السبت 01 تشرين الأول 2016 | 09:55

سلام اقام مأدبة عشاء تكريمية على شرف بان كي مون والوفد المرافق: نعول على تفهمكم لحاجاتنا الملحة ونتوسم خيرا في دور لكم من أجل تعزيز جيشنا

الخميس 24 آذار 2016 الساعة 21:42

وطنية - اقام رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وعقيلته لمى، مساء اليوم، مأدبة عشاء تكريمية على شرف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والوفد المرافق، الذي ضم رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، ورئيس البنك الاسلامي للتنمية احمد محمد علي مدني، والمنسقة العامة للامم المتحدة سيغرد كاغ.

حضر الحفل عقيلة رئيس مجلس النواب السيدة رنده بري ممثلة رئيس المجلس الاستاذ نبيه بري والرؤساء: ميشال سليمان، امين الجميل، حسين الحسيني، سعد الحريري، فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والسيدتان منى الهراوي ونايلة معوض، وعدد من الوزراء والنواب والسفراء العرب والاجانب، وشخصيات سياسية ودبلوماسية.

سلام
والقى الرئيس سلام كلمة قال فيها:"يسعدني أن أرحب بكم في بيروت، وفي هذا المكان بالذات الذي يمثل أحد ركائز الشرعية الدستورية اللبنانية، التي تفتقد اليوم للأسف رأس الهرم في بنيانها، عنيت رئيس الجمهورية الذي مازال منصبه شاغرا منذ نحو عامين.

إن زيارتكم اليوم، تشكل بالنسبة لنا بادرة صداقة نثمنها عاليا، ورسالة دعم لاستقرار لبنان الذي يكافح للصمود أمام تداعيات الأحداث الهائلة في هذه المنطقة من العالم.
إن بلدنا بات في منطقة الخطر منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة في سوريا، قبل خمس سنوات. وقد أخذ هذا الخطر ولا يزال، أشكالا أمنية واقتصادية وتنموية وسياسية متعددة، يكابد اللبنانيون كثيرا لكبحها وضبطها للحؤول دون الوقوع في محظور الانهيار، الذي نشهده في العديد من دول المنطقة.

لقد فتح اللبنانيون بيوتهم وقلوبهم لاخوانهم السوريين، وتحملوا العبء الهائل للنزوح بامكاناتهم المتواضعة، التي رفدتها مساعدات دولية لم تصل يوما الى الحجم المطلوب. وليست خافية عليكم التبعات الاقتصادية لهذا الواقع، الذي ترافق مع تحد أخطر أفرزته الحرب السورية... هو تحدي الارهاب.

إن لبنان يخوض معركة شرسة مع الارهاب في الداخل وعلى الحدود، وقد دفع ثمنا كبيرا في هذه المعركة. ونحن نفخر بأن جيشنا وقواتنا الأمنية، نجحت إلى حد كبير، في التصدي لهذه الآفة التي تقض مضاجع العالم وتعيث فسادا باسم الاسلام...دين الاعتدال والتسامح.
وقد شهدنا في بروكسل منذ يومين نموذجا من هذا الإرهاب الوحشي، الذي يسيء إلى العرب والمسلمين، ويوسع الهوة بينهم وبين العالم.

سعادة الأمين العام
إننا نعول كثيرا على تفهمكم لحاجاتنا الملحة، ونتوسم خيرا في دور يمكن أن تقوموا به من أجل تعزيز جيشنا وقواتنا المسلحة، لتمكينها من الاستمرار في القيام بواجبها، ومن اجل دعم اقتصادنا، لتحفيز النمو وخلق فرص عمل جديدة. لكننا قبل كل شيء، نتطلع إلى مساعدتكم في الدفع في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية، لإعادة النصاب إلى حياتنا السياسية وتفعيل عملالمؤسسات الدستورية.

وفي ما يخص ملف النزوح السوري، إسمحوا لي أن أشدد على أهمية الايفاء بالتعهدات التي قطعت للبنان في مؤتمرات دولية عدة، وتحويلها الى مساعدة مالية فعلية، توضع في خدمة البرامج والمشاريع الملحة التي حددتها الحكومة اللبنانية. وقد وضعنا بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي آلية تنفيذية لهذه الغاية.

إننا نعلن مرة جديدة أن لبنان لن يتخلى عن دوره الإنساني في مساعدة الشعب السوري الشقيق في مأساته الراهنة، لكننا نؤكد رفضنا لتوطينهم على أرضنا بأي شكل من الأشكال، ونعتبر أن وجودهم في لبنان، هو وجود مؤقت يجب أن يزول بزوال مسبباته.

إننا، إذ نشيد بالجهود التي يبذلها المبعوث الدولي الى سوريا السيد ستيفان دي ميستورا للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، نعتبر أن الأمم المتحدة يمكن أن تطور أفكارا لعودة اللاجئين تطرح للنقاش في إطار مفاوضات جنيف، التي نأمل لها النجاح في أيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

سعادة الأمين العام
يستضيف لبنان كما تعلمون، قرابة نصف مليون فلسطيني يعيش معظمهم في عدد من المخيمات وسط ظروف صعبة، جاء ليفاقمها في الآونة الاخيرة قرار بخفض نشاطات وتقديمات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

إن تقليص الخدمات والعطاءات، التي تمس الحياة اليومية للاجئين وصحتهم وتعليمهم، يهدد بتحويل المخيمات إلى قنابل موقوتة، ويرسخ لدى اللاجئين الفلسطينيين قناعة، بأن الأسرة الدولية تخلت عن واجبها الانساني إزاءهم، بعدما عجزت عن إيجاد حل سياسي لمأساتهم.

إننا ندعو الأمم المتحدة، إلى مضاعفة الجهود من أجل تأمين المساهمات المالية اللازمة للاونروا، والعمل على وضع آلية مستدامة لتمويل نشاطات هذه الوكالة الدولية البالغة الاهمية بالنسبة للفلسطينيين.

كما نؤكد موقف لبنان الرافض لتوطين الفلسطينيين على أرضه، والداعم لحقهم المشروع في العودة الى بلادهم، في إطار تسوية سلمية للصراع على أساس حل الدولتين، واستنادا الى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ومرجعيات مدريد للسلام ومبادرة السلام العربية.

السادة الكرام
أود في ختام كلمتي أن أوجه تحية تقدير وامتنان إلى قائد وضباط وأفراد قوة الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام في جنوب لبنان (اليونيفيل)، وإلى جميع العاملين في وكالات الامم المتحدة ومؤسساتها.

كذلك أشكر البنك الدولي على مساندته للبنان، وأتوجه بتحية خاصة إلى مجموعة البنك الاسلامي للتنمية التي قدمت الكثير للبنان على مدى العقود الماضية.

باسم اللبنانيين جميعا،أشكركم على ما تفعلون من أجل بلدنا، وأؤكد لكم ان لبنان، مهما تألبت عليه الظروف، سيبقى واحة للديموقراطية وحقوق الانسان والعيش المشترك بين اتباع الديانات المختلفة، ومنارة للحرية والسلام في هذا الشرق المعذب.

بان
ثم ألقى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون كلمة قال فيها: "اشكركم وأشكر الشعب اللبناني على الترحيب الحار وحسن الضيافة. يسعدني أن أكون مرة أخرى في بلدكم الجميل للمرة الرابعة وأنا في منصب الأمين العام.
السيد رئيس مجلس الوزراء، والسيدة سلام، شكرا لكم على استضافة هذا العشاء.
في بعض النواحي، لبنان يختلف كثيرا عن البلد الذي زرته قبل خمس سنوات تقريبا، تماما مع بداية الأزمة في سوريا.
في ذلك الحين، كان هناك نحو خمسة آلاف لاجئ سوري في لبنان.
الآن، هناك ما يزيد على مليون - أي ربع عدد سكان بلدكم - وكذلك أكثر من أربعين ألف لاجئ فلسطيني من سوريا، بالإضافة إلى وجود سابق لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، وهذا يمثل عبئا غير عادي على الإسكان والخدمات العامة والبنية التحتية.

نيابة عن المجتمع الدولي، أشكر حكومة لبنان وشعبه على حسن الضيافة والتضامن مع جيرانكم في وقت الحاجة الماسة. إن بلدانا ومناطق أخرى، لديها موارد أكبر بكثير من لبنان، يمكن أن تتعلم من المثال الذي أعطيتموه.

وكان مؤتمر لندن حول دعم سوريا والمنطقة نقطة انطلاق جيدة لنهج جديد. ومن الأهمية بمكان أن تصبح التعهدات التي أعطيت التزامات وأن تصرف في أقرب وقت ممكن لتلبية الأولويات والاحتياجات الملحة في لبنان.

إن رئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية وأنا متواجدون هنا معا لمتابعة جهودنا المشتركة التي تهدف إلى تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية التي تستضيف اللاجئين، وتعزيز الصحة الوطنية والتعليم والبنية التحتية للمياه. وقد عقدنا بالفعل محادثات ناجحة ونحن نتطلع إلى البناء عليها.

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
في نواح كثيرة، لم يتغير لبنان في السنوات الخمس الماضية. فهو يبقى مصدرا للأمل ووعدا للمستقبل، ومثالا للتعددية لبلدان أخرى في هذه المنطقة.

السيد رئيس الوزراء، أذكر ندائكم في أيلول الماضي في الجمعية العامة السبعين في نيويورك، للوقوف باسم الإنسانية ضد ضغوط الحرب.

لقد حملت رسالة بلدك بحق إلى العالم باعتباره نموذجا للتنوع وواحة للتعايش.
وإنني أتطلع إلى تجربة الضيافة اللبنانية مرة أخرى خلال هذه الزيارة، والتي سوف أتجول خلالها في جميع أنحاء البلاد.

إلى الشمال في طرابلس، سوف أقوم بزيارة تجمع للاجئين ومركز للتنمية الاجتماعية، يقدم الخدمات للفئات الأكثر ضعفا في واحدة من أفقر الأحياء في لبنان.

وإلى الشرق في وادي البقاع، سوف أجتمع مع أسر اللاجئين السوريين في أحد التجمعات.
واليوم، زرت الجنوب، الذي يتمتع بفترة من الهدوء منذ سنوات عديدة، وذلك بفضل التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية و"اليونيفيل". قرار مجلس الأمن الدولي 1701 أصبح الآن في عامه العاشر، ويظل حجر الزاوية للأمن في لبنان والمنطقة.

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
إن المجتمع الدولي، من خلال مجموعة الدعم الدولي للبنان، كان موحدا لناحية دعم الاستقرار والوحدة والسلامة الإقليمية لبنان. ويجب أن يظل كذلك.

في هذه الأوقات الصعبة، من المهم أيضا لجميع مؤسسات لبنان وقادته العمل من أجل المصلحة الوطنية لحماية استقرار لبنان وأمنه.
وأود أن أحيي القوات المسلحة اللبنانية لما أبدته من شجاعة وتضحية من أجل الحفاظ على لبنان آمنا.

كما أشيد بكم، أيها السيد رئيس مجلس الوزراء، على قيادتكم، وأحث جميع الأطراف على العمل معكم لضمان أن تستمر المؤسسات اللبنانية في العمل وتقديم الخدمات والاستقرار.

إن رئيس الجمهورية هو رمز للوحدة الوطنية، ولجميع الناس في لبنان، وخصوصا للمجتمع المسيحي. ومن الأهمية بمكان أن يتم ملء الفراغ في الرئاسة.

إن الأمم المتحدة شريككم الثابت في العمل من أجل الأمن والتنمية في لبنان، من خلال الجهود السياسية وحفظ السلام والجهود الإنسانية والإنمائية. والأمم المتحدة تعمل موحدة من أجل كل لبنان.

الرئيس كيم وأنا هنا لاستكشاف السبل الآيلة لزيادة وتعزيز الدعم الدولي من أجل السلام والتنمية المستدامة.
اسمحوا لي أن أرفع النخب:بصحتكم دولة رئيس مجلس الوزراء، وبصحة تعاون أقوى بين لبنان والأمم المتحدة في تعزيز السلام والاستقرار والازدهار.


=========================