الأربعاء 28 أيلول 2016 | 08:00

العربي الجديد: داعش" يدقّ أبواب بغداد: خروقات أمنية تعيد خلط الأوراق

الإثنين 29 شباط 2016 الساعة 07:27


وطنية - كتبت صحيفة "العربي الجديد" تقول : بشكل مفاجئ وغير متوقع، تمكّن العشرات من مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، فجر أمس الأحد، من اختراق السور الأمني للعاصمة العراقية، بغداد، والتوغل في مدينة أبو غريب، والتي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن مركز العاصمة، و8 كيلومترات عن المطار الدولي.
استغل هؤلاء سوء الأحوال الجوية ليبسطوا سيطرتهم على مبانٍ حكومية، إضافة إلى مناطق عدّة غرب وشمال غرب أبو غريب، وإيقاع خسائر كبيرة في صفوف الجيش العراقي والمليشيات المساندة له، بعد تنفيذ ستة تفجيرات انتحارية بواسطة سيارات مفخخة، فتحت الطريق أمام باقي المسلّحين للدخول إلى أبو غريب.
وتعدّ مدينة أبو غريب من المناطق الواقعة داخل السور الأمني الجاري بناؤه حالياً، ضمن ما يعرف بحزام بغداد الأمني، حيث يتواجد الآلاف من الجنود وأفراد المليشيات لتأمينه.
وأظهر الهجوم المفاجئ لتنظيم "داعش" سوء التحصينات والاستعدادات العسكرية للقوات العراقية، وسهولة اختراق الخطوط الأمامية لها، في مقابل قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات "نوعية" ذات طابع استنزافي، تحقق نصراً إعلامياً يضرب معنويات الطرف الآخر ممثلاً بالقوات العراقية وقوات "الحشد الشعبي" التي أكدت قبل يوم واحد فقط أن بغداد مؤمنة بالكامل، وأن خطر "داعش" ابتعد عنها، وفقاً لوزير الدفاع خالد العبيدي في تصريحات صحافية نقلتها مواقع محلية، في إطار التحضير العام لمعركة الموصل، والتي تبدو مواعيد انطلاقتها، قبل منتصف العام الحالي، غير مضمونة بعد هجوم يوم أمس.


وبحسب قيادات عسكرية عراقية تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن ما بين 50 إلى 60 مقاتلاً من تنظيم "داعش" تمكّنوا في الساعة الرابعة من صباح الأحد، من التسلل عبر بساتين النخيل الرابطة بين منطقة الكرمة التابعة للفلوجة ومدينة أبو غريب، ونجحوا بعد تفجيرين انتحاريين استهدفا خطوط الجيش الأمامية، في التوغل إلى داخل أبو غريب، ومهاجمة ثكنات الجيش، والتي كان غالبية عناصرها غير مستعدين أو في حالة نوم عميق، ما سهل على أفراد التنظيم تصفيتهم جميعاً، ثم التوغل باتجاه مناطق الحمدانية والنصر والسلام العبادي وخان ضاري، وتدمير عدد من مقرات الجيش والهجوم على مركز للشرطة ودائرة البلدية ومركز الإطفاء ومخزن الحبوب (القمح) والمصنع العراقي للحديد. هجوم مخطط جرى خلال وقت قياسي بلغ ثلاث ساعات فقط، تخللته تفجيرات انتحارية بواسطة سيارات مفخخة، استهدفت نقاط تمركز الجيش، فيما قطع عناصر "داعش" الطريق الرئيسي الرابط بين بغداد ومدن غرب أبو غريب.
استمرت سيطرة التنظيم حتى بعد ظهر الأحد، قبل أن يبدأ بالتراجع بسبب تدخل سلاح الجو الأميركي الذي قصف التنظيم وتجمعاته بشكل مكثف. وقال العميد الركن كريم سعدي الجوراني، إن التنظيم تراجع إلى الخلف بعدما سيطر على قرية كاظم العذاب وأجزاء من بلدتي الحمدانية والنصر والسلام، فضلاً عن مخازن الحبوب ومركز للشرطة والمصنع العراقي وثكنات للجيش، وذلك بعد وصول تعزيزات من الجيش العراقي والشرطة ومليشيات "الحشد الشعبي".
وأضاف الجوراني لـ"العربي الجديد" إن هدف "داعش" لم يكن السيطرة على المنطقة، فهو يدرك استحالة ذلك، كونها ليست مدناً، بل أرياف مفتوحة، لذا انسحب بعد مقتل العديد من عناصره بسبب القصف الجوي. وأشار إلى سقوط خسائر في صفوف الجيش والمليشيات، دون الكشف عن حجمها. وبيّن أن الخرق الكبير والفاضح لأسوار بغداد يستدعي التحقيق وإعادة النظر بكل الخطط.


غير أن مصادر عسكرية أخرى أكدت أن "داعش" لم ينسحب بالكامل، وهناك مناطق لا تزال تحت سيطرته، رغم القصف الجوي الكثيف. ويُحتمل أن يكون إخراجه صعباً منها في الوقت الحالي مع حلول الليل، وسوء الأحوال الجوية. وأكدت سقوط ما لا يقل عن 70 قتيلاً وجريحاً في صفوف القوات لعراقية، إضافة إلى آخرين مفقودين، يعتقد أنهم سقطوا رهائن بيد "داعش".
من جهتها، أصدرت قيادة عمليات بغداد بياناً مقتضباً قالت فيه إن الوضع مسيطر عليه وتم تكبيد العدو خسائر كبيرة. ونفت تمكن "داعش" من السيطرة على أي من مناطق أبو غريب. فيما نفى بيان لتنظيم "داعش" نشرته وكالة "أعماق" التابعة له هذا الأمر، وزعم أنه سيطر على عدد من مناطق المدينة والمباني الحكومية.
وتثير عملية أبو غريب أو ما أطلق عليه إعلامياً "كسر السور الغربي لبغداد"، علامات استفهام عدّة حول مغزى الهجوم بالنسبة لتنظيم "داعش"، وما سيترتب عليه من التزامات لدى السلطات العراقية والقوات الأميركية. من جهته، كشف وزير عراقي بارز لـ"العربي الجديد"، أن "الجيش الأميركي كان له الفضل في احتواء الهجوم عبر مقاتلات "أف 16"، فيما حلقت مروحيات الأباتشي لحماية مطار بغداد من أي تهديد". وأضاف الوزير في اتصال هاتفي من بغداد أن "التهديد لم ينته بعد، وقد يتكرر الهجوم، ولا نعلم عدد من دخل إلى المدينة من "داعش"، أو عدد من تم قتله، وعدد من انسحب فعلاً".
ووصف ما حصل بالكارثة التي تؤكد أن بغداد عادت لدائرة الخطر، وأن ساعات هذه الليلة (الماضية) قد تكون حبلى بالمفاجآت، في حال أخطأ الجيش بالإعلان عن تراجع "داعش"، وخصوصاً أن القوات العراقية لا تزال ترفض دخول الصحافيين للمناطق التي قالت إنها استرجعتها في أبو غريب. ونتيجة هذه التطورات الدراماتيكية، توجّه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى المليشيات التابعة له ودعاها إلى الاستعداد للدفاع عن العاصمة العراقية، ضدّ خطر "داعش".
ودعا الصدر المليشيات والفصائل المسلحة في "لواء بغداد وسرايا السلام"، التابعة لتياره، إلى الاستعداد الفوري للدفاع عن بغداد بعد تعرض مناطق غربي العاصمة لهجوم "إرهابي". وأضاف في بيان أنه حذر الحكومة العراقية مراراً من الخطر المحدق بالعاصمة، لكنها لم تكن واعية. وأشار إلى أن "مشروع الإصلاح الجهادي (الحشد الشعبي) لحماية العراق وبغداد يجب أن يستمر"، مؤكداً أن تدهور الأوضاع الأمنية لن يثني التيار الصدري عن المطالبة بالإصلاحات الحكومية، والتغييرات الجذرية داخل الأحزاب لإبعاد الشبح الطائفي عن العراق.


وأشار الصدر إلى أن "الهجمات الداعشية لن تؤخر مشروعنا الإصلاحي". وبيّن أنه لن يسمح بأن تكون في هذه الهجمات منفعة للفاسدين. ودعا الحكومة إلى التنبه للأخطار بدلاً من جمع الأموال، معبراً عن ثقته بقدرة القوات العراقية على الدفاع عن بغداد والمدن العراقية الأخرى.
ورأى الخبير بالشأن الأمني العراقي حسن الفلاحي، أن أحداث أبو غريب دليل على عودة الخطر لبغداد، وتأكيد بأن التنظيم لا يزال يحافظ على قوته، فضلاً عن خطأ التفاؤل البعيد الذي ذهبت إليه القوات العراقية والحكومة.
ورأى في حديث لـ"العربي الجديد" أن الهدف من الهجوم ليس تخفيف الضغط عن الفلوجة، كما ذكرت قيادات عسكرية عراقية بل هو لتوجيه عدّة رسائل سياسية وعسكرية، صبّت في مصلحة التنظيم، وكذلك الجيش الأميركي الذي شعرت الحكومة والجيش بأهميته في حسم مثل تلك الهجمات وعدم صحة ما تروّج له الأحزاب الموالية لإيران، حول انتفاء الحاجة للدعم الأميركي، على حدّ قوله.
وشهدت مناطق أبو غريب عملية هجرة جماعية لعشرات العائلات نحو مركز بغداد بسبب المعارك، فيما فرضت قوات الجيش حظراً للتجول على الأجزاء الأخرى. ومنعت الحركة فيها بحسب ما أكدت مصادر محلية عراقية.