الأربعاء 25 أيار 2016 | 05:50

العربي الجديد: ضغوط دولية لتأمين صمود الهدنة السورية

الجمعة 04 آذار 2016 الساعة 07:12

وطنية - كتبت صحيفة "العربي الجديد" تقول: يكثّف المجتمع الدولي من تحركاته في ما يتعلق بالملف السوري، وتحديداً ضمن مسارين، الأول دعم صمود الهدنةالتي بدأت مع الساعة الأولى من يوم السبت الماضي وذلك بعد تسجيل خروق عدة لها من قبل النظام السوري وروسيا، فيما يركز المسار الثاني على إيجاد حلول سياسية جادة.


ضمن هذا السياق، عُقدت قمة فرنسية بريطانية، أمس الخميس، انتهت إلى حضّ الروس على احترام الهدنة والكف عن خرقها واستهداف المعارضة بغية دعم الحلّ السياسي، فيما يتوقع عقد مؤتمر عبر الهاتف اليوم، الجمعة، يضم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الفرنسي، فرانسوا هولاند، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، لمناقشة الوضع في سورية. يأتي ذلك على وقع تصريحات روسية جديدة حول إمكانية تمديد الهدنة، وهو ما سارعت المعارضة إلى رفضه، معتبرةً أنها تعد خرقاً للقرار الدولي، وسط تواصل خرق قوات النظام السوري ومليشياته الحليفة والروس اتفاق وقف إطلاق النار.


وقالت متحدثة باسم كاميرون: "ستكون لدى قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا (اليوم الجمعة) الفرصة ليقولوا معاً بوضوح للرئيس بوتين إننا نريد لوقف إطلاق النار هذا أن يصمد، وأن يمهد لانتقال سياسي حقيقي". وكان كاميرون قد ذكر أن وقف إطلاق النار "ليس مثالياً" لكنه يشكل "تقدّماً". وأضاف: "لست شديد التفاؤل لكن ذلك يشكل تقدما يجب أن نبني عليه".


وفي السياق نفسه، صدر بيان مشترك عن كاميرون وهولاند عقب قمة مشتركة جمعتهما في أميان الفرنسية، دعوا فيه روسيا والنظام السوري إلى وقف "الهجمات فوراً" على المعارضة في سورية. وجاء في البيان أن فرنسا وبريطانيا "تطلبان من روسيا ومن النظام السوري وضع حد فوراً للهجمات على مجموعات المعارضة المعتدلة" ووقف الانتهاكات التي "تقوض آفاق السلام" و"تهدّد بتعميق أزمة اللاجئين إلى حدّ بعيد".


من جهته، أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، أنوقف إطلاق النار صامد إلى حد كبير في البلاد، كما أسفر عن "تراجع كبير" للعنف بالرغم من الاشتباكات المتفرقة في بعض المدن. جاءت تصريحات دي ميستورا في جنيف قبل عقده اجتماعاً ثالثاً مع ما يطلق عليها قوة عمل "وقف الأعمال العدائية"، التي تقودها الولايات المتحدة وروسيا. وقال دي ميستورا إنه حدد "موعداً غير نهائي" الأربعاء المقبل من أجل استئناف مباحثات السلام السورية في المدينة السويسرية، مشيراً إلى أن المشكلات "اللوجستية"، مثل معرض جنيف للسيارات، يمكن أن تقلل عدد غرف الفنادق المتاحة.


ولم يكد ينتهي اليوم الخامس من الهدنة، التي اتفقت عليها روسيا والولايات المتحدة الأميركية لوقف إطلاق النار بشكل مؤقت بين المعارضة السورية والنظام، حتى خرجت من موسكو تصريحات تشير إلى أن الهدنة مفتوحة زمنياً، وليست لها مدة محددة، مما يفتح باب جدل آخر حول الملف السوري، إذ يؤكد قادة في الجيش السوري الحر وقيادات في المعارضة أن الطرف الآخر لم يلتزم باتفاق الهدنة مما يهدد بنسفها، وليس تمديدها لآجال مفتوحة. وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قد أعلنت خلال مؤتمر صحافي عقدته الأربعاء: "انتبهنا إلى أن بعض وسائل الإعلام بدأت تتحدث عن مدة الأسبوعين في تقاريرها عن وقف إطلاق النار في سورية، وعن إلغاء الهدنة بعد انتهاء هذه الفترة"، مشيرة إلى أن "هذه المزاعم لا تتناسب مع الواقع على الإطلاق"، لافتة إلى أن الحديث يدور ليس عن هدنة مدتها أسبوعان، بل عن ضرورة إضفاء طابع مفتوح زمنياً على وقف إطلاق النار.


وبدأت الهدنة قبل أسبوع، وتخللتها خروق كبيرة من قبل قوات النظام ومليشيات تساندها، ومن قبل الطيران الروسي الذي لم يغب عن سماء سورية طيلة هذا الأسبوع، إذ شنّ غارات على مختلف المدن والبلدات، واستهدف مواقع تابعة للجيش السوري الحر، خصوصاً في ريف حماة الجنوبي، وريف حلب الشمالي، وريف اللاذقية الشمالي.


وفي هذا الصدد، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 185 خرقاً خلال خمسة أيام، مؤكدة مقتل 46 مدنياً خلال هذه الأيام، بسبب الغارات الجوية، مشيرة إلى أن روسيا لا يمكن أن تلعب دور الراعي، لكونها تصطف بشكل مباشر إلى أحد طرفي النزاع وهو النظام، مشككة في مستقبل هذه الهدنة كونها من "الحلول المبتورة" لإنهاء المأساة السورية، داعية إلى البدء بعملية سياسية تؤدي إلى تحول ديمقراطي.
ورأت المعارضة السورية التصريحات الروسية حول تمديد أجل الهدنة خرقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، إذ أشارت عضو وفد المعارضة المفاوض، سهير الأتاسي، إلى أنّ "تصريحات الخارجية الروسية خرق واضح للقرار الدولي 2254، ولاتفاق ميونخ الذي أقرّ خطة وقف إطلاق النار المؤقت في سورية".


وقالت الأتاسي لـ"العربي الجديد" إن "للهدنة ثلاثة محددات واضحة هي: أولاً، تنفيذ البندين 12 و13 من قرار مجلس الأمن 2245 بشكل فوري"، مشيرة إلى أن هذا التنفيذ اعتبرته الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية "البوابة الفعلية، والبيئة المناسبة لمفاوضات جدية".


وأضافت الأتاسي أن المحدد الثاني للهدنة هو "المضي قدماً بالعملية السياسية الأمر الذي لم يخط النظام وحلفاؤه أي خطوة مسؤولة باتجاهه"، والمحدد الثالث هو "الالتزام بالهدنة". وتابعت أن "اليوم، الطرف الوحيد الملتزم، والذي يمارس ضبط نفس عالي المستوى، هو الفصائل الثورية، في مواجهة خروق تتصاعد من طرف الروس، والنظام، والمليشيات".


وأكّد قادة من الجيش السوري الحر، أنّهم ملتزمون بهدنة مدتها خمسة عشر يوماً، وأنّ روسيا ليست الجهة المخولة بتحديد آجال لهذه الهدنة. وفي هذا الصدد، أكد النقيب، أمين أحمد ملحيس، وهو المتحدث باسم جيش المجاهدين في حلب، في حديث مع "العربي الجديد"، أن فصائل المعارضة السورية المسلحة ربما لن تكمل مدة الهدنة لأسبوعين بسبب الخروق المتواصلة من قبل قوات النظام، والطيران الروسي. وأضاف أن "قوات النظام ومليشياته لم تلتزم إطلاقاً باتفاق الهدنة، والشعب السوري يقتل بصمت أمام المجتمع الدولي الذي يرى أشلاء السوريين جراء القصف الجوي المتواصل".


ولفت ملحيس إلى أن النظام لم يلتزم طيلة خمس سنوات بالقرارات والمواثيق الدولية، وقتل السوريين بكل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً ومنها الكيماوية، الفوسفورية والعنقودية . وأكد أن أي خرق من قبل قوات النظام "بأي وسيط ناري" سوف يجابه برد مماثل من المعارضة المسلحة "بنفس الوسيط، ونفس الموقع، ونفس الساعة". ورأى ملحيس أن مفاوضات جنيف "مجرد مسلسل مكسيكي طويل، في حين أن الشعب السوري يُقتل في كل يوم"، مشدّداً على أنّه ليس أمام المعارضة السورية إلا قتال ومقاومة هذا النظام، والمليشيات المساندة له.


من جهته، أشار رائد عليوي وهو أحد قادة جيش التحرير الذي يضم عدة فصائل، ورئيس مكتب العلاقات الخارجية فيه، إلى أن جيش التحرير ليس مع قرار الروس، مضيفاً في حديث مع "العربي الجديد" أن "الروس ليسوا أسياد العالم، وهم بالنسبة لنا محتلون، وليسوا أصحاب قرار". وأكد عليوي أن فصائل المعارضة السورية المسلحة ملتزمة بقرارات الأمم المتحدة. وخلص إلى القول: "نحن فوضنا الهيئة العليا للتفاوض، وسنلتزم بما تقرر".