الثلاثاء 24 أيار 2016 | 04:45

باسيل من دارة عصام فارس: مطمئنون لبعضنا البعض داخل لبنان وليس عندنا رهانات خارجية لأن اي رهان على الخارج يسقط في الداخل

الأحد 19 نيسان 2015 الساعة 19:06

وطنية - حل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ضيفا على دارة النائب السابق لرئيس الحكومة عصام فارس وعقيلته السيدة هلا، في بينو، حيث كان في استقباله مدير اعمال عصام فارس في لبنان المهندس سجيع عطية، وقدمت فرقة "زفة" عروضا كما قدمت فرق الكشافة التحية والموسيقى احتفاءا وتكريما لباسيل وصحبه.

وقد اقيمت لباسيل والوفد المرافق الذي ضم بيار رفول وكوادر من "التيار الوطني الحر"، مأدبة غذاء تكريمية، تخللها احتفال حضره الشيخ خلدون عريمط ممثلا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، النواب السابقون وجيه البعريني، كريم الراسي ومصطفى علي حسين، مفتي عكار زيد بكار زكريا، راعي ابرشية عكار وتوابعها المتروبوليت باسيليوس منصور، رئيس دائرة اوقاف عكار الشيخ مالك جديدة، المونسنيور الياس جرجس ممثلا راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جروج بو جودة وشخصيات وفاعليات.

باسيل

بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني وترحيب من عريفة الاحتفال لمى عبود، ثم القى باسيل كلمة قال فيها: "نلتقي جميعا اليوم على ارض عكار وفي قلبنا شوق وفي نفسنا غصة، وفي عقلنا الكثير من الاسئلة، كيف يمكن ان تكون عكار على اصالتها، في غياب دولة الرئيس عصام فارس، نوجه رسالة من هنا من دارته بان لبنان لا يقوم الا برجالاته الكبار ولا يستعيد دوره الا عندما نستعيد ونعيد مفهوم لبنان ورسالته. سؤالنا ايضا كيف ستكون منطقة الشمال بأصالتها، عندما لا تعيش بشكل طبيعي من دون اي جهد، حالة العيش الواحد، الذي تكرسه عاصمة الشمال طرابلس، وكيف سيكون لبنان بجمهوريته، وبميثاقه، وبصيغته، من دون وجود رئيس اصيل، يمثل اللبنانيين ويحمي الدستور، ويقوم بالتزامات لبنان الخارجية والداخلية، ويحمل هذه الرسالة، التي يحتاجها العالم اليوم".

أضاف: "كلنا أمل في هذا اللقاء، في المشهد الذي رأيناه على الطريق، بالصورة الجامعة والكلام الذي سمعناه، والذي لا نستطيع بدونه الذهاب والتحدث للعالم عن لبنان. الانسان عندما يوضع امامه الأمن كأولوية، تسقط معايير اخرى. بلحظة يسأل فيها اسئلة كبيرة عن الوجود، لأنه امام الامن، تنتفي امور اخرى كثيرة، وهذا هو الخطر الاكبر الذي يعيش فيه لبنان والمنطقة، عندما تلغى الادوار الكبيرة والتساؤلات الجوهرية المتصلة بالكيان، وجوهر الرسالة التي يقوم بها لبنان، امام حاجتنا لنبقى احياء، وهذا اكيد امام الخطر التكفيري والارهاب الذي يقوم بعملية اخضاع لعقل اللبناني والمشرقي في هذه المنطقة، اخضاعه امام الخوف والحاجة لبقائه حيا، وبات الحق بالبقاء احياء وبالوجود الحر، هو الحق الذي اصبح يطالب به الانسان بمنطقتنا قبل حق التعبير. وهذا دليل على اننا في لحظة حرجة من مرحلة الانحطاط، عندما تصبح الاولويات على هذا الشكل".

وتابع: "نحن نقول اننا مطمئنون لبعضنا البعض داخل لبنان، ليس عندنا رهانات خارجية، لأن اي رهان على الخارج يسقط في الداخل، اذا استعنا بالخارج على الداخل، وهذه تجربة اذا ارادت مجموعة او حزب او طائفة تكرارها، بعد كل الفشل الذي قامت عليه كل التجارب السابقة، يعني اننا نضع شعبنا وبلدنا امام خطر وجودي آخر، اي رهان يقوم به فريق لبناني على حدث خارجي، نحن اللبنانيين نستطيع ان نطمح للعب هذا الدور بمعنى ان الرسالة التي نقوم بها اكبر من لبنان، لكن ليس لنا حق المراهنة على قوى، وان نستجلب صراعات هي بطبيعتها اكبر من لبنان".

ورأى ان اي رهان من هذا النوع "يجلب علينا مشاكل اكبر من لبنان، واي لعب بالعاب داخلية اصغر من لبنان، تدخلنا في سياسات الزواريب وسياسات صغيرة ليست على مستوى الوطن والتوازن الذي هو عنوان قيام لبنان. ما نحن بحاجة لنرسم سياساتنا عليه هو التوازن الذي يسمح لنا بلعب الدور، الذي هو اكبر من 10452 كلمترا مربعا، نحن نريد الحفاظ على لبنان بمساحته وحدوده، ولكن نريد له دورا اكبر ينبثق من رسالة لبنان وكيفية حفاظنا عليه".

وحذر من "لعبة الحدود"، قائلا: "ننبه الى ان لا نلعب لعبة الحدود، نحن في منطقة، نعرف تماما ما معنى الحدود فيها، من عكار بالذات، نقول ان لعبة الحدود التي تلعب قبل اللبنانيين او من لاعبين اقليميين، او دوليين، لا تعرض لبنان فقط للخطر، بل تعرض كل المنطقة للخطر. الدول تتفكك في المنطقة عند المساس بحدود بلد واحد، لن تبقى دولة على حدودها، وعدوى تفكك الدول سوف تنتقل الى اوروبا، بتفكك الاحزاب وبتفكك الدول الى كيانات، لا يكسب احد من هذه اللعبة، لأن لغة التواصل بيننا وبين اوروبا عديدة، منها تركيا ومنها البحر المتوسط، وهذه القضية لها خلفياتها وجذورها، وهناك من يستسهل عملية اللعب بالحدود، واعادة التلاعب فيها، حتى في تاريخنا عندما وضع لبنان الكبير، هناك من فكر في التحدث اكثر بالاتجاه الجنوبي، لأنه يعتقد انه يؤمن حماية خاصة لمجموعة من اللبنانيين، تحديدا المسيحيين، وهناك آخر فكر، في المقلب الثاني، بأخذه بالاتجاه الشمالي، ايضا من خلفية مسيحية لزيادة عدد المسيحيين في لبنان، لا هذه ولا تلك تصح، لأننا نحن كلبنانيين قادرون برسالتنا ان نشع باكثر من مسيحي بلبنان، بفكرنا المشرقي، قادرون ان نعبر، في تفكيرنا اكثر من اللبنانيين، ونعطي المثال، الذي تعطيه منطقة عكار، برغم كل الخضات الامنية التي مرت بها، وبالرغم من كل الحرمان الذي عاشته، والاهمال، والاجحاف على كل المستويات، استطاعت الحفاظ على نسيجها الوطني وعلة وحدتها، وهي الرسالة التي نعبر عنها اليوم بالذات من هذا المكان".

وتابع كلامه قائلا: "هذا الامر يتطلب ان نحافظ على بعضنا، ونحافظ على خصوصيات بعضنا، ونحترم حريات ومعتقدات بعضنا، لأنه لا توجد عندنا خيارات اخرى، ليس عندنا مشروع خاص يمكن ان ينتصر، ابدا، لأنه لا يملك الجغرافيا التي يمكن ان يقوم عليها، وهذه الجغرافيا اذا كانت ستقوم فان كلفتها كبيرة جدا، بالهجرة والتهجير، نحن في منطقة عانت من الهجرة الى الخارج، وعدد العكاريين خارج لبنان يوازي اضعاف العكاريين الموجودين هنا، غادروا نتيجة الحرمان، نتيجة التعسف الذي عاشوه، ان كان بالسيف والجوع، ام في الانماء والحقوق، ونشروا رسالة لبنان ورسالة عكار في كل العالم ونجحوا، مما مكننا من الاستمرار، وهم الذين يدفعوننا الى التفكير بأهمية الاغتراب اللبناني ودوره، صحيح انهم تركونا، وابتعدوا عنا، لكنهم يمدوننا بالمادة والمعنويات، بالفكر، وبقينا نتكل عليهم في نجاحنا وبقائنا هنا حتى يتمكنوا من الاستمرار في الخارج، ونفس الشيء بالنسبة الينا، نتكل على نجاحهم في الخارج حتى نستطيع الاستمرار في الداخل، هذه ثروة جديدة نحافظ عليها، ونعمل على ابقاء تواصلها وارتباطها بالوطن".

وقال: "عكار لم تبخل على الوطن بأية ثروات، عكار خزان الجيش، خزان الطاقات في لبنان، عكار ممر الهواء الاساسي للبنان، وعندما كنا في وزارة الطاقة وضعنا مشروع الطاقة الهوائية، الذي انتهى حاليا، ان شاء الله لا يلقى في مجلس الوزراء المصير الذي واجهته العديد من المشاريع، التي توقفت وتعطلت. عندنا مشروع الطاقة الهوائية في عكار الذي باستطاعته انتاج بين 75 و150 ميغاواط والذي يؤمن التيار الكهربائي لكل عكار من الهواء، من دون تلوث او كلفة على الدولة، من دون اي كلفة على الدولة، وكما كان اهتمامنا بسد الكواشرة، ومثل مشروع الطاقة الهوائية، حرمت عكار من مشاريع كثيرة، ومن طاقات موجودة فيها، من ثروات طبيعية مثل الزراعة، لا ينهض الاقتصاد اللبناني بدون النهوض بالزراعة التي تربط اللبناني والعكاري بأرضه، وبدون امتلاك البلديات لمقوماتها لتنفيذ الانماء المحلي، نحن لا نطالب باموال الخليوي للبلديات، نحن اشتغلنا في العام 2008 حتى يصبح هناك اعتراف بهذه الاموال، اليوم موقفنا هو ان نحصل لكم كل اموال البلديات، وليس جزءا منهم، حتى نؤمن الماضي والمستقبل، وحتى لا نوقع مراسيم تكون بطبيعتها مخالفة للقوانين، وتحرمكم حقكم باموال البلديات، ويجب ان تحول لكم كل ثلاثة اشهر بشكل طبيعي، مباشر، الى الصندوق لحسابكم في مصرف لبنان، كل ثلاثة اشهر دون منة من احد ودون مطالبة، هذا الموضوع هو الذي يحقق الانماء المحلي في بلداتكم، وهذا الامر الذي نطلب منكم الوقوف فيه معنا لتحصيل حقوق البلديات في عكار، هذه العائدات هي التي تؤدي الى الانماء، هذه المواضيع لا تخص عكار وحدها ولا تخص فئة من اللبنانيين، ولا طائفة ولا منطقة، هذه حقوق لكل اللبنانيين، وعندما تحرمون منها بمخالفة القانون، عندها يكون هناك خطأ، عندما نطالب الجهة الخطأ، وهكذا نضيع الجهد، بطلباتنا بحرماننا من ثرواتنا".

وعن موضوع النفط، قال: "هناك نفط وغاز مقابل عكار وفي البحر وهذا ليس سرا. لماذا نحرم منه اليوم، حتى نذهب لنستعطي وظيفة من هنا وحق من هناك، في الوقت الذي نعيش فيه على ثروات طبيعية وبشرية، وبالرغم من ذلك، نحن باقون وصامدون لأن ثروتنا الاساسية هي انساننا، الذي يعطي النموذج الصالح للعالم، نحن اليوم، الرهان علينا لنمنع الصدام، بين الاديان والحضارات في العالم، لأن المسيحي في لبنان هو الوحيد الذي يؤدي شهادته ورسالته المسيحية، بين كل مسيحيي العالم، ويؤديها بالدم وبالبقاء وبالجذور، وبصموده بارضه ليقول انا ابن هذ الارض، وجئت منها، انا لست جالية، لست جالية غربية في الشرق، انا ابن هذه الارض واقدم رسالة التعايش مع الاخر، الرهان كبير على المسلم في لبنان ليعطي بشجاعة، الشجاعة التي نراها في كلام سماحة مفتي الجمهورية، وكلام سماحة مفتي عكار، بالرسالة التي يقدمونها كل يوم عن صورة الاسلام الحقيقي، الذي تشوهه وسائل الاعلام في الخارج، ويربط خطأ اسم داعش بالعلم، بالراية، بالكلمة، زورا، حتى يبدو الصراع انه بين الاسلام والمسيحية، ليتفرج علينا المستفيدون، الخوف من هذه الصراعات المذهبية، بين سنة وشيعة، لا تولد الا الدم والخراب ولا تؤدي الى اية نتيجة، ولأن اسرائيل تلف رجلا على رجل وتضحك علينا، نقدم لها الخدمات بصراعاتنا، وهي تعيش على تفتيت المنطقة لخلق كيانات طائفية، مذهبية، في الشرق، لتبرر وجودها، نحن نقدم لها الخدمات، وكل ما يزيد التطرف في جهة يزيده في الجهة الثانية".

أضاف: "نراهن على حوارنا مع بعضنا البعض، يجب ان يكون دفن الفتنة السنية الشيعية هنا في لبنان، دورنا نحن المسيحيين ان نهدئ لا ان نسعر، نهدئ لا ان نؤجج، وان لا نسر بهكذا صراع، نحن لا نعيش الا من خلال الحوار، والقبول بالاخر والعيش الطبيعي الطوعي معه، هذه هي رسالتنا وقدرنا، هذا هو الشيء الذي نؤديه في وجودنا في الغرب وفي وجودنا في الشرق، جالياتنا اللبنانية في الغرب تلعب هذا الدور وتعطي الصورة الحقيقية عنا، وبقاؤنا هنا في الشرق هو الذي يجعلنا متمسكين بارضنا، متجذرين فيها، لن نغلط لا نحن ولا انتم، ولن نستكين ولن يهدأ لنا بال، الا عندما يعود عصام فارس الى دارته الى عكار، لأنني لا ارى لبنان الذي نريده، الا عندما تصبح طرابلس عاصمة الشمال واحة السلام وترفض كل من يدعو الى التطرف فيها، وقبل أن يكون لبنان حامل رسالته لكل العالم، ان تكون المجموعات فيه، المناطقية او المذهبية، موجودة بعزتها وكرامتها، بحضورها ومعنوياتها، بتمثيلها الصحيح، عكار يجب ان تمثل بكل فئاتها، تمثيلا صحيحا في المجلس النيابي، وهذا ليس تطاولا على احد بل اعطاء الناس حقوقها، وكل لبناني يجب ان يمثل كما يجب، وكل اجحاف على فريق من اللبنانيين، حتما سيولد اجحافا عند فريق لبناني آخر، وهذه الدورة لا يسلم منها أحد".

وختم باسيل: "ان شاء الله من خلال التجارب التي مرت علينا والتي اوصلتنا الى الحفة ثم تراجعنا، لأننا نملك ما يكفي من الحكمة، والكلمة التي تجمع ولا تفرق، نأمل ان نبقى جميعا على الكلمة السواء بين بعضنا، بمؤسساتنا الدستورية والاحتكام لها دائما، لدستورنا وقانوننا ولحوارنا، حتى نتمكن من حل خلافاتنا، عليكم انتم اهل عكار ان تعطوا دائما هذه الرسالة، لنستمد منكم هذه الطيبة والاصالة التي توزعونها على كل الللبنانيين، والتي نبشر بها كل المغتربين في العالم ونقول لهم ان لبنان بخير".

عطية

كلمة فارس القاها ممثله عطية الذي رحب بباسيل وعريمط وكل الحضور "في هذا اللقاء الوطني الذي يجسد حضور عكار وتنوعها"، وقال: "عكار ستبقى صمام الأمان بجيشها، ورجالاتها، ولا قيامة للبنان إلا بالعدل وبالاعتدال والعيش المشترك".

وتوجه الى باسيل قائلا: "إن وجودكم اليوم هو تكريم لنا وللمغتربين والمقيمين، لهذه المنطقة التي تهاجر لنبقى، والتي نستشهد فيها ليبقى لبنان. اسمحوا لي يا معالي الوزير والضيوف الكرام ان اعترف بأن المناصب لا تصنع الاشخاص انما الاشخاص كما وزيرنا الشاب يصنع المناصب. لقد جعلتم من كل وزارة عادية وزارة سيادية، عرفناكم في الاتصالات فأصبحت وزارة التواصل والحوار. عرفناكم في الطاقة فأصبحت وزارة كل الطاقات. واليوم انتم في الخارجية والمغتربين تجولون وتصولون ليقوم لبنان بجناحيه المقيم والمغترب. فمن بينو مدينة الاغتراب، نقول بأن إنجازاتكم لا يقوم بها إلا المؤمن بوطنه والواعي لمسؤولياته".

وتابع: "ولأنني مؤمن بكم، احملكم هموم منطقتي العزيزة الغالية، ولنسعى معا لتشغيل مطار القليعات وجعل عكار محافظة بكل دوائرها، وتطبيق قانون اللامركزية، لنسعى لقانون انتخابي يحفظ حق الجميع ويؤمن ما يلزم لتكون عكار في صلب اهتمام الدولة. كما اؤكد بان لبنان لا يقوم إلا بالإنماء المتوازن والابتعاد عن التعصب والتشرذم وبناء جسور التواصل والحوار، وادعو الى انتخاب رئيس للجمهورية لحفظ سيادة لبنان وحمايته من أتون الحرب الإقليمية والتدخلات الخارجية، لنكون بلد الازدهار، بلد الوئام والسلام".

نعمة

وكانت كلمة رئس هيئة "التيار الوطني الحر" في عكار فادي نعمة وصف فيها المناسبة ب"الوطنية بهذا الحضور الوطني الجامع في دارة رجل وطني كبير دولة الرئيس عصام فارس"، وقال: "ان التيار الوطني الحر له وجود قوي ومؤثر في عكار وملتزم بخط الحوار والانفتاح على الجميع بحسب توجيهات العماد ميشال عون".



================