الجمعة 01 تموز 2016 | 02:05

ندوة حول كتاب جورج مغامس "في مدار برج العرب" في انطلياس

الثلاثاء 08 آذار 2016 الساعة 21:51

وطنية - اقيمت ندوة حول كتاب جورج مغامس "في مدار برج العرب" في اطار فعاليات المهرجان اللبناني للكتاب ال 35 الذي تنظمه الحركة الثقافية - انطلياس.


الخوري غريب


وقالت ناتالي الخوري الغريب في مداخلتها: "في مدار برج العرب": صلاة استعقال أم بيان مساءلة أم أدب مبكل؟

من يقرأ جورج مغامس في كل نتاجه، يلحظ من الصفحة الأولى أنه ليس للعامة، هو مدرسة في الكتابة الأدبية، حيث الدربة حفر، ومكنة الجمع بين التراث والحداثة حرفة، وإتقان الصنعة لا يخلو من روح الفطرة. الفكر المستنير حاكم، والمنطق طاغ، واللغة عصية على الاستنساخ، والتكثيف حاضر باستدعاءاته الماضي والمستقبل، الموسوعية الثقافية ولائم، الحواس ترصد، والعين ترسل مدركاتها للمقارنات والموازنات، والحس النقدي يسجل، والحدس البرغسوني يوحي، والوجدان يتفور جراحا وتحسرا وتألما. أما التجديد في العبارات فاستحداث على ابتكار تراكيب سعى إلى فرادته فيها. وحين نكرر أنه مدرسة في الكتابة ليس من باب التفخيم أو المجاز، سواء وجدنا من أحب أسلوبه أم لم يحبه، وهنا تطرح كتاباته إشكالية على أمل أن يكون لها مبحث آخر في إطار جدلية الكتابة بين المبدع والمتلقي، لأن اقتراب الأدب من الكمال (كما عنده) لغة وأسلوبا وفكرا ورمزا وتعابير وتكثيفا ولمحا وغنى معرفيا وثقافيا وموسيقيا وإيقاعيا، يجعلنا نتساءل إلى أي مدى هذا الكمال يجعل الأدب نخبويا بعيدا من متناول كل القراء؟!(في العامية نقول الأدب المبكل).

اضافت:"نعود إلى هذا الكتاب تحديدا:" في مدار برج العرب"، وفي البرج علو المقام والمقال، يسنده برج بابل، وقد هرب منه إليه، شتيت من تبلبلت بهم الألسنة من مشارق الأرض ومغاربها، في البرجين توق إلى السماء، وفي البرجين، الشرق قبلة، ونباهة الرقيب من عل تصور المدى القريب والبعيد، والمنظور في وعي الناظر، حسرة ومفاضلة، من شاهق الخيبات والجراحات التي تطفو على مرأى تفوق الآخرين، الروح جواب في الأمكنة، والزمن سيال بين يدي التاريخ".

وقالت:"زمن السرد في هذا الكتاب هو ما يقارب الأسبوع من الزمن، لكن زمن القص تمدد في التاريخ، فكان تكسير الزمن واضحا فلا يجري في خط تعاقبي، بل يقوم بتحويله من أجل أن يستلهم عبرا من أحداث ومعارك وقصائد وفلسفات،أو يصف حالا سياسية وفتنوية في الواقع الراهن هي صورة عما مضى.

لم يأت الوصف تقريريا، أو توثيقيا، (إلا في حالات قليلة عبر تنصيص مرجعي عن بدايات الحكم فيها)، بل جاء نقلا لحال المشاهدة عند معاينة كل ما يرتبط بموضوعات أراد الأديب أن يوقف الزمن عندها، ليؤبدها، ليمنعها من الهروب من أمام نقده، فلا عفوية في اللقطة، وكأنها ذهنية مبرمجة يحكمها العقل أيضا لتخدم الحركية الجمالية التي أشرك فيها الظلال والألوان، مولدا معاني تخدم مواقفه وأفكاره." وقد أسهم الوصف الرمزي والتفسيري في تقوية الأشكال السردية، مما يتيح إمكانات تشغيل الديناميكية الحكائية، مما يزيد من بلاغة التعبير عن الموقف السردي، جيرار جينيت"

اما تقنية التداعيات فجاءت عبر هواجس محكومة بمنطق المقارنات التي تغوص على جوهر المشكلات، بحثا في علتها لتصويب ما أمكن من معلولات صارت إليها. "التداعي نوع من الاستحضار والتذكر من خلال صورة ضبابية للشيء او من خلال انعكاس تمثلاته في مجلس او خيال او مرآة او حكي او مداهمة، او اقتحام فضولي،من كتاب بلاغة السرد 314" فالمنطق لدى مغامس جعل هدا التداعي متسلسلا متناسلا يخدم تصعيد الخطاب. وقد جاءت بأسلوبين: التذكر والاستدعاء.

يبقى ان تقنية التذكر جاءت مشحونة بشتى الأحاسيس المتضاربة والجراحات الوطنية تارة، وتارة أخرى جاءت زفير مجد وطن خلاق وشامخ. ما يحيل إلى تقنية الاستدعاء.

وقبل الختام لا بد من القول بعد هذا العرض، إن تصنيف الكتاب كما سماه مؤلفه في تساقط الجدران، او كما يسمي د.ربيعة أبي فاضل هذا النوع بهجرة الأجناس، أو ما يمكن أن يطلق عليه، ففيه من الشعر بلاغته وجماله ولمعته، ومن الرواية إطارها وسردها، ومن الرحلة تنقلاتها، ومن السيرة وجدانها وذاتيتها، ومن المقال موقفه، ومن الخطبة فصاحتها، ومن التراث أحداثه وغناه وتناقضاته وعباقرته، ومن الفلسفة عقلها ومنطقها، ومن الدين روحه، وهذه التوليفة لا يمكن أن تكتمل إلا لمن صهرها في فكره وعقله ووجدانه.

خليفة

وقال مدير الندوة نعوم خليفة :"في رحاب الحركة الثقافية - انطلياس وفي موسم المهرجان اللبناني للكتاب السنة الخامسة والثلاثون، دورة غريغوار حداد، نتحلق اليوم حول كتاب "في مدار برج العرب" ونحن في مدار دير مار الياس ورعايته، نرحب بكم وندعوكم لمشاركتنا في هذه الوليمة الشيقة والشهية.

"جورج مغامس، على ما يقول د. أنطوان معلوف في تقديمه للكتاب، لا أراه يشبه احدا ولا أرى أحدا يشبهه... فكأنه قائم من نفسه قلعة عاصية على رأس الجبل"

تنازعني، وأنا أقرأ كتاب "في مدار برج العرب"، أمران: سحر السبك في الكلام المنحوت، ودقة التصوير، حتى لكأنني امام لوحة لفنان فذ مبدع، لا بل كأنني في دبي التي زرتها أكثر من مرة، استرجع معالمها وامكنتها.

هذا الكلام المنحوت ببراعة لا يدعك تقرأ بسرعة بل بكل هدوء وتأن خوفا من أن يفوتك أي فكرة أو أي معنى يخفيهما سحر البيان او تغلفهما لعبة التعبير، فعليك ان تكون متنبها يقظا على الدوام.

أسلوب انيق رشيق حي يجعلك تحس وكأنك ترافق المؤلف في معالم دبي و"مولاتها" وتشاركه الحديث مع مضيفيه، والى جانب اللوحات الجميلة والوصف الدقيق والممتع ينقلك المؤلف الى ماض من التاريخ بكل تفاصيله الدقيقة، كما يطالعك بنقد موضوعي للمجالات الاجتماعية والدينية والأخلاقية، ويقيم مقارنات، كل ذلك في روعة الأسلوب ودقة الإشارة ونحت الالفاظ وسبك المعاني.

عذرا، لقد كان للكتاب فعل السحر علي إذ شدني الى الغوص في مضمونه دون إرادة مني فغاب عن وعيي أن ذلك من مهمة السادة المنتدين، وهم من أساطين الفكر ورواد النقد والتحليل، أما انا فحسبي، وهذا شرف كبير منحني إياه مؤلف الكتاب والحركة الثقافية - انطلياس، أن ادير هذه الندوة ولكن فليسمح لي ان أبدي اعجابي بهذا الكتاب وسروري بمضمونه إذ اغراني منذ الصفحة الأولى لمتابعة القراءة في مسالك تتداخل فيها صياغة اللغة ومتانة الأسلوب على وقع ألوان صور جميلة وأنغام موسيقى رائعة. جورج مغامس اسمح لي ان اهنئك على هذا العمل الرائع وهذا الابداع المدوي، وشكرا لحضوركم واصغائكم.

عازار

والقى المحامي ريمون عازار قصيدة مما جاء فيها :"بالنور تكتب، لا بالحبر والقصب
فتبزغ الأنجم الأقمار في الكتب
وتجتني من رؤى الإبداع أروعها
وتنشر الوهج ألوانا على الهضب
وردا وفلا، وحسنا بان مكتملا
كأنه البدء، أو من شهقة الشهب
حتى ليسأل هل أفراسك انطلقت
من ساح عبقر أو من دارة العجب

مغامس
ثم تحدث الكاتب جورج مغامس قال :"وقلت ما قلت وهم قالوا ما قالوا
ودونكم، وسواكم المحتملين، باب القول مفتوحا، ساعة الكتاب بين أيديكم وأيديهم..
المهم أن تدوم لنا هذه النعمة : حرية التفكير والتعبير، بل جدواها!
وإن لي بكلمة شكر واجبة للكرام: حضورا عزيزا مشرفا، ومنتدين أغنياء أسخياء، وحركة حاضنة ناهضة عميمة الفاكهات، فإنها تتضاعف بالتأكيد والتشديد على وجوب أن نظل، نحن أهل القلم ومهواه، على ألفة وتواد، نتلاقى ونتكاشف.. نتكاتف ونتناصر.. ندفع عن حضور الكلمة العلية، عن كرامتها، زمرة المتطاولين.. زمرة النخاسين، نبني للانسان والإنسان للأوطان والأوطان.. نركم على الجليل والفضيل حبا وجوا جميلا!

سيداتي سادتي،
إن عصائب السوء على سوئهم واحد اعصوصب، فكيف نكون المفرقين شتاتا؟!
فالحق الحق أقول: لنكن واحدا، أبناء نور في وجه أبناء ظلمة كثيرين يتكاثرون!!
بالوحدة يكون لنا برج، وعلى البرج نكون البروج...
... ثم ثم
ألا يا ليت الدنيا بأمانينا، إذا لأخرجت من كمي زهورا لكل الصدور...


====================