كرامي رعى اللقاء التشاوري الاول للمجتمع المدني في طرابلس: إعادة اللحمة بين أهالي التبانة وجبل محسن فوق كل السياسة والمحاور

الخميس 12 آذار 2015 الساعة 19:13 سياسة
وطنية - رعى الوزير السابق فيصل كرامي "اللقاء التشاوري" الأول الذي تداعت اليه جمعيات المجتمع المدني في دارة الرئيس عمر كرامي في طرابلس، بدعوة من ملتقى الجمعيات الأهلية في طرابلس واتحاد الجمعيات والفاعليات في الشمال، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار والعيش الواحد وتفعيل التواصل والتلاقي والحوار بين أبناء التبانة وجبل محسن والقبة والمنكوبين.

وشارك في اللقاء رجال دين ومشايخ من الطائفتين السنية والعلوية، رئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر الغزال وأعضاء المجلس البلدي، القائم بأعمال رئاسة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي وأعضاء الغرفة، رئيس الاتحاد العمالي في الشمال شعبان بدرة وأعضاء المجلس التنفيذي للاتحاد، رئيس اتحاد أرباب العمل في الشمال عبد الله المير وأعضاء المجلس التنفيذي، رئيس رابطة مخاتير طرابلس والشمال ربيع مراد، ماهر الضناوي ممثلا "مؤسسات العزم الإجتماعية"، رؤساء جمعيات ونقابات، وممثلي العمال والتجار والمخاتير وأرباب العمل وفاعليات طرابلس المدنية والأهلية والنقابية والإجتماعية.

المصري
بداية تلاوة عطرة من الذكر الحكيم والنشيد الوطني، ثم تحدث عريف اللقاء منسق ملتقى الجمعيات الأهلية المحامي عبد الناصر المصري فقال: "ان طرابلس تحتاج لكل جهد مخلص يخفف عنها الآثار السلبية لسنوات الحرمان والظلم والقهر والإقتتال العبثي المدمر. إن العاصمة الثانية للوطن، بحاجة لفتح كل الأبواب التي تساعد على إعادة الطمأنينة الى نفوس جميع أبنائها والحياة الطبيعية لكل أحيائها. إن طرابلس تحتاج لتعاون بين قياداتها السياسية والأهلية لإنتشالها من واقعها الصعب حيث الفقر يؤرق أغلب العائلات، والبطالة تجتاح الشباب، والتجار عانوا ضياع مواسمهم لسنوات، والمآسي الاجتماعية تتزايد بشكل مخيف والأحياء الشعبية تعاني الإهمال".

وأعلن أن هذا اللقاء "لن تنتهي مفاعيله بانتهاء الوقت المخصص له، وستنبثق عنه لجنة متابعة تعمل لتحقيق ما يتوصل إليه المجتمعون".

كرامي
بدوره، قال كرامي: "طرقتم باب هذا البيت، فانفتح أمامكم على مصراعيه، ولا عجب، أنه بيت عمر كرامي. لا أضيف جديدا حين أؤكد، ولو من قبيل التذكير، بأن هذا البيت لم يكن يوما طرفا في أي إقتتال بين الطرابلسيين، بل وبين كل اللبنانيين، ولم يكف طوال سنوات المحن التي شهدتها مدينتنا عن إعلان مواقفه الصريحة بأن الحروب المتناسلة التي شهدتها التبانة والجبل، هي حروب عبثية لا أفق لها، وهي حروب مفتعلة وقودها أهل التبانة والجبل، ومنطلقاتها من خارج طرابلس وربما من خارج لبنان، وأهدافها لا صلة لها بطرابلس، وأقول اليوم بل لا صلة لها بلبنان. انها حروب العار التي ارتضاها لنا آخرون، وذنبنا الوحيد اننا عجزنا طويلا عن خنقها في مهدها، ولكن يشفع لنا أننا لم نقصر يوما، وأقصد هذا البيت تحديدا، في العمل على وأد الفتنة وحقن الدماء والتقريب بين أهل المدينة الواحدة".

أضاف: "أما الجديد الذي آن أوان قوله، رغم مواجعه، فهو ان الجميع دون استثناء أحد، ليسوا فقط ضحايا، انما هم أيضا في شكل من الأشكال مرتكبون. حتى الضحية حين تتخلف عن الحق تصبح في موقع الارتكاب. الكثيرون، بل الأكثرية الساحقة في المنطقتين، هم في مرتبة الضحايا لأن العاصفة كانت ولا تزال أقوى منهم. وهناك كثيرون أيضا في مرتبة المرتكبين، بعضهم ارتكب حين استسلم، وبعضهم ارتكب حين انساق الى الغرائز العمياء، وبعضهم حين غلبته العواطف المخادعة، وبعضهم استثمر في منطقة المصالح السياسية والشخصية، وبعضهم سمح للخوف أن يتحكم به ويمنعه عن شجاعة الانتصار للحق".

وتابع: "علمني عمر كرامي أن أقول الحق مهما كانت كلفته خصوصا حين يكون الحق في مقام الجهاد، ولا جهاد أقدس في هذه الظلمات التي تعيشها المنطقة، من الكلمة التي تصون ديني وقومي ومدينتي ووطني. نصيحتي لكم اذا جاز لي أن أكون ناصحا، هي أن نترك البحث في أسباب ما حصل، فهو جدال عقيم لا نفع فيه، وكلنا يعرف الأسباب ويختلف حولها، ولكن كل هذه الأسباب صحيحة وهو أمر يكفي لكي نهملها ونتركها للتاريخ. يجب ألا نتقاذف الاتهامات، وألا نحاسب بعضنا البعض، فهذا باب من أبواب الخلاف العبثي أيضا. وان ما بنا، وما عشناه، ليس داء يوجب معرفة أسبابه لتشخيص علاجاته انما هو النتائج الكارثية التي تسبب بها هذا الداء المفتعل والوهمي، وهي ما ينبغي البحث فيها والعمل بإخلاص على إنهاء مفاعيلها، منتصرين بالعقل والقلب على الشيطان، وقبل الشيطان على النفس الأمارة بالسوء".

وأردف: "أهلا بالخلاف السياسي وبالاختلاف حول السياسة، ولكن أي حديث عن خلاف سني - علوي هو عيب، بل هو حرام. ولن ترتضوا لأنفسكم ولمدينتكم العيب والحرام. التبانة هي قلب طرابلس، منها تتحدر معظم عائلات المدينة، وفيها ولد الآباء والأجداد، وفي زمانها الذهبي اكتسبت طرابلس أجمل ألقابها على الإطلاق، وهو لقب "أم الفقير"، حيث كانت هذه التبانة المنكوبة عاصمة فقراء طرابلس وعكار وأقضية الشمال والجوار السوري أيضا. وجبل محسن هو جزء من التبانة، لا ينفصل عنها لا في الهم ولا في الفرح ولا في الترح ولا في التاريخ ولا حتى في الجغرافيا".

وقال كرامي: "المفارقة أن اسم هذا الحي، أي جبل محسن، هو اسم سني اذ ترجع التسمية الى آل محسن الذين كانوا يمتلكون القسم الأكبر من عقارات المنطقة وأراضيها. وقد عاش في الجبل، على مر السنين، طرابلسيون من كافة الطوائف والمذاهب، تماما كما في باقي أحياء وحارات التبانة، وهذا العيش لم يكن مجرد عيش مشترك بالمعنى السياسي اللبناني، بل هو عيش واحد، اختلطت فيه العائلات والزيجات والمصاهرات والمدارس والمستشفيات والتجارات وأحلام الفقراء والمستورين في صناعة غد أفضل لأولادهم وأحفادهم".

أضاف: "لقد بنوا بينكم المتاريس، آن الأوان لكي تردموا هذه المتاريس. من بناها إنما بناها في جنون وغفلة، ومن سيردمها إنما سيفعل في عقل وحكمة وروية واستعادة للذات وللحقيقة. لقد أورثوكم جراحا متبادلة، كل بيت في التبانة فيه جرح، وكل بيت في الجبل فيه جرح. وقد آن الأوان لنعض على الجراح ونحولها الى قرابين تسامح ومحبة، بل عمليا الى ضريبة دفعناها لا الى ضرائب تتضخم مع فوائدها سيدفعها أولادنا، وستدفعها مدينتنا".

وتابع: "بكثير من الدقة أقول لكم ان ما يجري اليوم ليس مصالحة سياسية، وقد سبق وجرت مصالحات سياسية ولكنها كانت تحمل كل ما في السياسة من تسويات ودبلوماسيات ومصالح، والدليل أنها لم تصمد ولم ترتق الى مصاف المصالحات. ان المصالحة السياسية الجدية بين طرفي النزاع في التبانة والجبل يجب أن تندرج عليها كل شروط المصالحات السياسية في لبنان بعد اتفاق الطائف، والتي تتم برعاية الدولة ومؤسساتها وتمويلها، وبغطاء سياسي وروحي واجتماعي شامل. لماذا أسستم وزارة المهجرين؟".

وأردف: "أناشد وأدعو القيادات السياسية في التبانة والجبل الى عقد مصالحة طرابلسية جدية في ما بينهم، بلا أي بعد غير طرابلسي وغير لبناني، حيث يكون عنوان المصالحة السياسية هو الإتفاق على منع الخلاف في الموقف السياسي من أن يتحول الى خلاف مذهبي او الى اقتتال بين الأهالي. وأنا على ثقة بأن الفاعليات السياسية بين المنطقتين راغبة بهذا الأمر، وليس عليها سوى أن تتحرر من أي ضغط خارجي، فمصالح الناس الذين منحوهم الثقة والمشروعية، هي فوق كل اعتبار. ليس المطلوب من أحد أن يتغير في السياسة، او أن يتموضع في مكان آخر، بل كل المطلوب هو حضارة الإختلاف السياسي، تماما كما تتم ممارسة حضارة هذا الإختلاف في بيروت او في البقاع او في جبل لبنان او في الجنوب، فطرابلس ليست أقل من ذلك، وأهالي التبانة والجبل ليسوا "أبناء الجارية". الناس في التبانة والجبل بكامل الجهوزية، وأنا على يقين مما أقول، لعملية تصفية القلوب، وما على السياسيين سوى ملاقاتهم والعمل على تصفية الضمائر والذمم. وثقوا اننا اذا تركنا الناس يعيدون وصل ما انقطع في ما بينهم، فسيفعلون ذلك بأسرع مما نتخيل، وسيتحصنون بتجارب الماضي الأليم التي دفعوا أثمانها الغالية من أرواحهم وأرزاقهم ومستقبل أولادهم".

وفي السياسة، قال: "ما للسياسة يبقى للسياسة، وبصريح العبارة ان إعادة اللحمة بين أهالي التبانة والجبل فوق كل السياسة، وفوق كل الإنتخابات، وفوق كل المحاور. أما ما لطرابلس فهو لنا جميعا، واني لا أتردد في الاعلان بأن الأولوية الكبرى في طرابلس ليست للمرأب العظيم. لدينا كطرابلسيين، من كل زاروب في طرابلس، أولوية واحدة هي التبانة، بابها وجبلها وقبتها ومنكوبيها، وقد درجت العادة أن نطلق على هذه الأولوية تسمية "الانماء"، والحق أن الانماء شيء آخر، فما يصح على هذه المنطقة المظلومة وأهلها هو أن تستعيد حقوقها، وحقوقها كثيرة ومهدورة، وحقوقها في رقاب الجميع بدءا من الدولة بمؤسساتها وسياساتها، مرورا بالقوى السياسية والحزبية والفاعليات الاجتماعية المدنية، وصولا الى آخر طرابلسي في آخر بقعة في الأرض لديه جد ولد هنا، وأب خرج من هنا، وتراب مجبول بتراب الأهل الذين غادروا هذه الدنيا".

أضاف: "لن أكون أنا من سيقول لكم ماذا تفعلون، ولكن سأكون أمامكم ومعكم في كل ما تتفاهمون عليه. ولا فضل لي في ذلك، فهذا واجبي كطرابلسي، ولا أخفيكم انه أيضا أمانة في عنقي تركها أغلى الرجال، أبي وقائدي عمر كرامي الذي رحل عن هذه الدنيا وفي قلبه غصص كثيرة، أكثرها إيلاما غصة الفرقة والفتنة بين أبناء مدينته".

نقاش
بعد ذلك بدأ النقاش والحوار التشاوري بين الحضور الذين يشكلون معظم أطياف وتيارات المجتمع المدني في طرابلس وتحديدا في التبانة وجبل محسن وجوارهما.

افتتح النقاش بمداخلة لرئيس البلدية أكد فيها "اهمية اللقاء برعاية الوزير كرامي"، وقال: "يجب إبدال الميمات المشؤومة بميمات متفائلة تميز بها هذا البيت العريق الذي عرفنا فيه المبدئية. وسنرد على ميمات التشاؤم ونقول ان هذا البيت تميز بالمبدئية والموقف الجريء وميم الممارسة على الأرض بالسواسية مع جميع أطياف المدينة".

ولفت الى "الدور الذي قام به المجتمع المدني في الكورة وجبل محسن والذي كان له الأثر الكبير والانعكاس الايجابي في المدينة وابعاد الصراعات عنها"، داعيا الى "استكمال الخطوات التنموية وإطلاق المبادرات الجامعة لا سيما التي جمعت بالامس بين جمعيات من التبانة وجبل محسن"، مؤكدا أن "للبلدية دورا رئيسيا في ذلك وعلى المجتمع المدني أن يأخذ دوره".

ثم كانت مداخلة لعضو مجلس بلدية طرابلس الإعلامية ليلى شحود، أكدت فيها "أهمية اللقاء لما يحمل في طياته من مساع خيرة تدعو الى التلاقي والتواصل والتشاور الذي هو حكما ليس بديلا من مصالحة جوهرية لها شروطها وعناصرها وآلياتها وظرفها، التي ترتبط بأبعاد مادية وقضائية واجتماعية وسياسية يجب العمل على توفيرها".

من جهته، شدد رئيس رابطة المخاتير ربيع المراد على "ضرورة مواصلة هذا اللقاء والتأسيس على نتائجه بما يخدم طرابلس وأهلها ويساهم في تعزيز الاستقرار واطلاق ورشة التنمية الموعودة".

أما رئيس اتحاد الجمعيات والفاعليات الناشط محمد طرابلسي، فقال: "لقد أعلنا عن رغبتنا بالتشاور والتلاقي بمشاركة فاعليات من التبانة وجبل محسن وأحياء المدينة كافة، ولم ندعِ أن لقاء اليوم يهدف لتحقيق ما بات يعرف بالمصالحة والتي نعرف جميعا، أننا كمجتمع أهلي، لا نملك جميع المفاتيح التي تسمح بتهيئة الظروف والمناخات المناسبة لها. لقد أردنا من خلال هذا اللقاء وفي ظل مناخات الحوار التي تجري في لبنان، أن نلفت الإنتباه إلى أن ما أصطنع بين أبناء التبانة وجبل محسن كان شيئا مفتعلا، علينا أن نعالج آثاره بسرعة وحكمة على قاعدة العدالة والإنماء والعيش الواحد".

ولفت الدكتور نصر خضر الى أن "اللقاء يعبر عن تطلعات وآمال أبناء المدينة من الطائفتين السنية والعلوية ومن باقي الطوائف"، داعيا "الطرابلسيين الى التلاقي والتعايش في محاولة لإعادة النسيج المجتمعي الراقي الذي لطالما كانت تشتهر به عاصمة الشمال طرابلس أم الفقير".

وبارك ممثل "مؤسسات العزم الاجتماعية" ماهر ضناوي هذا اللقاء، وقال: "إننا الى جانب الوزير كرامي في هذا اللقاء التشاوري وسنعمل على تنفيذ توصياته يدا بيد، للوصول الى نتائج أمنية وتنموية ترضي جميع أبناء المدينة مسلمين ومسيحيين".



==============س.م

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

Watch original Beam on Hyde Park Corner

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب