الأربعاء 07 كانون الأول 2016 | 08:12

المشنوق مثل سلام في المؤتمر المصرفي العربي: لعدم التسبب بالاساءة الى لبنان مهما كانت الاعتبارات وهو بكل فئاته يرفض توطين السوريين

الأربعاء 30 آذار 2016 الساعة 17:50

وطنية - أكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، في كلمة القاها نيابة عنه وزير البيئة محمد المشنوق في "المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2016"، أنها "المرة الثالثة التي أخاطب فيها نخبة كريمة من الرواد في حقلي المال والأعمال، وخصوصا من أشقائنا العرب، الذين ما زالوا يؤمنون بلبنان ومكانته ودوره، بما يتخطى إيمان بعض اللبنانيين". وشكر "اتحاد المصارف العربية على جهوده لتنظيم هذا المؤتمر السنوي المهم"، ورحب ب"ضيوفنا العرب بين أهلهم في بيروت، التي لا تكتسب كامل معناها إلا ببعدها العربي، وهي التي كانت على الدوام عاصمة العرب وموئل افئدتهم وستبقى".

وعقد مؤتمر "التكامل المصرفي العربي" في فندق "فينيسيا"، برعاية الرئيس سلام، في حضور وزيري الاقتصاد والتجارة الان حكيم والصناعة حسين الحاج حسن، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وشارك ايضا في فعاليات المؤتمر، الذي يتزامن انعقاده مع اجتماع الجمعية لاتحاد المصارف العربية بدورته ال43 وزراء وحكام مصارف مركزية عربية، وزهاء 350 شخصية قيادية مصرفية عربية عليا وممثلون لأهم المؤسسات الإقليمية العربية وسفراء عرب وأجانب ورؤساء الهيئات الاقتصادية في لبنان.

وتقدم المشاركين رئيس اتحاد المصارف العربية محمد بركات، رئيس مجلس إدارةالاتحاد الدولي للمصرفيين العرب رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه
والأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح.

المشنوق
وألقى المشنوق كلمة قال فيها: "إسمحوا لي أن أوجه من هنا، من بيروت تحية حارة إلى الأشقاء العرب، وخصوصا الى قادة دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمهم كبير العرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على كل ما فعلوه من أجل لبنان مدى السنين. وأقول لهم إن اللبنانيين منكم ولكم، حرصاء على الأخوة، حافظون للجميل وباقون على العهد".

وتابع: "في الاسبوع الماضي، شهد لبنان زيارة استثنائية مشتركة قام بها الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البنك الدولي ورئيس البنك الاسلامي للتنمية. وقعت خلالها توقيع عقود بقيمة 350 مليون دولار مع البنك الاسلامي للتنمية، الذي نوجه تحية خاصة الى رئيسه الدكتور أحمد محمد علي لوقوفه الدائم إلى جانب لبنان. كذلك أعلن رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم تقديم مساعدات فورية بقيمة مئة مليون دولار تذهب إلى قطاع التربية، ووعد بالسعي الى تقديم قروض طويلة الأجل ومن دون فوائد تصل الى اربعة او خمسة مليارات دولار تخصص لمشاريع انمائية عبر البلديات. كما وعد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمتابعة التعهدات بمساعدة لبنان، التي أطلقت في مؤتمر لندن الأخير، إنطلاقا من الخطة التي تقدمت بها الحكومة اللبنانية. إننا نعتبر هذه الزيارة البالغة الأهمية، بادرة صداقة تجاه بلدنا ومؤشرا إلى حرص المجتمع الدولي، ممثلا بأرفع المؤسسات فيه، على استقرار لبنان، وعلى مساعدته على مواجهة عبء النزوح السوري فيه، مع العلم أن الأسرة الدولية قصرت كثيرا في السنوات الماضية في هذا المضمار. لكننا فور انتهاء الزيارة، سمعنا للأسف أصواتا تشكك بنيات المجتمع الدولي، ناسبة إليه، وإلى بعض اللبنانيين، نيات مضمرة بتوطين النازحين السوريين في لبنان".

اضاف: "إننا نؤكد، مرة جديدة، ما أعلناه في حضور الأمين العام للأمم المتحدة في بيروت وقلناه في جميع المحافل الدولية، أن لبنان بكل فئاته يرفض توطين السوريين، وأن النازحين يجب أن يعودوا إلى ديارهم فور زوال الأسباب التي أبعدتهم عنها. فكفى تلويحا بشبح التوطين، وتخويف اللبنانيين بهذه الفزاعة.كفى تحريكا لغرائز فئة من اللبنانيين، وإغراقها بكوابيس الخلل الديموغرافي.كفى ادعاء باحتكار الحرص على لبنان، واتهام الآخرين بالتفريط فيه.كفى التعاطي مع الأولويات الوطنية، وكأننا في حملة إنتخابية لا تنتهي.كفى مزايدات كلامية تفاقم الازمة السياسية المستفحلة في البلاد".

ورأى "إن السياسات الخارجية للدول، ترسم وفق معايير المصلحة الوطنية، وليس أي اعتبار آخر. والمصلحةالوطنية للبنان، الذي يحتاج كل انواع الدعم، تقتضي التعامل بأكبر قدر من الايجابية مع المؤسسات الدولية، وبأكبر قدر من الاحترام مع المقامات الدولية، مع التنبه الدائم الى عدم التفريط بالصالح الوطني.إنه لمن المعيب للبنان، أن نطلب المساعدة لتحمل عبء النازحين، وعندما تأتي ننتقد حاملها ونشكك في نواياه ونتهمه بالتآمر علينا. ومن المعيب ايضا، أن ندعو في كل المحافل الدولية إلى تقديم الدعم الى الدولة اللبنانية والمجتمعات المضيفة للنازحين، ثم نعلن أن هذا الدعم يرمي إلى توطين السوريين على أرضنا. إن أداء من هذا النوع يلحق ضررا بالغا بلبنان وبمصالحه وموقعه وعلاقاته، ويهز صورته وصدقيته. وأدعو الجميع، في موقع المسؤولية أو خارجها، إلى عدم التسبب بالاساءة الى لبنان، مهما كانت الاعتبارات".

واردف: "بعد أقل من شهرين، يكمل الشغور الرئاسي عامه الثاني، وندخل عاما ثالثا في مسار العبث السياسي الذي نخوض فيه.لقد بلغ الضعف في بنيان الدولة حدا خطيرا ينبئ بالإنهيار إذا بقي مجلس النواب معطلا ومجلس الوزراء حبيس العرقلة المفتعلة، وقبل كل شيء إذا بقيت متاريس الحسابات الخاصة، تقطع الطريق أمام تنفيذ الإستحقاق الأهم في حياتنا السياسية، أي انتخاب رئيس للجمهورية".

واشار الى "ان الأشهر الثمانية التي تخبطت فيها البلاد في فضيحة النفايات المشينة، خير نموذج لما يمكن أن يؤدي إليه نهج الاستقواء على الدولة، وتعاظم المصالح الفئوية والمناطقية والمذهبية والطائفية، واستضعاف المؤسسات وضرب هيبتها. لقد آن الأوان لوقف مسار التردي العام الذي ينعكس على كل مناحي حياة اللبنانيين.آن الأوان لوقفة ضمير لإنقاذ البلاد وإعادة الحياة السياسية الى سياق طبيعي، مع ما يعنيه ذلك من انعكاس ايجابي على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وغيرها".

وتابع: "في قلب هذه الصورة القاتمة، نساء ورجال لبنانيون، موهوبون وأكفياء ومصممون، ما زالوا يحملون الكثير من الإيمان بهذا الوطن، ويشيعون فينا الكثير من الأمل، بأن لبنان سينهض من عثرته وسيعود لؤلؤة المشرق العربي ومنارته. في قلب هذه الصورة القاتمة، نقاط مضيئة، بينها قطاعنا المصرفي الذي كان وما زال واحدا من الحصون الصامدة في بنياننا الوطني. فهذا القطاع سجل خطوات كبيرة في مسار التأقلم مع التطور العالمي لتقنيات العمل المصرفي الحديثة، ونجح في المحافظة على نسب ملاءة عالية وتحقيق نمو مستمر في أعماله، على رغم الضغوط الهائلة والمناخ السياسي غير الملائم. كذلك حرص قطاعنا المصرفي على الالتزام الكامل للقوانين والمعايير الدولية، وبخاصة النظم المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بفضل كفاية القيمين عليه والعاملين فيه، وبفضل السياسةالحكيمة التي يتبعها المصرف المركزي، بقيادة الحاكم رياض سلامة".

وختم: "نحن نستقي منكم، أيها المصرفيون، الأمل بالنجاح والتفاؤل بغد أفضل، تحية للنساء والرجال العاملين في القطاع المصرفي اللبناني.تحية لشباب لبنان في الوطن والمهاجر".

سلامة
وألقى سلامة كلمة قال: "نلتقي اليوم في زمن تواجه المصارف والمؤسسات المالية في منطقتنا تحديات منها ما هو ناجم عن الوضع السياسي والأمني في الدول العربية ومنها ما هو ناجم عن التغيرات في تقنيات العمل المصرفي نتيجة المعايير المستحدثة.
طور مصرف لبنان، من خلال سلسلة من التعاميم، الهيكلية الإدارية للقطاع المصرفي في لبنان.وقد طالب المصارف بأن يكون لدى مراكزها الرئيسية وفروعها دائرة امتثال تتأكد من شرعية الأموال الداخلة إليها.
واستحدث مصرف لبنان أيضا دائرة امتثال لديه بهدف التأكد من شرعية العمليات التي تمر من خلاله بالعملات كافة".

واشار الى ان "التأكد من شرعية الأموال التي تدور في القطاع المصرفي والمالي، وتواصل المصارف التجارية مع دوائر الامتثال لدى المصارف المراسلة كفيلان تخفيف مبادرات سياسات تقليص الأخطار (Derisking). وهو الخطر الأهم للمصارف في منطقتنا".

اضاف: "بادر مصرف لبنان، ومنذ أعوام، إلى المطالبة بأن يكون لدى المصارف لجان تقوم أخطار التوظيفات، ولجان تتأكد من الإدارة الرشيدة. وطالب ايضا بأن يكون مجلس إدارة المصرف مطلعا على أعمال هذا المصرف وأن يتألف هذا المجلس من أعضاء مستقلين".
إن الإدارة الرشيدة والشفافية وتوزيع الأخطار زادت من الثقة بالقطاع النقدي في لبنان وأدت إلى توفير السيولة في الأسواق اللبنانية بحيث تمكن لبنان من توفير التمويل لقطاعيه العام والخاص.
وسمحت لمصرف لبنان بالمبادرة، من خلال خطة تحفيزية، إلى تفعيل الطلب الداخلي مشجعا التسليف للقطاعات الإنتاجية والسكنية والتوظيف في اقتصاد المعرفة".


وتابع: "إن المقاربة غير التقليدية لعملنا كمصرف مركزي، اصبحت اليوم تعتمد بشكل وبآخر من المصارف المركزية الكبيرة في العالم بحثا عن تحفيز النمو والنشاط الاقتصادي.
المصارف اللبنانية سليمة وقد حققت نسب ملاءة فاقت نسبة ال12 في المئة التي حددتها معايير "بازل 3" بحيث بلغت 14,42 في حزيران 2015.
وستبقى سياسة مصرف لبنان قائمة على منع إفلاس أي مصرف مهما كان حجمه، وقانون اندماج المصارف يسمح لمصرف لبنان بتحقيق ذلك.
وسنستمر في تنظيم ومراقبة انتشار المصارف خارج لبنان إضافة إلى توظيفاتها في الخارج".

واردف: "سمحت هذه المقاربة بتفادي الارتدادات السلبية للأزمات التي عاشتها دول فيها مصارف لبنانية، وسمحت أيضا بمنع انتقال أزمات الأسواق الخارجية إلى السوق المحلية.
الليرة اللبنانية مستقرة، وإمكانات مصرف لبنان والموجودات في العملات الأجنبية تسمح لنا بتأكيد على استمرار استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل الدولار الأميركي.
فاستقرار العملة هو ركيزة استقرار القدرة الشرائية لدى اللبنانيين وبالثقة بالاقتصاد اللبناني وبقطاعه النقدي، وباستقرار في بنية الفوائد في لبنان.
ومع أن تصنيف لبنان منخفض، فإن بنية الفوائد لديه تبقى أدنى من تلك المعتمدة في دول عدة في المنطقة وفي الأسواق الناشئة على رغم تمتع هذه الأخيرة بتصنيف أفضل منه".

وختم: "إننا نتطلع إلى فوائد مستقرة للمستقبل وسنتدخل عند الحاجة لحماية هذا الاستقرار".

بركات
واعتبر بركات في كلمته ان "تحقق التكامل الإقتصادى يتيح للوطن العربي إمكان تنفيذ مشروعات كبيرة وإستراتيجية عالية الكلفة ليس من السهل على أي بلد أن يقوم بها منفردا. كما يمكن أن يعيد الهيكلة الإنتاجية والتخصص الأمثل في الوطن العربي، ويحقق وفرا في تكلفة الإنتاج، وزيادة مهمة في القيمة المضافة وتضييق ظاهرة المديونية وتقليص حجم الفوائد المترتبة عليها"، مضيفا ان "نتيجة ذلك، يجد إتحاد المصارف العربية أنه من الضروري في ضوء هذه المنافع البارزة وغيرها أن تتعمّق مسيرة التكامل العربي في هذة المرحلة الصعبة".

وأضاف: "إن دولنا العربية غنية بمواردها، ولكنها في حاجة إلى تفعيل إستراتيجية جادة لبلورة وتنفيذ الخطط والأطر المناسبة الهادفة الى تكامل عناصر الرقي والتقدم المتوافرة، على أن تتوج بالإرادة السياسية والعمل على إزالة أو تخفيف العوائق والعقبات القائمة في وجه الإستثمارات، بالإضافة إلى تعزيز الإستقرار السياسي والأمني والإجتماعي الذي يعتبر العنصر الأساسي في تهيئة المناخ المناسب للسعي إلى تحقيق الأمن الإقتصادي للمواطن العربي".

وتابع: "إن أحد أهم المرتكزات التي يجب البدء بها لتحقيق التكامل الإقتصادي هو العمل على تكامل النظام المصرفي العربي، بإعتباره المدخل الأساسي لتحقيق التكامل الإقتصادي بمفهومه الشامل، وخصوصا أن القطاع المصرفي العربي مستمر على رغم كل التطورات غير المؤاتية بتحقيق النتائج الجيدة".

واشار الى أن "القطاع المصرفي العربي يشهد نموا متزايدا"، متوقفا عند "التحديات المواجهة اليوم، وخصوصا وان الأثر السلبي للتقلبات السياسية المتسارعة انعكس على معظم قطاعات الإقتصاد في الدول العربية".

واوضح انهم "يطرحون موضوع "التكامل المصرفي العربي" مدخلا وطريقا لتحقيق التكامل الإقتصادى المنشود بين الدول العربية".

وختم: "نرى أن القطاع المصرفي العربي بما يمتلكه من ملاءة مالية عالية وتقدم في نظم إدارة الأخطار وكوادر بشرية متميزة وفاعلة لقادر على تمهيد سبل التكامل الإقتصادي الشامل الذى ننشده جميعا في هذه المرحلة الحرجة التى تستدعى بذل أقصى الجهود لمواجهة التحديات".

طربيه
وألقى الدكتور طربيه كلمة قال فيها: "أود أن أعبر عن بالغ تقديري لدولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ تمام سلام لرعايته الكريمة لهذا المؤتمر المهم، وتشريفنا بحضوره. وكذلك أرحب بسعادة حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامه لدعمه الدائم لنشاطاتنا ومؤتمراتنا.
وأود أيضا أن أحيي بيروت - هذه المدينة التي لم تبخل علينا يوما في احتضان ضيوفنا الكرام - العرب والأجانب، والمستعدة دوما لاحتضان المؤتمرات، وأداء دورها التقليدي مكانا رحبا للتفاكر والتلاقي والحوار في كل الظروف ومختلف المناسبات. وما ظروف بيروت اليوم إلا كظروف منطقتنا العربية، بحيث نتشارك جميعا القلق أمام الارهاب وضرباته العمياء على الأبرياء التي تطاول أوطاننا، والتي طاولت أخيرا بلدانا أجنبية احتضنت آلاف المشردين من أوطانهم التي تنهشها الحروب".

أضاف: "يأتي انعقاد المؤتمر المصرفي العربي للعام 2016 انطلاقا من حرص اتحاد المصارف العربية في سعيه الدائم لتعزيز الاستقرارالمالي والتكامل الاقتصادي العربي في ظل التحديات السياسية والامنية وانخفاض أسعار النفط الى مستويات تاريخية وما تجره من خسائر في دول الخليج النفطية قدرت بأكثر من 360 مليار دولار، ناهيك بالتأثيرات السلبية على النموالاقتصادي للمنطقةالعربية ككل.
وتتركز الاهتمامات على التكامل الاقتصادي العربي، وهو محرك استراتيجي للتنمية. وان التكامل عملية تدريجية، بمعنى أنها تحتاج الى الزمن حتى تنضج، وهي لا تتم الا عبر العمل الواعي الذي يخضع لقوانين العلم الموضوعية، وعلى رأسها القيام بالإصلاحات ومحاربة الفساد".

واردف: "في ضوء ما تشهده منطقتنا العربية من اضطرابات وحروب، تشير الدراسات التي أجراها البنك الدولي عام 2016 الى أن الحرب قد أثرت مباشرة على زهاء 87 مليون شخص من أربعة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - هي: العراق وليبيا وسوريا واليمن - أي نحو ثلث سكان المنطقة. إضافة الى أن الحرب في سوريا شردت نصف سكانها -أكثر من 12 مليون نسمة- داخليا وخارجيا. وأصبح ما مجموعه 6.5 مليون شخص مشردين داخليا في العراق واليمن. أما في ليبيا، فقد تشرد زهاء نصف مليون شخص.

وليس هناك من تقديرات نهائية لتكلفة الحرب السورية وانعكاساتها على دول المنطقة وهي تشمل خسائر الاقتصاد السوري وخمس دول مجاورة متضررة هي: العراق ومصر ولبنان والأردن وتركيا، التي تأثرت بدرجات متفاوتة ومباشرة بالأزمة السورية، التي خلفت أكثر من 260 ألف قتيل منذ انطلاقها في آذار 2011 وحتى اليوم. وبلغت كلفة اللاجئين السوريين سنويا على لبنان وحده نحو 2.5 مليار دولار، وهو المبلغ نفسه الذي يتحمله الأردن لاستضافة 630 ألف لاجئ".

وتابع: "من المنطقي، في هذا السياق، أنه حالما تضع الحرب أوزارها، ستتطلب عملية اعادة النهوض تضافر جهود عملاقة، يأتي في مقدمها دورالنظام المصرفي في عملية النهوض لأن القطاع المصرفي يعتبر المدخل الأساسي لكل عملية نمو اقتصادي، كما ان هذا القطاع مستمر، على رغم كل التطورات، في تحقيق النتائج الجيدة، ويواصل عملية تطوير بنيانه الداخلي على الصعد الرأسمالية والبشرية والإدارية والتكنولوجية كافة، ومواكبة المعايير الجديدة للعمل المالي والمصرفي الدولي، وخصوصا على صعيد الرسملة وتطبيق التكنولوجيا المتقدمة، وتطوير قاعدة الخدمات المصرفية، وتحسين آليات إدارة الأخطار، والتزام المتطلبات العالمية بما يتماشى مع ركائز العمل المصرفي الحديث.

أما لجهة الشمول المالي Financial Inclusion، فإن ما نسبته 18 في المئة فقط من السكان في المنطقة العربية يملكون حسابا مع مؤسسة مالية، و8 في المئة فقط من اجمالي قروض البنوك العربية تذهب الى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وهنا المجال واسع للاستثمارات في الاقتصاد الحقيقي وتقديم الخدمات المصرفية الى فئات واسعة من الناس مما يساهم، الى حد كبير، في التعافي من الركود والنهوض الاقتصادي والاجتماعي، بشكل يدفع ديناميكية الاسواق ويضمن للناس حياة انسانية كريمة ويبعدهم عن اليأس وحب قتل النفس وقتل الغير".

وقال: "لما كان يعقد هذا المؤتمر على أرض لبنان، كان لا بد في هذا السياق، أن نتوقف عند العنوان الرئيسي لسياسة متكاملة انتهجها لبنان تتمثل في الاستقرار المالي والنقدي والذي يحظى بأوسع قبول سياسي واجتماعي واقتصادي، بحيث أثبتت التجربة المتواصلة مدى عقدين متتاليين صوابية هذا الخيار الاستراتيجي ونجاعته كخيار محوري للاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي.

ونشيد بالجهود الكبيرة التي يقودها مصرف لبنان مع المصارف التجارية والذي يستمر في سياسة "الحوافز المالية" لتحفيز النمو واصدار قرارات متكاملة لرزمات تحفيزية للتسليف بلغت لغاية اليوم ما يفوق الخمسة مليارات دولار، من طريق تقديم برامج تسليف تدعم الاقتصاد الوطني، بحيث تفيد من تمويل المصارف فئات كثيرة وفئات اجتماعية مختلفة من سكان القرى والأطراف، ويشمل ذلك خصوصا التمويل المتناهي الصغر Micro Finance)) والتمويل المغطى من مؤسسة كفالات للمؤسسات الحرفية وقطاعات الزراعة والسياحة، إضافة الى تمويل اقتصاد المعرفة ومشاريع الطاقة المتجددة وتمويل التعليم وغيرها، بما يساعد على تحقيق التنمية المستدامة وتاليا تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على صعيد السكان والمناطق. وقد أفضت هذه المشاريع الى نتائج مهمة، مثل زيادة حجم المقترضين، وضمان النمو في ظروف صعبة للبنان والمنطقة،حيث تجاوز عدد المقترضين في لبنان اليوم عتبة ال 800 ألف مقترض مقارنة ب60 ألفا في العام 1993".

وأضاف: "الا أن قدرة لبنان على العودة الى الازدهار ترتبط بإعادة احياء المؤسسات الدستورية المعطلة وخصوصا انتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك انهاء النزاعات المدمرة في المنطقة، وحل مشكلة اللاجئين الى أرضه، وقد تجاوزوا المليون ونصف مليون مهاجر ولاجئ يستضيفهم لبنان ويتعاطف معهم ولكن ليس لديه امكانات المعالجة لمعاناتهم الانسانية".

وتابع: "ان تفاقم مشكلة الصراعات في المنطقة وترك ذيولها الانسانية تتفاقم سيؤدي الى مواصلة دفع اللاجئين الى الهروب من أوطانهم، وقد بدأنا نرى قوى جديدة تبرز في مجتمعات الفقر والتهميش تفجر عنفها في وجه العالم أجمع، وينبغي عدم الاستهانة بهذه الظاهرة".

وختم: "اننا نتطلع عبر هذا المؤتمر الى تلمس مقاربة مشتركة سعيا الى تكامل اقتصاداتنا وتعزيز التعاون في ما بين القطاعات المصرفية والماليةالعربية، بحيث تستطيع ان تؤدي دورها في تمويل التنمية في الاقتصادات العربية، وتوسيع قاعدةالتعاون المشترك مع الاتحادات المصرفيةالدولية والهيئات الرقابية والتنظيميةالدولية من أجل تعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي في منطقتنا العربية، وتوفير ملاذ آمن وفرص عمل لأجيالنا الطالعة".

العويط
ورأى المدير العام ل"مؤسسة الفكر العربي" هنري العويط ان "صيغة التكامل تعبر عن مفهوم التشارك والتفاعل، وتتأسس على مبدأي الندية والترابح، وتحترم استقلال كل طرف وخصائص شخصيته المميزة"، معتبرا ان "التكامل هو ثقافة".

واضاف: "نحن، في عالمنا العربي، وفي هذه الظروف العصيبة بالذات، أحوج ما نكون إلى اكتسابها، وإلى ترجمتها في شتى الحقول وعلى مختلف الأصعدة والمستويات".

وتوقف عند دراسة مفصلة لرئيس المؤسسة عن التكامل، كقضية مركزية، شارحا اهميتها ودورها، وموضحا انها "ان رؤيتهم تنبع من إيمانهم، بجدوى التكامل".


حكيم
وافتتح الوزير حكيم المعرض المصاحب للمؤتمر، وأعطى بعدها نظرة شاملة للتكامل المصرفي والاقتصادي العربي، مبرزا "أهمية التكامل المصرفي والاقتصادي العربي لتحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية والذي يشارك فيه خبراء ومختصون ومسؤولون من كل دول المنطقة التي تعيش اليوم حالة من عدم الاستقرار السياسي والامني".

واضاف: "إن التكامل العربي المرجو ليس مجرد تكامل مصرفي وإنما تكامل اقتصادي يقوم على شراكة اقتصادية حقيقية تضمن سيادة كل دولة عربية وتحافظ عليها بما يسهم في قدرة الوحدة العربية على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها.


ففي عالم تزداد العولمة، أدت سهولة التنقل ونقل التكنولوجيا ويسر التواصل إلى زيادة التبادل التجاري بين الدول مما فرض وجوب أن يكون هناك تواصل وتعاون على الصعيد المصرفي لما يشكله من ترجمة أولى وأساسية لهذا التبادل التجاري. إلا أنه في الواقع، تشير آخر الأرقام إلى انخفاض التجارة البينية بين الدول العربية وازدياد حركة التبادل التجاري بين الدول العربية ودول العالم الأخرى حيث باتت التجارة العربية البينية تشكل نحو 8 في المئة فقط من حجم التبادل التجاري للدول العربية، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤل نظرا الى ما تحمله اقتصاداتنا العربية من امكانات كبيرة لا تنعكس في دلالات هذه الارقام".

وقال: "إذا ما أخذنا لبنان، على سبيل المثال، تشير الاحصاءات إلى تراجع حجم التبادل التجاري بنسبة 6 في المئة بين عامي 2015 و2014 مما يدل على ضعف التبادل بين لبنان والدول العربية، وهو أيضا الأمر الذي لا يعكس قدرة لبنان وإمكاناته الاقتصادية".

وتابع: "تعود أسباب هذا الضعف إلى اعتبار قسم كبير من الاقتصادات العربية متشابهة وغير متكاملة. في الواقع، يمكن تقسيمها إلى:
- الدول النفطية كدول الخليج.
- الدول شبه الصناعية كمصر.
- الدول الخدماتية كلبنان.
وهذا ما يجعل التكامل بين هذه الاقتصادات ضرورة للارتقاء بها عبر رسم ووضع سياسات اقتصادية مبنية على أساس أن التكامل المصرفي والمالي هو دعامة أساسية لعالمنا العربي لايجاد ترابط مبني على أساس الثقة والصدقية ووضع الأسواق. وهذه الثقة تشكل بدورها دعما جديدا وقويا للترابط الاقتصادي الذي نطمح إليه".

وقال: "إن الهدف من هذا التكامل الذي نلتقي اليوم لنؤيده وندعمه بكل ما أوتي لنا من إمكانات هو خدمة التنمية الاقتصادية العربية لتشكل حافزا على تطوير اقتصاداتنا والارتقاء بها حتى تصبح شريكا أساسيا في صنع القرارات العالمية".

وتمنى "ألا تكون العلاقة محدودة بين مصرف ومراسل في إطار التكامل المصرفي العربي وإنما أن يشتمل التكامل على التخصص في الخدمات وتعزيز التعاون بين الدول للحد من الأكلاف، الأمر الذي يشكل في ذاته حافزا لتشجيع التبادل التجاري في ظل فرضية سياسة اقتصادية تحفزه".

وأضاف: "إنني على ثقة من أننا سنستطيع في نهاية هذا المؤتمر أن نتوصل إلى توصيات يكون من شأنها ايجاد الإطار المناسب لهذا التكامل المصرفي العربي حتى يؤدي ترابط الاقتصادات العربية إلى تغذية محرك النمو العالمي".

وتابع: "إن الوضع الاقتصادي في لبنان يتراجع مع تفاقم الأزمة في سوريا وثقل النزوح السوري. نحن اليوم في أشد الحاجة إلى قرارات لدعم الاقتصاد من ناحية الاستثمارات ومن ناحية التشريع. هذا الأمر لا يمكننا تحقيقه في ظل الشغور الرئاسي الذي أصبح من المعيب ربطه بتطورات اقليمية ودولية. فهذا إن دل على شيء، فعلى ارتهان بعض الأفرقاء وهذا جرم في حق الاقتصاد اللبناني".

اضاف: "لا يمكن القبول بهدم الدولة ومؤسساتها تلبية لرغبات أشخاص بغض النظر عن أحقية مطالبهم أو لا، وبحسب المادة 75 من الدستور اللبناني، يجب انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت تفاديا لكل ما ينتج وقد ينتج من عدم ملء هذا الشغور".

وختم: "من على هذا المنبر، أتوجه بدعوة النواب وإلى حسهم الوطني والمسؤولية التي يحملونها بالوكالة التي أعطاهم إياها الشعب اللبناني، الى النزول فورا إلى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية"، شاكرا "اتحاد المصارف العربية على دعوتي للمشاركة في فعاليات هذا الحدث السنوي المهم وخصوصا أن المواضيع هي جميعها مهمة جدا لعالمنا العربي".

الحاج حسن
بدوره، اعتبر الوزير الحاج حسن ان "السياسة والامن يؤثران على الاقتصاد، لذا آمل ان تهدأ الظروف للتفرغ لهذا التكامل المصرفي العربي كأحد مقومات التكامل الاقتصادي وأعمدته"، معتبرا ان "التكامل يجب ان يستمر مهما حصل".

اضاف: "نتحدث عن التكامل مباشرة، وكأن يطرح للمرة الاولى، وكأنه ليس موضوعا قديما يتجدد في كل مرة. هذه ليست مسؤوليتكم بل السبب يعود لعدم حصول التكامل قبل سنوات طويلة".

واعتبر ان "المصارف وحدها تعرف ان التكامل ضرورة في مجتمعاتنا العربية"، سائلا: "هل التكامل شعار او مصلحة حقيقية لكل الدول والشعوب والانظمة المصرفية؟". وأسف لأن "هذا الموضوع يطرح في كل مرة من دون اي تقدم"، لافتا الى ان "التكامل يتطلب عددا من الاجراءات التي لا تنفذها الدول العربية جميعها كالغاء الرسوم الجمركية وغيرها".

وأشار الى ان "كل دولة تستطيع تقديم الدعم في امر معين من الطاقة الى رأس المال وايجازات الاستيراد ودعم الصادرات".

وشدد على ان "التكامل لا ينجح من دون قرار سياسي"، واضاف: "ما من تكامل مصرفي من دون قرار سياسي، التكامل يحتاج الى تقارب في القوانين والاجراءات والاليات والمعلومات والوظائف".

وتابع متوقفا عند رسائل مختلفة: "الرسالة الاولى اؤكد فيها ان لبنان حريص على العلاقات العربية ولا يفرط بها،اما الثانية فأشدد فيها على ان التكامل يبدأ بقرار سياسي وليس بقرار تقني. فالتكامل يتم بقوانين وتشريعات ومراسيم وقرارات وسياسات وبرامج وتعاميم".

واعتبر ان "التكامل لا يجوز مع استمرار اتفاقات مع دول غير عربية تبدى على التكامل العربي"، خاتما بالتشديد على ان "التكامل المصرفي يتحقق عندما يقوم المصرفيون باقتراح الآليات لينفذها السياسيون فهم المصدر والقرار"، وأمل ان "يتحقق التكامل كي تخرج الامة من المشاكل التي تعانيها".



=======م.ح./ر.ي/م.ع.