مع اسرائيل واستقدام مجاهدين الى لبنان، كلها عناوين نناقشها اليوم من المقر العام للقوات اللبنانية من معراب في هذه الجلسة التي يرأسها الدكتور سمير جعجع وبمشاركة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني، الدكتور خليل جبارة مستشار وزير الداخلية والجنرال في الجيش اللبناني خالد حماده. ونستضيف معنا نائب وزير الداخلية في ألمانيا النائب في البرلمان الدكتور غنتر كرينغز الذي يترأس واحدة من أكبر الكتل النيابية في البرلمان الألماني، فألمانيا أيضا لم تسلم من مشكلة النازحين ولا من تزايد الهجمات الإرهابية ولا من نمو التطرف وانتشار الفوضى في بعض الظروف كما كانت الحال في همبورغ، عقب اجتماع قمة مجموعة العشرين خلال هذا الشهر".

أضافت: "بالعودة الى الداخل اللبناني، وفي ظل الأوضاع المتردية تبتعد القوات اللبنانية عن النق والنعي وتنكب على العمل الجدي لايجاد الحلول وانتشال الدولة من الفشل. فالهدف الاساس للقوات يبقى بناء الدولة الضامنة لجميع ابنائها ومن دون تمييز. كيف لا وقد عودنا الدكتور جعجع عند كل أزمة على الغوص في الباطن لاستنباط الحلول ودراسة الملفات بطريقة علمية، بجدية وشفافية ترفع الرأس في بلد استشرى وفاض به الفساد، بعيدا كل البعد عن الزبائنية السياسية، عن الشعبوية ودغدغة عواطف اللبنانين، كما الحال في ملفات عدة آخرها ميزانية الدولة وقطاع الكهرباء".

وختمت: "أما الآن فيرى الدكتور جعجع أنه آن الأوان لعودة النازحين وتدارك الكارثة الكبرى فلا مصلحة لأحد في الداخل بكسر ظهر لبنان. ولهذا قدمت القوات اللبنانية مسودة الى معظم الكتل وتحديدا الحليفة، لدرسها وعرضها في مجلس الوزراء، بهدف توجيه رسالة واضحة الى الامين العام للامم المتحدة لبدء العمل على اعادة النازحين الى المناطق الآمنة في سوريا، يكون برعاية الأمم المتحدة وبالتنسيق معها، وليس بالتنسيق مع النظام السوري الذي بدأ الحرب على السوريين وهجرهم، وحين تهجروا لم يكن هناك بعد لا تنظيم داعش ولا "جبهة النصرة".

ريميلي
من جهته، قال ممثل مؤسسة "كونراد أديناور" في لبنان بيتر ريميلي: "من المهم ان يكون لدينا إطار واضح لمكافحة الارهاب والمهم ان نتبنى أطرا قانونية لحل مشاكل الارهاب، وهذه ليست مهمة سهلة باعتبار انه في لبنان يستفيد الارهابيون من الوضع الصعب للاجئين لتنفيذ مآربهم".

أضاف: "التهديدات الارهابية يمكن ان تحصل في اي مكان في العالم، ويأتي هذا المؤتمر في إطار التنسيق سويا لإيجاد مقاربات للتوصل الى حلول واجتمعنا اليوم لتبادل الخبرات الأمنية، وهذا ما يمكن ان نقوم به بشكل استباقي لإفشال مخططات الارهابيين".

جعجع
بدوره، قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع: "في بعض الاوقات، تكون معالجة موضوع مكافحة الارهاب منتقصة جدا، مع العلم أن هناك إجماعا من كل القوى في لبنان والعالم على ضرورة معالجة الارهاب من خلال القيام بخطوات آنية وعملية، فكثر كانوا سعداء بأن الجيش العراقي تمكن من القضاء على داعش في الموصل، لكن المشكلة لم تبدأ في الموصل مع داعش بل الموضوع أبعد من ذلك".

وشدد على "وجوب محاربة الارهاب عسكريا وامنيا والا ستبقى لديه خلايا نائمة، وخلية واحدة يمكنها تدمير مجتمع، ومن هنا ضرورة ايقاف تمويل الارهاب، وبما ان تنظيم داعش لم يعد لديه موارد خاصة به، يجب قطع التمويل عنه لكي لا يبقى عنده قدرة على الاستمرارية".

وقال: "سمعنا من المجتمع الدولي انه غير مهتم في بقاء الأسد أم لا، ولكن اذا تصرفنا بشكل متكامل لايجاد حل شامل لمشكلة الارهاب، علينا عدم السكوت عن بقاء الاسد. فسوريا بين سنوات 1950 و1960 كان لديها مجتمع ديمقراطي، وما دفع أجزاء من الشعب السوري الى التطرف والارهاب هو نظام الاسد القامع، وبالتالي اذا أردنا معالجة الارهاب علينا ايجاد حل لأزمة النظام في سوريا، باعتبار ان اساس الارهاب سيبقى اذا لم ننه كل المشاكل".

أضاف: "ان وجود تفسير لبعض آيات القرآن الكريم يسبب التطرف والارهاب وبتقديري لا احد سيلحق ضررا بالاسلام كما فعلت داعش، لذا علينا ايقاف اي خطوة ممكنة لانشاء هكذا تنظيم".

وتطرق الى مسألة النازحين السوريين، فقال: "في هذا السياق، استقبلنا النازحين السوريين في لبنان دون طلب من احد، اذ لم نتمكن من رؤية السوريين يموتون دون فتح بيوتنا وصدورنا لهم. ولكن مع الأيام تفاقمت المشاكل المتأتية عن هذا النزوح، ونحن اليوم في سابع سنة من النزوح ولم يتغير شيء، مع العلم ان هذا النزوح خلف انعكاسات كبيرة جدا أهمها: مجموعة توترات نشأت وتتكاثر يوما بعد يوم بين اللبنانيين والنازحين السوريين اسبابها غير عنصرية ولا طائفية ولا مذهبية ولا سياسية بل لأنها تحصل على ارض ضيقة وفي إطار اقتصاد صغير وبنى تحتية ضعيفة، اذ لا يمكن للبنان تحمل مليون ونصف مليون نازح سوري". واستشهد ب"المثل المأثور في لبنان القلة تولد النقار، ولا سيما لجهة توفير فرص العمل".

أضاف: "على سبيل المثال لا الحصر، في احدى البلدات اللبنانية لم يعد هناك أي حلاق لبناني، لأن الحلاقين السوريين حلوا مكانهم وهم يعملون بأجور أدنى من اللبنانيين. كما انه في بعض المدارس هناك 300 طالب لبناني مقابل 700 طالب سوري. فعلى الأقل يجب ان يشعر اللبناني انه في بلده".

وتابع: "لقد برزت 150 ألف ولادة جديدة للنازحين في لبنان، وسيستمر هذا الرقم بالتزايد مستقبلا، فهؤلاء ولدوا في لبنان ولا يعرفون شيئا عن سوريا. وفي المستقبل السلطة السورية التي ستكون موجودة، والتي اتمنى ألا تكون نظام الأسد، قد لا تعترف بهذه الولادات، فماذا سيكون مصير هؤلاء؟".

وقال: "في هذا الوقت تحديدا وانطلاقا من المستجدات في سوريا وقيام مناطق آمنة، حان الوقت للحل الكبير لمشكلة النازحين وليس للحلول الصغيرة المتمثلة باستقدام المساعدات من الخارج، ومن أجل ذلك أعددنا ورقة عمل ارسلناها الى الكتل النيابية الصديقة التي هي كناية عن قرار للحكومة اللبنانية بمساعدة النازحين السوريين للعودة الى سوريا وبالأخص الى الجنوب السوري حيث هناك تواجد روسي واميركي، وكذلك الى المنطقة الشمالية الشرقية في منطقة الأكراد ولا سيما ان كل منطقة هي أكبر من لبنان وتتمتع ببنى تحتية جيدة وكافية، وقد حان الوقت ان تعمل الحكومة اللبنانية بالتعاون مع المؤسسات الدولية لإعادة النازحين".

وختم: "الغريب أن من بين النازحين السوريين هناك قسما له علاقة بالمعارضة وقسما آخر يوالي نظام بشار الأسد ظهر في ما أسموه الانتخابات الرئاسية السورية حيث رأينا جحافل السوريين يصوتون في انتخابات غير موجودة أساسا. وبما ان هؤلاء الناس لا مشكلة لديهم مع النظام فلماذا لا نبدأ بهم ونعيدهم الى بلادهم؟ فليتوجهوا الى أماكن تواجد النظام وهكذا سيخف العبء عن لبنان، وهذا القرار يحتاج الى كلمة من الحكومة اللبنانية. وأهم شيء عدم تسييس الموضوع لكي لا يتم اتخاذ قرار سياسي نحن بغنى عنه، لأن أي تسييس للموضوع وأي طرح لفتح علاقات من جديد مع النظام السوري من شأنه ان يعرقل عودة النازحين".

كرنعس
ثم تحدث نائب وزير الداخلية الألماني والنائب عن الحزب الديمقراطي المسيحي غونتر كرنغس Gunter Krings الذي قال في كلمته: "في ألمانيا، أدركنا قبل 10 أيام أن دولتنا الديمقراطية ومجتمعنا الحر ونظام حكم القانون مهددون من جوانب متعددة، لقد ركزنا منذ سنوات على نوع واحد من التهديدات الإرهابية ونوع واحد من التطرف: وهنا أقصد التهديد الإرهابي لداعش (أو كما نشير إليه في أوروبا أي الدولة الإسلامية).

وأضاف: "أتحدث أيضا عن التطرف اليميني في ألمانيا، بحيث أن هذين التهديدين واضحين وسأتحدث عن داعش بدقة أكثر خلال دقيقة واحدة، ولكن في الآونة الأخيرة الكثير من الألمان أدركوا مرة أخرى، أن ثمة أيضا تطرفا للجناح اليساري الخطر الذي لا يخجل من القيام بأعمال الشغب في شوارعنا وإيذاء المارة الأبرياء في ما يسمى بـ "التظاهرات السياسية"، أو حتى محاولة قتل رجال الشرطة".

وتابع: "لقد شوهدت صور أعمال الشغب على هامش قمة مجموعة العشرين في الأسبوع الماضي في ألمانيا عن العالم. وفي الواقع تركوا لدينا صدمة عميقة. فهؤلاء هم متطرفون يساريون عنيفون ويمكننا أن نسميهم أيضا بالإرهابيين الذين نشروا الخوف والرعب في هامبورغ. لم نشهد أعمال شغب بهذا العنف وعلى هذا النطاق كما حدث في هامبورغ الأسبوع الماضي، وكانت نسبة كبيرة من المشاغبين هي من المجرمين الذين سافروا من بلدان أخرى. لذلك من المهم أن نلحظ أن التطرف اليساري يرتبط ارتباطا دوليا وثيقا بشبكة مترابطة على نطاق واسع".

وأردف: "ولكن لدى ألمانيا مشهدها المتطرف العنيف واليساري المتطرف الخاصين بها، الذي يتألف من حوالي 8500 من اتباع الأيديولوجيات الفوضوية أو الشيوعية، وهدفهم النهائي هو التخلص من الديمقراطية البرلمانية. وثمة شيء واضح: أي شخص يستخدم أحداثا مثل قمة الدول العشرين كذريعة لعيش تخيلاتهم العنيفة، أو إشعال السيارات بالنار، أو مهاجمة أفراد الشرطة ورجال الإنقاذ من دون أي اعتبار لكرامة الإنسان أو الاحترام المتبادل والبعيدة كل البعد عن المشاركة في احتجاج سياسي مشروع. سنعتبر هؤلاء الأشخاص مجرمين، وسنحاكمهم من خلال تطبيق القانون".

وتابع:"في الوقت نفسه، نحن نعلم بوجوب أن نلقي نظرة دقيقة على من ينتمي إلى هذه الحركات العنيفة الراديكالية والحركات السياسية المتطرفة. نحن نعمل الآن في شكل مكثف للإجابة على هذه الأسئلة. ونحن بالطبع نقوم بتحليل دقيق لما حدث خلال قمة مجموعة العشرين. أعتقد أن التطرف اليساري ومحاربته يجب أن يكون محور تركيز الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي."

وعن تهديد داعش الارهابي، قال كرنجس:"اسمحوا لي أن أنتقل إلى التهديد الوشيك والأوسع لأمننا المشترك، والذي نشأ في الشرق الأوسط. وهنا أقصد إرهاب الدولة الإسلامية، والذي أصبح أكبر تهديد لأمننا الداخلي، في ألمانيا وفي الكثير من دول أوروبا، وما زال يمثل أيضا تهديدا دائما للبنان وألمانيا على حد سواء وكذلك للمجتمعات المنفتحة والتعددية والمجتمعات التي (على الأقل جزئيا) تتسم بالثقافة والقيم المسيحية. لذلك نحن نشكل أهدافا لداعش".

وأشار الى ان "الخبر السار هو بالطبع إن ما يسمى بالدولة الإسلامية يواجه هزيمة عسكرية في مركز سلطته في العراق، لكن هزيمتهم العسكرية المتوقعة لن تكون النصر النهائي على هؤلاء الإرهابيين وجدول أعمالهم اللاإنساني. لن ينتهي كفاحنا ضد الإرهاب في شكل عام والدولة الإسلامية على وجه الخصوص عندما تتم استعادة المدن والأراضي التي تحتلها في سوريا والعراق؛ فإن التحديات ستكون بعد ذلك أكبر بكثير! فلقد دعت الدولة الاسلامية أتباعها في الغرب إلى عدم السفر إلى أرض الخلافة، بل إلى القيام بهجمات في البلدان التي يقيمون فيها، ونحن جميعا - وبهذا أعني كل من البلدان المتضررة في شكل مباشر هنا في المنطقة وفي المجتمع الدولي - سيتعين علينا أن نواصل جهودنا المشتركة لفترة طويلة من أجل هزيمة الإرهاب الدولي لداعش وللجماعات الأخرى في شكل دائم - وبالأخص في سوريا والعراق، وفي البلدان التي لدى الدولة الإسلامية منتسبين إليها، وفي كل مكان نقل الإرهابيون أيديولوجياتهم المليئة بالكراهية الى الناس."

واعتبر انه "إذا أردنا الدفاع عن مجتمعنا الحر، فإن جمهورية ألمانيا الاتحادية لا يمكنها أن تقف على الحياد من دون أن تفعل شيئا في هذا الكفاح ضد الإرهاب، وأيضا داخل "الخلافة" وفي فروعها. لا يمكننا أن نسمح للإرهاب الذي تنشره داعش بأن يتسبب في تفادي التجمعات العامة أو تجنب السفر إلى بلدان معينة. يجب أن نتأكد من أن البربرية في أجزاء من سوريا والعراق لا تؤدي إلى الخوف أو الاستياء أو حتى الكراهية في ألمانيا تجاه الأبرياء، لأن بشرتهم هي من لون معين، ويتكلمون بلكنة، أو لأنهم مسلمون ويرتدون الحجاب. ولكن مكافحة الإرهاب في سوريا هي أكثر من هزيمة داعش العسكرية. لقد قُتل زعيم القاعدة الأكبر بن لادن في عام 2011، ومع هذا لم يمنع ذلك من ظهور مجموعة إرهابية أشد مثل داعش. حتى لو كان البغدادي الآن ميتا وتمت هزيمة داعش، من يضمن لنا أن مجموعة ارهابية أخرى لن تظهر؟ فهذا متعلق أيضا بالمجتمعات الحاضنة للتطرف، وبالتالي من أجل هزيمة داعش وممثليها، نحتاج أيضا إلى دعم الجماعات المعتدلة السورية لبناء مؤسسات الأمن والديمقراطية والحكم. وبالتأكيد الحل لا يكون عبر تعزيز حكم الأسد ونظامه أو أي حكم استبدادي آخر يعني قمع الشعب ويؤدي إلى الحرب الأهلية الدموية التي نشهدها. ان هدفنا النهائي بالطبع هو بناء سوريا الديمقراطية بعد الأسد".

وتطرق كرنجس الى مسألة الحدود، فقال:"أنا مدرك لواقع أن مهمة مكافحة إرهاب الدولة الإسلامية في لبنان هو أكثر صعوبة من استراتيجية مكافحة الإرهاب في ألمانيا وأوروبا. فعلى الأقل وبالمقارنة مع السكان الأصليين ان لبنان يستضيف عددا قياسيا من اللاجئين السوريين، ومن الواضح أن هذا العدد الهائل يجعل من السهل على الإرهابيين أن يختبئوا بين اللاجئين، كما ان لدى لبنان حدودا طويلة جدا مع سوريا ليس من السهل السيطرة عليها. وأعتقد أن الجيش اللبناني يقوم بعمل مهم وجيد جدا للتحقق من هذه الجماعات الإرهابية كما شهدنا أخيرا في بلدة عرسال الحدودية. وأنا أعي مدى أهمية أن يقوم الجيش بالتخفيف من وطأة التهديد الناشئ عن المتشددين سواء من داعش أو جبهة فتح الشام التي ما زالت متواجدة حول أطراف عرسال."

وشدد على "ألا يمكن لأي بلد أن يقبل بأن تبقى مخيمات اللاجئين داخل حدودها تمثل ملاذا آمنا للإرهابيين. والأمر المشجع أن الجيش القى القبض على العقل المدبر للانفجارات الإرهابية في رأس بعلبك وكذلك على إرهابيين آخرين متورطين في التفجيرات الانتحارية الرهيبة في القاع العام الماضي. وهنا أشيد أيضا بشجاعة بلدة مسيحية مثل القاع، التي قاوم سكانها تهديدات إرهابية ولم يتركوا أراضيهم قط. ولكن ليس فقط الحدود الشرقية تتطلب اهتماما كاملا من الجيش اللبناني، فعلى الحدود اللبنانية الجنوبية، تعهد حزب الله "بمفاجأة اسرائيل" خلال أي حرب قادمة. وفي مقابلة مع قناة "المنار" التلفزيونية التابعة لحزب الله، قال الأمين العام للحزب انهم يقومون بتطوير قدرات عسكرية جديدة، ويريدون تجنيد المجاهدين من الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي في العراق إلى لبنان. هذه التصريحات تنطوي على خطر وشيك بأن حزب الله سيقوض جهود الحكومة لإبعاد لبنان عن الحروب في المنطقة. وفي هذا السياق، أعرب عن تقديري لموقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي أدان موقف حزب الله لأنه يعطي انطباعا بأنه لا يوجد جيش لبناني رسمي مسؤول عن الحدود وأنه لا توجد دولة. وفي الواقع، لا ينبغي مصادرة القرارات، ولاسيما قرار الحرب، من قبل الجماعات العسكرية بل يجب أن تبقى في يد الدولة فقط. اذ ستحصل مأساة إنسانية، وسيقع المواطنون اللبنانيون العاديون (سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين) ضحية لمثل هذا السلوك غير المسؤول من جهة فاعلة على الحدود الجنوبية لبلدكم الرائع! لذلك آمل أيضا من الأمم المتحدة والساعين الى السلام في المستقبل أن يلعبوا دورا هاما في ضمان عدم تصعيد الأنشطة العسكرية في جنوب لبنان أكثر من ذلك".

ونوه "بالإشارة الهامة والمشجعة بحيث قام رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بزيارة إلى جنوب لبنان وقدم بيانا واضحا جدا حول أنشطة حزب الله هناك وقد اجتمع خلال زيارته بقوات حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة المتمركزين في المنطقة مجددا التزام لبنان بالقرارات الدولية".

وفي موضوع اللاجئين، قال كرنجس:"ان لبنان يستقبل عددا من اللاجئين السوريين أكبر من الاتحاد الأوروبي بأسره (مع عدد سكان أقل من 1% من الاتحاد الأوروبي)، وأدرك تماما أن مسألة متى وكيف يمكن للاجئين السوريين العودة إلى وطنهم هي مسألة هامة بالنسبة لبلدكم، باعتبار ان أثر الأزمة السورية على لبنان كان هائلا على جميع المستويات"، آملا "أن الوضع في سوريا سيتحسن ليتمكن اللاجئون من العودة إلى وطنهم الأم على الأقل إلى مناطق آمنة نسبيا داخل سوريا. وأعتقد أنه سيكون من الجيد أن يساعد المجتمع الدولي لبنان في وضع سياسة مستقبلية تشجع النازحين على العودة إلى بلدهم".

وختم: "اسمحوا لي أن ألخص موضوعنا الرئيسي اليوم بجملة:بما أننا نعيش تحت سيناريو التهديد الإرهابي الأساسي نفسه، لدينا أيضا مهام مشتركة يجب علينا إنجازها معا".

حاصباني
أما حاصباني فاعتبر في مداخلته انه "بحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، هناك مليون ومئة الف نازح سوري مسجل في لبنان ولكن الارقام غير الرسمية تشير الى عدد يقارب المليون ونصف المليون اي ما بين 30 و40 بالمئة من عدد المواطنين وهذه النسبة الاعلى في العالم. فالأمم المتحدة تتكفل بتغطية الجزء الاكبر من كلفة الاستشفاء والتعليم والمعيشة وتتعاون مع جمعيات اهلية وانسانية للغرض عينه. وهذا يساعد في تخفيف الاعباء عن المجتمعات الحاضنة مثل لبنان. لكن ثمة اعباء اخرى غير مغطاة من الامم المتحدة او المجتمع الدولي تقع على عاتق لبنان ومنها: بعض الحالات المرضية، الكهرباء، استهلاك البنى التحتية التعليمية والصحية وغيرها، المياه والطرقات والصرف الصحي، لكل هذه الامور كلفة يدفعها لبنان ثمن احتضانه النازحين".

وتابع:" لهذا السبب قرر البنك الدولي ان يعامل لبنان استثنائيا كالبلدان الاقل دخلا من خلال اتاحة المجال للتمويل المدعوم والذي هو كناية عن خليط من المنح والقروض الميسرة لتعزيز البنى التحتية وتأهيلها لتساهم في تحمل ضغط النزوح السوري واتستمر في خدمة المواطن اللبناني حتى بعد انتهاء ازمة النزوح. وكانت لنا الفرصة ان نحصل على 150 مليون دولار لدعم القطاع الصحي وما علينا الا قبولها من خلال اجراءاتنا القانونية والدستورية".

واردف:"ما زلنا حتى اليوم نطلق على ملف النزوح تسمية ازمة ولكننا تخطينا هذا المفهوم واصبحت الازمة واقعا مزمنا وحالة مستمرة حيث اصبح بعض المولودين في لبنان في سن دخول الحضانة كما ان عدد الولادات يزداد حيث وصلت الى 42000 مقابل 73 الف لدى اللبنانيين. كما ان هناك سبعين الف سوري يستخدمون مراكز الرعاية الصحية الاولية مقابل مئة الف لبناني. اما الخطر الاكبر هو البطالة عند الشباب حيث وصلت الى 30% عند اللبنانيين و50% عند السوريين وهذا قد يؤدي الى حالة اجتماعية غير مستقرة . علما ان النازحين يتلقون مساعدات مادية مباشرة تزداد مع ازدياد عدد افراد الأسرة بينما لا مثيل لذلك لدى اللبنانيين ومن شأن ذلك ان يزيد من التشنج لدى المجتمعات الحاضنة. وتزدادا الحال سوءا عندما يدخل بعض النازحين الى سوق العمل بطريقة غير قانونية وتتخطى مشاركتهم الأعمال البسيطة الى امور أكثر تخصصا مثل التمريض والطب".

ورأى حاصباني انه "ما من حل لهذا الواقع الا من خلال عودة النازحين الآمنة الى سوريا وباسرع وقت ممكن، وهذا الحل ليس مبنيا على اساس عنصري بل انساني واجتماعي وامني واقتصادي، فالمساحات المستقرة امنيا في سوريا تفوق مساحة لبنان بعدة اضعاف ومرحلة الاقامة المؤقتة بدأت تنفذ مع النمو الطبيعي لعائلات النازحين وقضاء اولادهم فترة طويلة في المدارس اللبنانية. ومن الطبيعي ان يشارك النازحون في اعادة اعمار سوريا بعد الحرب، لذلك لا بد من البدء بالعودة وباسرع وقت ممكن، ليس فقط من اجل لبنان بل من اجل سوريا ايضا".

اضاف: "ليس هناك من يقول ان العودة امر بسيط لوجيستيا وامنيا ولا يجب ان نضلل أنفسنا بالاعتقاد ان عملية العودة يمكن أن تستكمل خلال بضعة اسابيع، لكن لا بد من البدء باتخاذ الخطوات الاولى والتي تبدأ بوضع خطة لبنانية تؤسس للتعاون مع الامم المتحدة والمجتمع الدولي وكل من يمكنه ان يسهل العملية لتأمين الحوافز الانسانية والاجتماعية للعودة. وعلى السلطات اللبنانية ان تقوم بالتسجيل الكامل للنازحين والمولودين في لبنان من قبل بمعزل عن الامم المتحدة وتطبيق القوانين اللبنانية بشكل حازم بالتعاون بين السلطات الرسمية والنقابات العمالية في ما يتعلق بالعمل غير القانوني. وبدأنا على سبي المثال وبالتعاون مع مع النقابات المختصة بإيقاف العديد من الذين يمارسون مهنا صحية وطبية خارج القانون، وما زلنا نوسع نطاق عملنا ونأمل من وزراة العمل والقوى الامنية ان تعزز فعاليتها في هذا المجال".

ودعا الى "وجوب احترام القوانين والمعاهدات الدولية التي التزم بها لبنان والاستمرار في العمل لتأمين التمويل للمجتمعات المضيفة والبنى التحتية اللبنانية التي استُهلكت جراء النزوح، وحث المجتمع الدولي لتحويل مقاربته من معالجة ازمة انسانية طارئة الى تحقيق حل شامل لاعادة النازحين الى بلادهم آمنين من دون تعريضهم الى المخاطر او تعريض اللبنانيين الى المزيد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والامنية والتي قد ينتج عنها تداعيات اكبر من حجم الازمة".

ورأى انه "لا شك ان الارهاب والعنف المتطرف هما مشكلة لا بل خطر اقليمي ومحلي، ووجود حالات انسانية واجتماعية غير سليمة يتيح للارهاب ان ينمو مستفيدا من مآسي ومعاناة الشعوب، إما للاختباء وراءها وإما لاستخدامها كأرض خصبة لاستقطاب الشباب ومن فقدوا كل ما لديهم، ومع العولمة وسهولة التواصل والتنقل ما قد يبدو انه مشكلة محلية او اقليمية يسهل ان يصبح مشكلة دولية".

وختم حاصباني: "من ضمن محاربة الارهاب وتفادي خلق فرص مؤاتية لانتشاره ونموه، علينا ان نعمل لاعادة الاستقرار وتفادي تصعيد التحديات الاجتماعية التي قد تقود الى التطرف من عدة جهات، وتشكل مطية للإرهاب لذي يستغل مآسي الناس".

جبارة
بعدها ألقى مستشار وزير الداخلية والبليات د. خليل جبارة كلمة قال فيها:"قبل الأزمة السورية وتحديدا في العام 2006، انشغلت دول العالم في اعداد "استراتجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب" وقد وضعت في العام 2015 خطة عمل تحت عنوان "منع التطرف العنيف" تطبيقا لهذه الإستراتجية. وهنا لا بد من الإشارة الى ان الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية تستخدم حاليا تعبير "مكافحة التطرف العنيف" (Countering Violent Extremism) بدل الحرب على الإرهاب، بينما تستخدم الأمم المتحدة تعبير "منع التطرف العنيف" (Preventing Violent Extremism) مبتعدين عن استخدام تعبير "ارهاب". اما الإختلاف بين مكافحة التطرف العنيف ومنع التطرف العنيف تبرز في كونه في الحالة الأولى يتم استخدام الاجراءات الأمنية للحد من العنف اما في الحالة الثانية يتم التركيز على الوقاية من التطرف قبل حدوث اعمال العنف. اذا التطرف يؤدي الى العنف فتكون نتيجته اعمال ارهابية".

واستطرد: "حاليا يمكن الحديث عن مشهدين يطبعان لبنان والدول المحيطة به، الأول هو الإرهاب المعولم والجرائم والمجازر التي ترتكبها المجموعات الإرهابية. فنحن نعيش اليوم مرحلة إستثنائية ومعقدة للغاية بعدما أصبحت عمليات القتل والذبح والتهجير من ابرز الأدوات المستقطبة لعشرات الشباب من مختلف أنحاء العالم. وخطورة هذا الأمر تتمثل في نوعية العمليات الإرهابية وتنوع الأسلحة المستخدمة التي هزت كل من فرنسا وبريطانيا مؤخرا بالإضافة الى دول أخرى. ففي زمن الإرهاب المعولم، لم يعد هنالك من حاجة لعملية معقدة من التحضير والتخطيط والتجهيز بعدما تم إستبدال الأحزمة الناسفة بالسكاكين والعبوات الناسفة بالشاحنات. وكما انتشر الانترنت وجعل من العالم قرية صغيرة، ينطبق الأمر نفسه على موضوع الإرهاب ويا للأسف، اما المشهد الثاني هو حملات التهجير ونزوح اللاجئين من سوريا والعراق، هم الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وقراهم في السنوات الماضية، الأمر الذي ادى الى إفراغ هاتين الدولتين من الأقليات الطائفية والإثنية. فقد تحولت سوريا كما العراق ساحة للصراعات الدينية والطائفية والسياسية وملعبا لتصفية الحسابات. ولا ابالغ القول بان حملات التهجير والنزوح هذه التي نشهدها منذ اكثر من عشرة اعوام هي الأكبر والأخطر منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية".

وتابع: "امام هذين المشهدين، وفي الوقت الذي تشتعل فيه الحروب الأهلية والطائفية في أكثر من مكان في المنطقة العربية، لا بد من الإعتراف بان لبنان استطاع إلى حد ما احتواء التداعيات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية للحرب السورية عليه، على الرغم من معاناته من الترابط العضوي والتشابك بين ثلاث نزاعات محلية وإقليمية ودولية. وفي هذا الإطار من المفيد التذكير انه يقع على عاتقنا واجب الفصل بين تداعيات الأزمة السورية على لبنان وبين تداعيات أزمة النزوح السوري التي هي إحد نتائج هذه الأزمة. لقد استطاع لبنان مواجه الإرهاب عبر الثالوث الذهبي الذي اسس له معالي وزير الداخلية والبلديات الأستاذ نهاد المشنوق منذ توليه وزارة الداخلية عام 2014 من خلال التأكيد على المسائل الرئيسية التالية:
- اولا: الإصرار على الوحدة الوطنية وتطوير العمل الأمني وتحديثه وتمتين العلاقة بين الأجهزة الامنية.
- ثانيا: المثابرة على شجاعة الاعتدال في الخطاب السياسي وخطاب المرجعيات الدينية، التي تستمر في تعرية الاسس غير الإسلامية للتنظيمات التكفيرية.
- ثالثا: نجاح وزارة الداخلية والبلديات في تطوير الإحتراف الأمني وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية في لبنان. فالإرهاب هو عدو غير تقليدي الأمر الذي يتطلب تحسين القدرات التحليلية والاستطلاعية لهذه الأجهزة. فنحن بتنا اليوم بحاجة الى إجهاض عمليات المجموعات الإرهابية في وقت مبكر وليس الى محاربتها فحسب. ما نعيشه اليوم هو اشبه بصارع ادمغة بعيدا عن صراع العضلات فقط".

ورأى "ان لبنان نجح في تطوير عمليات التنسيق والتعاون بين الجيش اللبناني والقوى الأمنية وخاصة قوى الأمن الداخلي والأمن العام. هذا التنسيق والتعاون اثمر إلى إجهاض العديد من الخطط لتنفيذ عمليات إرهابية وإلى تجفيف منابع الإرهاب. إن لبنان هو من الدول القليلة التي نجحت بالقيام بعمليات إستباقية إستطاعت من خلالها إحباط العديد من التحضيرات لعمليات إرهابية. وهنا لا بد من التأكيد بأن لبنان لم يصبح ممرا للمقاتلين الأجانب على غرار دول اخرى. فيقظة الأجهزة الأمنية على المعابر الحدودية وانتشار الجيش اللبناني على الحدود الشمالية والشرقية منع مرور المقاتلين من وإلى لبنان. كما يجب التأكيد ايضا على أن القطاع المصرفي والشركات المالية نجحت بمنع إستغلال المجموعات الإرهابية لها لتمويل نشاطاتها وتحركاتها، لقد استفاد لبنان من الدعم والمساهمات المقدمة من أصدقائه وخصوصا لناحية تدريب القوى الأمنية اللبنانية وتعزيز قدراتها التقنية وتجهيزها. إن محاربة عدو غير تقليدي مثل داعش يتطلب تطويرا واسعا للبنية التحتية التقنية للأجهزة الأمنية، وزيادة في التدريب وبناء القدرات للقوات العسكرية والأمنية. والمثال على ذلك هو تعزيز قدرات المراقبة والتفتيش في مطار رفيق الحريري الدولي وتعزيز مراكز الجيش اللبناني على الحدود وعلى إطلاق ورشة تطوير المديرية العامة لقوى الامن الداخلي والتي تتضمن خطة إستراتيجية لهذه المؤسسة بالإضافة إلى تعزيز الشرطة المجتمعية. وقد أطلقت وزارة الداخلية والبلديات مشروع مأسسة الشرطة البلدية نظرا لأهمية دورها خصوصا في المرحلة الحالية".

واعتبر جبارة "ان مسألة اللاجئين السوريين تشكل التحدي الابرز لنتائج الحرب السورية على لبنان. ففي مقابل ثلاثة مواطنين لبنانيين هناك مواطن سوري يقيم على الأراضي اللبنانية ما يعادل في حجمه دخول ??? مليون لاجئ الى اوروبا دفعة واحدة! مع ذلك أظهر الشعب اللبناني قدرة استثنائية على استضافة اللاجئين السوريين واحتضانهم في المدن والقرى المختلفة، في ظل ما يعانيه لبنان من تدهور الوضع الإقتصادي وقلة الإمكانيات والموارد. ومما لا شك فيه أيضا أن اللاجئين السوريين شكلوا نموذجا يستحق التوقف عنده أو دراسته بتمعن. فلم يؤد وجودهم في لبنان إلى ارتفاع ملفت في معدلات الجريمة الخطيرة أو المنظمة أو في أعداد مرتكبي الجرائم، على الرغم من ما عانوه من اضرار معنوية ومادية هائلة بسبب الحرب في سوريا والتهويل من خطرهم على الامن الاجتماعي في لبنان. لكن هذا المنحى الايجابي لم يقابله تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته".

ولفت الى ان "تنصل المجتمع الدولي من مسؤولياته واستمرار التحديات الاقتصادية والإجتماعية بات يشكل عامل ضغط على الاستقرار الاجتماعي خصوصا في المناطق التي تتحمل منذ عام 2011 أعباء النزوح السوري. اما التخوف الأبرز اليوم في أن تؤدي هذه التحديات الاقتصادية والإجتماعية والمنافسة في سوق العمل الى توترات بين اللبنانيين والنازحين في المستقبل خاصة بعد ان فرضت 395 بلدية منع تجول للنازحين السوريين وارتفاع عدد النازحين المطرودين من البقاع وعكار في مقابل رفض بلديات اخرى استقبال النازحين الذين تم طردهم. وقد ابرزت نتائج الإحصاء الدوري الذي اجرته وزارة الداخلية والبلديات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ان المنافسة على فرص العمل تشكل 47% من مصادر التوتر بين اللبنانين والسوريين بينما مصادر التوتر الأخرى هي استعمال مياه الشفه والصرف الصحي والنفايات الصلبة".


وختم جبارة:"كما بات معلوما إن ابرز مصادر التوتر هي بمعظمها إقتصادية وتنموية واجتماعية من هنا تبرز أهمية تعزيز دور الحكومة وأجهزتها في مواجه تداعيات ازمة النزوح السوري خصوصا لناحية دعم البلديات المضيفة التي تتحمل أعباء أزمة النزوح بما لذلك تأثير ايجابي على خفض التوترات وعلى تعزيز الأمن والأمان في لبنان".

خالد حماده
اما العميد الركن خالد حماده وجه في مداخلته تحية إلى وحدات الجيش اللبناني، "لاسيما تلك المنتشرة في الجنوب إلى جانب وحدات اليونيفيل تنفيذا للقرار1701، وعلى الحدود الشرقية حيث تنفذ مهامها بمعزل عن وجود رؤية وطنية حول مسألة الصراع الدائر في سوريا، وأريد أن أحمل سعادة الدكتور Günter Krings تحية إلى الحكومة الألمانية، التي قدمت نموذجا مختلفا في مسألة التعاطي مع اللاجئين إذ استضافت أكثر من مليون سوري، مقدمة لهم حياة واعدة جديدة وخُصتهم بصفة الحماية الدولية، بموجب أحكام إتفاقية جنيف لعام 1955".

وقال: "سأعالج في مداخلتي محورين اثنين: الأول، أداء الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية في مجال مكافحة الإرهاب وهل يمكن إدراجه تحت عنوان العمليات الإستباقية؟ والثاني، التحديات والمخاطر المطروحة على الدولة اللبنانية في ضوء الوقائع الميدانية والمعادلات الدولية الجديدة ودائما في سياق العلاقة المتوترة بين المجتمع اللبناني والنظام الأمني السوري".

وتابع: "لقد شكلت الإنتكاسة الكبرى التي تعرض لها الجيش اللبناني في عرسال في آب 2014 سابقة لا زلنا نعيش ذيولها حتى الآن. صحيح أن الجيش حقق تطورا كبيرا على مستوى رفع قدراته العملانية بما لا يُقارن مع ما كان عليه، وبما مكنه من التعامل مع الوضع الميداني على الحدود الشرقية بشكل أفضل، ولكن لا بد من الإعتراف أن إدراك الأسباب التي أدت في حينه إلى سقوط المراكز العسكرية، بيد تنظيمي داعش والنصرة، في غضون ساعات قليلة واستشهاد عدد كبير من العسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي ، إنما كان يحتاج إلى تحقيق مسؤول ومتخصص للوقوف على حقيقة ما جرى. شأننا في ذلك شأن سائر الجيوش التي تسعى لتجنب الأخطاء واستخراج الدروس المستفادة."

وتابع:"إجابتان بديهيتان تختصران الكثير من الغموض الذي قد يتصوره البعض، هل كان الجيش يعمل في بيئة معادية وهل كان بالإمكان توفير تفوق أكبر في ميزان القوى لدى المباشرة في تنفيذ المهمة؟ الإجابة نعم على التساؤلين. أجل الجيش كان يعمل في بيئة صديقة والإمكانات المتاحة كانت أكبر بكثير. طبعا المهمة لم تكن حينها تحرير جرود عرسال من المسلحين والسيطرة على الحدود السورية اللبنانية، بل حفظ الأمن في بلدة عرسال وطمأنة المواطنين. إن ما جرى في عرسال في آب 2014 ، إنما كان نتيجة لعدم وجود رؤية على مستوى الدولة حيال الأزمة السورية وعدم القدرة على اتخاذ القرار في ضوء الإنقسام السياسي الحاد. الكل يذكر مطالبات أهالي عرسال المتكررة بدخول الجيش لاسيما بعد الوضع الشاذ الذي ساد في محيطها على خلفية انتقال حزب الله للقتال في سوريا وتحول الإختلاف السياسي والمذهبي بين عرسال ومحيطها إلى استنفار أمني. في حينه، طُبقت على عرسال المعادلة الأمنية المعمول بها حيث ينبغي مراعاة أنشطة حزب الله، لذلك كان الأداء كارثيا عند المواجهة غير المتوقعة".

ولفت حمادة الى انه "طبعا لا زالت البيئة في بلدة عرسال بيئة صديقة موالية تحتضن الوحدات العسكرية. فالمجتمع اللبناني بتعدُد طوائفه وأثنياته ليس بيئة حاضنة للإرهاب، بل حالة ممانِعة قوية في وجه التطرف. إن مراجعة عامة لتاريخ الحركات الأصولية في لبنان تُظهر أنها لم تستطع أن تتحول إلى تنظيمات متجذِرة يصعب اقتلاعها، على غرار ما هو عليه تنظيم الدولة في العراق وليبيا أو الصومال. لطالما شكلت هذه التنظيمات ظواهر مؤقتة، واجتذبت بعض الشبان المغامرين ولكنها بقيت هشة أمام أي عمل أمني استهدفها، وقد رأينا دائما مدى حرص الناس على استعادة الدولة للمبادرة الأمنية. لقد نجحت وحدات الجيش اللبناني، داخل عرسال وعلى الحدود الشرقية، في تنفيذ مداهمات عديدة وأوقفت عددا من المتهمين بعمليات إرهابية، كان آخرها العملية التي أقدم خلالها عدد من الإرهابيين على تفجير أحزمة ناسفة أدت إلى مقتلهم وإلى سقوط عدد من الإصابات في صفوف العسكريين، وهي تُلاحق من خلال الإستطلاع الدائم المسلحين بالنار وتحقق إصابات كبيرة في تحصيناتهم وتجمعاتهم، كما تقوم مديرية المخابرات والأجهزة الأمنية الأخرى بتوقيف العديد من المتورطين والمشبوهين استنادا إلى عمليات رصد واعتراض لحركة الإتصالات، بناء على اعترافات الموقوفين، أو من خلال اختراق الدوائر الضيقة القريبة للجماعات المشبوهة".

وأردف:"ولكن السؤال الذي يُطرح هنا، هل يُمكن إدراج هذه العمليات ضمن ما يُسمى بالأمن الإستباقي؟ وهل يُمكن تحقيق الأمن الإستباقي بمعزل عن وجود سياسة عامة تنتهجها الحكومة وتنبثق عنها استراتيجية شاملة للتعامل مع الأزمة السورية؟ والجواب لا يُمكن إن تمتلك أية حكومة القدرة على وضع سياسة عامة لدرء المخاطر المترتبة على الأزمة السورية وهي لم تستطع التعامل بموضوعية مع التداعيات اليومية لهذه الأزمة بسبب الإنقسام السياسي الحاد واستباحة القرار الوطني بتفرد فريق سياسي بالمشاركة في القتال".

وتطرق حماده الى "التحديات والمخاطر المطروحة على الدولة اللبنانية حيث يُطرح اليوم على الحكومة تحديان جديدان: الأول، إعلان حزب الله عزمه على تحرير الجرود من المسلحين وانفراد عدد من السياسيين بإعلان الحرب، كلٍ على طريقته، وتحديد دور كل من حزب الله والجيش في هذه العملية. الجميع في لبنان يريد خروج المسلحين من جرود السلسلة الشرقية، وكلنا يذكر المحاولات المتكررة للحكومة اللبنانية لترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وتأمينها في العام 2005، وعدم تجاوب الحكومة السورية وحلفائها وتجاهلها للموضوع. والأسئلة البديهية التي لا بد من طرحها: هل يُعقل أن تُخاض حرب على الأرض اللبنانية بمواجهة مجموعات إرهابية وتشارك بها القوات المسلحة الشرعية دون أن يكون للحكومة، أي موقف مما يجري؟ ثم من يحدد السقف الزمني لهذه العملية، وما هي الخسائر المسموح بها على المستوى الميداني لهذه العملية؟ ما هي تداعيات هذا القرار على الإستقرار السياسي في لبنان وعلى الدور الجديد لحزب الله؟ أسئلة وتحديات أخرى مطروحة على الحكومة اللبنانية في ظل المناخ الدولي الجديد الذي برز في قمة الرياض، وفي ظل النجاح الروسي الأميركي في تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا وإقصاء الفصائل الإيرانية عن تلك المنطقة، ما هي تداعيات قطع محور طهران بيروت على حزب الله وعلى الداخل اللبناني مع الإصرار الأميركي على استكمال مخطط إقفال الحدود السورية العراقية لوقف التمدد الإيراني. الأمن الإستباقي يُبنى على موقف الحكومة اللبنانية من هذه التهديدات والمستجدات".

واستطرد: "أما التحدي الثاني، فهو مسألة عودة النازحين السوريين، وهذا موضع إجماع لبناني أيضا. ولكن مقاربة هذا الموضوع كجزء من الأمن الإجتماعي والأمن السياسي تحتاج إلى التناسق مع المسار الدولي لحل الأزمة السورية. إن محاولة تسجيل المواقف الشعبوية وتوهم القدرة على تقديم أوراق للنظام السوري لن يقدم أي إيجابية. النزاع في سوريا هو نزاع دولي إقليمي وأزمة النازحين هي جزء أساس من هذه الأزمة. لقد أظهرت التجربة أن مسارات جنيف ومن بعدها مسارات أستانا غير ذات جدوى بعيدا عن وجود توافق روسي أميركي. وبهذا المعنى فإن هذه القضية هي جزء من مسار دولي قادر على فرض شروطه على اللاعبين الإقليميين، ومن ضمنهم النظام في سوريا. إن مسألة التواصل والتنسيق مع النظام السوري لحل مسألة النازحين بشكل مباشر ستُضاف إلى سابقاتها من القضايا الخلافية التي تقدم كلها دليلا واضحا على عدم وجود أي اعتبار للسيادة اللبنانية لدى النظام القائم في سوريا. هذا الموضوع هو مسؤولية أساس وعلى الحكومة اللبنانية حث الدول صاحبة القرار وتوجيه رسائل إلى الجهات الراعية لمؤتمري أستانا وجنيف لإشراك الدول المضيفة للنازحين في كليهما وتخصيص حيز لهذه المسألة. لا يُمكن فهم الإنقسام اللبناني حول مسألة النازحين وطريقة معالجتها من خارج سياق العلاقة المتوترة بين جزء كبير من المجتمع اللبناني والنظام السوري ومن خلال ما يختزنه اللبنانيون من ذكريات سوداء لتلك الحقبة. كما إن مقاربة الموضوع كأنه مجرد مسألة استيطانية سيكون له إرتدادات عكسية لدى اللبنانيين والسوريين على السواء. يجب مقاربة الموضوع من وجهة نظر سياسية إجتماعية تأخذ بعين الإعتبار علاقات الجوار الإجتماعية والإقتصادية، ولا ترتب تراكمات سلبية على العلاقة بين المواطنين المتجاورين في كلي البلدين".

وختم: "إن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الحكومة اللبنانية يكمن في المبادرة إلى تحويل التهديدات المُرتقبة والهواجس الأمنية إلى رؤية وطنية متكاملة للحفاظ على المجتمع، وتأمين استمرار الدولة. إن العواقب الفعلية لأي تقصير في مضمار الأمن الوطني سيؤدي من دون شك إلى حالة اللادولة".



==================

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب