ندوة في المركز الكاثوليكي عن المواطنة والتنوع الديني: مؤتمر الازهر أسس لمرحلة جديدة من الحوار بين الإسلام والمسيحية

الجمعة 21 نيسان 2017 الساعة 18:47 سياسة
وطنية - عقدت قبل ظهر اليوم، ندوة صحافية في المركز الكاثوليكي للاعلام، بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، حول "المواطنة والتنوع الديني"، شارك فيها رئيس أساقفة بيروت للموارنة رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر، مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبده أبو كسم، الأمينان العامان للجنة الوطنية الإسلامية المسيحية للحوار حارث شهاب والدكتور محمد السماك، راعي الكنيسة الإنجيلية الوطنية في بيروت القس الدكتور حبيب بدر، في حضور أعضاء من اللجنة ومهتمين.

مطر
بداية، تحدث مطر فقال: "نلتقي اليوم في المركز الكاثوليكي للاعلام حول موضوع جوهري في حياتنا اليومية والشرق أوسطية. هذا الموضوع أول ما طرح سنة 2010 في السنيودس الذي انعقد في روما حول الشرق الأوسط. والفكرة الاساسية في هذا السينودس كانت المواطنة بين المسيحيين والمسلمين بخاصة في دولنا الشرق أوسطية. أن نكون من أديان متنوعة منتمين إلى وطن واحد، أن نكون عائشين بسلام في مساواة في الحقوق والواجبات، في احترام متبادل في عيش الإنسانية رغد وقويم وأن تكون لنا حريتنا الدينية ضمن مسؤولياتنا الوطنية. ثم طرح هذا الموضوع من جديد في المؤتمر الذي انعقد في القاهرة بفضل الأزهر الشريف وبصورة خاصة شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب الذي نحييه أجمل التحية، وهو الذي أكد في بيانه ان المسيحيين والمسلمين يعيشون معا ضمن أوطان واحدة باحترام بعضنا ببعض وإلتزام وطني رائع يكون للجميع".

أضاف: "فكرة المواطنة فكرة جميلة، أن يواطن الواحد الآخر يعني أننا نقبل بعضنا البعض، والمواطنة هي فكرة ربما كانت حديثة، قبل أن تعرف الإنسانية المواطنة والمساواة عرفت مرحلة في القرون القديمة قبل المسيحية وبعدها نظما سياسية فيها يكون الملك المالك كل شيء الأرض والشعب ويكون الشعب عنده عبيدا او أقله رعايا للسلطات. عندما نكون رعايا نحن لسنا مواطنين، نحن مواطنون عندما تنقلب الأمور ويصبح القائد أو الرئيس في خدمة شعبه وأن يكون هذا الشعب عائش المواطنة والمساواة بين أطرافه. قد نكون رعايا من دين واحد يحكمنا إنسان بأمر نفسه وعند ذاك لا نكون مواطنين حتى لو من دين واحد. نحن اليوم بصدد البحث في أمور أن يكون الناس من أديان متعددة وأن يحيوا في وطن واحد ووطنية واحدة".

وتابع: "هذه الفكرة حملها الأزهر الشريف بصورة خاصة في هذه الأيام حيث يطرح على بساط البحث موضع التطرف الديني أو التطرف باسم الدين الذي يلغي هذه المواطنة. عندما طلب من مسيحيي العراق في نينوى والموصل من قبل المتطرفين الداعشيين، إما أن يدخلوا إلى الاسلام مباشرة وعنوة وإما أن يهجروا أو يموتموا، الاسلام الحقيقي، الاسلام المعتدل، الاسلام الأزهري، الاسلام الذي نعرفه ونحبه رفض هذا الموقف وقال فيه أنه "موقف لا يمت إلى الاسلام بصلة".

وأردف: "عقد عام 2014 مؤتمر في الأزهر كان واضحا برفضه هؤلاء الذين يدعون الاسلام ويسيرون خارج الفكرة الاسلامية تماما. وفي البيان عام 2014 قيل إن مثل هذا التصرف عصيان على الاسلام كلمة لم تستعمل من قبل والعصيان يعاقب ويلاحق. وقال كلمة جديدة أيضا عندما أكد أن المسيحيين والمسلمين في الشرق الأوسط هم إخوة وهذا شيء عظيم. وعقد مؤتمر ثان شاركنا فيه والأخوة الحاضرين بفخر واعتزاز، وكان حول المواطنة والحرية الدينية، ويتحدث بصورة خاصة إلى المسلمين ويقول في بيانه الأخير "فكرة المواطنة ليست دخلية على الاسلام، المواطنة نابعة من الاسلام نفسه".

وقال: "كيف نبعت المواطنة من الاسلام نفسه؟ ذهب المؤتمرون والعلماء المسلمون إلى تاريخ الاسلام وإلى اول حكم اسلامي أمر به النبي العربي في المدينة حيث قال: "المسلمون والمؤمنون أي اليهود والمسيحيون هم أبناء أمة واحدة"، بمعنى أن الاسلام والمسيحية التقيا منذ أيام الرسول العربي على هذا الاساس، ثم تأكد لدى المؤتمر قول أساسي أيضا هو "أن المسيحيين لا يعتبرون من قبل المسلمين كأقليات في الشرق الأوسط الأكثري". ونحن أكدنا أمام اخوتنا المسلمين أن الإسلام لا يتحدث عن الأقليات، فالقرآن ليس فيه أقليات وأكثريات بل يتحدث عن أهل الكتاب، أي أننا بنظر المسلمين أهل كتاب لنا مركزنا وقيمتنا وحضورنا، نحن لسنا دخلاء ولا ثانويين، أهل الكتاب لهم مكانتهم".

أضاف: "لذلك نظرة جديدة يجب أن تحكم العلاقات المسيحية الإسلامية ليس بفضل البدايات الأساسية وأن تكمل بالتاريخ وإن كان فيه تعاريج يجب أن تصحح وأن نعود إلى الأصول وللتاريخ الأساس. لذا، هناك أسباب للاعتقاد الجازم بأن المواطنة فكرة يقبلها الاسلام وتقبلها المسيحية ونحن نعيش على اساسها أخوة نظاميين كلنا للوطن الواحد وكل له دينه. لا ننسى ما قلنا في العام 1943 عندما نلنا استقلالنا "الدين لله والوطن للجميع". نحن كأهل أديان نتعاطى مع الله بحريتنا، أنا لا أحاسب، الحساب عند الله، والإدانة كفر وجريمة، وما من أحد ينوب مكان الله. وأذكر للعلامة الخوري ميشال حايك قوله "ما من أحد هو ظل الله على الأرض، الله نور كله".

وتابع: "نحن نقبل على الرأس والعين تنوعنا الديني ثم من جهة الإنسانية والعيش المشترك لنا تاريخ واحد ورغيف واحد، لنا إنسانية ولكل أن يعيش دينه كما يشاء. لأجل ذلك نحن نؤيد منحى الأزهر الشريف وفخورون بأن يتابع هذه المشاورات، واليوم نجتمع اسبوعا قبل اللقاء الكبير الذي سيتم بين شيخ الأزهر والبابا فرنسيس يوم الجمعة المقبل، ويكون له كلمته حول المواطنة والعيش المشترك. نصلي أن يكون هذا اللقاء مباركا ويعطي دولنا العربية السلام ويحاصر هؤلاء المضللين الذين يغتصبون السلطات، فكريا حتى يعودوا إلى الهدى وحتى نقبل بعضنا كما كنا دائما. من ثوابت المسيحية والاسلام أن نكون في هذا الشرق وأن نبقى معا، ونحن بكل طيبة خاطر نرفض أن يتهم الإسلام بالإرهاب وتتهم المسيحية بالإرهاب. لذلك أي انسان من أي دين قد يجنح إلى الإرهاب، ولكن الأديان براء منه، علينا أن نحافظ على بعضنا البعض حتى يستأصل هذا الداء الأساسي. ويقول بيان الأزهر إذا الأديان رفضت بعضها البعض الأرهاب يعم الدنيا وعليها خراب العالم".

وختم: "يقول بيان الأزهر أيضا إذا رفضنا هذه الأسس ورفضنا الأديان تفككت المجتمعات. نحن بغنى عن ذلك، ويجب أن نحل مشاكلنا بأنفسنا. إننا أصحاب لنا مستقبل واحد ونظرة واحدة للأمور والتضامن يجب أن يسود بيننا حتى النهاية".

السماك
بدوره، قال السماك: "أبدأ السينودس حول الشرق الأوسط 2010 والذي كان لي الشرف أن أشارك فيه كمسلم وحيد من العالم العربي. وعام 2012 جاء إلى بيروت البابا بنديكتوس السادس عشر ليعلن الإرشاد الرسولي حول السينودس. وفي خطابه في القصر الجمهوري أمام أركان الدولة وممثلي القيادات المسيحية والاسلامية ركز على ثلاث نقاط: الحرية الدينية التي أوضح أن لها بعدا احتماعيا وسياسيا لا غنى عنه للسلام وهي تاج الحريات. والثانية التسامح فقال حرفيا "إن ما يسمى بالتسامح لا يستأصل التعصب، إنما أحيانا يزيده. وثالثا المواطنة وتحدث فيها على قاعدة مساواة في الحقوق والواجبات".

أضاف: "هذه الأمور وردت في ما بعد في بيانات الأزهر عامي 2013 و2014 والمؤتمر الأخير عن الحرية الدينية التي وصفها البابا بتاج الحريات وصفها الأزهر بأنها أساس الحريات، وبأنها مكفولة بثوابت النصوص الدينية القطعية. واستشهد الأزهر بآيتين من القرآن الكريم "لا إكراه في الدين" ليت ناهية فقط ولكنها نافية ايضا بمعنى ايضا أنه لا يكون دين بالإكراه. والآية الثانية "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، بمعنى أن الله هو الذي يحاسب. وأكد الأزهر انطلاقا من هذه الثوابت فمبدأ تعدد الأديان كان وسيقى غنى لنا وللعالم. ووصف التعرض للمسيحيين بأنه خروج عن صحيح الدين وتوجيهات النبي. ثم ناشد الأزهر المسيحيين التجذر في أوطانهم وعدم الهجرة منها، فهم ملح هذه الأرض العربية".

وتابع: "أما الفرق والجماعات المسلحة التي استخدمت العنف ضد الحرية الدينية فهي جماعات آثمة فكرا وعاصية سلوكا وليست من الاسلام الصحيح في شيء. واعتبر النص الأزهري أن الجرائم التي ترتكبها تسيء إلى الدين الاسلامي، وليس إلى ضحاياها من المسيحيين فقط. كذلك أكد البيان على الأخوة بين المسلمين والمسيحيين وعلى أنهم أبناء أمة واحدة وأبناء حضارة واحدة. أما في ما يتعلق بالتسامح، في أطار مفهوم ما قاله البابا بنديكتوس كان هناك صدى من الأزهر باتجاه ذلك باعتبار أن التسامح قاعدة سلبية، أما القاعدة الإيجابية فهي رفض مبدأ الأقلية والأكثرية وذلك قياسا على صحيفة المدينة التي اعتبرت المسلمين والمسيحيين واليهود مؤمنين، النبي وصف المسيحيين واليهود بأنهم مؤمنين وبأنهم يشكلون مع المسلمين أمة واحدة من دون الناس. هذا التعدد الديني الذي أكذ عليه الأزهر، لذلك فلا تسامح بل حقوق "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، القاعدة النبوية".

وأردف: "لقد أكد مؤتمر الأزهر على المواطنة وهي تعتمد أربعة أسس أساسية: الأول أن المواطنة تعتمد أولا شرعية السلطة الحاكمة على رضا الشعوب واختيارها الحر، والثاني تكون الأمة مصدر السلطات جميعا ومانحة الشرعية وسالبتها عند الضرورة. والثالث يكون المواطنون متساوين في الحقوق والواجبات. والرابع يكون حكم القانون فلا دولة دينية في مفهوم الأزهر".

ورأى أن "زيارة البابا فرنسيس إلى مصر التي تأتي بعد إعلان هذه المواقف المبدأية، ليست بالصدفة بل مبرمجة"، وقال: "لقد قام الأزهر بزيارة الفاتيكان بعد مقاطعة استمرت سنوات، واستقبله البابا فرنسيس وتم التوافق على عقد مؤتمر للسلام في مصر وستكون زيارة البابا الأولى في تاريخ البابوية الى الأزهر. وهذه الزيارة تعني الكثير في هذا الوقت خاصة بعد الجرائم الإرهابية التي وقعت أخيرا في مصر".

وختم: "هناك برنامج سيقر في مؤتمر الأزهرالمقبل لتكريس هذا التفاهم بين البابا والأزهر، وسيطلق العمل المشترك من أجل السلام في العالم، فالمسيحيون والمسلمون يشكلون وحدهم نصف البشرية تقريبا 1,6 مليار مسلم و1,2 مليار مسيحي. وهم قادرون بتوافقهم على أن يحموا الإنسانية جمعاء مما تتعرض له من محن ومخاطر. من هنا أهمية مؤتمر السلام الذي سوف يتوج بكلمتين للبابا فرنسيس وللامام أحمد الطيب".

بدر
أما بدر فقال: "إن صورة الإسلام والمسلمين في العالم غير الإسلامي اليوم مأزومة جدا، فالربط بين الإسلام والمسلمين من جهة، والإرهاب والعنف من جهة أخرى، صار وثيقا ولم يعد من الممكن فكه بسهولة. هذا الأمر ولد ردة فعل سلبية في المجتمعات غير الإسلامية خصوصا في الغرب، وقد بدأت ردات الفعل هذه سلمية وفكرية وسياسية، لكنها تتحول وبسرعة الى ممارسات وضغوطات ومضايقات، بل اضطهادات إقصائية وقمعية وعنصرية وعنفية أحيانا. إن المسلمين بأغلبيتهم، وخصوصا مسلمي الشرق العربي، يرفضون التطرف والإرهاب، وهم أنفسهم يقعون أحيانا كثيرة ضحيته. كما أن التحولات التي يشهدونها لجهة تنامي الحركات الأصولية العنفية والإرهابية لدى بعض المسلمين في الغرب والشرق على السواء، تقلق المعتدلين منهم. وهم يخشون ردات فعل أشد عنفا قد تكون لهم بالمرصاد في السنوات الآتية. لذلك دأب عدد منهم الى التحرك لأجل تدارك هذا التدهور. وأنا أضع مؤتمر الأزهر في هذا السياق، فمن أهم ما صدر عنه، الوثيقة التي تتحدث للمرة الأولى عن المواطنة في الدولة المدنية كفكرة على المسلمين تبنيها لأنها، كما يذكر البيان، من صميم تراثهم الديني منذ أيام النبي محمد. وهذا تطور إيجابي ملفت ومميز وتاريخي".

أضاف: "في كلمتي قلت لإخوتنا المسلمين المشاركين في المؤتمر بأنه جيد وضروري الدفاع عن موقف الإسلام المعتدل بإدانة التصرفات والمواقف المتطرفة والداعية للعنف وإلغاء الآخر، وبالعودة الى أمثلة التعايش الإسلامي المسيحي الناجعة في التاريخ، وبالحوار داخل القاعات المغلقة، وإصدار البيانات لكن لا يكفي، انما يجب تجنيد كل القوى القادرة، الدينية منها (المسيحية والإسلامية) والمجتمعية والاقتصادية والإعلامية والحكومية، لإيجاد السبل الكفيلة والضامنة لوضع حد فعلي ونهائي لهذه الممارسات. ودعوت من له الأمر الى اتخاذ ما يلزم من التدابير لحماية المكونات غير الإسلامية التي تؤلف هذا الشرق، ولتقوية الإسلام المعتدل وتحصينه، وللتصدي للمواقف التكفيرية التي ترفض التنوع، وذلك من خلال أربع وسائل: تحديث قوانين الدول ودساتيرها، تعديل المناهج التربوية والتعليمية الإقصائية والداعية للتطرف، تغيير أو توقيف البث الإعلامي المرئي والمسموع الذي يشرع العنف ويعظمه، ومراقبة خطب المنابر المثيرة للفتن وتوقيفها".

وختم: "نحن كإنجيليين نضع أنفسنا وكنائسنا ومؤسساتنا على تنوعها، كما جميع إمكانياتنا وعلاقاتنا الدولية مع شركائنا الإنجيليين في الكنائس والمجتمعات والمؤسسات ومراكز القرار في بلدان العالم -وفي الغرب على الأخص- بتصرف جميع الناس ذوي الإرادة الحسنة لأجل تحقيق هذه الأهداف ولإيجاد السبل الكفيلة بتجذير الحضور المسيحي وتثبيته في المشرق، والعمل على ضمان استمرار الحياة المشتركة بين المسيحيين والمسلمين وسائر مكونات الشرق الأخرى في ظل شرعة حقوق الإنسان والقانون الدولي، وللعمل على كافة الصعد لتثبيت وتعزيز المواطنة الحرة والسوية لجميع أبناء هذا الشرق وبناته، ولبناء الدولة المدنية الديموقراطية العادلة، المؤسسة على سيادة القانون وحماية جميع سكان هذا الشرق ورعاياه من مواطنين وأجانب".

شهاب
وقال شهاب: "ما لا شك فيه أن المؤتمر حول الحرية والمواطنة الذي عقد في الأزهر الشريف في أسس لمرحلة جديدة في مجال الحوار بين الإسلام والمسيحية. وهذه المرحلة تعتبر حلقة في ديناميكية العلاقات بين الديانتين، وقد ارتسمت عبر مسار تاريخي طويل أوصل الى نظرة أكثر واقعية وتبينا لنقاط إرتكاز أساسية تجعل من المرجعيات الدينية صمام أمان لها".

ورأى في البيان الأخير لمؤتمر الأزهر "تحولا في الخطاب نحو البعدين التأسيسي والاستراتيجي، نتيجة للحظتين متصلتين: الأولى التراكم التاريخي الذي بات يلزم العاملين في هذا الشأن أن يكون لهم خطابا أكثر تجاوبا مع متطلبات الواقع بهدف رفعه إلى مرحلة اللحظة التأسيسية. والثانية ما يمر به عالمنا العربي من تحول جذري وما يصيب بالتحديد صورة الإسلام بسبب فورة التطرف التي أخذت الحابل بالنابل".

وقال: "الخطير في المسألة أن العالم العربي دخل مرحلة تقويض الدولة ثم تقويض الكيانات على قاعدة طرح لم يعرف تاريخ هذا العالم شكلا مشابها له من أحادية إقصائية، ضحيتها بالدرجة الأولى من هم من أهل هذا الدين أو مختلفون في المذهب. المهم اليوم الإفادة من قوة الدفع التي وفرها المؤتمر والإنطلاق دون إبطاء ببرنامج عمل مشترك يحدد الأولويات ويعمل على حلحلة عقدها الواحدة بعد الأخرى. يجب الإفادة من الفرصة التي أتاحها المؤتمر ورسم خريطة طريق تحدد المراحل والأولويات".

أضاف: "لقد أكد المجتمعون من المسيحيين والمسلمين في مؤتمر الأزهر أن الأديان كلها براء من الإرهاب، وهم يدينونه أشد الإدانة ويستنكرونه أشد الاستنكار ويجددون عهود أخوتهم، ورفضهم محاولات من شأنها التفرقة بينهم وإظهار أن المسيحيين مستهدفون في أوطانهم. هناك علامات مشجعة بدأت تلوح ودور الكنيسة هنا هو أساسي والنصوص المنشورة في المقترحات التي قدمتها على المستويات الروحية والوطنية والسياسية والاجتماعية والتي ساهم في بلورة بعض منها مفكرون مسلمون، يمكن أن تشكل قاعدة لمشروع موحد يلتف الجميع حوله وهي تستأهل الدعم الواسع وصولا إلى السير بها من قبل شعب أتعبته الصراعات القائمة على إشباع المصالح الذاتية لدى زعماء يعملون فقط للوصول إلى احتكار السلطة".

وتابع: "ان الأزهر في وثائقه المتتالية ولا سيما الأخيرة منها، وضع لنفسه إطارا صريحا للمواجهة، فلا خروج من الأزمة من دون استعادة الثقة بالنهج الحضاري الإنساني الحر. وهذا ما أرى أن الأزهر قام به في المؤتمر، إذ أكد على المسار المتبع، وهذا ما انعكس صراحة في النداء الأخير، إذ رسم إطارا للمسألة إنطلاقا من تحديد أولويات المواجهة التي تدور بالدرجة الأولى حول قيمة التعددية حضاريا، التي يبرز الحرص عليها والتمسك بها بالقدر الذي تترجم به عمليا في المواطنة. وهذا ما ينطبق على حالنا، فالقضية ليست قضية نجاة أو بقاء وحسب، بل هي تعني من وجهة سياسية أننا تجاوزنا منطق الحماية المغدق بها، إلى الحماية النابعة من حس المسؤولية المشترك تجاه بعضنا البعض، لأن سلامة المركب الذي نحن فيه والمبحر في بحر هائج تعنينا كلنا، وهذا أيضا ما ركز عليه بيان المؤتمر بالقول بحماية تكون بالدولة الوطنية من دون سواها".

وأردف: "لذا لا بد من الإفادة مما بلغنا إليه من وعي للمسألة الحضارية التي تنادينا، واستخدام قوة الدفع التي وفرها مؤتمر الأزهر على هذا الصعيد، وهو مرجعية لها موقعها العالي في العالم الإسلامي وعلى مستوى العالم كله، كما يظهر ذلك من حرص الفاتيكان على العلاقة بهذه المؤسسة. ولعل زيارة البابا فرنسيس المقبلة إلى مصر خير دليل على مدى العلاقة التي يريدها الفاتيكان مع مرجعية الأزهر وما يعول عليه من دور لها لدفع أكبر بالاتجاه الحضاري".

وختم: "لكن التأكيد التأسيسي يحتاج إلى خريطة طريق ورزنامة عمل ضمن رؤية استراتيجية. ولعل من الأهمية في مكان العمل من وحي مبادرات الأزهر والمبادرات الأخرى التي استعادها الأزهر، وفي هذه الاستعادة اعتراف بأننا معا نرسم كل من طرفه طريقا واحدا يفضي بنا إلى الهدف المنشود، وهو العمل على وضع شرعة مسيحية - إسلامية تؤسس لإعلان شامل يحتوي على الأسس التي تم الدفاع عنها والتوافق حولها في كل الوثائق والمبادرات التي صدرت بشكل منفرد أو مشترك".

أبو كسم
وختاما، قال أبو كسم: "رب سائل هل التنوع الديني نقمة أم نعمة؟ هل الحوار المسيحي الإسلامي هو حوار منتج أم حوار عقيم؟ هل يجب أن يتوقف هذا الحوار؟ وإلا ماذا يجب أن نعتمد من حوافز من أجل تعزيزه؟".

وقال: "في الشهر الماضي وجه الأزهر الشريف دعوات إلى شخصيات إسلامية ومسيحية، من أجل المشاركة في مؤتمر تحت عنوان "المواطنة والتنوع الديني" فأرخى هذا المؤتمر جوا من التناغم بين المسلمين والمسيحيين وارتياحا في المجتمع العربي والشرق أوسطي. ثم كان ما كان من المتضررين، انفجاران في كنيستين راح ضحيتهما أكثر من ثلاثين شهيدا وعدد كبير من الجرحى، في مناسبة عيد الشعانين. أما الجواب على هذه التفجيرات فكان إصرار قداسة البابا على زيارة مصر، ومشاركة الأزهر في مؤتمر السلام ليؤكد على أمرين: الأول، أن الإرهاب لا دين له ولا يمكن لأحد أن يصور الإسلام على أنه دين الإرهاب. والثاني، إصرار قداسته على بناء ثقافة السلام في هذا الشرق في مواجهة ثقافة العنف والقتل والتدمير، فزيارة مصر هي زيارة لكل الشرق".

وختم: "نحن مع تعزيز السلم الأهلي في لبنان، من خلال حوار بناء يرتكز على بناء ثقافة السلام في مواجهة ثقافة العنف والإرهاب. فلنشد الأيدي مسلمين ومسيحيين لتحقيق هذا الأمر، إيمانا منا بأن إرادة الخير تتغلب على إرادة الشر، والإتكال دوما على الله".



=================س.م

طريق دير المخلص المغيرية باتت أش...

تحقيق احمد منصور وطنية - تستمر المعاناة والآلام والعذابات اليومية، المتعددة الوجوه منذ

الجمعة 21 نيسان 2017 الساعة 13:03 المزيد

مستشفى الهرمل الحكومي: معاناة من ...

تحقيق جمال الساحلي وطنية - يعتبر مستشفى الهرمل الحكومي بمثابة الصرح الصحي المتقدم الاو

الثلاثاء 04 نيسان 2017 الساعة 12:36 المزيد
  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب