الثلاثاء 26 تموز 2016 | 05:03

الحركة الثقافية انطلياس تكرم د. معين حداد الكلمات اشادت بشخصه ومساهماته في علم الجغرافيا

الخميس 17 آذار 2016 الساعة 21:48

وطنية - كرمت الحركة الثقافية انطلياس ضمن فعاليات مهرجان اللبناني للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين دورة غريغوار حداد، ولمناسبة تكريم اعلام الثقافة في لبنان والعالم العربي الدكتو معين حداد.
وتحدث في حفل التكريم الدكتور رضا اسماعيل فشكر الحركة الثقافية - انطلياس لسعيها الحثيث والدؤوب لضمان استمرار هذا الحدث الثقافي السنوي رغم ما تعانيه صناعة الكتب من تراجع على مستوى العالم العربي، والذي يعكس تراجع نسبة القراءة وضمور الحركات الثقافية والمعرفية على امتداده.

وقال :نحن اليوم بأشد الحاجة الى تكريم الثقافة والعلم والمعرفة، لأن مجتمعاتنا العربية تزداد بعدا يوما بعد يوم، عن الفعل والتفاعل مع هذه الميادين. وبسبب ذلك يضاف عامل تلوث جديد الى العوامل الاخرى التي تلوث الهواء الذي نتنفسه في لبنان او في العالم العربي.معين حداد هو المكرم اليوم، وهو يستحق هذا التكريم بجدارة".

اضاف " وبما انه تم تكليفي، وانا اتشرف بذلك،ان اكون المقدم لهذه الجلسة، فسوف اوجز في الكلام، رغم ان الشخص والمقام يحتملان ويغريان بقوة في قول الكلام المطول.
شخصه: معين حداد ترعرع في عكار الفلاحة والزراعة، حاله مثل حال الكثيرين منا، ابناء الارياف الذين احتضنتهم الجامعة اللبنانية وكلية التربية تحديدا، واعطتهم الفرصة ليتعلموا ذلك ليبدعوا في مجالات تخصصهم وفي كثير من المجالات: من ثقافة وادب وشعر وسياسة وصحافة واعمال ايضا.

اختصاصه: الجغرافيا والجغرافي في بلادنا عادة ما ينحصر عمله في علم التدريس، ولكن معين وقلة من امثاله استخدموا علم الجغرافيا لدراسة احوال مجتمعاتنا وفتحوا فضاءات جديدة في مجال البحث العلمي.

ما مساهمات معين حداد العلمية والاكاديمية والثقافية كي يكرم؟

- نقل النص الجغرافي من السرد والوصف الى نص معرفي مبني على اشكاليات ذات هوية جغرافية واضحة ومحددة.

- عمل ويعمل على احلال قطعية معرفية بين الجغرافيا المتشظية والموزعة على الميادين المتنوعة، اي جغرافيا من كل بستان زهرة، تقول كل شيء ولا تقول شيئا من جهة، وجغرافيا جديدة هادفة الى انتاج قيم علمية مضافة ومتميزة من الحقول المعرفية المتواصلة معها في هذا السياق وعلى هذه القواعد.

- جاءت مؤلفاته من كتب وبحوث لامست الستين ليطلق بها عملية تأسيس مدرسة جديدة لبنانية عربية في الجغرافيا وفي الجيوبولينيكا المبنية عليها. من هنا رشحه اساتذة الجغرافيا في جامعة الكويت لنيل جائزة التقدم العلمي في الكويت.

- ادخل الجغرافيا في الفضاء الثقافي العام، هكذا فعل ايف لاكوست في فرنسا وجمال حمدان في مصر لعام 2016.

- عمل مع مؤسساتنل في مجال تطوير مناهج الجغرافيا المدرسية على الاسس التربوية الحديثة، واساسها دراسة المجال الجغرافي بكل عناصره مستخدما الاستراتيجيات التفاعلية في التدريس.

أبي نادر


وقالت الدكتورة نايلة حداد :"عندما يكرم منبر الحركة الثقافية أحد أعلام الفكر في لبنان أو العالم العربي، فهو يبغي في ما يبغيه أن يحتفي بوليمة المحبة على مذبح الفكر، ليقدم للمكرم أرقى ما ينبض به وعي محب ومعترف بالجميل، يتلقى المعرفة باحتفالية إنسانية عنوانها رد المحبة بمثلها، ورفع الاسم عاليا ليملأ أكبر جغرافيا قلبية ممكنة.

معين حداد، أسم لمع في رحاب الجامعة اللبنانية، ليشع معرفة تلقفتها بلادالافرنج وأفسحت لها المجال لكي تخترق منابرها الأكاديميةإرضاء لظمئها العلمي. إنه إبن هذه الأرض التي احتلت مساحة ضيقة في جغرافيا الشرق الأوسط، لكنها ضجت بالأحداث المدوية التي وسعت من رقعة انتشارها على مدى خريطة العالم".

اضافت:"تمكن من أن يفتح اختصاصه على باقي الحقول المعرفية، والموضوعات الساخنة المطروحة بقوة على الساحة العالمية، ليخرج من الخاص الى العام، ومن الدائرة الضيقة الى المدى الأرحب.اراه غير منضبط بمقاربة محدودة الأفق، يقف خارج أي نهج أحاديٍ مستقيمِ الخطى، لا تستهويه الإقامة في الشرانق مهما غلا ثمن حريرها. يعزف نظرياته على مقام الأنا أفكر، والأنا أختبر، والأنا أراجع وأنتقد. لا تهدأ قريحته، تراها في صخب الدوران حول الإشكالية وفي عمقها. يحلو له أن يتمرس في الحفر والنقر على وتر المكان ليحلق عابرا في الزمان بين التاريخ البعيد والحقبة المعاصرة، باحثا، ومنقبا، لا يهدأ ولا يستكين.نجده يتنقل من مشروع الى آخر، ومن إنجاز الى ما يليه، لا تعرف النقطة الختامية الى نصه سبيلا، إذ يتركه مفتوحا و على النقاش، ومشرعا أمام النقد.
في كتابات معين حداد مخزون ثقافي عارم، يغوص في الجغرافيا غوصا متعدد الأبعاد والمقاربات، ومن وجهة مشبعة بالحداثة.

حداد

وشكر المكرم الدكتور معين حداد الحركة الثقافية انطلياس والقيمين عليها، وقال:"لقد بات البلد بأسره يدين لها بما يكتنز فضاءه الثقافي من قيم ومعاني على قدر كبير من الاهمية. غير ان هذه القيم والمعاني تجد نفسها في مواجهة شديدة الحدة مع مجريات العديد من الامور من بينها واخطرها راهنا المسألة البيئية.

في كتاب عنوانه "الانهيار" بالانكليزية "Collapse" يتقدم استاذ الجغرافيا في جامعة كاليفورنيا- لوس انجلس- جارد دياموند "Jared Diamond" بنظرية مثيرة تذهب الى حد التأكيد على ان المجتمعات قد تأخذ قرارا بالانتحار وتنفذه من خلال تدميرها لبيئتها... ويعطي على ذلك امثلة عديدة كالفيكينغ والمايا ...وغيرهما... تحيلنا هذه النظرية على ماجرى ويجري في لبنان مؤخرا لجهة مسألة النفايات الكارثية بحيث يبدو لنا وكأن المجتمع اللبناني قد اخذ قراره بالأنتحار.

على ان مسألة النفايات ومضاعفاتها ما هي في التحليل الأخير، ومن الدخول في التفاصيل، الا حاصل التنابذ والتفكك في المجتمع اللبناني خلال العقود الأخيرة.

هل يعني ذلك ان مآل الأمور الى الأنهيار أو الأنتحار كما تناولهما دياموند؟
في الواقع تشير تجارب شعوب عديدة الى امكانية النهوض على رغم التفكك او التحلل وما يتأتى منهما من معوقات.

نتوقف هنا عند التجربة الألمانية في القرن التاسع عشر حيث ان البلاد كانت مجزأة وأهلوها عاجزون عن تحقيق التآلف في ما بينهم، وكانت وحدتهم تبدو من باب الأوهام غير القابلة للمنال حتى ان كارل ماركس لطالما كان يلمح الى ان العقل الألماني لا يجيد التعامل الا مع الطوباويات وهو لا يملك الملكات العملية التي تمكن اصحابه من تحقيق وحدتهم الأمرالذي يبقي انقساماتهم تتحكم بمصيرهم".

================