السبت 01 تشرين الأول 2016 | 04:47

عريجي في افتتاح المهرجان اللبناني للكتاب: نأم ان ينتهي الشغور المدمر بانتخاب رئيس يعيد تصويب توازن المؤسسات

السبت 05 آذار 2016 الساعة 19:24

وطنية - المتن - افتتحت الحركة الثقافة في انطلياس، عصر اليوم، المهرجان اللبناني للكتاب للسنة 35 تحت تسمية "دورة غريغوار حداد"، في دير مار الياس في انطلياس، في حضور وزير الثقافة ريمون عريجي، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المطران بولس عبد الساتر، ممثل السفير الإيراني محمد فتحعلي أبراج الاهي، ممثل رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط فوزي أبو دياب، ممثل رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل سمير خلف، ممثل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع نبيل بو حبيب، ممثل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن سيمون عواد، ممثل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم النقيب سامي قازان، ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص المقدم جرجس أبو ناضر، ممثل المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة الرائد جوزف غفري، ممثل نقيب الصحافة عوني الكعكي ابراهيم عبد الخوري، وحشد من الفاعليات الثقافية والرسمية والإجتماعية.

خليفة

بعد النشيد الوطني وترحيب من الياس كساب، ألقى أمين المهرجان نعوم خليفة كلمة قال فيها: "في خضم الحروب المحيطة بوطننا، وعلى وقع المعارك الطاحنة والمجازر الرهيبة التي تحول كثيرها، مع الأسف، الى مذابح طائفية ومذهبية، وعمليات تطهير عرقية، وفي ظل المخاطر الكبيرة التي تهدد الوطن الصغير، يتساءل بعضنا هل هناك بعد مجال للكتاب وللثقافة، وهل ما زال هناك دور للثقافة وللمثقفين وسط هذه الحروب التي لم ترحم لا البشر ولا الحجر؟ وجوابنا في الحركة الثقافية هو هذا المهرجان التحدي، في دورته الخامسة والثلاثين التي أطلقنا عليها تسمية دورة غريغوار حداد وفاء لذكراه وتقديرا لدوره الرائد في مجال الانفتاح على الانسان ودعوته العلمانية التي، لو أخذ بها وبمقولاته، لكانت وفرت على البلد وعلى الناس كثيرا من الويلات والحروب، ولكانت حققت العدالة الاجتماعية التي نسعى اليها بشتى الوسائل".

أضاف: "نحن في الحركة الثقافية- انطلياس لم نستسلم لقوى الشر والظلامية ولن نستسلم لها مهما طغت وبغت، ولن تخيفنا وتخفت صوتنا رياح الحروب الهمجية مهما عصفت وقرعت طبولها. فعزيمتنا راسخة وخيارنا ثابت بالتغيير عن طريق الثقافة وبدور الكتاب وفعله في بناء الفكر وصقل الأخلاق وتنمية الحس الوطني لدى شبيبتنا، ورفدهم بالقيم الأخلاقية والإنسانية التي لولاها لما بقيت أمم ولا استمرت شعوب. فالكتاب سلاح ماض في محاربة الشر ومكافحة الفتن، وراية في نشر ثقافة السلام والعدالة. ثلاثة عقود في ظل أوضاع سياسية وعسكرية وأمنية في غاية التوتر لا نزال، على مداها، نتحدى الصعاب وننجح في إقامة هذا المهرجان الذي أضحى استحقاقا وطنيا دوريا ينتظره الجميع ويجتمع فيه النسيج الوطني بكافة مكوناته، رغم الاختلافات، رائدنا الاتفاق العام على القيم الإنسانية الأصيلة".

وتابع: "المهرجان اللبناني للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين- دورة المطران غريغوار حداد يضم ما يزيد عن مئة وعشرين دار نشر ومكتبات وجامعات ومراكز ثقافية، كما فيه نشاطات ثقافية وفكرية متنوعة وندوات حول عدد من الكتب الصادرة حديثا وتكريما لأعلام الثقافة من لبنانيين وعرب في مجالات متعددة، الى جانب تواقيع المؤلفين لإصداراتهم الجديدة، كما نعرض على مدخل المعرض لوحة بأسماء كبار غادرونا خلال هذه السنة، ويحفل المهرجان بنشاطات صباحية تتوجه الى التلامذة والطلاب من مختلف الأعمار تتناول مسائل في صلب اهتماماتهم وحياتهم اليومية. هكذا نفهم الثقافة، إنها ليست ترفا فكريا نظريا محصورا بفئة معينة بل توجه وعمل يطال المجتمع بمختلف فئاته وطبقاته، سعيا إلى تحقيق قيمنا الأخلاقية والفكرية والإنسانية بين الجميع".

وختم خليفة: "باسم زملائي في الحركة الثقافية- انطلياس، أتوجه بالشكر الى معالي وزير الثقافة الأستاذ ريمون عريجي لدعمه وحضوره، الى الرهبنة الانطونية الكريمة ممثلة بالرئيس العام الاباتي داود رعيدي خاصا بالشكر رئيس وخادم دير مار الياس- انطلياس رئيس الحركة الثقافية الأب الرئيس جوزف بو رعد، والى مجلس بلدية انطلياس رئيسا واعضاء، وجميع القوى العسكرية والامنية، والدور المشاركة، والجامعات والمؤسسات التربوية والثقافية، والى المسؤولين عن وسائل الاعلام وبنك عودة وجميع الجنود المجهولين من الزملاء والموظفين والعاملين الذين يعملون بصمت، وإلى وسائل الاعلام وكل من ساهم في إنجاح هذا المهرجان".

بو رعد

ثم كانت كلمة لرئيس الحركة الثقافية الأب جوزف بو رعد، استهلها بالقول: "خمس وثلاثون سنة وما زلنا على الموعد، لا حرب ولا جوع ولا شيء آخر حال دون اللقاء، في الزمان عينه والمكان أيضا. حل آذار وتحلون ضيوفا أعزاء على الحركة الثقافية وعلى دير مار الياس وعلى الموعد. نلتقي هذه السنة أيضا للاحتفال معا بعيد الحصاد، للاحتفاء بغلة سنة كاملة من الإنتاجات الأدبية والفكرية والثقافية، ونلتقي لنفكر سويا بما يشغل بال مجتمعنا وبالنا، بهدوء ورصانة، بعيدا عن الغوغائية وعن منطق المزايدات ومنطق التشهير للشهرة والكسب، نلتقي لنوسع مساحة اهتمام الرأي العام ونعيد ترتيب أولوياته، نلتقي لنكرم كبارنا، لنرفعهم على المنبر ومن المنبر الى مصافي المثال الصالح لأجيال وأجيال، نلتقي لنطوب دون أن نلعن، هكذا كان مهرجاننا وهكذا سيكون وسيبقى".

أضاف: "أما ما يميز هذه السنة، فهو جلي في بطاقة الدعوة، مهرجان على اسم راع بدون رعاية، دورة غريغوار حداد، وبدون رعاية رأس الدولة، الأولى حتمها الموت والثانية الفراغ. وما بين الموت والفراغ قربى، يجمع بينهما الغياب، غياب مؤلم مؤثر وثقيل. الدولة بلا رأس والمجتمع المدني ميتم والكنيسة أيضا وأيضا. رئيس أساقفة بدون لقب ورئيس جمهورية بلا إسم. ما يعنينا في دير مار الياس بشكل مباشر هو غياب الراعي، راع اسمه وشهرته، ننتمي اليه وينتمي الينا، يغوينا مثله وننحني إجلال له. غريغوار حداد لأبناء جيلنا، هو رمز مكتمل أكثر منه رئيس أساقفة، مناضل تمأ اخباره ومواقفه الساحات والشاشات وتلهب النقاشات خارج أسوار الكنيسة وداخلها".

وتابع: "يعلمنا التقليد الكنسي الأصيل، أن الأسرار كل الأسرار الى زوال، هي علامات مميزة وكثيفة لحضور السيد في غيابه، ها هنا أو هناك، حين يحضر السيد في نهاية التاريخ، أم حين نحضر نحن أمامه في نهاية تاريخنا، حينها ستسقط كل العلامات وكل البدائل. وسر الكهنوت الذي نشترك مع المطران غريغوار فيه ليس استثناء، حينها سننتمي الى مجمتع مدني بحق وبقوة الموت، مصير كلنا المحتوم. استبق بهذا المعنى أسقف الفقراء والعدالة الاجتماعية، هذا المشهد الأخير بكل ما أعطي من غيرة على خراف الرب وعلى إخوته المميزين، هكذا فقد سبق أسقفنا عصره واستبق العصر الآتي. استعجل بلغتنا بلغة اللاهوتية، قدوم الملكوت، مخالفا قوانين السرعة العامة، فاستحق ضبط مخالفة، يحمله اليوم وساما أمام منظم الأوقات والساعات. ذنبه أنه أصر على ضبط إيقاع مسيرة كنيسة الشرق على إيقاع مسار كنيسة الغرب، غرب الأطلسي، كنيسة أوسكار روميرو والدر كامارا، كنيسة الخيار التفضلي للفقراء، كنيسة النضال ضد الظلم واللاعدالة والتقوقع".

وأردف "في زمن الأب غريغوار صدرت هذه الكنيسة لكل الكنائس لاهوت التحرر، الذي هز أساسات تفكير كنيسة أوروبا العجوز وغيرها. أما في زمننا فقد درت كنيسة "آخر الدنيا" زميلا له على كرسي بطرس البابا فرنسيس، راعيا بحسب قلب الراعي يشق مسيرة الكنيسة الجامعة، يسير أمامها الى ضواحي المجتمعات ويسرع سيرها خلفه على خطى معلمه. قدر زمان الراعي غريغوار، أن لا يحل بعد أن ارتحل زمنه، زمن البابا الذي يطلب بركة الناس قبل أن يباركهم، الذي يدعوهم لأن يشرعوا أبواب قلوبهم للرحمة وأن يعبروا أبواب الرحمة في كنائسهم، أن يعبروا من الباب الضيق، باب التخلي والزهد في جو من اليوبيل والفرح والبركة".

وختم "للكنيسة يوبيل الرحمة ولأسقف الرحمة غريغوار الطوبى، لآنه من الرحماء الذين سيرحمون، ولنا ولكم يوبيل الكتاب اللبناني، رحمة للجهال والعقلاء على السواء".


سيف

بعد ذلك تحدث الأمين العام للحركة أنطوان سيف الذي وصف مهرجان الكتاب بأنه "احتفاء عريق بالكتاب، وبرموزه المتنوعة، أداة مركزية للحضارة البشرية الحديثة المتجددة والمعاصرة، ونبراسا لنهوضها"، مضيفا "الاحتفالات الكبرى بالمشترك الإنساني الراقي الأرحب، إذ هي، بقراءة واسعة، قبس من فرح الجماعة وتأكيد على تفاؤلها باستمرار، فليست مع ذلك مكابرة على قسوة ظروفنا وإنكارا لها، أو إشاحة عن مخاطرها. فالمهرجان ليس إنجازا فرديا. فيه دوما وكيانا روح الجماعة، ورغبتها الضمنية - بالانتصار على الملمات والأزمان، وليس من غير عناد وجهد وتضامن وقلق ملازم وعرضة للتبديد".

وتابع: "رهاننا على الإرادة الطيبة والواعية في مواجهة كل التحديات. فاللبنانيون حملوا أعباء مضاعفة لم ترتخ مناكبهم تحت أثقالها، أعباء وخاطر انصبت عليهم تهديدات بحروب من الداخل والخارج استطاعوا بصبر ووعي كبحها. في وقفتنا هنا امامكم العام الماضي ذكرنا بأن خلو سدة رئاسة الجمهورية - بسبب عجز الطبقة السياسية وترهلها في أداء هذه المهمة، وفي حماية الدولة ووظائفها من التلاشي ومن استفحال الفساد بالسطو على الأملاك العامة والأموال العامة- قد بلغ 287 يوما لتاريخه، وليس امامنا اليوم إلا ان نضيف الى هذا الرقم الكبير رقما أكبر منه هو 366 يوما لسنة كبيس كاملة!
فعلى الرغم من أن هذا التأزم لا يزال صامدا في حيز الخلاف الدستوري، ولم ينحدر الى إخلال بالأمن، إلا أنه لم يبدد، مع ذلك، القلق عند المواطنين من هذا الاحتمال المرعب، يضاف اليه تهديد الإرهاب المستشري في المنطقة العربية، الذي غدر بعناصر من جيشهم وقواهم الأمنية، التي تدافع بشجاعة وكفاءة وتضحيات كبرى، وبأعتدة عسكرية زهيدة، عن امنهم وارضهم وقدمت شهداء وأسرى خطفوا الى ما وراء الحدود وبعضهم تعرض لتصفية وحشية، بمواجهة هذه اللوحة الداكنة".

وقال: "يأمل اللبنانيون بمبادرات سريعة لانتخاب رئيس لجمهوريتهم يضبط عمل السلطة الممدة لنفسها بغير شرعية ويضخ حضوره معنويات ضرورية، ويكبح استشراء الفساد والوهن في الأجهزة العامة ويعزز صورة وطن عات على الانهيار ويجعل الدولة الركن المركزي الموثوق في الحفاظ عليه، ويستكمل تحرير اسرانا العسكريين واعادتهم الى الوطن جميعا سالمين. كما يرون بوادر مشرقة في التزام شبابهم بوطن معافى خال من الشوائب، الذين نزلوا الى الساحات العامة في العاصمة بيروت وسواها من المدن، متجاوزين الانقسامات الطائفية في تظاهرات انعشت الروح الديمقراطية بإنقاذ الجمهورية، تلكما الجمهورية والديمقراطية اللتين يرى اليهما علماء السياسة مترادفتين في الانتيمولوجيا كما في الوظائف والغايات، متجاوزتين في العمق كل الانقسامات والتمايزات بين الناس، معززة الوحدة الوطنية في التنوع والمساواة والحريات العامة وبخاصة الحريات الدينية المتنوعة، والحريات السياسية والفكرية، والتي لا يمكن تحقيقها إلا بالعلمانية التي تقع في صلب ميثاقنا الثقافي، منذ تأسيس حركتنا، في رحاب دير مار الياس انطلياس، منذ 38 عاما! والتي وصفها المطران غريغوار حداد بأنها "قيمة إنسانية"، توحد الناس وتحفظ حرية ايمانهم، وهي "العلمانية الشاملة ذات الحياد الإيجابي تجاه الأديان". وهي مؤسسة لدولة متماسكة ايضا وخصوصا يشعر جميع المواطنين المتنوعي الانتماءات والحريات انها دولتهم التي يعملون بإدارة طيبة وتعاون، لصونها وتطويرها باستمرار".

وأردف: "لذا، كان لنا هذا العام شرف تسمية هذه الدورة للمهرجان اللبناني للكتاب باسم هذا اللبناني الكبير الذي غادرنا منذ اشهر قليلة والذي كرمته حركتنا منذ اربع سنوات مع رعيل من الاعلام الكبار في ثقافتنا: دورة غريغوار حداد".

برنامج المهرجان

وعن برنامج المهرجان لهذه الدورة، بأبوابه الثابتة ومضامينه الجديدة، قال سيف إنه سيكون على النحو التالي:

1- الندوات الصباحية للتلاميذ والطلاب: الذين يؤمون المعرض آتين من مدارسهم للتجول في ارجائه والتعرف على عناوين كتبه، ولحضور لقاء ممتع ومفيد حول موضوعات تهمهم، تقدمها شخصيات معروفة واختصاصية ومهتمة بالتربية. انه تعاون مثمر بين الحركة والمدارس المحيطة. عدد اللقاءات الصباحية: 9.

2- ندوات بعد الظهر: حول موضوعات وقضايا اجتماعية وطنية عددها: 7. وأخرى حول كتاب صادرة حديثا من دور النشر عددها: 9. والمجموع هو 16 ندوة.

3- تكريم اعلام الثقافة في لبنان والعالم العربي: والعدد هذا العام 14 مكرما
علمان من العراق الشقيق هما: المؤرخ الأب سهيل قاشا والمفكر وعالم الاجتماع الدكتور فالح عبد الجبار. وحركتنا تلتزم بالاحتفال بمناسبتين سنويتين تقعان ضمن مدة مهرجانها: يوم المرأة العالمي، ويوم المعلم.

4- حفلات توقيع المؤلفين لمؤلفاتهم- الجديدة بخاصة، وعددهم 58 مؤلفا، والعدد قابل للزيادة.

5- عدد المشاركين في كل هذه الأنشطة بأبحاث ودراسات مكتوبة حوالي 137 كاتبا (96 منهم يقدمون بحوثا طويلة) ما عدا الموسيقيين العازفين في حفلة ختام المعرض من المعهد الوطني للموسيقى الكونسرفتوار وعددهم 56 عازفا، واثنان لقيادة الأوركسترا (الأستاذ فادي يعقوب) والاعداد الموسيقي (الأستاذ شربل روحانا).

6- كما نضع على مدخل المعرض لوحة بأسماء كبار من مثقفينا الاعلام غادرونا هذا العام بعد وافر العطاء، تقديرا لهم ومواساة لأهلهم وقارئيهم.

7- ونقدم لكل زائري المعرض والأصدقاء، مجانا، كل هذه الإنجازات مطبوعة طباعة فاخرة".

أضاف: "هذا حصادنا في هذا المهرجان نقدمه على مدى 16 يوما، بدءا من هذه العشية ولغاية مساء الأحد 20 آذار، الذي نختمه بالحفلة الموسيقية الكبرى: انشطة ثقافية متنوعة، وكتبا متنوعة بالعربية وبلغات أخرى"، وبالإشارة إلى "مقولة ازمة الكتاب العربي، او ازمة القراءة العربية، نقوم باختصار: أن هذه الأزمة هي عالمية ونسبية بحسب اللغات والبلدان. وليس سببها الأوحد والكامل هو النشر (أو الكتاب) الالكتروني؛ ولكن هذا النشر، بإمكاناته في سرعة نقل المعلومات والاثقال عبرها وبسرعة فائقة الى مراجع معلومات مختلفة بالصوت والصورة نفسه، ورقيا كان ام الكترونيا، لم يعد يقرأ بكامل صفحاته إلا نادرا، وفي مجال المتعة التي تقدمها أكثر من سواها بعض الروايات. وحصة العالم العربي من هذه المشكلة الدولية هي كبيرة بسبب زيادة عدد الأميين فيه الى مستويات عالية في بلدان منه دون أخرى تصل في بعض الإحصاءات الى حوالي الثلث. وهذا الرقم يبدو مرعبا عندما نعلم ان عدد سكان العالم العربي المرجح في هذه اللحظة من بداية العام 2016 هو تقريبا 415 مليونا (410 و 420 مليونا)! فيكون رقم الأميين اذا حوالي 140 مليونا. يضاف إليهم اميون من نوع آخر هم الأميون الالفبائيون (القادرون على الحد الأدنى من القراءة، والذين لا يستخدمون علومهم الأكاديمية في أعمالهم)! وعدد الأميين العام سيتضاعف. وإذا مارسنا القاعدة المعروفة بقسمة عدد الكتب المطبوعة على العدد العام للسكان، تظهر لنا أزمة قراءة مرعبة! إن في هذا الطرح مبالغة كبيرة؛ وما يسمى بأزمة قراءة هو أزمة أمية تتحمل مسؤوليتها الأنظمة السياسية وبرامجها التنموية الفاشلة في التربية وفي سواها من الحياة العامة العربية".

وأكد أن "بيروت لا تزال عاصمة كبرى من عواصم نشر الكتاب العربي. هذا النشر الكثيف والراقي والمواكب التقنيات العصرية، يضاف الى مناخ الحريات المميز في لبنان (وهو من إنجازات اللبنانيين وليس من سلطتهم الرسمية!) ينعكس في النشر اللبناني ويزيده تألقا. فالكتاب اللبناني هو من اهم الصناعات اللبنانية، يستند به اللبنانيون الى تراثهم العريق في هذا المجال: فهم كانوا أول من عرف الطباعة العربية ونشرها، وهم رائدون في الصحافة في القطاع الخاص، كما هو رواد المدارس الحديثة في العالم العربي، وفي بيروت أقدم جامعتين عالميتين..وهذا ما يستحق التفاتة تقدير الى هذا القطاع الهام من انتاجنا، والى العاملين فيه. ومهرجاننا يقع ضمن هذا الجهد، اننا نروج للكتاب كما نروج للحوار الحر العقلاني والمسؤول بين المختلفين لانتاج ثقافة عربية حديثة رائدة".

وشكر "كل الذين حققوا انجاز هذا "المهرجان" الكبير الذي يحول مدينتنا انطلياس، على مدى أسبوعين، عاصمة فعلية للثقافة في لبنان، خاصا الرهبانية الانطونية الكريمة بشخص رئيسها العالم قدس الاباتي داود الرعيدي، ودير مار الياس- انطلياس رئيسا ورهبانا، ومعالي وزير الثقافة الصديق المحامي الأستاذ ريمون عريجي، وبلدية انطلياس النقاش وبلدية الجديدة- السد، والقوى الأمنية لسهرها على امننا، ودور النشر اصحابا وموظفين، وأهل الاعلام الذين ينشرون اخبارنا على المدى الأوسع، وكل المشاركين المجهولين بالأسماء ولكن الحاضرين بأفعالهم ونتائجها".

وختم "عاشت الثقافة الحرة، عاش لبنان حرا منيعا مستقلا".

وزير الثقافة

وألقى عريجي كلمة استهلها ب"تحية للرهبانية الأنطونية ورعاة دير مار الياس لاحتضان هذه المناسبة الخلاقة"، ثم قال: "الحركة الثقافية في انطلياس ومهرجانها اللبناني للكتاب، مأثرة ثقافية وفعل معرفي حضاري يتوالى بإيمان، للسنة الخامسة والثلاثين. هذه التظاهرة، فخورون نحن بها، على المستوى الرسمي والشعبي، وهي سمة من علامات لبنان واستمرار دوره النهضوي- الريادي، منذ مطبعة قنوبين وثورة الحرف والمعرفة حتى اليوم".

أضاف: "كان الطموح ان يرعى هذا الحدث- الاحتفال، كما جرى العرف، رئيس الجمهورية، لكن ظروف المحيط والداخل حالت، وللسنة الثانية على التوالي، دون هذا التمني. أملنا ان ينتهي هذا الشغور المدمر بانتخاب رئيس للجمهورية يعيد انتظام دورة الحياة الدستورية والوطنية وتصويب المسار الديمقراطي وتوازن المؤسسات. ومع ذلك، وفي مسارات بناء الاوطان، نحن محكومون بالإرادة والامل".

وتابع: "من فضائل المهرجان اللبناني للكتاب انه يشكل منصة ثقافية- انسانية- فكرية، يلتقي عليها الكتاب والناشرون وجمهور القراء لطامحين الى نعمة المعرفة، وهي مناسبة وفاء لكبار أعطوا الفكر والآداب والفنون في لبنان والعالم الغربي تكرمهم- مشكورة- الحركة الثقافية في انطلياس. ان تسمية مهرجان هذه السنة دورة غريغوار حداد، وردة وفاء لقامة دينية- انسانية تركت بصمات جليلة في حياتنا اللبنانية. غريغوار حداد البسيط، المتواضع، الثائر على الظلم والحرمان عبر مسار حياة، وتناغمه مع نهج الاب بيار (Abbé Pierre) في فرنسا وانضواؤه الى حركة ايمايوس (EMMAUS) الانسانية العالمية التي اسسها الاب بيار وانتشرت في العالم، ضد الفقر والتهميش. تسمية دورة غريغوار حداد تضيف الى ثقافية المناسبة بعدا انسانيا لوجه لبنان الذي نحب، ويدفع بنا الى التفكير بإبعاد أخرى. بأسف شديد، نعيش زمنا يغلب فيه اللاغي للانسان بمسوغات عقائدية سياسية وتكفيرية دينية وسواها. وفي ظل العولمة، تلعب السياسات الاقتصادية المتلفتة والتي لا تعرف الرحمة، دورا في افقار وحرمان واهدار حقوق الفرد وتهميشه، ما يوسع هوة الكراهية بين الناس ويدفع الى القوقعة بين اسوار التمييز والفرقة، فتهتز المسلمات الانسانية. ويبقى لنا بعض الرجاء بجمالات هذا العالم، من خلال منارات المبدعين، كتابا، وفنانين، تعالوا عن الاوحال، ليرسموا لنا دروب رجاء تليق بإنسانيتنا وببهاء الحياة".

وقال: "لقد لعبت الثقافة دورا راجحا في تكوين نسيج المجتمع اللبناني، عبر العصور، وتحولت مشروعا حضاريا طمح كتابنا النهضويون واللاحقون الى تحويله الى دور ورسالة لبنان في محيطه والابعد، ولعل كتابات المفكر رينيه حبشي كان لها تأثير في هذا المجال. والمشروع الثقافي اللبناني، كنموذج لمنطقة الشرق الاوسط من حيث المعرفة والثقافة والحوار وقبول الاخر، هذا المشروع عبرت عنه الاونيسكو، عمليا، يوم استحدث المركز الدولي لعلوم الانسان في جبيل سنة 1970 بالتعاون مع الاونيسكو، عبر بيان أممي اعتبر لبنان بوصفه الجيو- ثقافي، جسر التقاء ثلاثي القارات: آسيا، افريقيا، اوروبا، لحضارات الشرق بالغرب في مدينة مهد الابجدية. مع الاشارة الى أن هذا المركز لا يزال لغاية هذا التاريخ يمارس المهام المناطة بأبجدية مهنية وعمق انساني. واذا كانت الثقافة، هي المصالحة الانسانية، مع الذات والآخر، ومع قدرنا كمعطى من التاريخ في مساحات الجغرافيا، فالمشروع الثقافي يحتمل مصالحة جماعية وبناء كيانات تليق بالإنسان".

أضاف: "في العام 1982 كتب الرئيس السنغالي الاسبق ليوبولد Senghor Leopold شاعر الزنوجة والفرنكوفونية: "لن يستقيم نظام اقتصادي- دولي، ما لم يسبقه نظام ثقافي عالمي". قد يكون في القول بعض طوباوية جميلة. أوليست شرعة حقوق الانسان مثالية- طوباوية"؟.

وختم عريجي: "يسعدني، هذا المساء، أن ندفئ عقولنا بوهج الحرف وهدي المعرفة، خلاصنا وخروجنا من شرانق التقوقع الى رحاب الانسانية. كل التهنئة والتقدير للقيمين على الحركة الثقافية في انطلياس ولهذه الجهود الكبيرة المبذولة منذ عقود في نشر الكتاب واحتضان الكاتب. اما الكتاب فسيبقى أيقونة المعرفة في عقولنا".



============