الأحد 28 آب 2016 | 03:26

باسيل: لبنان لن يحصل الا على التوطين ما لم يباشر بالاجراءات اللازمة وزيارة بان مع كل ما شابها من اخطاء تبقى تفصيلا ضمن المقاربة الدولية العامة

السبت 26 آذار 2016 الساعة 20:34

وطنية - عقد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، مؤتمرا صحافيا في دارته في البترون، تحدث فيه عن موضوعي النازحين والارهاب، واستهله بتهنئة اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا والكاثوليك تحديدا بعيد الفصح المجيد. وتقدم بالتعازي لبلجيكا وحكومتها ومواطنيها بضحايا العمل الارهابي الأخير.

وتناول باسيل "ما صدر عن ورقة مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا التي جرى تقديمها في نهاية المفاوضات في جنيف"، وقال في هذا السياق: "كنا قد قمنا بجهد شارك لبنان فيه لأكثر من مرة من ضمن مجموعة الدعم الدولية من اجل سوريا، لحذف عبارة "العودة الطوعية" واستبدالها بعبارة "العودة الآمنة"، لأن لا مبرر ل"العودة الطوعية" بعد انتهاء الحرب وتنفيذ الحل السلمي والسياسي. وهذا تم بموافقة الدول العشرين الأعضاء الذين شاركوا في المؤتمرات التي عقدت، ولا يحق لمندوب الأمم المتحدة وحده اصدار نص آخر واستعمال المعنى نفسه. انما حاول التذاكي باستعمال الكلمة، عندما استبدل عبارة الطوعية بما ترجمته "اذا كانوا يرغبون بذلك" حيث المعنى نفسه، وهذه بالنسبة الينا هي قضية كبرى وهي القضية الأساسية".

ورأى ان الزيارة الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للبنان "هي تفصيل بسيط من ضمن هذه المقاربة الدولية الخاطئة تجاه لبنان في موضوع النازحين السوريين. وبالتالي هذه الزيارة مع كل ما رافقها أو شابها من أخطاء على مستوى الشكل أو البروتوكول أو المضمون في موضوع النازحين واللجوء الى لبنان، تبقى تفصيلا من ضمن هذه المقاربة الدولية العامة".

وتطرق إلى زيارة الأمين العام للأمم المتحدة لمخيم نهر البارد، بالقول: "هل بإمكاننا ان نسأل منظمة الأونروا: أين قضية الاونروا اليوم؟، وكلنا نعرف ان مستحقات الدولة منها منذ كنت وزيرا للطاقة 120 مليون دولار كرسوم كهرباء عن مخيمات النازحين، وهذا المبلغ غير مسدد حتى اليوم. الأونروا اليوم ترزح تحت عجز في ميزانيتها ليس أقل من 100 مليون دولار، وهناك تخلف من الدول عن دفع مساهماتها، وهناك توقف لمساعدات إغاثية طارئة لأكثر من 2000 عائلة، وهناك تقليص بنسبة الاستشفاء وتقشف في القطاع التربوي واقفال لمكاتب الوكالة في عدة أماكن".

واستطرد: "إذا لم يكن هذا توطينا للفلسطينيين فما معنى تخلي المجتمع الدولي عن واجباته في ملف اللاجئين الفلسطينيين؟. انها رسالة اضافية لنا نحن اللبنانيين ولدول المنطقة، من خلال السياسة الدولية المتبعة تجاه أزمات المنطقة الانسانية المفتعلة من قبل الدول الأعضاء في هذه المجموعة الدولية. اليوم أولوية لبنان ليست إعمار نهر البارد على أهميته بالنسبة للفلسطينيين وبالنسبة الينا، إنما هذا يذكرنا بأحداث نهر البارد ومسبباتها وأبرزها الارهاب الذي عاشه لبنان قبل بدء الأزمة في سوريا. وهذا الامر يدفعنا الى عدم التغاضي عن موضوع بهذه الأهمية".

وقال: "في كل مرة علينا ان نقوم بمعركة دولية بسبب كلمة، ليست لقيمتها، انما للنية المبيتة التي يخفيها استعمال هذه الكلمة، إضافة الى موضوع الجدية في تعاطي المنظومة الدولية بموضوع مكافحة الارهاب وهذا هو الأساس. كلنا يعرف أن هناك سببين للإرهاب: السبب الأول هو تغذية التحريض الطائفي والمذهبي، والسبب الثاني هو الاحتقان الذي يولد عند الناس لأسباب سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك. المهم ان النزوح هو رافد أساسي لتغذية الارهاب لأن مع هذا النزوح يترافق البؤس الذي هو رافد للارهاب. النزوح هو نتيجة الفوضى وهو في الوقت نفسه يسبب الفوضى، والفوضى هي غطاء للارهاب والارهابيين. النزوح يعني الحرب وسببه الحرب وهو ينتج الحرب كما نرى مع كل ما تحمله الحرب من كراهية ومن رغبة بالانتقام، إضافة إلى ان حالة النزوح هذه تخلق شعورا برغبة في الانتقام وفي التعبير عن مشاعر احتقانية عديدة تحمل معها كل الانواع الشبيهة بأنواع الحرب وهذا يغذي الفكر الارهابي".

أضاف: "من هنا لا يمكننا فك الارتباط القائم بين الارهاب الذي يتغذى من النزوح. لبنان يميز دائما بين الارهاب والنزوح، انما يجب ان نقر أن الارهاب اصبح من المسببات الأساسية لحالات النزوح الجماعية التي نشهدها. ولدينا وقائع على هذا الأمر منها واقعة عرسال وتداخل مخيمات النازحين السوريين مع البلدة، وهذا ما أنتج حتى اليوم عدم قيام الدولة والجيش بحسم أمرهما لإنهاء المسألة في عرسال بسبب وجود النازحين والمخيمات. وأنا لست بصدد تبرير ذلك، الذي اعتبره تقصيرا سياسيا وتقاعسا منذ بدء الاحداث أوصلنا الى هنا.
أما المثل الآخر فهو احداث بروكسل وباريس حيث تبين وجود نازحين من سوريا ومن تركيا دخلوا بغطاء النزوح وتسلل بينهم إرهابيون، وبفكرة اعطائهم ميزات النازح المضطهد. وهناك عدد من الدول التي تتباهى بأن النازح يدخل نازحا ويتحول تلقائيا الى مواطن، ومن ثم ندخل في عملية الدمج والاندماج التدريجي وغيره لفئات من الناس تتسبب بمشاكل وها هو المشهد الذي نراه في أوروبا يتحول ويتضعضع.
اذن نحن لا يمكننا، بهدف إرضاء بعض المغردين بإسم حقوق الانسان، أن نمس بحقوق الانسان السوري وأن نمس بحقوق بلده بالدرجة الاولى. لذلك لا يمكننا إغفال كل هذه الوقائع التي نعيشها في لبنان ونرى تداعياتها اليوم في أوروبا من اجل إرضاء الذين يريدون المتاجرة باسم حقوق الانسان. وللأسف ان هؤلاء هم كثر ويأتون الى لبنان، ومن واجبنا ان نستقبلهم ولكن ما يحصل انهم يأتون في ظل تغطية اعلامية من الوسائل الاعلامية التابعة لهم، لكي يصوروا لدولهم انهم يزورون مخيمات النازحين وهم يشيدون بكرم وضيافة الشعب اللبناني ومناعة لبنان وقوته وقدرته على الاحتمال. ولكن ماذا جنى لبنان من كل هذه الاشادات على مدى 5 سنوات؟، وأين هي الوقفة الفعلية إلى جانب لبنان؟".

وتابع: "منذ 5 سنوات ونحن نطلق الصرخة للمطالبة بمساعدات للدولة اللبنانية وليس للمنظمات الدولية حيث الهدر في الاموال. مقابل كل دولار لنازح يجب ان يكون هناك دولار واحد للدولة ومؤسساتها واقتصادها كما في كل دول المنطقة. ولكن أين هي هذه الأموال؟، نسمع الوعد تلو الآخر، الى الذين جاؤوا ليحدثوننا اليوم عن قروض. ها هو البنك الدولي يريد ان يعطينا قروضا، وإن كان بصفر فائدة، هي قروض علينا ان نردها، حتى ولو كانت للطالب اللبناني. أليس اللبنانيون بحاجة الى اغاثة كون كل لبناني تأثر من ازمة النزوح ولم نجد اي مساعدة للمواطن اللبناني.
أليست نكبة عندما يكون هناك 200 نازح ولاجىء الى لبنان في الكيلومتر المربع؟ وها هي أوروبا افضل مثل، اذ ان النظام الاوروبي يتداعى اليوم في القارة التي صنعت وحدة لا مثيل لها في العالم، بسبب بضعة آلاف أو عشرات الآلاف أو مئات الآلاف من النازحين الذين لم يبلغ مجموعهم في اوروبا العدد الذي يستضيفه لبنان. و10 دول أوروبية تنسحب من معايير "شنغن" وتبدأ باستعمال نظام التدقيق الحدودي وهناك عدة دول علقت العمل به، إضافة الى ان هناك 10 دول تستعمل التعابير العنفية حيال النازحين حيث استخدمت عبارة "الادغال" بدل "المخيمات"، وهناك دولتان خرجتا من اتفاقية "دبلن". كما ان هناك دول في اوروبا الشرقية والوسطى لم تقبل بنظام الكوتا الذي فرض عليها".

وأردف: "في كل ذلك، الاجراءات التي فيها اغلاق حدود في اوروبا، فيها إبعاد واعادة قسرية، هي دول وقعت على اتفاقية اللاجئين عام 1951 التي لم يوقعها لبنان، فيها اعادة توطين واستعمال للقوة إما للابعاد واما للمنع من الدخول، وفيها تدابير مؤقتة وتدابير احادية، حتى بلغ الأمر اننا تلقينا برقية من احدى الدول الاوروبية تتضمن سؤالا من شركة طيران عن التدابير المتخذة في لبنان لكي تبدأ الشركة بتسيير رحلات لنقل نازحين سوريين من اوروبا الى لبنان".

ولفت إلى أنه "مقابل كل ذلك، لبنان لم يستعمل القوة ولم يقفل حدوده ولم يطرد أي نازح او لم يبعده قسريا، أو لم يستعمل موضوع النزوح بهدف الابتزاز السياسي او المالي، كما يحصل في دول عدة في المنطقة. ولبنان، كدولة لبنانية، حتى اليوم لم ينزع بطاقة نازح عن غير مستحقيها، ولدينا اقرار ان هناك مئات الآلاف من السوريين يحملون بطاقات نزوح وهم لا يستحقون هذه الصفة، ولم يتخذ اي اجراء في هذا المجال، بالرغم من ان ذلك يندرج ضمن سياسة الحكومة وورقة الحكومة التي صدرت منذ سنة ونصف وحتى اليوم لبنان لم يتخذ اي تدبير في هذا المجال".

وتابع قائلا: "كلنا نعلم ان لبنان ليس بلد توطين وليس بلد هجرة وهذا ورد في مقدمة الدستور، ولبنان لم يوقع اتفاقية العام 1951 لا بل حتى بالنسبة للدول الموقعة على هذه الاتفاقية، يمكنها ان تأخذ اجراءات تحفظ حقوق مواطنيها وسلامة اراضيها، بحسب المادة 9 من هذه الاتفاقية في حالات النزوح الكثيف. ونحن ماذا فعلنا في لبنان الا التبجيل للدول والموفدين الدوليين؟ في حين نحرص على عدم إغاظة الدولة التي نزورها بأي كلمة او اجراء. ولكن مقابل ماذا؟، نحن نعلم أن لبنان لا ثمن له، وما من أحد يستطيع ان يشترينا بمنحة او مساعدة او قرض، ولكن حتى كل هذا لم نحصل عليه فيما نحن نخسر وطننا".

وأردف: "اليوم، لا يكفي القول اننا ضد التوطين، ونحن اصبحنا نتكلم عن موضوع النزوح السوري وتوطينه وكأنه شيء طبيعي. ونحن اليوم، وبعد 68 سنة من القضية الفلسطينية، نقول ونؤكد ما ورد في مقدمة الدستور، على رفض التوطين وفي المقابل وبعد 4 سنوات على الازمة السورية بتنا نتكلم عن التوطين"، معتبرا أن "لبنان لن يحصل الا على التوطين، في حال لم يباشر باتخاذ الاجراءات اللازمة. هذا واقع يتعزز بسكوتنا وقبولنا بالمسايرة".

وقال: "واليوم، هناك بدعة جديدة تتعلق بالكلام عن مساعدات ومنح، واذا لم يتخذ لبنان اي اجراءات أحادية سيادية، لتخفيف اعداد النازحين. فهذا يعني ان هناك ازمة تتفاقم. وحتى لكي يحصل لبنان على مساعدات، يجب ان يتخذ الاجراءات اللازمة، التي لم نعتقد انها ستصل يوما الى مرحلة المس بحقوق الانسان، او بأخوتنا من الشعب السوري، وبحفاظنا عليه وباستضافتنا له في كل ظروف الحياة الكريمة الملائمة، لأن ما قام به الانسان اللبناني، هو عمل اتجاه اخيه الانسان السوري من دون اي منة، بل بردة فعل طبيعية"، معتبرا أنه "من المؤسف هو ان الدولة اللبنانية لا تتحرك، عندما يكون هناك مواطن سوري غير نازح، ويستفيد من المساعدات بموجب بطاقة"، سائلا "ماذا ننتظر عندما يكون هناك نازح سوري يخالف الانظمة، ويستفيد بطريقة غير شرعية من خدمات الدولة اللبنانية، ويقوم بأعمال عدة تخل بالامن وبأمن المواطنين اللبنانيين، ويصل الى مرحلة انه يقوم بتغذية الفكر الاحادي، ان يمس بالنسيج الوطني اللبناني؟".

اضاف "ان لبنان اليوم، امام محطة جديدة نشهد فيها عملا دوليا ومسعى حقيقيا، يترجم بكلام عن تراجع العنف في سوريا، بنسبة تتراوح بين 80 و90%، وماذا يعني وقف الاعمال العدائية في سوريا، ووقف اطلاق النار وادخال المساعدات؟ الا يعني ذلك ان اول نتيجة له، يجب ان تكون بدء عودة النازحين السوريين الى بلدهم؟، مستغربا "في هذا الوقت، يأتون للتحدث عن كيفية ابقاء السوريين في لبنان، وتأمين فرص عمل لهم".

وذكر ب"ركائز برنامج STEP، القائم على فكرة اعطاء مساعدات للاقتصاد اللبناني والمستثمرين اللبنانيين واصحاب الاراضي في لبنان، لكي يزرعوها، وفي المقابل الاستعانة باليد العاملة السورية وفقا للقانون، عند عدم توفر اليد العاملة اللبنانية، بشرط حفظ كمية من المال لتأمين عودتهم الى سوريا، عند انتهاء مدة عقد العمل في هذه المؤسسات اللبنانية. ولكننا نقبل بذلك في حال اعطاء مساعدات للبنان لخلق استثمارات ووظائف لتأمين فرص عمل للسوريين، حيث لا يعمل اللبناني، وحيث يسمح القانون اللبناني بذلك".

ورأى أن "الخطوة الاولى في خارطة الطريق، التي يتم رسمها بعد انتهاء الحرب في سوريا، يجب ان تكون عودة النازحين الى بلدهم، وهذا لا يمكن ان يكون موضوع جدل ونقاش وبحث، على المستوى الدولي او الداخلي، بل يجب ان يكون امرا بديهيا، لا ان يأتونا باصدار نص يتجاهل، او يغفل هذه الموضوع"، لافتا "أنا اسمي ذلك تلكؤا نقوم به نحن، وكل ما يتوجب علينا القيام به لانجاز هذه السياسة، ومن ضمنها التحدث مع السوريين، الذين يتمتعون بعلاقات ديبلوماسية مع لبنان، من خلال سفارة سوريا في لبنان، إذا كان هذا الامر يساعدنا نقوم به. بالامس موغيريني التقت الجعفري"، سائلا "ولماذا هذا الانكار لهذا الموضوع، الذي قد يساعدنا في موضوع اعادة النازح السوري الى بلده؟"، مشيرا إلى أنه "في حال تلكأ لبنان في هذا المجال، فهذا يعني ان هناك تواطؤا لبنانيا داخليا في موضوع النازحين السوريين"، لافتا "انا لا أتهم أحدا واقدر موقف رئيس الحكومة وحرصه على المساعدة الى جانب وجود افرقاء وسياسيين، ولكنني اعلم ايضا، ان هناك مسؤولين في الدولة اللبنانية يتجاهلون عن قصد، هذا الموضوع لاسباب فئوية طائفية سياسية، ولاسباب تتعلق بالانتخابات في سوريا وتعطيل مشاركة النازحين السوريين فيها".

سئل: هل بامكاننا ان ندفع ثمن هذا الحساب الانتخابي الرخيص؟.

أجاب: "كل من يحاول التلكؤ عن هذه السياسة، هو بذلك مشارك في تجميد وتفريز وضع النزوح السوري، وتعطيل مغادرة لبنان، لأن كلفة النازح السوري في لبنان، تبقى أقل من كلفته في اوروبا.
نسمع بمفاوضات مع تركيا وب 6 مليارات دولار، ونرى ما يحصل مع الاردن، وهذه سياسة كل دولة تتمتع بسيادة، وتخاف عليها وعلى مصلحة شعبها قبل كل شيء، في حين نحن نعيش هاجس عدم اغاظة اي دولة او اي مسؤول دولي، في حين اصبح موضوع النازحين السوريين يستعمل في كل العملية، التي تشهد عملية خلط اوراق المنطقة، واعادة رسم حدود وتوزيع وتقسيم كيانات طائفية، وهناك مساع لتجميد هذا الموضوع وتأجيله، ولاحقا نتحدث عن الوحدة الوطنية.
والى كل حريص على الوحدة الوطنية، نقول: تفضل لنواجه معا أزمة النزوح السوري في لبنان، لأننا بذلك نحرص على عدم تقسيم لبنان، وعلى وحدة لبنان، وليس بكلام لا ترجمة له ولا إجراء، وبالتالي السكوت عن هذا الموضوع، هو جريمة وهو قبول بثمن، ثمن منحة او مساعدة دولية.
أما بالنسبة الينا، فنحن لسنا للبيع واخوتنا السوريون والفلسطينيون ليسوا ايضا للبيع. اما ثمن النازحين السوريين في لبنان وقضيتهم، فهي من ثمن لبنان وليس أقل من ذلك. من يريد أن يدفع ثمن لبنان وخسارة لبنان فليدفع ثمن القبول بوضع النازح السوري في لبنان كما هو، وكلنا نعلن ان لا ثمن للبنان، وبالتالي اي محاولة ربط او غمز والضغط علينا بموضوع داخلي مثل رئاسة الجمهورية لحل أزمة النازحين، هو امر لن يمر علينا، لأن بدء ازمة النزوح السوري، لم تكن مرتبطة بوجود رئيس للجمهورية او عدمه.
لم يعد يكفي ان نعلن رفضنا لتوطين السوريين في لبنان، ومجرد التفكير في هذا الموضوع، هو بمثابة كارثة وخسارة كبيرة للبنان. علينا ان نرفض ترحيل السوريين عن سوريا، وبذلك نحب الشعب السوري ونحافظ على حقوقه كانسان، وعلى حقوق الشعب السوري وعلى دولة شقيقة، لتبقى موحدة وعنوانا للتسامح كما عرفناها، وليس كما هي اليوم، تتحول الى كيانات مذهبية تتصارع وتتناحر وتنقل هذا الصراع الى الدولة الجارة، لبنان".

وردا على سؤال آخر، قال: "ان اي كلام عن عدم ثقة المجتمع الدولي بمؤسسات الدولة اللبنانية، تحول دون اعطاء مساعدات للبنان، هو ادعاء وحجة، لأن كل ما تم تقديمه منذ 5 سنوات حتى اليوم، سار في المسار الطبيعي، وما من شيء عالق في موضوع النازحين على مستوى الحكومة او مجلس النواب".

وعن امكانية اجراء محادثات لبنانيةـ سورية، لاعادة نازحين سوريين، ذكر ب"واقعة اعادة قسم من هؤلاء، ابان احداث عرسال"، مجددا التأكيد ان "هناك مناطق اصبحت بعد وقف الاعمال العدائية في مناطق من سوريا، آمنة".

وقال: "التواصل مع السلطات السورية، قد يكون بابا من ابواب المساعدة على التخفيف من وطأة الازمة، وليس السبيل الوحيد الى الحل. ولكن هناك رفضا سياسيا داخلاي في لبنان، ممن لديهم موقف معاد للنظام السوري. وهناك علاقات ديبلوماسية قائمة بين سوريا ولبنان، لكن الحكومة اللبنانية مقصرة في هذا المجال، في حين يجب ان يكون ملف النزوح السوري، الملف الاول المدرج على جدول اعمال جلسات الحوار، لأنه يهدد لبنان بالزوال، ولا موضوع اخطر منه علينا. ولا يعتقدن احد ان انتخاب رئيس للجمهورية يحل هذه القضية، ولا يجوز ان نغش انفسنا ونصدق المجتمع الدولي، الذي يحاول اقناعنا بأن حل ازمة النازحين، يكمن في انهاء مشاكلنا الداخلية، وانتخاب رئيس للجمهورية".

وإذ لفت الى ان "هناك مسؤولين حكوميين يطالبوننا باقامة مخيمات للنازحين في لبنان، وهذا من شأنه تكريس واقع النزوح السوري في لبنان"، ختم "لا احد يحمل ما يتحمله لبنان، اضف الى ذلك تجميد الوضع لمكتسبات سياسية واعادة رسم المنطقة".



========