الأربعاء 31 آب 2016 | 10:51

نعمة في رتبة سجدة الصليب من الكسليك: نصلي لانتخاب رئيس وليكون لبنان بمأمن عن الشر

الجمعة 25 آذار 2016 الساعة 16:32

وطنية - أقامت جامعة "الروح القدس - الكسليك"، رتبة سجدة الصليب، التي ترأسها الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة، بمشاركة السفير البابوي المونسينيور غابريال كاتشيا، وعاونه فيها الآباء المدبرون ومجلس الرئاسة في الرهبانية، ورئيس جامعة الروح القدس الأب هادي محفوظ ولفيف من الآباء، جوقة الجامعة بقيادة الأب يوسف طنوس، في حضور رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، والوزراء: جبران باسيل، سجعان قزي، الياس بو صعب وريمون عريجي، وجمع من النواب من مختلف الكتل النيابية، ووزراء ونواب سابقين، إضافة إلى مسؤولين أمنيين، ومديرين عامين، وفاعليات سياسية، وعسكرية، وديبلوماسية، وقضائية، ودينية، وإعلامية، وتربوية واجتماعية، وأعضاء مجلس الجامعة، في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في حرم الجامعة الرئيسي.

بعد القراءات وتلاوة الأناجيل الأربعة، ألقى الأباتي نعمة عظة، قال فيها: "صوتا من السماء، شكلت الأحداث التي رافقت موت يسوع. هذا ما سمعناه للتو في أناجيل الآلام التي نقرأها، سنة بعد سنة، في هذا اليوم العظيم والمهيب، يوم جمعة الآلام، والتي لا تزال تحدث فينا تأثيرا كبيرا يمزج الحزن بالأمل وبعنفوان الوجود".

وأضاف: "فيخبرنا الإنجيلي متى أنه عند صلب يسوع، خيم الظلام على الأرض كلها، من الظهر حتى الساعة الثالثة، ونحو الثالثة، صرخ يسوع: "إلهي لماذا تركتني؟"، وبعد أن قدم له أحدهم خلا، صرخ مرة ثانية بصوت عظيم، وأسلم الروح. لقد مات. وبعدها، تتابعت الأحداث الغريبة، فانشق حجاب مقدس الهيكل إلى اثنين، وتزلزلت الأرض، وتصدعت الصخور، وتفتحت القبور، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين".

وتابع: "هذه الأحداث هي صوت من السماء، فيما خلناها حتى الآن صامتة كل الصمت، متخلية عن المتألم البريء والبار، الممدود على خشبة العار. فيسوع كان شبه صامت، فيما قامت ضجة كبيرة وشريرة حوله. عروه من ثيابه، ضربوه، جلدوه، وسخروا منه، وبصقوا عليه، وساقوه ليصلب، وأعطوه خمرا وخلا واقتسموا ثيابه بالقرعة. فبقي صامتا كل الصمت، عدا صرختيه إلى أبيه. ويخال الينا أن السماء صامتة، لا تستجيب".

وأشار إلى أن "الأحداث تشير إلى أن يسوع هو سيد الهيكل، والهيكل الجديد الذي من خلاله تتم عبادة الله الحقيقية. كما تشير إلى أن ليس للموت الكلمة الأخيرة، فمكان الأموات تزلزل، والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين. وتلقي هذه الأحداث الضوء على السخرية السابقة من يسوع. فلقد كان جميع الذين حوله يعيرونه، ويدعونه إلى النزول عن الصليب، لو استطاع، ويهزأون قائلين: "قد اتكل على الله، فلينجه الآن، إن كان راضيا عنه، فقد قال: أنا هو ابن الله" (متى 27: 43). لقد اعتقد هؤلاء الساخرون أن الاتكال على الله إنما يعني تأجيل الموت إلى حين آخر. هم لا يتيقنون أن الخلاص بذلك يكون وقتيا، مرحليا، فهو إذا خلاص غير دائم. ولكن يسوع علمنا بآلامه، أن البنوة الحقيقية لله تعني العيش الدائم في الحياة الدائمة، من خلال التسليم المطلق لله. بنوة الله الحقيقية هي في سماع صوت السماء. هي السماء قالت عند ميلاد يسوع، "إنه الرب والمسيح والمخلص"، وهي عند معموديته، قالت إنه "الابن الحبيب"، وعادت السماء، عند تجليه، فاعلنته الابن الذي يجب أن نسمع له. وها هي عند موته، تخرق عرين الأرض، وتبلبل الساخرين، وتوجه أنظارهم إلى السماء مجددا، فقال قائد المئة وجنوده، وقد سخروا سابقا: ك"ان هذا حقا ابن الله". موقفهم يفهمنا معنى الحياة، معنى الانتصار الدائم على الموت، ومعنى البنوة لله".

وأضاف: "إننا نبلغ الحياة الدائمة، بدءا من حياتنا على الأرض، حين نخرق أفق الأرض لننظر إلى السماء ونسمع صوتها، فنهتم بأنفسنا وبالأرض، وفق ما سمعناه من صوت السماء".

ورأى أن "صوت السماء هو أولا، صوت رحمة الله، صوت محبته. فأحداث آلام يسوع وموته تشير حقا إلى رحمته. ةيبين قداسة البابا فرنسيس، في مرسوم الدعوة إلى اليوبيل الاستثنائي "يوبيل الرحمة"، كيف أن يسوع ينطلق إلى آلامه وصلبه وموته، بعد أن غنى مزمور الرحمة والمحبة، مزمور "إن إلى الأبد رحمته" أو "إن إلى الأبد محبته". (متى 26: 30)، ويكتب: "كان يسوع يعيش آلامه وموته مدركا لسر الحب الكبير الذي سيتم على الصليب" (عدد 7). هذا هو مشهد صلب يسوع وموته، مشهد عذاب البريء والمظلوم، ومظهر تجبر الظالم والمتسلط، ومظهر السماء الصامتة، فيما باطن صمتها يدوي بالخلاص وبالعدل وبالحياة وبالرحمة وبالمحبة".

ولفت إلى أن "تجربة يسوع، التي هي في الماضي، تتكرر في كل زمان وكل مكان، بأنواع متعددة. ننظر في هذه الأيام، بشكل خاص، إلى الأعمال الإرهابية التي تضرب بلدانا كثيرة، فنشعر أن هناك أناسا ضعفاء أبرياء، يتعذبون ولا معين، ليس لديهم الا الصراخ والبكاء. ونتيقن أن هناك مخططين ومنفذين لأعمال القتل، فندين بأشد العبارات كل عمل إرهابي بغيض. ويخال الينا أن السماء صامتة. فأيامنا أيام ضجيج قتل وإرهاب، تجاه صمت متألم وبريء مذبوح".

ودعا إلى "تعميق تفكيرنا لنكتشف أن مشهد صلب يسوع وموته، يجد صداه أيضا في حنايا حياة جميع المجتمعات وجميع الناس. فهناك مظلومون وظالمون في كل زوايا المجتمعات وفي مختلف قطاعات الحياة. هناك ضعفاء ومتجبرون، والضعف يلبس في كل حالة شكلا معينا، والتجبر يظهر أيضا، في كل حالة، في زي معين. فكل إنسان منا يختبر الألم والعزلة والصمت، بشكل من الأشكال، وكل منا يمكن أن يكون متجبرا، ساخرا، هازئا، محتقرا أو مستغلا الآخر. قد يكون كذلك من خلال حقد أو فساد أو من خلال استعمال وسيلة لايذاء الآخر، أيا كانت هذه الوسيلة. عند صلبه، تكلم كثيرون باطلا عن يسوع، وأخذوا ما هو له، وسخروا منه، وقتلوه. فالظلم متنوع والنتيجة هي عكس الحياة".

وشدد على أنه "في عمق آلامه وموته، كان يسوع على الدوام ابن الله، وعاد صوت السماء فأكد ذلك، من خلال ما حدث للهيكل ومن خلال ضرب الموت في عقر داره. فعلمنا يسوع بذلك، أن كل إنسان، في عمق آلامه، وفي تعاساته التي يمكن أن تتعدد، يبقى على الدوام ابنا لله، وتظل فيه كرامته الانسانية التي لا يستطيع احد اقتلاعها منه. هذا التفكير الإيماني ليس هروبا من الواقع الأليم إلى ترف فكري لا يجدي، بل إنه إيمان بأن أفق الأرض ليس هو الأفق الأخير، بل إن الله هنا في وقت الألم، وإن المتجبر لا يمكن أن ينتصر لأنه يقوم ضد الله، ومن كان ضد الله خاسر هو. هذا ما اكتشفه قائد المئة والجنود المتجبرون، فأقروا بالحقيقة واهتدوا ومجدوا الله. عسانا نكون مثلهم، فنصغي إلى صوت السماء يبدلنا في داخلنا، فنعي أن الدواء الوحيد لجروح الانسان والشعوب، هو سماع صوت السماء، صوت المحبة تجاه بعضنا البعض وصوت الرحمة نسكبها على بعضنا البعض. هو عمق إيماننا وهو ما نصبو إلى أن نعيش على الدوام، مسلمين ذاتنا إلى الله المحبة، الله الرحمة الذي يبدل واقعنا بطريقة لن ندركها أبدا".

واعتبر أن "تأملنا في صلب يسوع وموته هو عودة إلى إيماننا. ومقاربتنا للحياة هي مقاربة من خلال إيماننا، لذلك نصلي من أجل كل منا، من أجل كل إنسان ليظل اتكالنا دوما على الله ولنظل مسلمين نفسنا اليه. ونصلي من أجل كل مسؤول في العالم خصوصا في وطننا الحبيب لبنان، لنسمع جميعا على الدوام صوت السماء ولا نكون من جهة الذين يحدثون صوت الظلم والإساءة والقتل. ونصلي ليهدي الله كل قاتل وظالم وخاطئ. ومن أجل ضحايا الإرهاب في كل البلدان، ولنزرع أكثر فأكثر المحبة والرحمة، حيثما حللنا".

وأضاف: "نصلي من أجل غبطة أبينا السيد البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى ليعضده الله في قيادة سفينة كنيستنا المارونية وفي مواقفه من أجل خير وطننا الحبيب لبنان، كما نصلي ليتم انتخاب رئيس للجمهورية، وليكون وطننا الحبيب لبنان في مأمن من أي شر".

وختم الأباتي نعمة: "إننا إذ نصلي، نشعر أننا نخرق أفق الأرض ونوجه أنظارنا إلى ما يتخطاها. إننا نتخطى أفق الأرض، من أجل أن نعمل، على الدوام، من أجل الأرض، من أجل خير جميع البشر، متأملين بمشهد صلب يسوع وموته، وسامعين، على الدوام، صوتا من السماء".

وفي الختام، حمل الآباء نعش المسيح، وجالوا في أرجاء القاعة مقيمين الزياح.



========= ع.ق.