الأربعاء 25 أيار 2016 | 06:19

بو جوده ترأس قداسا احتفاليا في اليوم العالمي للمريض وعيد سيدة لورد

الجمعة 12 شباط 2016 الساعة 09:54

وطنية - ترأس راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، لمناسبة اليوم العالمي للمريض وعيد سيدة لورد، قداسا احتفاليا، في كنيسة مار يوحنا المعمدان في حارة الجديدة في بلدة مجدليا في قضاء زغرتا، بمشاركة متروبوليت طرابلس وسائر الشمال للروم الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، المونسنيور الياس جرجس، خادم الرعية الخوري حنا حنا، الاب الكرملي ميشال عبود، ولفيف من كهنة الابرشية، وفي حضور حشد من ابناء الرعية والعايا المجاورة.

بو جوده
بعد الانجيل المقدس الذي تلاه المتروبوليت ضاهر، ألقى المطران بو جوده عظة قال فيها: "وجه قداسة البابا فرنسيس إلى المؤمنين وبصورة خاصة للمرضى، رسالة بمناسبة عيد سيدة لورد واليوم العالمي الرابع والعشرين للمريض بعنوان: "الوثوق بيسوع الرحيم على مثال مريم" "مهما قال لكم فافعلوه" (يوحنا 2/5) إختار قداسة البابا فرنسيس كلمات مريم هذه في عرس قانا الجليل بمناسبة دعوته للاحتفال بيوم المريض العالمي في مدينة الناصرة في فلسطين، وهي مجاورة لقانا الجليل حيث اجترح أولى معجزاته، وحول الماء إلى خمر. وفيها استشهد بكلام النبي اشعيا الوارد في الفصل الرابع من الانجيل حسب القديس لوقا والذي يقول: "روح الرب علي لأنه مسحني لأبشر الفقراء، وأرسلني لأعلن للمأسورين تخلية سبيلهم وللعميان عودة البصر إليهم، وافرج عن المظلومين وأعلن سنة رضا للرب" (لوقا 4/18-19)".

وتابع: "إن المرض، يقول قداسته، يثير عندنا التساؤلات: "لماذا يارب، لماذا يحصل معي ذلك؟" وقد يصل بنا الأمر إلى نوع من يأس وإحباط فنعتقد أن كل شيء قد انتهى بالنسبة لنا. يقول البابا فرنسيس: "في أوضاع كهذه يتعرض الإيمان بالله للشك والامتحان من جهة، ومن جهة ثانية تظهر قوته الإيجابية بكاملها، ليس لأن الإيمان يجعل المرض والألم يختفيان أو الأسئلة التي تنبثق عنهما، إنما لأنه يقدم قراءة يمكننا من خلالها أن نكتشف المعنى الأعمق لما نعيشه". في عرس قانا الجليل كانت مريم المرأة المهتمة التي تتنبه لمشكلة مهمة جدا. وهي مشكلة لا بل أزمة عدم وجود خمر كاف. فلم تقف مكتوفة الأيدي بل أخذت المبادرة ولفتت إنتباه ابنها إلى هذا الوضع، فقال لها أنه لم تأت ساعته بعد، لكنها قالت للخدام: "مهما يأمركم به فافعلوه" (2/5).

اضاف: "في عرس قانا الجليل يظهر لنا يسوع الرحوم الذي اجترح الأعجوبة الآية بتحويل الماء إلى خمر. إنه في وسط تلاميذه، ومعهم نجد العذراء مريم الأم الحكيمة والمصلية التي تشارك في فرح الناس وتساهم في زيادته. وتتشفع لدى ابنها من أجل خير العروسين. إنها الأم التي يفيض قلبها بالرحمة على مثال ابنها. فهو لا يرفض لها طلبا لأنه شفوق ورحوم. يداها ممدودتان، تريد المساعدة مثل يدي يسوع اللتين كانتا تكسران الخبز للجائع وتلمسان المرضى فيشفيا. وإن شفاعتها لنا بالقرب من ابنها يجعلنا نقول ما يقوله بولس الرسول في رسالته الثانية إلى أهل قورنثية في الفصل الأول الآية 3 إلى 5: "تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، أبو الرأفة وإله كل عزاء، فهو الذي يعزينا في جميع شدائدنا لنستطيع، بما نتلقى نحن من عزاء من الله، أن نعزي الذين هم في أية شدة كانت" (2 قور 1/3-5)".

واشار الى انه "في قانا الجليل تبرز الملامح المميزة ليسوع ولرسالته. إنه ذلك الذي يأتي لمساعدة كل من يجد نفسه في ضيق وعوز. يشفي في خدمته المسيحانية كل أنواع الأمراض والعاهات: يعيد البصر إلى العميان ويجعل العرج يمشون ويعيد الصحة والكرامة للبرص ويقيم الموتى ويعلن البشرى السارة للفقراء (لوقا 7/21-22). هكذا وتلبية لطلب مريم لا يظهر يسوع فقط سلطانه المسيحاني، بل يظهر أيضا وخاصة رحمته. إهتمام العذراء مريم وحنانها يظهران عطف الله وحنانه، كما يظهر كذلك عطف وحنان الكثيرين من الذين يتواجدون بالقرب من المرضى ويدركون احتياجاتهم التي يصعب إدراكها لأنهم ينظرون بأعين ملؤها المحبة. كم مرة مثلا ترفع الأم صلاتها إلى العذراء مريم وهي بالقرب من سرير إبنها المريض، وكم مرة يرفع صلاته الإبن الذي يهتم بوالده المسن أو الحفيد الذي يتواجد بالقرب من جده أو جدته. وإننا كلنا أول ما نطلبه من يسوع لأعزائنا المتألمين الصحة أولا".

وقال: "في عرس قانا الجليل هنالك أيضا أولئك الذين يدعون خدام وهم الذين سمعوا مريم تقول لهم: "إفعلوا ما يقوله لكم يسوع" (يو 2/5)، واعملوا بمقتضاه. بالطبع لقد حدثت المعجزة بفضل عمل يسوع الذي كان بوسعه أن يظهر الخمر فورا في الأجران، لكنه أراد أن يستعين بمساعدة الإنسان لإتمام الآية فطلب من الخدم أن يملأوها ماء، فملأوها إلى فوق. وهذا الأمر يجعلنا أكثر من أي شيء آخر شبيهين بيسوع الذي جاء ليخدم لا ليخدم (مر 10/2-7). لقد أطاعوا وكانت طاعتهم سخية إذ وثقوا بكلام مريم فقاموا بعملهم للحال دون تذمر ودون حساب. في هذا اليوم العالمي للمريض وفي سنة الرحمة هذه التي أعلنها قداسة البابا، يمكننا أن نطلب من يسوع الرحيم، وبشفاعة مريم أمه وأمنا أن يهبنا دائما الاستعداد الدائم لخدمة المحتاجين، لاسيما إخوتنا وأخواتنا المرضى".



وختم: "قد تبدو هذه الخدمة متعبة وشاقة أحيانا. لكننا واثقون بأن الرب لن يتوانى عن تحويل مجهودنا البشري إلى ما هو إلهي. فنحن أيضا باستطاعتنا أن نتحول إلى أياد وأذرع وقلوب تساعد الله على القيام بعجائبه التي غالبا ما تكون خفية. بامكاننا نحن أيضا، الأصحاء منا والمرضى، أن نقدم أتعابنا وآلامنا وأن نحمل على أكتافنا الصليب اليومي ونتبع المعلم، وإذا كان اللقاء مع المرض يبقى لغزا مستمرا، فيسوع يساعدنا على الكشف عن معناه. ويختم البابا رسالته بالقول انه يتمنى أن يحرك روح مريم، أم الرحمة جميع الأشخاص الملتزمين في خدمة المرضى والمتألمين. فلترافق نظرتها كل واحد منا في هذه السنة المقدسة كي نتمكن جميعنا من إعادة إكتشاف فرح حنان الله (وجه الرحمة 24) وحمله مطبوعا في قلوبنا وتصرفاتنا. لنكل إلى شفاعة العذراء المخاوف والمحن مرفقه بالأفراح والمواساة ولنرفع إليها صلواتنا كي تتعطف بنظرها الرؤوف نحونا، بالأخص في أوقات الألم، ولتجعلنا أهلا للتأمل بوجه الرحمة إبنها يسوع، اليوم وإلى الأبد".



===================و.خ