احمد قبلان : للتعامل مع أحداث المنطقة بحرص يحول دون انفلات الأمور والدخول في متاهات الفتنة

الجمعة 17 نيسان 2015 الساعة 12:50 سياسة
وطنية - ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، وأبرز ما جاء فيها:

"الحرائق مشتعلة في كل مكان، ونيرانها المستعرة تأكل كل شيء على امتداد المنطقة ودولها وشعوبها. نعم، إننا نعيش هول الكارثة، فمن يوقف هذا القتل، وهذا التدمير، وهذا الانتهاك لأبسط حقوق الإنسان، أين الرحمة الموعودة؟ وأين الصفح المركوز؟ وأين التشاور والتحاور الذي يحفظ الجميع من السقوط المروع؟ أين القيادات والزعامات الحكيمة والعاقلة، وهي أمام هذا المشهد الرهيب في العراق وفي سوريا وفي ليبيا وفي اليمن؟ أليس في الضمائر يقظة؟ شعوبكم تباد، ودولكم تنهار، وثرواتكم ومقدراتكم تنتهب بأيديكم أيها الملوك والرؤساء والأمراء، فمتى تنتفضون على الباطل؟ أم أنكم تحولتم إلى دمى تحركها مشاريع التآمر على المنطقة وشعوبها؟ ألا تكفيكم نكبة فلسطين؟ أم أنكم بحاجة إلى نكبات، كي تعوا الأخطار المحدقة بالأمة"؟

اضاف :"لقد أسأتم للعروبة ونخوتها، وشوهتم الدين وقيمه، وعدتم بالأمة إلى الجاهلية الأولى، شعوب وقبائل تتناحر بدل أن تتآلف وتتآخى، صراعات وأحقاد وتآمر وانصياع واستتباع ومدارس تغذي ثقافة الإرهاب، وتصدر فتاوى الحقد والكراهية. حتما إنه زمن الانحطاط العربي الأقصى، فإلى متى أنتم مستمرون في غيكم هذا؟ متناسون مصالح شعوبكم ومواقع دولكم؟ منغمسون في مكائد بعضكم لبعض؟ متجاهلون أن قوتكم في وحدتكم، وبجمع صفوفكم، وبتحمل مسؤولياتكم؟ وأن التباغض ونصب العداوات وسياسة التأليب والتحريض والمحاور، كلها دروب تودي إلى الخراب والدمار، فهل من رؤوس فيها بقية من العقل؟ تعمل على طي صفحات الجهل والظلامية والمجازر، وتستبدلها بصفحة من التصالح والتعاون والتناصح بين دولكم وشعوبكم؟ والانطلاق بخطى ثابتة نحو مستقبل يتسم بالود والثقة ويسوده الأمن والأمان؟".

وتابع :"هذا ما نريده أن يتحقق، وبخاصة في لبنان، من خلال مواصلة الحوار بين الأفرقاء، والإرتقاء به إلى المرتبة التي تتوقف فيها كل هذه الخطابات المتوترة، وهذه المواقف المتشنجة، وهذه التحديات التي لا معنى لها سوى المزيد من التأزيم وتعقيد الأمور، في وقت نحن بمسيس الحاجة إلى ما يخفف الاحتقانات، ويسهل الأمور باتجاه الحلول، وتقريب وجهات النظر لما فيه مصلحة لبنان التي لن تكون متحققة إلا إذا توافق الجميع وتفاهموا على انتخاب رئيس للجمهورية يحوز ثقة الجميع، ويكون مقتدرا على تحقيق مصالحة وطنية شاملة، تمكننا من إعادة بناء الدولة القادرة على وقف هذا التدهور، والمتمكنة من حفظ أمن البلد في وجه كل التحديات والتهديدات، وحماية أمن اللبنانيين الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن لهم عيشا مشتركا كريما، بعيدا عن منطق النعرات والحساسيات والمذهبيات".

وكرر "مطالبة الجميع، ولا سيما في هذه الظروف الحرجة والحساسة، بطرق كل أبواب التهدئة، والاستمرار بالحوار، على الرغم من ضآلة نتائجه المرجوة حتى الآن، لأن الحوار يبقى الأمل الوحيد المتبقي والذي يجب أن نعول عليه، كونه يشكل الخيار الأجدى والأفضل والأمثل من أجل الوصول إلى ما يضع حدا لمعاناة اللبنانيين الطويلة والمريرة".

وناشد المفتي قبلان "كل الأفرقاء ضبط النفس في مقاربة الأوضاع، والتعامل مع ما يجري في المنطقة من أحداث بمسؤولية عالية، وبحرص شديد، يحول دون انفلات الأمور والدخول في متاهات الفتنة".



=============و.خ

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب