الإثنين 29 آب 2016 | 11:50

العربي الجديد:استقالة ريفي تضع الحكومة اللبنانية أمام تحدي الاستمرار

الإثنين 22 شباط 2016 الساعة 07:25

وطنية - كتبت صحيفة "العربي الجديد" تقول: تتّجه الأمور في لبنان إلى مزيد من التصعيد. القرار السعودي بالمواجهة مع إيران، تُرجم لبنانياً. فأعلن وزير العدل اللبناني، أشرفريفي، استقالته من الحكومة، في خطوة وضعها في سياق مواجهة "دويلة حزب الله"، التي رأى أنها آخذة في التمدّد. وأبلغ ريفي "العربي الجديد"، أنه لم يعد يحتمل أن يكون شاهد زور على تآكل الدولة لصالح دويلة حزب الله. وأعلن ريفي أنه يقوم بخطوته هذه من أجل "قلب الطاولة" بوجه مشروع حزب الله، "إذ يجب على أحد مواجهة هذا الأمر". وأكّد ريفي أنه لم يستشر أحداً قبل إقدامه على الاستقالة، قائلاً: "أنا أنسّق مع نفسي وليس مع أي أحد آخر، ولن أكون شاهد زور". وأضاف ريفي أن الوضع في لبنان لم يعد يُحتمل، والنفايات "ستأكل البلد، ولن تُسقط الحكومة فقط، بل ستسقط أموراً كثيرة أخرى، وأنا أفضّل أن أستقيل بالسياسة تعبيراً عن رفض مصادرة الدولة، على أن أسقط بالنفايات".


إعلان ريفي هذا، وضع فريق 14 آذار أمام تحدٍ كبير، إذ إن ريفي حدّد سقفاً سياسياً عالياً، ليس من السهل تجاوزه. ولم ينفِ ريفي هذا الأمر في حديثه مع "العربي الجديد"، بل أشار إلى أنه قام بهذه الخطوة لمنع تقديم المزيد من التنازلات لصالح حزب الله. وفيما من المفترض أن يعلن زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، مساء اليوم الإثنين، موقفاً واضحاً خلال مؤتمر صحافي، استمهل رئيس الحكومة، تمام سلام، فريق 14 آذار، مع دعوته إلى عقد جلسة للحكومة صباح اليوم، لبحث "القضايا الطارئة". وأكّد عدد من الوزراء أنهم لم يتلقوا جدول أعمال هذه الجلسة. لكن مصادر رئيس الحكومة، أبلغت "العربي الجديد"، أن سلام يُجري اتصالات مع مختلف القوى السياسية بهدف الخروج بموقف واضح عن الحكومة، لأن "العلاقة مع السعودية مصلحة وطنية عليا، ولا يُمكن القبول بالمسّ بها". وعند سؤالها عن إمكانية رفض حزب الله لصدور موقف كهذا، تبدي هذه المصادر تخوّفها من أن هذا يعني "قراراً لدى حزب الله بتفجير الحكومة واستقالتها". وأبلغ أحد الوزراء "العربي الجديد"، أن سلام سيطرح أيضاً موضوع أزمة النفايات المستمرة منذ يوليو/ تموز من العام الماضي، على بساط البحث. وسيطرح سلام في الجلسة أن "تتحمّل كل منطقة مسؤوليّة نفاياتها، وفي حال رُفض الأمر، سيتجه سلام للاستقالة، لأنه لم يعد يحتمل تقاعس القوى السياسيّة في هذا الملف".


ولفتت مصادر في فريق 14 آذار إلى أن تيار المستقبل لا يُريد أن يكون موقفه منفرداً، بل يُريد موقفاً جامعاً لقوى 14 آذار، حتى يكون غطاء أي تحرك وطنياً وليس مذهبياً. وتبحث هذه القوى في الخيارات المتاحة أمامها، من الاستقالة إلى الاعتكاف وغيرها، وذلك في مواجهة ما حصل. ولفت موقف لأحد المسؤولين البارزين في فريق 14 آذار، الذي اعتبر أن دعوة سلام الحكومة للاجتماع واتخاذ موقف، أمر متأخر جداً، وجاء بعد أن تطوّرت الأمور بشكلٍ متسارع. وحمّل هذا المسؤول سلام مسؤوليّة عدم مواجهة باسيل تحت عنوان الحفاظ على وحدة الحكومة، بينما كان يُمكن استدراك الأمر بموقف من رئيس الحكومة يرفض فيه خطوة باسيل ويعتبر أنها لا تمثّل الحكومة. وقد حدد رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع الخطوات التي يُفترض أن تقوم بها الحكومة، بتشكيل وفد من 15 وزيراً ورئيس الحكومة لزيارة السعودية، والطلب من حزب الله عدم التهجّم على السعودية، مشيراً إلى أنه إذا لم تقم الحكومة "بخطوات جدية فإن الاستقالات ستتوالى".


من جهتها، أشارت مصادر تيار المستقبل إلى أن الاستقالة من الحكومة هي أحد الخيارات المطروحة للنقاش، لكنها لفتت إلى أن هذه الخطوة قد لا تكون ذات وقع كبير في ظلّ غياب رئيس الجمهورية، إذ ستكمل الحكومة عملها كحكومة تصريف أعمال. وربطت هذه المصادر خطوة ريفي بسعيه لإنشاء حيثية شعبية، واستباق موقف تيار المستقبل. وهذه ليست المرة الأولى الذي يتصادم فيها تيّار المستقبل مع ريفي. ولعلّ أبرز هذه الصدامات عندما أعلن زعيم تيار المستقبل سعد الحريري أن ريفي لا يُمثّله، وذلك على خلفية إعلان ريفي انسحابه من مجلس الوزراء بانتظار أن يُحيل المجلس قضية الوزير السابق ومستشار رئيس النظام السوري بشار الأسد، ميشال سماحة (المُتهم بإدخال عشرات العبوات الناسفة إلى لبنان لتنفيذ اغتيالات وتفجير تجمعات مدنية عامة معارضة للنظام السوري)، إلى المجلس العدلي. وقد رفض الحريري حينها أن "يُزايدَنَّ" أحد عليه في قضية سماحة واغتيال رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن. لكن كان لافتاً العناق الحار بين الحريري وريفي في ذكرى اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري في 14 فبراير/ شباط الحالي.


كما اتُّهم ريفي من قبل بعض المسؤولين في تيار المستقبل، بأنه مسؤول عن تسريب أشرطة تعذيب الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية. ويقول هؤلاء إن ريفي وجّه ضربة لوزير الداخلية نهاد المشنوق، على خلفية الضربات التي وجّهها له المشنوق بمحاربة كل المقربين منه في قوى الأمن الداخلي وإبعادهم عن المواقع الحساسة.


ويُعتبر ريفي من "الصقور" في مواجهة حزب الله، منذ أن كان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي. إذ شكّل ثنائياً بارزاً مع اللواء وسام الحسن، الذي اغتيل بعد أشهر من توقيف سماحة. ونفذ ريفي والحسن سلسلة من الخطوات الأمنيّة الهامة، أبرزها بناء فرع المعلومات، الذي استطاع توقيف عدد كبير من شبكات التجسس الإسرائيليّة في لبنان وفي سورية أيضاً. كما تمكّن فرع المعلومات من توقيف مخططات إرهابية كبيرة في البلاد، مثل مخطط سماحة، أو شبكات سعت للقيام بتفجيرات متنقلة في البلاد. ورفض حزب الله تمديد ولاية ريفي في قيادة قوى الأمن الداخلي، على الرغم من أن سياسة التمديد هي السياسة السائدة في لبنان. وقدّمت حكومة نجيب ميقاتي استقالتها على خلفية رفض حزب الله تمديد ولاية ريفي في الأمن الداخلي في مارس/ آذار من العام 2013. وعند تشكيل حكومة سلام، رفض حزب الله بالمطلق تولي ريفي وزارة الداخليّة، قبل بأن يتولاها المشنوق. وخلال عمله في وزارة العدل، خاض ريفي معركة في وجه المحكمة العسكرية، بهدف حصر مهامها في القضايا العسكرية، وإلغائها كمحكمة خاصة، لصالح إنشاء محكمة مختصة، وهو أمر تطالب به المنظمات الحقوقية التي ترى أنها محكمة لا تعطي المتهمين جميع حقوق الدفاع، كما أن القضاة فيها ضباط من الجيش وليسوا قضاة، ولا يُشترط أن يكونوا من حَمَلة إجازة في الحقوق.


وفي مقابل الحملة التي تُحمّل حزب الله مسؤولية القرار السعودي، شنّ الحزب هجوماً مضاداً، فتوجّه نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، "للنظام السعودي ولكل أدواته في لبنان أننا لسنا ممن يساوم على كرامة، ولا ممن يباع أو يشترى، ولا ممن يركع على أعتاب الملوك، فكرامتنا غالية، ونحن بغنى عن سلاح السعودية لتحرير أرضنا وحماية وطننا من العدوان التكفيري، لأن لبنان اليوم بتعاون الجيش والمقاومة هو في حصن حصين أمام أي عدوان إسرائيلي أو تكفيري، وإن ميادين القتال وجرود عرسال تشهد أننا بهذه المعادلة حققنا ما عجز عنه التحالف الدولي بقيادة أميركا"، على حد قوله. كما اعتبر النائب عن حزب الله، حسن فضل الله، أن "الذي يتحمل المسؤولية عن عدم دعم الجيش وتسليحه وتمويله هو الذي كان يتحمل مسؤولية السلطة". وأضاف فضل الله "أن التهويل والابتزاز الذي يمارسه البعض في لبنان متسلحاً برعاته الإقليميين، لا يمكن أن يغيّر موقفنا، لا من دور الدولة، ولا من وجهتها، ولا من سياستها تجاه القضايا الإقليمية، فنحن اتفقنا في مجلس الوزراء على بيان وزاري يحدد اتجاه السياسة العامة للدولة، وبالتالي فإن أي ضغط وتهويل وابتزاز لن يغيّر في هذه السياسة".