ندوة عن العلاقات العربية الصينية وكلمات شددت على التعاون وأهمية طريق الحرير الجديد

الخميس 23 شباط 2017 الساعة 11:56 متفرقات
وطنية - نظم "مركز دراسات الوحدة العربية" و"معهد دراسات الشرق الأوسط" التابع ل "جامعة شانغهاي للدراسات الدولية"، ندوة عن "العلاقات العربية - الصينية" في فندق "البريستول" في الحمرا، بمشاركة اكاديميين لبنانيين وصينيين وعرب.

تناولت الندوة العلاقات العربية - الصينية، لما لتموضع الصين على الصعيد العالمي الآخذ بالتنامي، والنمو، وبروزها كقوة مستقبلية، وتضمنت محاورها العلاقات التاريخية والثنائية، واستضافت نخبة من الخبراء والأكاديميين من عرب وأجانب ومن الصين، الذين سلطوا الأضواء على مسارات هذه العلاقة، وخاضوا في واقعها، وأطرها ومآلاتها.

الجانب التاريخي
وتطرق أستاذ اللغة الصينية في جامعة عين شمس - القاهرة الدكتور محسن فرجاني والباحث الصيني الدكتور جين زهونغجي، للاطار التاريخي والثقافي لهذه العلاقة في العصور الوسطى، حيث "كانت خطوط التجارة البحرية مع الصين محاور التقاء وتفاهم حضارتين أكثر منها ساحة تنافس وصراع"، فقد "راكم العرب معارفهم من الشرق الأقصى عبر هذه الخطوط، إلى أن بدأ التراجع الكبير لدى الحضارتين العربية والصينية مع بداية القرن الخامس عشر ميلادي"، مع إشارتهما إلى "عقبات كثيرة تقف في طريق مراجعة المصادر التاريخية الأساسية للتبادلات العربية الصينية، أشدها يتمثل باختفاء التدوين العربي إبان العصور القديمة والوسطى، وحتى ما يمكن الإستدلال عليه فهو طي المدونات الفارسية والصينية التراثية لكلتيهما".

ومن التاريخ إلى الحاضر، تناول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد على موضوع التنمية في الصين، فاعتبر أنه كما أن "الصين كحضارة وتاريخ تمثل لغزا للباحثين، فإن نموذجها في التنمية يشكل بدوره لغزا آخر"، متسائلا عن ماهية النموذج الصيني في التنمية؟ لافتا إلى تجربتي الصين الأولى مع الرئيس ماو تسي تونغ العام 1949 إلى العام 1978، والثانية من 1978 إلى الآن، وقال: "المدهش أن ما يسمى النموذج الصيني في التنمية أطلق على المرحلتين، وكان مصدر التعلم في التجربة الأولى هو الإتحاد السوفياتي بتجربته الاشتراكية، وكانت الرأسمالية هي مصدر التعلم في فترة الانفتاح والإصلاح في الثانية، وقد اهتدى الصينيون في التجربتين بالمنهج العلمي.

وعما إذا كان النموذج الصيني قابل للتصدير، قال: "إن الباحثين الصينيين يعتبرون أن نموذجهم في التنمية هو وليد عوامل متعددة لصيقة بالصين، بتاريخها العريق، وحضارتها المتميزة، وتجربة شعبها تحت السيطرة الأجنبية، وفي حربها التحريرية، وفي استرشادها بنماذج متعددة".

وناقش رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط - الاردن الدكتور جواد الحمد والدكتور باو شينغ زهانغ موضوع موضوع "الصين والتنافس الجيوبوليتيكي في المنطقة: الحرب ضد الإرهاب"، وتناولا "الإشكالية المتعلقة بالإطار المفاهيمي لمشكلة الإرهاب بين العرب والصين، وموقع المقاومة الفلسطينية ضد الإحتلال الإسرائيلي فيها، وذلك في إطار المقاربات الجيوسياسية للتحولات في المنطقة العربية، وتنامي مشكلة التطرف والإرهاب فيها، مقابل العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني"، معتمدين الإطار الزمني 2004-2016 وهو عمر منتدى التعاون العربي - الصيني. وأشارا إلى أن "حقيقة المشكلة أن فهم الصين لموضوع الإرهاب ورفضها تمييز المقاومة الفلسطينية عنه بوصفها مقاومة مشروعة ضد الاحتلال العسكري، تنعكس على سياسات الصين في تعاملها مع اسرائيل وتنامي علاقتها معها".

وعالجت الأستاذة في كلية إدارة الأعمال في جامعة الملك سعود الدكتورة نورة عبد الرحمن اليوسف مع الباحث كيان كزومينغ "العلاقات الاقتصادية من خلال الطاقة"، وأشارا إلى أن السعودية وسلطنة عمان والإمارات والكويت والعراق هم الدول الأكثر تصديرا للنفط إلى الصين، كما ان السعودية تعتبر الشريك التجاري الأكبر في البلدان العربية معها، معددين الخطوات التي تمت لتعزيز التعاون بين بلدان مجلس التعاون الخليجي والصين،، إذ "قام الجانبان بسلسلة من الحوارات والتشاور أدت دورا مهما في تعزيز التواصل والتعاون بينهما، بما فيها الحوار الاستراتيجي واللجنة المشتركة الاقتصادية والتجارية، والحوار في مجال الطاقة، كما تم إعتماد الخطة التنموية العشرية لمنتدى التعاون العربي - الصيني للفترة 2014-2024"، إضافة إلى انضمام السعودية والكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان إلى البنك الاستثماري الآسيوي للبنية التحتية بصفة العضو المؤسس لمبادرة "الحزام والطريق".

طريق الحرير الجديد
اما طريق الحرير الجديد، أو ما بات يعرف "بطريق واحد.. حزام واحد"، تطرق لمناقشته الدكتور تيم نيبلوك، من زاوية "بروز الصين كأكبر شريك تجاري لدول الخليج: فرص مستجدة ومعوقات محتملة لمجلس التعاون الخليجي"، مركزا على مشروع "طريق واحد.. حزام واحد"، لأنه "يشكل عنصرا أساسا في استراتيجية الصين العالمية، وربما يكون له اهمية خاصة في منطقة الخليج، وقال: "لا تكتفي برامج المشروع بتغطية بناء الطرق، وسكك الحديد، وخطوط الأنابيب، ونظم الإتصالات، ومنشآت الموانئ الأساسية وغيرها، ولكن تشمل بناء البنية الأساسية الصناعية والمالية اللازمة لتنمية فاعلة في دول آسيا الوسطى خصوصا"، معتبرا أن "هذه التنمية ليست لازمة لاقتصادات بلدان آسيا الوسطى لتكوين شركاء إقليميين فاعلين للصين وحسب، بل لضمان استقرار سياسي طويل الأجل في المنطقة، ذلك أن النظم غير المستقرة في دول، سكانها معرضون للتطرف السياسي والديني".

ولفت نيبلوك إلى أن "مدى الترابط البنيوي التحتي الذي تبنيه الحكومة الصينية أوسع إنتشارا أكثر مما تشي به الخريطة التي وزعتها وكالة الأنباء الرسمية الصينية الحكومية، لافتا إلى أن المسارات البرية لمشروع "طريق واحد.. حزام واحد" متصلة بمخططات برية وسكك حديد تربط الصين بالمناطق المجاورة لها، معتبرا أن آفاق تطوير العلاقات ستتأثر بشدة إذا لم يصبح مجلس التعاون الخليجي جزءا من شبكة التطوير.

وفي هذا الاطار ايضا، أوضح السفير الصيني السابق لدى دولة قطر قاو يوتشن، أن مبادرة الحكومة الصينية قوبلت بتجاوب الدول العربية، معتبرا ان طريق الحرير يجمع الأمتين الصينية والعربية، نظرا الى التوافق السياسي والقيم الانسانية بين الحضارتين، مؤكدا أن "التعاون الودي بين الصين والبلدان العربية سيحقق تقدما على أساس الاحترام المتبادل".

وذكر الأستاذ في جامعة أم البواقي في الجزائر الدكتور محمد حمشي عددا من التحديات امام هذه العلاقات ومنها: التبادل غير المتكافئ، مكاسب مشروع الطريق والحزام، الاستقرار الأمني في المركب الأمني المشرق - الخليج العربي، التمركز المفرط للسياسات الخارجية العربية حول الغرب، فيض المعرفة والفهم المتبادلين بين الصين والعالم العربي، والإنقسامات السياسية العربية - العربية.

وتطرق الأستاذ في معهد بيت الحكمة للعلوم السياسية - جامعة آل البيت - الاردن الدكتور عاهد مسلم سليمان المشاقبه إلى القضايا العربية، والدكتور ناصر التميمي الى القضايا الصينية. وأشار الأستاذ العلاقات والقانون الدوليين في جامعة القاضي - مراكش الدكتور إدريس لكريني إلى "أن المعطيات تشير إلى أن الصين تتجه بصورة مرنة وملطفة نحو المساهمة في التأسيس لنظام دولي متعدد الأقطاب". في حين تناول الدكتور جعفر كرار أحمد من جامعة الدراسات الدولية في شنغهاي موضوع العلاقات الثقافية والإعلامية، مؤكدا أن "العرب والصينيين لم يبنوا حزاما اقتصاديا على طريق الحرير القديم فحسب، بل إنهم بنوا أيضا حزاما ثقافيا نشطا وثريا".


================ و.خ

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

نائب رئيس الحكومة اللبنانية: لبنان ليس بحاجة إلى مؤتمر سيدر للنهوض والبطولات الوهمية لا تصل إلى سدة الرئاسة

مستشفى البترون مهدد بالإقفال خلال...

تحقيق لميا شديد وطنية - البترون - ها هو مستشفى البترون، التجربة الاستشفائية النموذجية، على

الأربعاء 17 تموز 2019 الساعة 16:53 المزيد

توسع زراعة الزيتون في البقاع الشم...

تحقيق جمال الساحلي طنية - تعتبر شجرة الزيتون من الزراعات المباركة التى ورد ذكرها في الكتب

الثلاثاء 16 تموز 2019 الساعة 11:16 المزيد
  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب