الأحد 31 تموز 2016 | 06:30

العربي الجديد : أسبوع على الهدنة السورية: ضغوط لتثبيتها والمعارضة تدرس خياراتها

السبت 05 آذار 2016 الساعة 07:20

وطنية - كتبت صحيفة "العربي الجديد " تقول : بدا المشهد في سورية، أمس الجمعة، وكأنما عادت البلاد تحديداً إلى السنة الأولى للثورة، عندما كان السوريون يخرجون إلى الشوارع للتظاهر للمطالبة بإسقاطالنظام، بعدما انطلق آلاف السوريين من عشرات النقاط في مناطق سيطرة المعارضة السورية في محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص ودرعا وريف دمشق إلى الشوارع للتظاهر تحت شعار "الثورة مستمرة" مستغلين الهدنة بما يضمن إلى حد بعيد امتناع طيران النظام السوري وروسيا عن استهداف تجمعات المتظاهرين. وأعاد المتظاهرون إحياء هتافات الثورة السورية الأولى وجددوا مطالبهم برحيل النظام السوري، وكانت لافتة مشاركة قياديين في الجيش السوري الحر ومختلف فصائل المعارضة في التظاهرات.


وتأتي هذه التطورات بينما كان يواصل المجتمع الدولي مشاوراته حول الملف السوري لتحصين الهدنة قبيل بدء جولة جديدة من المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام، بعد مرور أسبوع على بدء سريان الهدنة المؤقتة. ضمن هذا السياق، جاءت المحادثة الهاتفية المطولة التي استمرت لـ50 دقيقة، بين كل من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتزي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الجمعة.


لكن المواقف التي أعقبت المحادثة أظهرت استمرار التباين بين روسيا من جهة وباقي الدول الغربية من جهة أخرى وإن كان هناك ما يمكن وصفه بـ"توافق الحد الأدنى". متحدثة باسم كاميرون أفادت أن "زعماء أوروبا أبلغوا بوتين، بأنه ينبغي استغلال الهدنة الهشة في سورية في السعي للتوصل إلى اتفاق سلام دائم، من دون الرئيس السوري بشار الأسد. كما اتفقوا على ضرورة صمود اتفاق وقف الأعمال القتالية". ولفتت إلى أنه "ينبغي أن نستغل اتفاق وقف الأعمال القتالية، باعتباره حراكاً إيجابياً لإعطاء المحادثات بعض الزخم، كي يتسنّى لنا أن ننتقل من هدنة إلى سلام دائم، يشهد انتقالاً سياسياً بمعزل عن الأسد". من جهته، أعلن هولاند أن فكرة "تنظيم انتخابات في سورية في إبريل/نيسان المقبل، كما أعلنت دمشق، فكرة استفزازية وغير واقعية بالمطلق"، لكن بوتين اعتبر في المقابل، بحسب الكرملين، أنّ "الانتخابات لا تتعارض مع عملية السلام، وتنسجم مع الدستور السوري ولا تؤثر على الخطوات المستمرة لبناء عملية سلمية".


ولم تتوقف المشاورات الدولية حول سورية عند المكالمة الهاتفية الخماسية، إذ شهدت العاصمة الفرنسية باريس، أمس الجمعة، سلسلة من المشاورات الدبلوماسية بين وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت، والألماني فرانك فالتر شتاينماير، والبريطاني فيليب هاموند، مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فريديريكا موغيريني، بمشاركة منسق الهيئة العليا للمفاوضات السورية رياض حجاب، تمحورت حول الوضع الميداني في سورية بشقيه الإنساني والعسكري.


وفي ختام اللقاءات التي جرت في مقرّ الخارجية الفرنسية، أشار أيرولت إلى "حدوث تقدّم فعلي ميدانياً"، في سورية، لكنه طالب بتحقيق شرطين أساسيين لاستئناف مفاوضات السلام في جنيف، هما: "ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى كل السوريين، والاحترام التام للهدنة". لكنه "تمّ تحقيق تقدم فعلي، غير أنه لا تزال هناك أمور غير مقبولة". من جهته، شدّد شتاينماير على أن "الدول الغربية تسعى إلى تعزيز وقف إطلاق النار وتثبيته"، مضيفاً: "نعلم جميعاً أن هناك انتهاكات لوقف إطلاق النار، ولا بدّ من الشفافية في مسألة المسؤوليات". ورأى أن "ايصال المساعدات الغذائية لا يزال غير كافٍ". أما هاموند، فاعتبر أن "وقف الأعمال القتالية ليس كاملاً، لكنه حدّ من مستوى أعمال العنف، وشكّل فرصة من أجل إيصال المساعدات الغذائية". كما حضر الملف السوري في اللقاءات التي عقدها ولي العهد السعودي، وزير الداخلية، الأمير محمد بن نايف مع المسؤولين الفرنسيين.
أنين الحصار مستمر


وبعد نحو أسبوع من الهدنة، لا تزال مدن وبلدات سورية تئنّ تحت ضغط حصار محكم من قبل قوات النظام ومليشيات موالية، لم يخفّف منه دخول قوافل مساعدات إلى بعضها لا تكفي إلا لنسبة قليلة من آلاف المحاصرين، في ظل عدم رفع الحصار نهائياً، بل تزداد وطأته خصوصاً في ريف حمص الشمالي، الذي شهد أكبر نسبة خروق للهدنة من قبل النظام وحلفائه.


في المقابل، يرى مراقبون كثر أن الهدنة لم تؤد دوراً في تحقيق تغيّرات جوهرية يمكن التأسيس عليها في الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف3 المقررة بعد أيام. كما وثّقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" ما لا يقلّ عن 216 خرقاً منذ بداية الهدنة وحتى اليوم السادس منها، كما وثّقت مقتل 49 شخصاً، واعتقال مدنيين أثناء فترة سريان هذه الهدنة، وإعاقة وصول مساعدات إنسانية لمناطق محاصرة من قبل قوات النظام.


من جهته، يشير سفير "الائتلاف الوطني" السوري في العاصمة الإيطالية روما بسام العمادي، إلى أن "المشهد السوري لا يزال سوداوياً، أقلّه في المدى المنظور"، ويضيف في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه "بات يُطلق على المجازر التي ترتكبها قوات النظام والمليشيات والطيران الروسي بحق السوريين (خروق للهدنة)". بدوره، يشاطره الكاتب والمعارض السوري رديف مصطفى الرأي، إذ يلفت إلى أنه "لم يتمّ الالتزام بالهدنة من قبل الروس، ومن عصابات النظام"، معرباً عن اعتقاده بأن "الهدنة على وشك الانهيار. يتابع مصطفى في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، قائلاً إن "الهدنة أُقرّت أصلاً من أجل فكّ الحصار عن المدن المحاصرة، ووقف إطلاق النار، وإطلاق سراح المعتقلين، وخصوصاً المعتقلات، وإدخال المساعدات الإنسانية، وهذه الأهداف كلها لم تتحقّق إلا جزئياً وعلى نطاق ضيق". ويشير إلى أنه "بالتالي ليست هناك أية تغيرات حقيقية مهمة في المشهد السياسي بسبب التعنت الروسي من جهة، وعدم جدية ووضوح موقف الولايات المتحدة من جهة أخرى"، لافتاً إلى أن "تغيّراً وحيداً طرأ على المشهد السياسي خلال الهدنة، وهو عودة التظاهرات وروح الثورة إلى المناطق التي أوقف فيها القصف".


من جهته، يؤكد المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للتفاوض رياض نعسان آغا، في حديثٍ لـ "العربي الجديد"، أن "المعارضة لم تحسم أمرها بعد بخصوص المشاركة في المفاوضات، التي أعلن الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا عقد جولة جديدة منها في جنيف" على أن يكون يوم 9 مارس الحالي موعداً أولياً لها، مشيراً إلى أنه في "يوم الاثنين المقبل ستعلن المعارضة موقفها بالمشاركة أو عدمها"، في ظلّ تشكيكها في جدّية النظام وحلفائه في توفير البيئة الملائمة للمفاوضات، واستعدادهم للدخول في عملية انتقال سياسي.


وتؤكد المعارضة السورية أن شيئاً لم يتغير على الصعيد العسكري خلال الأيام التي مرت من الهدنة، إذ استمر الطيران الروسي في استهدافها في مختلف أرجاء البلاد، مشيرة إلى أن "روسيا وإيران والمليشيات التابعة لها تُعدّ لجولة جديدة من العنف، وشن عمليات لكسب أراض جديدة". وفي السياق، يؤكد رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري الحر، العميد أحمد بري، لـ"العربي الجديد"، أن "لا شيء تغير في المشهد العسكري بعد أسبوع من بدء سريان الهدنة، باستثناء تخفيف الطيران الروسي لقصفه لمناطق، ومتابعته القصف على مناطق أخرى"، متوقعاً ألا تصمد الهدنة في ظل الخروق المتواصلة من الطيران الروسي، وقوات النظام.